مقالات

د. خالد المبروك الناجح

إلى محافظ المصرف المركزي.. كُلّنا إلى زوال!

أرشيف الكاتب
2017/07/16 على الساعة 14:15

اخترتُ هذا العنوان فقط لأُذكِّركَ ونفسي والجميع بأنّ نهايتنا مهما حرصنا على هذه الدُّنيا الزائلة وجمعنا فيها من أموال أن نتحوَّل إلى عظامٍ نخِرة تنتهي إلى تُراب وتُواجَه أرواحنا بما قدّمنا ليومِ الحساب. لستُ ساذجًا لأتصَوّر أنّ تردِّي اقتصادنا وتدنِّي مستوى المعيشة لمواطنينا مردَّه سياسات المصرف المركزي وحده لكنّ المصرف مساهمٌ بشكلٍ كبير وأساسي في الانهيار الاقتصادي المُروِّع والمتسارع الذي جعل من حياة المواطن بؤسًا لا يُدركه مَن يتقاضى المرتبات الخيالية المُتعدِّدة بعشرات الآلاف بعضها مصروف بالعملة الصعبة ويخدم الواقع البائس مصالحه الأنانيّة الضيّقة، بل يُدركه جُلّ المواطنين في دولةٍ اختفت فيها الطبقة الوسطى وزاد فيها العَوز في ظِلِّ الغلاء الفاحش ونقص السيولة فصار المواطن يتدبَّر بالكاد أمره في تسيير أُموره الحياتية اليومية مُقتديًا بالمثل الشعبي "اللي تُتركه تعيش بلاه" لكن هذه السياسة لن تصمد أمام مرض مُفاجىء لأحد أفراد الأسرة، أو انتهاء عُمر أحد قطع غيار السيارة أو تحطّمه في إحدى الحُفر الكثيرة كثر مساوئكم، أو خراب أحد الأجهزة الكهربائية نتيجة العبث بمفاتيح التحكُّم الرئيسة من قِبَل الشركة العامة للكهرباء.               

أنتم تعيشون في "أبراجكم العاجية"! ولذا قد لا تسمعون بانتشار ظاهرة الانتحار المتصاعدة بشكلٍ مخيف وتدهور الصحة النفسية والعضوية إجمالًا لجُلِّ المواطنين جرّاء الوضع الاقتصادي المُريع، بينما بعض الحلول  مُتاحة للتخفيف من المعاناة لا تخفى على أحد يُدركها العامّة وأشار لها المختصُّون في اقتراحات عديدة بعضها منشور وبعضها بُثَّ على الهواء، لكنكم على ما يبدو أبيتُم إلّا أن تستمرُّوا في تجويع الشعب لأمرٍ في أنفسكم لكنني أُحذِّركُم بأنّه قد طفح الكيل وأرى من خلال المُعايشة أنّ البركان على وشك أن يثور وحينها قد تخرج الأُمور عن السيطرة مِمّا قد يتسبّب لا قدّر الله في ضياع أبسط مقوّمات الدولة لعقود.                                                      

تحجّجتم بحُجج وأعذار واهية للتبرير لا مجال هنا لسردها لكنني سأُفردُ لها مقالة لو استوجب الأمر، وسأذكرُ هُنا مثلًا واحدًا فقط، فقد تحجّجتم بقلّة إنتاج النفط (حوالي 300000 ألف برميل يوميًّا وبسعر يفوق قليلًا 30 دولارًا للبرميل) بينما كان سعر الدولار في السوق الموازي حوالي 3 دنانير وحينها كنتم تشتكون من عدم تسييل الأموال المجمّدة، فكيف فاق سعر الدولار في السوق الموازي الآن 8 دينار بينما نُصدِّر حوالي مليون برميل يوميًّا بسعر يفوق 50 دولارًا للبرميل؟!، ثُمَّ ما هذه المغالطات والاستخفاف بعقولنا حين توردون في كُلّ بيانٍ لكم، بما في ذلك بيانكم منذ أيّام قليلة، بأنّ الدخل السنوي من العملة الصعبة (16 مليار دولار) لا يُغطّي بند المرتّبات (يزيد قليلًا عن 21 مليار دينار)!! بينما تعلمون يقينًا بأنّ بند المرتبات حسب سعر الصرف الفعلي الحالي لا يجاوز 2.5 مليار دولار، هذا إذا سُيِّلَت المبالغ المخصصة للمرتّبات فما بالك بأنها أرقام فقط في الحسابات في معظمها غير قابلة للسحب. ما لكم كيف تحكمون؟: أتحسابوننا في بند المرتبات بأنّ الدولار يعادل 1.4 دينار وحقيقة الأمر أننا نواجه حياة ضنكى يفوق فيها الدولار 8 دينارات ولا يُتاح لنا سحب مرتباتنا حتى بهذا السعر المُخيف بل نضطرُّ أن نُسلِّم رقابنا لسكاكين المُرابين، وتعلمون يقينًا أيضًا أنّ السعر الرسمي هذا لا وجود له إلا في بعض الاعتمادات التي تُعطى بالمحاباة وغيرها من التفاصيل التي يعلمها الجميع، ولا يصل إلا القليل من البضائع التي يتمُّ توريدها باعتماد (أي بالسعر الرسمي وصار يُطلَق عليها باطِلًا سلعًا مدعومة) للمواطن المسحوق.

بقِيَ أن أسألكَ أيها السيد المحافظ عن سِرِّ تشبُّثكَ بهذا المنصب رغم انقضاء المدّة القانونية المسموح بها ورغم إقالتك من قِبَل آخر جسم مُنتخَب وأيضًا رغم حُكم القضاء؟!.

أ. د. خالد المبروك الناجح                                                       

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
محمد بوسنينه | 20/07/2017 على الساعة 11:29
تحية للسيد الصديق الكبير
مشكور يا سيد الكبير يا من تعمل قراراتك علي تجذير الإنقسام في البلاد ، فوزير الصحة في الحكومة المؤقتة يقول أن الأطقم الطبية الأجنبية والمساعدة غادرت بسبب ايقاف مصرف ليبيا للمرتبات وبسبب ايقاف استيراد اية ادوية ومعدات شاهدنا مريضا يدب الدود علي وجهه ، شكرا يا سيد الصديق فنصف نزلاء المستشفي هم جرحي ومبتورين في معارك تحرير الهلال النفطي الذي أوصلوا انتاج ليبيا الي مليون برميل لكي يصب خله في خزائن المصرف في طرابلس وشكرا للسيد الصديق الكبير الذي وافق علي تحويل مبلغ مليون دولار لنادي الأهل الطرابلسي كمصروفات لفريق كرة القدم خلال اقامته لمدة خمسة ايام في الأسكندرية وذلك قبيل مباراته مع فريق الزمالك. مشكور السيد الصديق الكبير فمعدات تشغيل مطار بنينه تم استيرادها بأموال اشتريت من السوق الموازية والرئاسي يوقع مباشرة وبدون ممارسة أو عطاء علي بناء صالتين في مطار طرابلس بقيم 70 مليون يورو ، ومدير مطار بنينه يشكو من عدم توفر مبالغ لتشغيل المطار، شكرا للسيد الكبير الذي تعجل قراراته بتقسيم ليبيا.
سالم علي | 18/07/2017 على الساعة 11:30
اكذوبة الأموال المجمدة
ليعلم الجميع لا يوجد قرار بتجميد الأمال الليبية إلا اموال المؤسسة الليبية للاستثمار ومن لديه عكس ذلك لينشره هي اكذوبة تخفي ورائها اسباب اخري سيأتي وقت توضيحها
الصادق أحمد | 17/07/2017 على الساعة 12:08
غابة ذئاب مسعورة يستبدون بأحشاء الوطن
والعجب ابعجاب أنه بشرنا بالأمس وهو مبسوط وبكل صراحة بأن ليبيا مقبلة على إفلاس لا حدود ولا نهاية له !!! .
الصادق أحمد | 17/07/2017 على الساعة 11:55
غابة الذئاب
والعجب ابعجاب أنه بشرنا بالأمس وهو مبسوط وبكل وقاحة بأن ليبيا مقبلة على إفلاس لا حدود ولا نهاية له !!! .
د. خالد المبروك الناجح | 17/07/2017 على الساعة 09:03
يا مَسؤول لا تَأبَه !
صُدِمتُ عَجبتُ مِن شَعبٍ يَحارُ الخَلق في فَقره يُسائَلُ فيهِ مَسؤولًا عن جوعه وعن قَهرَه فيَبخَل يَنقرُ زِرًّا بِهِ يَتبَنُّوا الفِكرَه فَيا مَسؤول لا تَأبَه لِحَيٍّ يَسكُن قَبرَه ! فأبشِر جُلّنا مَوتى وبادِرنا بِما نَكرَه !.
م . بن زكري | 16/07/2017 على الساعة 21:12
مفيش فايدة
النهاية واحدة نعم ، لكنهم – على العكس منّا تماما – يعيشون حياتهم مستمتعين بكل ألوان الرفاهية و السعادة ، و يتركون لأولادهم و أحفادهم من الأملاك و الأموال ما يفيض عن الحاجة لقرن قادم . فهؤلاء لا يجدي معهم غير الاجتثات . الجهاز المصرفي الليبي صار بؤرة لأبشع أشكال الفساد ، و المصرف المركزي جزء بسيط من منظومة الفساد المسيطرة . و حتى لو وصل إنتاج النفط 3 ملايين برميل يوميا ، فلن يتغير الحال ، ذلك أنه قد تشكلت طبقة حاكمة جديدة من الذئاب الشرسة ، قطعت علاقتها كليا مع الوطنية و الشرف و الأمانة و الحياء ، و تمتلك من الخبرات الفنية و العلاقات المتشعبة ، ما يمكّنها من الاستمرار في إحكام قبضتها على السلطة و التحكم بالرقاب ، في بيئة اجتماعية / ثقافية تقليدية ، يفتقد فيها حتى المتعلمون تعليما عاليا للإلمام بأبسط قواعد تحليل سيرورة الانقسام الطبقي الحاد في نظام حرية السوق . و ها نحن نقرأ تعليقاتهم المصفقة لمبادرة السراج و لعروض الأزياء و المراهِنة على من يسمونهم الوجهاء و الاعيان (أي على أثرياء القبيلة) أو على حَمَلة القصاصات المبروزة بالزخارف الملونة ، فالاستلاب متمكن و عميق الجذور . و مفيش فايدة .
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع