مقالات

عطية صالح الأوجلي

هل لدينا مدن..؟؟

أرشيف الكاتب
2017/07/17 على الساعة 10:22

(1)

المدينة ليست مجرد تجمعات من السكان بل هي مجموعة من النظم والمؤسسات الإدارية والاجتماعية والقانونية والسياسية والاقتصادية والأمنية التي تشكل فيما بينها منظومة دقيقة تقوم على التضامن والتعاون والتكامل بين الأفراد. فخدمات المياة والعلاج والمواصلات والاتصالات والكهرباء والتسوق والسفر والتعليم والبناء والصيانة والأمن..كلها مرتبطة ببعضها ارتباطا وثيقا... بحيث لو انفرط جزء من هذه المنظومة فإن المدينة تصاب بالشلل وتتراجع جودة الحياة فيها بسرعة كبيرة.

(2)

المدينة ليست فقط مكانا للعيش بل هي هوية وسلوكيات ونمط عيش. فلكل مدينة هوية خاصة بها تطلب من القاطنين فيها ان يحملوها ويراعوها ويعتزوا ويفتخروا بها. وكلما كانت هذه الهوية راسخة كلما نجحت في استقطاب وإذابة الهويات الأخرى لقاطنيها. كما أنه في المدينة يكون الفرد علاقات متنوعة وقائمة على الاختيار الحر وعلى تبادل المنفعة ولا تقتصر على القرابة أو رابطة الدم.

(3)

المدينة إطار مفتوح متجدد لا يحتمل الانغلاق... وحياة المدن تكمن في قدرتها على الاستيعاب و التجدد و التواصل... قوة المدينة تكمن في قدرتها على جمع الناس، باختلاف مشاربهم، وآرائهم، وأيدلوجياتهم، وطوائفهم. لا وجود لمدينة قبلية أو طائفية أو عنصرية... وبقاء المدينة واستمرارها رهن بقدرتها على خلق جو من التصالح بين مكوناتها وعلى منح الجميع هوية جامعة تمكنهم من العيش المشترك.

(4)

المدينة هي الكيان الأكثرا تطورا و تعقيدا في حياة البشر... لذا فهي تواجه العديد من التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية والبيئية... وتحتاج المدن الى إدارة متطورة وفعالة وقادرة على التنسيق بين آلاف المهام التي تنجز بها يوميا.. وعلى التعاطي مع مشاكلها.. وعلى التخطيط لمستقبلها.. وعلى الحفاظ على مواردها والبحث لها عن موارد جديدة... بدون هذه الادارة تعم الفوضى وتزدهر الجريمة ويكثر الفساد وتصبح حياة المواطن جحيما لايطاق.

(5)

لا تستقر الحياة بالمدن إلا بوجود سلطة محلية شرعية يمنحها السكان ما تحتاج من الدعم والتمسك بها ويرعونها كما يرعى الانسان قارب نجاته.. ويراقبونها ويحاسبونها عبر أليات منطقية وقانونية. إذا ما نجحت في ذلك فإن هويتها ستترسخ وستزدهر وتبقى مصدرا للإعجاب والاعتزاز.

(6)

المدينة دونما تنوع في سكانها ودونما تميز في خدماتها.. وانظباط لسلوكيات سكانها... تصبح مجرد كتل سكانية مزدحمة.. قبيحة.. ولا تطاق..!!.

عطية صالح الأوجلي

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
عبد الله | 22/07/2017 على الساعة 09:51
هل من مستجيب؟
مقال واف كاف معبر، ولكن رغم اتفاق الكثيرين معه فإن السيطرة حالياً للمتخلفين الذين من المستبعد أنهم سيطلعوا على ما كتبت، وإن أطلعوا لا قدرة لديهم على استيعاب مضمونه لأنه لو لديهم القدرة لما وصلوا إلى منصب السيادة على ما يسمى مدن في ليبيا، لأن القدرة تعني ارتفاع المستوى الثقافي لديهم وهذا الارتفاع لا يجعلهم مقبولين لدى المسيطرين على المشهد حالياً ويتم اختيارهم لهذه المناصب..مع الأسف الشديد المسيطرين على المشهد حالياً ينتمون إلى العصر الجاهلي، عصر خوك خوك ولا يغر بيك صاحبك!! وهذا دمه من دمي! ومع الأسف نجح القذافي في تنفيذ المخطط المعادي لتطور ليبيا بجعل البداوة تزحف على كل المستوطنات من خلال تدمير حياة الريف، والبادية وتشجيع بل إجبار الناس على التوجه لما يسمى مدينة تجاوزاً والتسمية السليمة لها "تجمعات سكان أجبرتهم ظروف معينة على العيش معاً دون وجود أي شكل لنظام يجعلهم يعيشون حياة تليق بكرامتهم الآدمية فهذا يهدم جدار شقته في عمارة بها عشرات الشقق ليس نهاراً فقط بل ليل أيضاً وهذا يركن شاحنته على رصيف حارماً المشاة من استعماله، أغلبية متخلفة عقلياً تعمل ما تشاء، وليس أمام العقلاء إلا الرحيل.
د. أمين بشير المرغني | 18/07/2017 على الساعة 09:06
"لز السعي"......هل تقال في مدينة !
طرابلس مثالا : بعد أن كانت غاية في التنسيق والترتيب والنظام والدقة والتنظيم حتى لقبت بعروس البحر المتوسط وعمداء البلدية فيها شخوص من بينها على مستوى راقي من التعليم والانتماء للمدينة . انقلبت الى عشوائيات دون نظام ودون حدائف ودون عقل. وقد حل ذلك بطرابلس بسياسة وفلسفة رسمية تحت شعار بائس يقول " انتصرت الخيمة على القصر". الانسان قادر على التكيف مع الظروف لكن ما نراه اليوم خاصة بعد 17 فبراير هو تحلل الحاضرة . تحلل طرابلس العضوي وانفراط النظام فيها. سببه فوضى السلاح وسيطرة من يفترسون أموال الدولة ولا تراهم يقومون بصيانة أو تحسين شئ. عندما دمروا مطارها صاحوا "الله أكبر"، عندما قتلوا أهلها صاحوا "الله أكبر" انتشرت فيها "الانحراف" بدل "الحرف". زادت فيها طوابير الشحاذين والمنتظرين أمام المصارف تحت المهانة والاحتقار وصار صايع في يده حديدة يحث زميله حارس طوابير المنتظرين الصابرين المطالبين ببعض مدخراتهم من حساباتهم في المصرف "لز السَعي" .. ليبيا لا فيها مدن ولا أرياف .... فيها فقط "فوضى" وتسير بلا هدف ودون نظام! ." الله أكبر" تقرب من معناها عندما يقولها من عمل عملا كبيرا يستحق الاكبار والتهليل
غومة | 17/07/2017 على الساعة 20:00
المدينة في حين انها مصدر الثقافة محتاجة الى ثقافة منفتحة من اجل إغناءها ودفعها الى الامام.. .؟
الحضارة بداءت بالمدينة، كما باللاتنية! والسياسة كذلك، كما باللغة الإغريقية! المدينة ليست تجمع سكاني فقط وانما تكتسب هوية وشخصية في كثير من الأحيان على نقيض من الريف، بالرغم من انها تعيش على منتجات الارياف وفاءضها. المدينة كانت الملجاء لاولءك الفارين والذين سءموا حياة الارياف الرتيبة والمملة ليبحثوا عن الحرية وحياة اكثر وفرة، كما يقول المثل: هواء المدينة محمل بالحرية! الاغتراب، الاختلاط، والحريّة مصدر تلك الشحنة من الخلق والابداع التي عادة ما تعيش المدن على منتجاتها. المدينة منبع الفكر والحضارة والتبادل التجاري والإنتاج الآلي. من هنا اكتسبت المدينة شخصيتها وهويتها، حيث تسيطر المدينة على أمورها بنفسها ولا تخضع كلياً للإدارة المركزية للبلد التي تنتمي اليه. لذا جاءت كل مدينة مختلفة عن الاخرى المجاورة في النسيج العمراني وفن البناء والعمارة وخدماتها ومجلسها البلدي وعمدتها، الخ. مشكلة ما يسمى بالمدينة العربية انها لم تكتسب استقلاليتها من السلطة المركزية وبذلك جاءت رتيبة مثل البروقراطية التي تديرها وتوجهها. المدينة العربية لم تنتج الموءسسات الضرورية لدفع عجلة الحضارة: المسارح والملاعب والم
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع