مقالات

د. محمد يونس الدرسي

قسمة ضــيزى

أرشيف الكاتب
2017/07/17 على الساعة 10:21

رغم بذخ الإنفاق العالي دون حسيب والمهام الخارجية دون رقيب وفلق الميزانيات فلقاً مريعاً، ورغم الإجتماعات والزيارات وطرح السجاد الأحمر وإلتقاط الصور البراقة، والنزلات والطلعات في المطارات والتصريحات الصحفية والبيانات الرنانة والمرتبات الفلكية والمزايا الخيالية وإمتطاء المفخرات للمسؤولين وإستزافهم لكروت الإتصالات في الهدرزة الدفنقية وإستخدامها في تبادل النكت الإعتراضية وفي ضرب المواعيد للزرادي المتوجة بالبازين، وإستنزافهم اللامحدود لوقود الشعب وإستنزافهم الموارب لسيولة الناس المصرفية، والزج بفواتيرهم الوهمية وإيجاراتهم الباطنية، رغم كل ذلك لا تجد تطعيمات للأطفال حتى تاريخه وهي غير قابلة لأي تأخير نظراً لخضوعها لنظام وجدول زمني معين ومحدد بدقة (تطعيم ضد الإلتهاب الرئوي لعمر 4 شهور مثال علي ذلك) كأبسط أمانة قلدت في الأعناق، ولا تجد تدفق إنسيابي لمياه تحلية البحر الصدئة و إنقطاعها التام عن أحياء كاملة ولشهور طوال بعد أن استحالت المياه النقية رغم غزارة مصادر المياه الجوفية، وفي مناطق أخرى لا تجد درجاً لطالب يجلس علي "أبلوكة" داخل الفصل ولا تجد حمامات صحية في مدارس إبتدائية (حسبما أفاد به مسؤول تعليمي كبير). ولا تجد تخلص صحي للنفايات إلا بالحرق في نفس المكان وما ينبعث عنها من دخان خانق زاد من حدة التلوث فأصبح الأكسجين النقي مطلباً جديدا يضاف لبقية الأماني الغاليات. ولا يتذكر المسؤول الناس بخير ولا يبدع إلا في إصدار قرارات منحوسة  من وجهة نظر الناس في ظل الظروف والوضعية الحالية، كقرارات إلغاء الدعم ورفع سعر الدولار والتلويح برفع سعر البنزين  تعللاً بعجز الميزانية التي لم ترهقها إلا مصروفات المسؤولين المشار إليها أعلاه. فهل هذه قسمة عادلة؟

أنا هنا لا ألوم كثيراً صغار المسؤولين من عمداء ومسؤولين في البلديات و المجالس البلدية أو مؤسساتها المحلية نظراً لضحالة المخصصات و غياب الرقابة عنها، لكن المسؤولية موجهة إلي علية القوم بالوزارات علي مستوى الحكومات المتتابعة.

وهنا أستغرب هل فعلاً حلف هؤلاء الوزراء والمسؤولين يميناً قانونية صحيحة؟ هل أقسموا لله؟ أم أن هناك ثغرة إلتفافية في تلك اليمين؟ أم كانت يميناً غموساً؟ أم أُتخذت كحفلات وبروتوكولات بطريقة ديماغوجية تستثير عواطف الناس بشكل مخادع ومراوغ؟ وهل هناك متابعة للمطابقة بين التنفيذ وما جاء في اليمين القانونية؟، ففي العالم المتخلف لابد من محاسبة رادعة وعسيرة وراء كل مسؤولية وملاصقة لها في كل خطواتها، فالتكليف بمسؤولية أو بمنصب إذا خلى من الرقابة الفعالة تجعل المسؤول يعيث فيها فساداً ويستسهل التجاسر علي المال العام علناً بل يعتبر هذا التصرف مجداً من الأمجاد يشير إليه الفاسدون بالبنان فيتصارعون عليه ويستميتون دون ترك هذه الياغما السائبة بسهولة.

د. محمد يونس الدرسي

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
محمد | 18/07/2017 على الساعة 16:41
طامة كبرى
ردا علي المعلق ( علي ) . كذلك كنت أتمنى أن يكون إسمك مباشر و بالتحديد دون تعميم فهناك الملايين إسمهم علي . الأمر الآخر فكما قلت أن الكل يعرف و يدرك هذا الواقع . و لكن يا أستاذ علي ، الطامة الكبرى هي أن الكل يعرف و يدرك ذلك .
علي | 18/07/2017 على الساعة 04:47
مباشر
كنت اتمنى ان يكون الكلام مباشر وبالتحديد ،خاصة فييما يتعلق باهدار المال العام ، وعدم الاكتفاء بالتعميم وسرد واقع الكل يعرفه بل ويدركه ومع ذلك فالشكر للكاتب
م.ب | 17/07/2017 على الساعة 13:08
أزمة الأخلاق والاستغوال في المال العام ؟!
شكراً للكاتب صدق مقاله،ولعلنا نحتاج كبارالاخصائين في علم الاجتماع لتشخيص حالتنا المستعصية علي الفهم ومن ثم إيجاد الحلول ؟! واظن ان مفتاح الإجابة هي "عدم احترام قيمة المواطن لنفسه قبل مسؤلية "مواطننا هذا الذي شارك في صنع ماضيه وحاضره ومستقبله ،ومن ثم صنِع الفرعون نحن كشعب نعرف ان المسؤل سارق ومنحط أخلاقياً لكننا نتمسح به ونحرص ان نتقرب ونتزلف له،بل ونقف له احتراماً في كل مناسبة، ولعلك توافقني الرأي اذا مُنح اَي مسؤل شريف ونيته خدمة مواطنيه ،تجده منذ البداية توضع أمامه العراقيل حتي لا يجد مفراً الي ان يتفرعن ويدخل في نظام الفساد ليصبح اكبرالمفسدين ولا أبرئ نفسي من ذلك ولا حتي الكاتب نفسه ؟!،فنحن صنيعة منظومة فاسدة منحطة أخلاقياً انعكست علي كل مظاهر حياتنا،فنحن يهمنا دائماً القشور دون أللب دون النظر الي ارضاء ضمير، ودون الخوف من الله ،ولماذا نخاف الله ؟!فنحن يكفينا ان نرضيه،السنا نصلي ونصوم له ؟ونحج له أيضاً وفي كل عام ان استطعنا الي ذلك سبيلا ،اماعن الإفساد في الارض وظلم العباد واكل اموالهم بالباطل من المال العام ،فحدث ولا حرج !!؟،ما دمنا نصلي ونصوم ونحج أيضاً فقد ضمنا،لكن ضمنا" الهايك".
آخر الأخبار
إستفتاء
ما رأيك في “مبادرة السراج” وخطة الطريق التي اعلن عنها؟
عملية وممكنة التحقيق
تستحق التفكير والمتابعة
غير واقعية وغامضة
لن يكون حولها توافق
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع