مقالات

شكري السنكي

إنَّ فِي الماضيِ لَعِبْرَة

أرشيف الكاتب
2017/07/15 على الساعة 10:29

سيِّدي إدْريْس... رجل سطر اسمه بِأحرفِ مِن ذهبِ فِي سجلِ التاريخِ

لم يخلط سيِّدي إدْريْس السّنُوسي – طيّب الله ثراه – الأوراق يوماً، ولم يخط فِي حياتـه خطّـوة إلاّ وكانت فيها مصلحة لليبَيا والِلّيبيّين، وبشهادة الجميع. ولم يطمع يوماً فِي أوسمة وأنواط، أو رتب ونيّاشين عسكريّة، ولم يدع فِي يومٍ مِن الأيّام، أنه البطل الأوحد والمحرّر المنقـذ. ولم يفسح المجـال يوماً أمام مناصريه ومؤيديه، أن يجعلوا منه خطاً أحمراً لا يمكن تجاوزه!، أو يجعلوا اجتهاده السّياسي خياراً غير قابل للاعتراض عليه. ولم تكـن له قـط مآرب شخصيّة، ولم يستغل يوماً منصبه بالاستحواذ على القرار أو استغلال المال العام بفتح حسابات مصرفيّة داخل البلاد وخارجها كمَا يفعل الكثير مِن الحكام والملوك مِن أصحاب الأرصدة الفلكية ولكنه خرج مِن البلاد ولا يملك شيئاً مِن ذلك رغم أنّه كان على رأس دَوْلة نفطيّة غنيّة.. وقد جسد سيِّدي إدْريْس – رحمـه الله – هذه القيـم وأكـد عليها فِي وقت مبكر جدّاً حيث جاء فِي خطابه بمدينة بّنْغازي صيف 1944م، مَا يلي: ".. ليس ليّ مآرب ولا غاية فِي هذه الحيَاة الفانية إلاّ أن أرى أهل وطني أعزاء متمتعين بحريتهم..".

كمَا، أكد النَّاس، بأنّ سيِّدي أو الأمير إدْريْس لا غاية له ولا مآرب له فِي هذه الدنيا إلاّ أن يرى أهل وطنه أعزاء متمتعين بحريتهم. فحينما وصل – طيّب الله ثراه – إِلى برقة قادماً مِن منفاه فِي مِصْر – ولأوّل مرَّة بعْـد خروجه مِن الوطن – استقبله أبناء شعبه بحفاوة بالغة، وكان ذلك فِي شهر شعبان 1364 هجري الموافق يوليــو/ تمّوز 1944م. وبعْـد وصوله إِلى منطقة (الجبل الأخضر)، استقبله النَّاس بحفاوة كبيرة وفرحة غامرة وحضور كثيف وقصائد شعريّة ترحيبية، وكان مِن ضمن مستقبليه الشّاعر الشّيخ عروق بومازق (عم الرَّاحـل الكبير السّيِّد حسين يُوسف مازق). ارتجل الشّيخ عروق مازق أمام سيِّدي إدْريْس بعض أبيات الشعر، أكد فيها المعنى سالف الذكر، فقال:  

مرحبا بعايل الهم … عنِي ليبيا في كداها
اللي إن غاب عنها تظلم ... ووين جاها زهيت سماها
مو شاغله مال يلتم ... ولا جاه مفيت راحة ضناها

وَفِي الختام.. الأجندات الشخصيّة الخاصّة، هي المدخل الّذِي يتسلل منه العدو بين الصفوف.. والمعرقل والعائق أمام تحقيق الأهداف والغايات المنشودة.. والمنفر الّذِي يبعد النَّاس عَن الانخراطِ فِي صفوفِ العمل العام، والاهتمام بمسائل السّياسة والحكم.

فإذا أردنا التوفيق والسداد مَا علينا إلاّ استخلاص العبرة والدرس مِن وقائع التّاريخ، والاقتداء بسيرة مَنْ أخلصوا لقضيتهم وحققوا الإنجاز فوق الأرض، ويأتي على رأس هؤلاء وَفِي مقدمتهم المَلِك إدْريْس السّنُوسي – طيّب الله ثراه.  

رحمك الله يا سيِّـدي إدْريْـس.  

شُكْري السنكي

الجندي المجهول | 17/07/2017 على الساعة 12:05
الزمن الجميل ....
نتذكر ايام الزمن الجميل ايام الملك الطيب رحمه الله وأسكنه فسيح جناته...نتذكر ونحن اطفال ونحن ننشد :(( سيدي ادريس و ولي عهده حطوهم في صورة وحدة))...و (( سيدي ادريس و ولي عهده لا يمرض ولا ادجيه الكحة)) و (( سيدي ادريس طلاق المحابيس))....كانت بداية لنشؤ دولة تقارع الدول بعدلها و ديمقراطيتها الحديثة وطيبة اهلها وحبهم للوطن وحبهم للعلم ...كانت بداية دولة راقية و مميزة ولكن رفض المتآمرون هذه اللبنة الجميلة الراقية وأصروا علي قتلها و دفنها واستبدالها بنظام قهري وحتي هذا القهر أستبدلوه لنا بنظام اخر اكثر قهرا وفسادا وسرقة وقتلا وخطفا...وكأن ليبيا مدعي عليها ونصيبها تكون المعاناة والالم والعذاب الي يوم القيامة و لاحول ولاقوة الا بالله....رحم الله ملكنا وطيب الله ثراه..
محمد بوسنينه | 17/07/2017 على الساعة 10:12
تعليق
توضح الرسالة التي أرسلها السيد ادريس الي الجبهة الوطنية المتحدة (سالم بيك المنتصر وإخوانه) والتي نشرتها صحيفة طرابلس الغرب وزين بها الأستاذ مفتاح السيج الشريف غلاف كتابه الشهير (الأحزاب الوطنية ونظالاتها) أن السيد ادريس يقول السيد ادريس ( ثم جري بيننا وبين وفدكم الكريم أبحاث فيما يتعلق بمستقبل البلاد وأصول الحكم فيها وبسطوا لنا مقاصدكم في توجيه إمارة البلاد للفقير الخادم وأبنائه الأغراء وإنني يعلم الله لولا تعرضكم لهذا الموضوع بصورة خاصة لما بحثت فيه لأن الغاية التي يستهدفها الجميع هي السعي لتحقيق الإستقلال .ثم يقول في الفقرة (ثانيا) قد بحثوا معي فيما اذا كان هناك تفكير في ولاية العهد وفي اختيار عاصمة البلاد وأري أن هذين الموضوعين سابقان لأوانهما إلا أنني أقول أن البحث فيهما هو منإختصاص المجلس النيابي الذي تختاره الأمة. الوثيقة بتاريخ 14يونيه 1946 وقد نشرتها صحيفة طرابلس الغرب في عددها الصادر في 29نوفمبر 1946 ، لم يسعي الأمير ادريس الي العرش ولكن اجماع الليبيين علي ذلك في قرار الهيئة التأسيسية في الثاني من ديسمبر1950 وقد رفض في لياقة استخدام لقب الملك حتي اعلان الإستقلال رسميا .
بدر | 15/07/2017 على الساعة 21:32
جزاه الله عنا خير الجزاء !!!
يبدو ان الكاتب مفتوناً بهذه الشخصية الفذة ؟! ،اكتب هذه الكلمات وشعر جسدي قد اقشعر واغرورقت عيناي حباً في الادريس سليل الطيبيين الطاهرين من اخلص لله في خدمة الوطن ،فاقرأوا تاريخكم يا سيادة لتعلموا من هو الادريس ؟! فجزاه الله عنا خير الجزاء وألحقنا الله به في علليين اللهم آمين .
آخر الأخبار
إستفتاء
ما رأيك في “مبادرة السراج” وخطة الطريق التي اعلن عنها؟
عملية وممكنة التحقيق
تستحق التفكير والمتابعة
غير واقعية وغامضة
لن يكون حولها توافق
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع