مقالات

سليم نصر الرقعي

موقفي من عودة يهود ليبيا لموطنهم الأم!؟

أرشيف الكاتب
2017/07/10 على الساعة 17:55

لا شك أن هناك بعض اليهود الليبيين ممن يتمسكون بوطنيتهم الليبية وانتمائهم لليبيا ويحنون اليها كما يحن أي مغترب لوطنه الأصلي خصوصا من ولد وترعرع وشب في ليبيا، فكما يقول الشاعر (كم منزل في الأرض يألفه الفتى** وحنينه أبدا لأول منزل!)، وهؤلاء لم يخرجوا الا مضطرين في الاحداث المؤسفة التي شجرت بينهم وبين اخوانهم الليبيين المسلمين خصوصا بعد هزيمة العرب عام 1967 أمام (دولة الصهاينة) المحتلة لأرض الفلسطينيين، واظن أن تلك الاحداث الأهلية المؤسفة في طرابلس وبنغازي والتي تكررت منذ الأربعينيات لثلاث مرات!، كانت ربما ورائها اصابع الحركة الصهيونية التي تغلغلت بشكل ملفت في صفوف يهود ليبيا ايام الاحتلال الايطالي وانتعشت في عهد الادارة البريطانية وكانت تحث يهود ليبيا على الهجرة الى (ارض الميعاد) وتعدهم بأنهار من العسل واللبن من جهة ومن جهة تستغل الخطاب الديني لتحفيزهم للهجرة لفلسطين بعد اقامة دولة اسرائيل الاستيطانية بدعوى ان تلك الهجرة واجب ديني سيعاقب الله من يخالفه!!، اي على طريقة دعاوى الدواعش!، لكن الكثير منهم حينما هاجروا الى الكيان الصهيوني المقام فوق ارض فلسطين والمسمى (إسرائيل) تبخرت احلامهم هناك امام الواقع المر، وبعضهم قرر اللجوء الى الغرب كلاجئ لأسباب انسانية وهم هنا في بريطانيا وفي ايطاليا وغيرها من بلدان العالم وهؤلاء يتمسكون بليبيتهم ويحنون لليبيا حالهم حال اي ليبي اضطر الى ترك وطنه مرغما لأسباب طاردة!، وقد كتبت مقالة قبل الثورة الليبية كانت بعنوان: (رسالة الى يهود ليبيا!؟) عام 2007 أوضحت فيها أنني لا يوجد لدي اي مانع شخصيا من عودة هؤلاء الليبيين اليهود لبلادهم ولكن بشرط واحد واساسي: ((وهو غسل يديهم تماما من المشروع الاستيطاني الصهيوني)) البغيض كما نغسل أيدينا بعد الفراغ من غسل الميت وتكفينه ودفنه في التراب!، يجب على كل ليبي يهودي يريد اعادة صلته بمجتمعه الليبي البراءة من (دولة اسرائيل) المحتلة لأرض فلسطين وتمزيق جواز السفر الاسرائيلي والاعتراف بأن فلسطين هي دولة وبلاد الفلسطينيين فقط (مسلمين ومسيحيين ويهود) وأما غيرهم فليعودوا الى مواطنهم الاصلية التي ورطتهم الحركة الصهيونية ومشروعها الاستيطاني بالهجرة منها نحو فلسطين، فاليهودي البولندي وطنه بولندا، واليهودي البريطاني بلده بريطانيا، واليهودي الروسي وطنه روسيا، واليهودي الهندي ارضه الهند، واليهودي الأثيوبي (الفلاشا) ارضه ووطنه اثيوبيا، واليهودي الصيني وطنه الصين، واليهودي التركي وطنه تركيا، واليهودي اليوناني ارضه اليونان، واليهودي العربي أو المستعرب القادم من العراق وطنه العراق، واليهودي العربي او المستعرب القادم من ليبيا ارضه ووطنه ليبيا، واليهودي التونسي وطنه تونس، واليهودي المصري موطنه مصر..... إلخ إلخ إلخ...

وهكذا فاليهودية في اصلها منذ نبي الله موسى (عليه السلام) هي دين مثل الاسلام والمسيحية وليست عرقا ونسلا كما تدعي الصهيونية ضمن الأساطير المؤسسة لدولة دواعش الصهيونية!!، اليهودية ديانة قديمة بدأت مع موسى والتوراة وقد دخل فيها في الزمن القديم خصوصا في اوج دولة سيدنا سليمان من اليمن والعراق وشمال افريقيا وغيرها من البلدان خلقا كثيرون من شتى بقاع الارض من اجناس واعراق مختلفة غير سكان فلسطين والعراق وغير (العبريين)(*) وبني اسرائيل. فمشروع الصهاينة يقوم على جملة من الاساطير والاكاذيب وهو يشبه في اعتقادي أن يأتي بعض المسلمين الهنود او الصينين بعد ثلاثة مائة سنة ويدعون ان مكة والمدينة ليست ارض السعوديين بل ارضهم هم وارض اجدادهم لأن مكة والمدينة وأرض السعودية (جزيرة العرب) منطلق ومهد الدين الاسلامي ولان اجدادهم المسلمين القدماء اقاموا في جزيرة العرب دولة دينية اسلامية كبرى في يوم من الايام فيأتي كل مسلم من كل بقاع الارض من اوروبا واسيا وافريقيا ويدعي ان السعودية ارضه وارض اجداده لأنها مهبط ومنطلق الديانة الاسلامية، هذا الهراء يشبه هراء الصهيونية ومشروع غزو واستيطان فلسطين بينما الحقيقة هي ان فلسطين للفلسطينيين وحدهم فقط سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو يهود وغيره، ليست ارض كل المسلمين ولا كل المسيحيين ولا كل اليهود ولا حتى ارض كل العرب!، فلسطين لكل الفلسطينيين تماما كما ان ليبيا لكل الليبيين وليست أرض وبلد كل العرب او كل المسلمين، كما أن العراق ارض كل العراقيين - عربا وغير عرب مسلمين شيعة وسنة ومسيحيين وصابئة ويهود وغيرهم - فهي وطن كل العراقيين، كذلك الحال في فلسطين فهي أرض كل الفلسطينيين مسلمين ويهود ومسيحين، هذا هو المنطق السليم والموافق للحقيقة الواقعية والتاريخية من جهة والموافق لروح العصر من جهة اخرى، فالعصر اليوم عصر الدولة الوطنية لا الدولة الدينية كدولة الصهاينة والدواعش ولا القومية العرقية الاثنية!!.

على يهود ليبيا المهاجرين والمهجرين فهم هذه (الحقيقة الاساسية) اولا والايمان بها ثانيا كمنطلق اساسي لإعادة صلتهم بإخوانهم المسلمين الليبيين عربا وامازيغ وتبو، ومن ثم العودة الى وطنهم الأم ليبيا والانسلاخ التام عن المشروع الصهيوني البغيض الذي شجعه بعض الاوربيين بنية خبيثة وهي ((التخلص  من يهود اوروبا!!!)) بطريقة خبيثة ملتوية غير طريقة (هتلر) الدموية الغليظة المباشرة الفجة!، اذا فهم (يهود ليبيا) هذه الحقيقة واقروا بها فإنهم يكونون قد وضعوا قطارهم على سكة العودة الآمنة الى وطنهم الأم ليبيا ارض كل الليبيين إن شاء الله عودة نهائية او لغرض الزيارة للوطن الأم ، وغير هذا صدقوني لا يمكن العودة لموانع واقعية لا يمكن ازاحتها عن الطريق الا عن طريق ما ذكرنا من خطوات!.

سليم الرقعي

(*) حتى مع افتراض اسطورة ان اليهود هم العبرانيون النازحون من العراق أو هم ابناء واحفاد نبي الله ابراهيم المهاجر من العراق لفلسطين وأنهم بهذا المفهوم عرق من الاعراق فهذا يعني انه لا حق لهم في فلسطين بل عليهم العودة لأرض العراق التي بالطبع لم تفرغ ابدا من سكانها منذ فجر التاريخ!!.

بدر | 13/07/2017 على الساعة 14:08
الي السيد الكاتب مع التحية !!!
هذا المقال يختلف في أسلوبه عن كتاباتك السابقة ؟! ولا ادري لماذا ؟! اري ان علي الكاتب ان يكون موضوعياً في طرحه ،وان يسمي الاسماء بمسمياتها ، فمثلاً "السعوديين " في مقالك ؟! والأخ الكاتب يدري قبل غيره انها ارض جزيرة العرب وما السعودية الا اسماً استحدث بعد حكم آل سعود ؟! واضيف ان العهد الملكي بحكمة عالج ازدواج الجنسية فاسقط الجنسية الليبية عن من تجنس بجنسية ثانية كي يقطع علي أمثال هؤلاء .... ؟! كتبت لك بهذا عشماً في كرمك في تقبل النقد وهذا لا يغمط حقك في كتاباتك السابقة المبدعة ،تحياتي وخالص مودتي ! . بدر
يحي نوري | 11/07/2017 على الساعة 17:04
من أنت حتى تأمر اليهود الليبيين بتمزيق جوازاتهم الإسرائيلية؟
أغلب دول العالم تعترف بدولة إسرائيل بمن فيها العديد من الدول العربية والإسلامية الكبرى كتركيا ومصر، بل السلطة الفلسطينية نفسها تعترف بإسرائيل، ومئات آلاف من الفلسطينيين العرب يحملون الجنسية الإسرائيلية، ومنهم أعضاء في الكنيست الإسرائيلي. فالكاتب يريد أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه. لماذا يطالب الكاتب بأن يمزق يهود ليبيا جوازات سفرهم الإسرائيلية؟ أحلال على المسلمين الليبيين أن يتجنسوا بالجنسيات الأمريكية والكندية والأوروبية، حرام على اليهود أن يحتفظوا بجنسيتهم الإسرائيلية؟ لقد تقلد مزدوجو الجنسية من الليبيين أعلى المناصب في الدولة، كعلي زيدان الذي تولى رئاسة الوزراء، وسالم الحاسي الذي تولى رئاسة الاستخبارات في أخطر مرحلة مرت بها ليبيا، وخليفة حفتر الذي يتولى قيادة الجيش، والكاتب نفسه، سليم الرقعي، يحمل الجنسية البريطانية. ورغم أن الكاتب لم يفوضه أحد أن يتكلم باسم ليبيا وشعبها، وهو يعيش في بريطانيا، يتكلم بلهجة الحاكم الأمر: "يجب على كل ليبي يهودي يريد اعادة صلته بمجتمعه الليبي البراءة من (دولة اسرائيل) المحتلة لأرض فلسطين وتمزيق جواز السفر الاسرائيلي". غطرسة ما بعدها غطرسة!
مشارك | 11/07/2017 على الساعة 14:19
تعليق2
...مشاعر محلية بالانتماء و نتيجة لذلك تكونت كيانات هزيلة تكاد تنفطر لوحدها دون اية حروب وبعضها جاري تقسيمها مثل السودان و العراق. ما حاولت التعبير عنه هو ان التفكير بطريقة عاطفية ليس غير مجدي فقط بل يصب في مصلحة اسرائيل و من وراء اسرائيل لاظهار كل من يشملهم وصف "عرب" او "شرق اوسطيين" بالهمج النزقين المتطرفين الذين لم يصلوا بعد الى مستوى التفكير العقلاني الموضوعي البناء و بالتالي لا يمكن ان يكونوا شريكا في اية عملية سلام. ارى ان ما كتبته منطقي جدا و فيه ربط بين ظواهر مشاهدة و بين نتائج و بالتالي لا افهم لما يتم سوء تفسير تعليقي. شكرا و تمنياتي بالتوفيق
مشارك | 11/07/2017 على الساعة 14:15
تعليق
عندما نقول التفكير بشكل عملي نقصد التعامل مع المفاهيم كما هي على الأرض و ليس كما يجب ان تكون. في أغلب العالم المتحضر اليوم، معاداة اسرائيل عمليا تكافئ كراهية اليهود و معاداة السامية. على الرغم من وجود شيء اسمه حرية اعتقاد و حرية تفكير الخ لكن عمليا، تهمة الارهاب مكافئة لتهمة معاداة اسرائيل. انا لا اتكلم عما في ضمير أحد و لكن على تقييم العالم اليوم لمواقف معينة. هذه الاشياء ليست من صنعي. ثم انني اعدت قراءة تعليقي السابق و اعتقد انه يطرح فكرة معينة و ليس دس او "اشفاء غليل" او اي شيء من ذلك. اما ان كان الكاتب يقصد في رده تعليقي على مكان سكن و اقامة بعض الكتاب فنعم ارى من النفاق ان تعترض على اسرائيل كدولة و لا تعترض على من اسسها و جعلها دولة. ثم من ناحية اخرى، لنبتعد عن هذا الباب، على أي اساس نقول ان اسرائيل غير شرعية؟ ان من اسس اسرائيل هو من اسس سوريا هو من اسس العراق هو من اسس الاردن هو من اسس ليبيا ايضا و الامارات و قطر و البحرين الخ لان هذه ال"دول" بالذات كيانات ظهرت نتيجة ارادة القوى الاستعمارية بعد سايكس بيكو. هذه الكيانات ايضا تكونت برسم على خارطة بشكل لا يعكس اي مشاعر محلية..
سليم الرقعي | 11/07/2017 على الساعة 13:11
عزيزتي او عزيزي مشارك اما بعد
لا ادري اولا اين وجدت الحث على كراهية اليهود في مقالتي !؟؟ الا اذا كنت تخلط او تخلطين بين أمرين: كراهية الصهيونية وكراهية اليهود !! ، وتكون عندها المشكلة من عندك لا من عندي اذ ان بعض اليهود يكرهون مثلي الصهيونية ويعتبرون دولة اسرائيل دولة مفتعلة غير شرعية، واحد هؤلاء اليهود الكارهون للصهيونية هو صديق يهودي يساري هنا في شفيلد نلتقي احيانا ونتحدث عن بعض القضايا ووجدت منه توافقا تاما مع ذكرته هنا فهو يعتقد مثلي ان اليهودية ديانة لا عرق وان الصهيونية فكرة وحركة سياسية شريرة فهل هو يعاني من عقدة كراهية اليهود!؟ كيف وهو يهودي !!؟ اظن ان الخلط لديك انت، فحالك حال من يخلط بين الاسلام كدين وبين جماعات الاسلام السياسي او بين الاسلام ودولة وحركة داعش !! ، ثم كيف تريد منا ان نعترف بدولة اسرائيل وهي دولة غير شرعية !!؟ انت تخلط او تخلطين هنا ايضا مع الاعتراف بوجود الواقع الظالم والفاسد وبين الاعتراف بمشروعيته وحقه في الوجود ! ، اسرائيل كدولة واقع موجود ولكنه وجود غير مشروع وغير عادل، هكذا يفكر ويحكم العقلاء لا ان يخلطون كما خلطت بين الحق والباطل ربما لتمرير باطل او اشفاء الغليل والسلام! ، وشكرا
د. أمين بشير المرغني | 11/07/2017 على الساعة 09:14
احتلال بدعوى العودة
دعوا عنكم خطابات العواطف والذي قد يسقطنا في خانة البلاهة. وافرزوا خطابات الدس تحت اسماء مستعارة. واقع الأمر أن الاسرائليين يريدون كل شئ. يريدون فلسطين والارض مابين النهرين ويريدون إبادة العرب (ومن بينهم) واستعادة ماكان قبل نشوء اسرائيل ويريدون السلب مجددا تحت دعوى التعويضات التي يبنون ملفاتها اليوم بالكذب وردود الجهل. موضوع عودة اليهود يريدونها دون ذكر عودة العرب فلا سلام بين أهذافهم وبذلك هي دعوى عودة تقع حقيقتها تحت بند الاحتلال ، ويرودون أن يبقوا الدولة الرادعة ونحن الامة المردوعة. للأسف هم يحققون مخططاتهم ويمزقون أوطاننا وديننا ...... بأيدينا. . . . وبغبائنا الشديد . . . وخياتنا المذهلة. . . . . الموضوع فقط قانوني ... من أراد العودة منهم طريقه الى القانون وفيه رد الحقوق وفيه العقاب إن وجب.
مشارك | 11/07/2017 على الساعة 05:39
تعليق
كل الكلام المكتوب معاد و مكرر و يدور اساسا حول شرعية الدولة الاسرائيلية. المشكلة في التفكير الاسلامو-عربي المعاصر هو عدم الاتصال بالواقع بتاتا. هذه الامة مستمرة منذ ما يزيد عن ستين سنة في الرفض و الاحتجاج و الاستنكار و انتهينا بالفلسطينيين يعيشون في قطاع رفح محاصرين كانهم في احدى معسكرات النازية البحر امامهم و اسرائيل خلفهم! انتهينا بنصف العالم ال"عربي" اما مدمر او مقسم او في طريقه الى التدمير. ستون سنة من النزول العمودي! الا يجعل ذلك العاقل يفكر في تغيير السياسة؟ الا ان الاسلامو-عربي لا يستطيع فكاكا من المزايدة على القضية كانه الوحيد الذي يهمه امر الشعب الفلسطيني! و النكتة انك تجد كثير من هؤلاء يعيشون في حضن نفس البلد الذي اسس اسرائيل من الاول!! ان اسرائيل امر واقع قائم لا بد من الاعتراف به بغض النظر عن وجهة النظر في شرعية تأسيس اسرائيل. يجب الابتعاد عن كراهية اليهود و تجب معاملتهم كبشر و اشخاص لأن ذلك هو السبيل الوحيد لمنعهم من ازالة صبغة الانسانية عنا كمسلمين او كعرب او كفلسطينيين. يجب التخلص من خطاب الكراهية لانه خطاب يستعمل سكينا مسلط على رقابنا في خارج اوطاننا و في وسطها و شكرا
شمس العربان | 11/07/2017 على الساعة 01:37
شرطك صعب جدا يا أخ سليم!
لا مقارنة يا أستاذنا سليم بين حياتهم المدللة و المرفهة حاليا في ظل "بنيامين نتانياهو" و بين حياتهم المهمشة في حاراتهم الضيقة القديمة وسط قطعان و قطعان غاضبة من جيرانهم الأولين. و لا توجد ذرة شك بالمرة بأن أي يهودي ليبي يمزق جواز سفره الإسرائيلي لكي يعود إلى حارته التاريخية القديمة هناك إما أنه أبله و إما أنه مجنون.
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع