مقالات

منصور بوشناف

يوسف الشريف

أرشيف الكاتب
2017/07/08 على الساعة 21:33


 

مدرستي الاعدادية بمصراتة منحت اذاعتها المدرسية برنامجا كنت اقدمه فيها جائزة، كانت عبارة عن ثلات كتب ليبية، هي البحر لاماء فيه لاحمد ابراهيم الفقية وتمرد لخليفة التكبالي والجدار ليوسف الشريف، عرفت انها كانت الكتب الحاصلة على جائزة الفنون والاداب الليبية عام 1968م، من منحني تلك الجائز كان "الاستاذ محمد حسونه" وهو ازهري على ما اعتقد وكان المشرف على الاذاعة، كان جدار "يوسف الشريف" يحوي قصص يوسف الشريف الاولى، كان ابطال القصص يشبهون المدرسين الذين يعلموننا والموظفين الذين نراهم كل يوم ذاهبين الى مكاتبهم او عائدين منها، كذلك كان هنالك العمال والفقراء، كانت قصص مدينة، واقول الان انها كانت رصدا بارعا لتحولات المجتمع الليبي في تلك الفترة نحو الاستقرار والتمدين، والاهم انها كانت قصص طبقة ليبية متوسطة تصعد سلمها الاجتماعي بالتعليم وهو "راس المال" الليبي الجديد الذي بدأ يغير خارطة التموضع الاجتماعي ويخوض ثورته ليستلم زمام الامور، قصة الجدار وهي بيت قصيد قصص يوسف الشريف الاولى كانت رصدا لذلك التحول وللتموضع الاجتماعي الجديد الذي صنعه "راس المال الجديد" التعليم... فبطل القصة الذي انتقل من المدينة القديمة بعد ان تخرج وتعين موظفا الى احد احياء طرابلس الحديثة، وامتلك سيارة ولبس بدلة انيقة، يأتي لزيارة شارعه القديم فيصدم بالجفوة وعدم القبول من جيرانه ويرى جدارا يبنى بينه وبينهم، بين حياته القديمة والجديدة، كان يوسف الشريف في تلك الفترة وتلك القصص ينظر خلفه غاضبا ويبني وكما جيله بينه وبين ذلك الماضي جدارا يحصن المستقبل الذي يريدون من أوهام وامية وفقر وتخلف ذلك الماضي، كان الشريف وجيله محصنين تماما من كل افات النوستالجيا" او الحنين الى الماضي بكل اشكاله.

كان الشريف وجيله قد حسموا امرهم واختاروا التحديث والانفصال تماما عن الماضي، لذا لم اجد ليوسف الشريف صورة تلخصه الا صورته وهو ينظر خلفه غاضبا، هكذا ارشفت صورة الشريف في ذاكرتي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي وظللت اقرأ ماينشر على هذا الاساس.

لم التق الشريف واراه لحما ودما واعصابا وتوترا وشعرية واحلاما الا في تسعينيات القرن العشرين، كان الرجل ودودا وحادا ايضا وبسيطا كبيت شعر، يراني فاشلا في الحياة ويمنحني العشر دنانير، "يشتمني واضحك" كما يقول عنه "عمر الكدي".

يوسف الشريف الذي ارشفت صورته في ذاكرتي وهو ينظر خلفه غاضبا طوال عقدين من الزمن قبل ان التقيه، وارتبط عندي بالانجليزي "جون اوزبرون" صاحب مسرحية "انظر خلفك غاضبا" والتي مثلت رؤية جيل كامل لمن سبقهم ورفضهم لارث تلك الاجيال السابقة، اعرف الان انه يختلف تماما عن "اوزبرون" رغم النظرة الغاضبة، فأزبرون كان ينظر الى النخبة التي سبقته غاضبا اما يوسف الشريف فكان ينظر الى مجتمع كامل ونمط حياة قديم يحاول البقاء ويتمترس بقيم قديمة، كان مشروع التحديث هم الشريف وجيله وكان الخروج من اسر الماضي معركته التنويرية الهامة والمصيرية.

التحولات الليبية التي عاشها يوسف الشريف عبر عقود التاريخ الليبي التي اعقبت "الجدار" بدت كمتاهة، كرحلة تيه عبرصحراء قاحلة، فالليبيون ومع اشقائهم العرب وبعد هزيمة يونيو دخلوا مفازات الشتات الحضاري، ولم يعد يجمع شتاتهم غير ذلك الحنين للماضي، تلك النوستالجيا الجارفة، وتحول ابطالهم الرومانسيون الثوريون الى هامشين يبكون على الاطلال.

كان تحولا هاما قد بدأ في ثقافة المنطقة واهم اركانه كان شعار العودة للذات وفتح صندوق التراث واخراج مافيه من جواهر وتمائم واحجبة وتعاويذ لمواجهة العصر الذي نال منا وجرح نرجسيتنا الحضارية وكان قربان مأتم التحديث ذاك "طبقة متوسطة رأت في التعليم والتحديث راس المال الاهم".

اثر كل هذا لم يكن امام يوسف الشريف وجيله الا ان ينظر ليس خلفه فقط غاضبا، بل ان ينظر غاضبا في كل اتجاه.     

منصور بوشناف

نورالدين خليفة النمر | 10/07/2017 على الساعة 07:21
ـ إفتح الشبّاك وإلا اقفله ؟! ـ صرخة في مسرحية
عام 1993 عندما كتبتُ مقالتي في شعر الشاعر المرحوم محمد الفقيه صالح ،وكنت على عجل السفر،فأكتفيتُ بتعريف مصطلحين كانا آساسيين في المقالة ،وذكرتُ مصادر القصائد التي بحثُّ وفتشّتُ عنها شهوراُ في الجرائد الصادرة منذ عشر سنوات ماقبل سجنه ديسمبرعام 1978،مشيراً إليها لعل أحداً يهتم بنشرها في ديوان يهديه للشاعر السجين تكريما له .. صديق كاتب عندما قرأ مقالتي أشار لائما عليّ بأني لم أُورد عناوين المراجع التي إستندتُ عليها في البحث قائلاً لي يلومني "شنو الشعراء والكُتّاب الليبيين ليسوا قدّ المقام !! أن يُعزّز الكلام في شعرهم بالمصادر والمراجع كأي دراسة اكاديمية !!“وهاهو الأستاذ الجامعي يلومني ويشُدَ أُذني لتفاخري بإستعراضي الواضح لأسماء المراجع والكتب بشكل أكثر منه تضميني بما له علاقة بالموضوع مُذكرّه فعلي بذاك الافريقي الذي يرقص عاريا أمام الجموع معتقداً أنه الوحيد البارع في الرقص" ثم ياأستاذ جامعي ماعلاقة تعليقك على تعليقي على مقالة الأستاذ ابوشناف ..والله ياناس تعبنا معكم وعلى العموم أشكرك لقولك بأني أُمارس النقد الفلسفي ولا أقول كلاماً فارغاً .
أستاذ جامعي | 09/07/2017 على الساعة 14:59
النمر والنقد الفلسفي
الكاتب نورالدين النمر يملك قاموس كلمات جيد وهو يمارس النقد الفلسفي بطبيعة تخصصه ولكنه يختلف كثيرا عن النقد الأدبي الموضوعي .. والنمر من خلال استعراضه الواضح لأسماء المراجع والكتب بشكل تفاخري أكثر منه تضميني له علاقة بالموضوع يذكرني بذاك الافريقي الذي يرقص عاريا أمام الجموع معتقداً أنه الوحيد البارع في الرقص .. لا يا سيدي هناك كثيرون أكثر براعة وفطنة مما أنت عليه .. فلا تغرنك هذه الحالة ولا تتلبس صفة لقبك النمر لترهب الأخرين .. فأنت لازلت واعداً والغد أمامك مثل كل النشء الحالمين بالمستقبل المرتقب. تواضع في تحليلك ولا تدعي أنك تملك كل المعرفة .. فقل لمن يدعي العلم .. عرفت شيئا وغابت عنك أشياء ...
نورالدين خليفة النمر | 09/07/2017 على الساعة 11:37
ـ ابوشناف يكتب عن الشريف في ليبيا المستقبل ـ
وعليه أهيب بأخي منصور أن يستمر في الكتابة في سلسلته التعريفية المميزة بأدباء الحداثة الليبيين ،بل يُعد ماسبق له نشره في المطبوعات الليبية،والمواقع في هذا الخصوص مُراهنا على قيام دولة ليبية مدنية ديمقراطية تُعلي من شأن الثقافة الليبية وتنفق عليها مثل ماأنفقت أيام خليفة التليسي وأحمد الصالحين الهوني ويشمل هذا الأنفاق آخونا الكاتب المناضل حسن الآمين وموقعه الرائد ليبيا المستقبل وأنا متأكد لو تبحبحت أموره فلن ينسانا معوّضنا فيما كتبناه وإذا لم يتحقق ذلك لاقدّر الله يكون ماكتبنا صدقة لليبيا التي تصدقت علينا فكوّنت آدميتنا وليبيتنا التي نفخر بها … تبقى ملاحظة تاريخية بخصوص قصة "الجدار"للذين لم يعاصروا تلك الحقبة أو الذين عاشوا بعيداً عن العاصمة طرابلس أن الكاتب يوسف الشريف كان يقصد بـ"مفتاح" عيّنة المترشحين للبرلمان الليبي منتصف الستنيات بعد تصدير النفط وهي عيّنة عايشناها في آحياءنا وعايشنا تحوّلها الآجتماعي وإغترابها هذا رأيي والله أعلم .
نورالدين خليفة النمر | 09/07/2017 على الساعة 11:36
ـ ابوشناف يكتب عن الشريف في ليبيا المستقبل ـ 2 ـ والبقيّة
مالفتني في منصور درايته المبكرة بالأدب العالمي همنغواي ،شتاينبك ،آرتر ميلر، سارتر ، كامو ، وديكنز ،ج.ب.شو ، حتى أوزبورن الذي أستشهد به اليوم في مقاله وهذا ماجمعني به في جلسات نقاش طويلة في حجرته ببيت الطلبة الفويهات ببنغازي مع الشاي الأحمر بطعم الماء المالح والخبز من بقايا الوجبات .الكتابة بعد خروجه من السجن كانت أحد مصادر رزق كاتبنا منصور إلى جانب تجارة متعترة ودروس تعاونية بمكافآت مقطوعة ،فمنصور وهذا من حقه وبسبب ظرفه يتوخى من كتابته مقابلاً نقدياً ،ولكن ظروف ليبيا العمياء وبالذات بعد ثورة 17 فبراير أبعدت بعكازها الثقافة إلى حفرة عميقة من حفر الفوضى،فما كان علينا نحن الكُتاب المنهمين بليبيا إلا الكتابة بالمجان وببلاش،في المواقع الصحفية الليبية وكلها مشبوهة التمويل عدا موقع ليبيا المستقبل لثقتنا في مؤسسه والمشرف عليه .
نورالدين خليفة النمر | 09/07/2017 على الساعة 11:33
ـ ابوشناف يكتب الشريف في ليبيا المستقبل ـ
إطلالة الكاتب المناضل منصور ابوشناف عبر نافذة ليبيا المستقبل أسعدتني هذا الصباح ..منصور زميل تمهيدية كلية الآداب 74 ـ 1975 ،وزميل الفلسفة حتى أبريل 1976 وحدثه المشئوم الذي أودى به كاتباً ومسرحيا واعداً في غيابات السجن لعقد من الزمان .والذي اسعدني أن يبتدئ كتابته بقامة إنسانية وأدبية تفخر بها الحركة الثقافية الليبية وأعني بذلك الصديق الكاتب الكبير الأستاذ يوسف الشريف .مقالة منصور لايكتبها غيره،فهي مميّزه ،لتميّزه بتجربة حياتية مختلفة عن كُتّاب جيله السبعيني الذين أطلقتهم المدينتين طرابلس أوبنغازي فمنصور عكسهم إنطلق مبكراً بغرض التحصيل المدرسي من بلدته بني وليد إلى الحاضرة الريفية مصراتة التي عادة ماتميز أبناءها أدبياُ وفكرياً خارجها في بنغازي وطرابلس، لكن مصراتة تميّزت وقتها بحركة مسرحية مميّزة كانت المختبر الأول للفتى الورفلي الموهوب ومن على خشبتها ممثلاً وكاتباً سيتصدرّ المشهد ومن الثانوية مباشرة إلى بنغازي حيث كان واسطة عقد طلبة مصراتة المتميزين عدداً وكيفاً نباهة وجدية ومواهباً .
يونس الفنادي | 09/07/2017 على الساعة 02:33
شخصية "مفتاح" بطل الجدار
الشكر للأستاذ والصديق العزيز منصور بوشناف على هذا الوفاء لأديبنا الكبير يوسف الشريف .. أما قصته "الجدار" التي سميت المجموعة باسمها وأعاد الأديب نشر هذه القصة دون غيرها في مجموعاته الأخرى لسبب بسيط في تصوري وهو أن شخصية "مفتاح" بطل القصة تتكرر في كل زمان ومكان وهو رمز سلبي في الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه.
آخر الأخبار
إستفتاء
ما رأيك في “مبادرة السراج” وخطة الطريق التي اعلن عنها؟
عملية وممكنة التحقيق
تستحق التفكير والمتابعة
غير واقعية وغامضة
لن يكون حولها توافق
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع