مقالات

سليم نصر الرقعي

ورطة الغرب في بلادنا بعد فشل خيار حكم الاخوان!؟

أرشيف الكاتب
2017/07/23 على الساعة 17:23

ورطة الغرب في بلادنا بعد فشل خيار حكم الاخوان!؟

(لمن يريد فهم الحقيقة بشكل موضوعي)

الشيء الموضوعي والمؤكد هو ان الغرب لا خطط لثورات الربيع العربي ولا علم له بها بل والله ولا كانت مخابراته تتوقعها بل بالعكس كل التقارير المخابراتية تؤكد ان لا ثورات ولا حتى انقلابات عسكرية ستقع في ليبيا ومصر وتونس وان الوضع تحت السيطرة المطلقة وان التوريث في مصر وليبيا اصبح امرا واقعا، وكانت الدول الغربية قابلة بهذا الوضع المستقر وتعمل على تحسين وتجميل صورته فيما يتعلق بملف حقوق الانسان، لا حبا في حقوق الانسان بل لأن الحكومات الغربية تتلقى انتقادات شديدة من قبل معارضيها ومؤسسات حقوقية على تعاملها مع حكام طغاة مثل القذافي ومبارك لهذا كانت الحكومات الغربية تضغط على اصدقائها من حكام العرب لتحسين صورتهم في ملف حقوق الانسان ومعاملة المعتقلين السياسيين، وقد نجحت هذه الضغوطات كثيرا بالفعل في ايجاد وضع حقوقي افضل، هكذا كان المخطط السياسي الغربي في التعامل مع الواقع العربي ولكن الشيء غير المتوقع لهم ولا خطر في بالهم هو ان بائع متجول فقير يدعى (البوعزيزي) احرق نفسه احتجاجا على معاملة سيئة تلقاها من الحرس البلدي!، وان مظاهرات احتجاجية في تونس اندلعت في الشوارع بسبب هذه الحادثة وان حجم التظاهرات زاد عن الحد بشكل غير متوقع، وخاف النظام واطلق الرصاص على المتظاهرين فتحولت التظاهرات الى ثورة عارمة وصلت لدواخل تونس، وشعر الرئيس التونسي بالرعب وفر للخارج!. هذا امر (خارج نطاق السيطرة) وليس صناعة مخابراتية ولم يكن ليخطر في بال اعتى مخابرات العالم!!، إنه تخطيط وتدبير الهي لغرض ما(؟) قد لا ندركه الآن!!!.

ألهمت وألهبت ثورة تونس وفرار (بن علي) القوى المعارضة في مصر وليبيا وبدأت الناس تعد لثورة ضخمة ضد مبارك والقذافي واصبح الوضع مهيأ للثورة بالفعل، طبعا هنا استغلت جماعة الاخوان هذا الوضع وقررت ان تضع ثقل تنظيمها العالمي السياسي والمالي وعلاقاتها بقطر وتركيا والسودان وبريطانيا وامريكا (*) في نصرة الثورة على أمل ان تستحوذ على هذه الثورة وعلى الدولة الجديدة، سوقت قطر وتركيا للغرب نظرية ان الاخوان معتدلون وانهم هم افضل من يقود مرحلة ما بعد الثورة ويتصدى للتطرف والارهاب الاسلامي وان الاخوان حينما يكونون في الحكم فسيتصدون للتطرف الاسلامي بحسم من جهة ومن جهة سيتعاملون مع الغرب ببرغماتية سياسية واقتصادية، واقتنعت الدول الغربية وخصوصا امريكا وبريطانيا، باستثناء فرنسا، بهذا المشروع كمشروع مؤقت لضبط الأمور في دول الربيع العربي، اي حكم الاخوان لهذه الدول في ظل انظمة تعتمد على آليات الديموقراطية على أمل انه ما إن تمر مرحلة هذا الهيجان وينتهي الطوفان حتى يتم استبعاد الاخوان من خلال اليات الديموقراطية ذاتها من خلال دعم القوى العلمانية والليبرالية الصاعدة، هكذا كان المخطط السياسي الامريكي والبريطاني للتعامل مع هذه الاوضاع التي فاجأتهم ولم تكن واقعة في حسبانهم اصلا!!، ولكن خصوم الاخوان في هذه الدول بما فيهم السلفيون تحالفوا مع العسكر لإفشال هذا المخطط ولإسقاط حكم الاخوان وكانت بعض الدول العربية كالإمارات والسعودية وكذلك فرنسا تدعم هذا الاتجاه المعادي لحكم للإخوان اذ أن فرنسا ترغب ان تتحول الدول العربية لدول علمانية!!، ونجحوا في افشال هذا المخطط واثبات ان الاخوان ليسوا بالقوة والشعبية التي تصورتها بريطانيا وامريكا وهنا وقعت الدول الغربية في حيص بيص!!، فالإخوان الذين كانت تعول عليهم لضبط الأمور في هذه الدول لم يكونوا بالحجم ولا الشعبية ولا الذكاء السياسي ولا القوة والفاعلية التي كانت تتصورها والتي سوقتها لهم قطر وتركيا !، والعسكر ومن دعمهم من خصوم الاخوان من العلمانيين والسلفيين وغيرهم تمكنوا من العودة للمشهد من جديد!!، فالدول العربية لازالت أسيرة ان تحكم بثلاث قوى وطرق لا غير : الأول الحكم العائلي، الثاني الحكم العسكري، الثالث الحكم الاسلامي! ...وهكذا وقع الغرب الذي ركب موجات الربيع العربي ليوجهها لصالحه في حيص بيص وهو الآن يحاول اعادة تشكيل المنطقة لتكون مستقرة اكثر من كونها ديموقراطية، فالاستقرار هو المطلب الاساسي للغربيين أما الديموقراطية فالأحداث اثبتت لهم ان الوضع العربي لا تصلح له الديموقراطية ولا تحقق لهم الاستقرار المطلوب، وبهذا فإنه اذا تم استبعاد حكم الاخوان فلن يكون هناك من خيار أمام الغربيين سوى إما دعم عودة الحكم العائلي (الملكي او الجمهوري)(**) او دعم الحكم العسكري!!.

سليم الرقعي

(*) كون ان الاخوان لهم علاقات ببريطانيا وامريكا وكذلك قطر وتركيا لا يعني هذا انهم عملاء مجندون بل هو تعامل سياسي لتحقيق اهدافهم ضد خصومهم ولكن احداث ثورات الربيع العربي كشفت مدى فشلهم السياسي ولا اعتقد ان الغرب ولا حتى قطر وتركيا ستستمر في التعامل مع لاعب فاشل!!.

(**) في مصر وليبيا وسوريا ورغم انها ليست ممالك لكن كان الحكم في حقيقته حكما عائليا بغطاء جمهوري اي كما حال كوريا الشمالية!!.

 

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
الباين | 25/07/2017 على الساعة 18:02
السوبرمان لا يوجد إلا الخيال...
أنت تزيد في عبقريتهم قليلا - يا بوذهب! فالتخطيط "لعشرات السنين القادمة" شئ - و هتك أستار الغيب شئ آخر مختلف تماما. و فضلا عن ذلك فإنه صار من الواضح جدا - بعد عدم انتخاب الشعب الأمريكي المتحضر "بالزاف" للسيدة هيلاري كلينتون - أن الشعوب الغربية لا تختلف - في الواقع - عن الشعوب الشرقية إلا في أعمارها الكبيرة نسبيا و جيوبها العامرة "شويه" بالمصاري... و تحررها إلى حد ما من القيود العقائدية الغليظة التي تكبل نظائرها المأسورة تاريخيا في صحاري الشرق.
د.نافع بدر | 24/07/2017 على الساعة 23:44
الي السيد الصابر مفتاح بوذهب
عذراً من الكاتب وله الشكر ، نعم أوافقك علي تحليلك، عشت في الغرب واعلم كيف يفكر هؤلاء القوم ، وأوافقك علي ان الحكم العسكري هو من يعيد الأمور الي نصابها لكن ارجو ان تتفق معي ان هذا الحل الي أجل مسمي وإلا انتكسنا الي عهد الدكتاتوريات وضاع الحلم في بناء دولة تحترم مواطنها وينعم بحماية القانون لعيش حياة كريمة كباقي البشر، والا لما كان لخروج من قدموا ارواحهم وأنفسهم علي مذبح الحرية ، من معني ؟! رحم الله شهداءنا الابرار وحفظ الله بلادنا ليبيا
الصابر مفتاح بوذهب | 24/07/2017 على الساعة 16:21
هؤلاء قوم لا يتعاملون بردات الأفعال
والله يا استاذ سليم لو ان الغرب يكتفى بالتعامل بردود الأفعال كما تحاول ان تسوق ما بنى امبراطورية عظيمة لم يسبق لها مثيل فى تاريخ البشر . افكارك رغم جهدك واجتهادك فى صياغتها ليست مقنعة . هؤلاء قوم يخططون لعشرات السنين القادمة ونعم الغرب يستعمل عملاء من كل الأتجاهات حتى المتضادة ليكون مجال الأختيار واسعا فى استعمال اى منها فى المرحلة المناسبة . فالمرحلة الثورية القومجية لها ادواتها والمرحلة الدينية لها ادواتها والمرحلة الديمقراطية ايضا لها ادواتها . المهم ان يلقى رموز المرحلة المطلوبة قبولا من المواطن العادى البسيط . والمرحلة الدينية كما هو واضح لم تلقى قبولا كافيا فى شمال افريقيا . والخيار الآن فى ليبيا بين الديمقراطية او الحكم العسكرى . والحكم العسكرى هو الأقرب للتأييد الشعبى بعد هذه الفوضى التى عشناها سنين طويلة .
احميدي الكاسح | 24/07/2017 على الساعة 07:39
هكذا الامر
هكذا حدث الامر وليست المره الاولى التي يتخذ الغرب فيها فرارات مصيريه استنادا على معلومات محليه لها جذور بمواقف شخوص متعازنين مع الغرب من جهه وتحكمهم مواقفهم او ايديولوجياتهم وخصوماتهم المحليه وهنا تتخذ الاجراءات الكبيره استنادا على معلومات فقيره او تحليل قاصر كأن يعتقد محللي الغرب بأن البيانات والوعود التي يمنحها هؤلاء المتعاونين نهاية الارب.. لك التحيه على مقال مرتب وتحليل هادي يفتقده الكثيرين منا ومنهم ومنهم .. وتبقى مسألة العلمانيين وعلاقة العلملنية الاؤربية بوجود علمانية عربية او اسلاميه في عالمنا (نحن ) وليس في الشتات هو امر يستحق البحث باعتبار المشهد العام المستقر للإسلام الوسطي السائد يناقض الأقوال التي تريد ان تجعل من العلمانية الاؤربية تيارا سياسيا حقيقيا ـ بل الامر يفترب من شيطنة التيار الوطني والنهج الذي كان سائدا قبل سبتمبر ولم يكن على نحو غربي غلماني بقدر ما كان وسطيا ولو من ناحية دستورية ، اما المسلك العام في مدننا فقد كان يتحدر من أصل ايطالي ومشهد الحلفاء لمدن هي ايكالية المسلك لامد طويل واثر هذا التراث احتاج لزمن وقد قيده لحد ما السلوك الاجتماعي العام لدواحل البلاد
معلق | 23/07/2017 على الساعة 18:50
تحليل منطقي لكنه لن يعجب الاسلاماويون ؟!
شكراً لك ، نعم أوافقك اخي الكاتب علي تحليلك الموضوعي ،و الثورات العربية كشفت عن عوار البديل الاسلاماوي ومن ثم سقوط مشروعهم سقوطاً مدوياً بعد ان افسدوا البلاد و أهدروا الأموال من ثروة الشعب و ولغوا في دماء العباد من المسلمين والله حسيبهم والشعب كذلك ؟! واعتقد ان السبب الرئيس كان حرصهم الشديد علي الوصول الي السلطة والحفاظ عليها بأي ثمن ،لكن لعل الشعوب العربية وعت الدرس واظن انهم كذلك بعد المرارة ومعاناة ظلمهم ، لن يثقوا أبداً بعد هذه التجربة المريرة بأي حزب يرفع شعاراً يمت الي الاسلام فقد اكتووا من نيرانهم ولَم يبقَ لهم الا ان يؤمنوا بمقدرتهم علي تحقيق اهدافهم بأنفسهم لصنع غَد أفضل ؛ معتقدين القيم الانسانية النبيلة وهذا هو جوهر "رسالة الاسلام الخالد "
الباين | 23/07/2017 على الساعة 18:26
تحليل موضوعي رائع...
و لا يحتاج - حسب رأئي - إلا إلي هذه الإضافة البسيطة جدا: الدول العربية المعاصرة تحكم بأربع طرق: "الأول الحكم العائلي، الثاني الحكم العسكري، الثالث الحكم الاسلامي" و الرابع نظام حكم "العوائل" المطبق حاليا في دولة لبنان. و هذا الشكل الأخير من أشكال الحكم هو النظام السياسي المرجح و الأكثر حظا من غيره في أن يسود مستقبلا في ليبيا و اليمن و تونس و سوريا و العراق و ربما ستلحق بها أيضا مصر خلال فترة انتقالية من حكم العسكر قد لا تزيد عن عشرين عاما.
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع