مقالات

د. محمد الصغير الهوني

خواطر عند زاوية المدرسة

أرشيف الكاتب
2016/07/22 على الساعة 07:59

جاءت السيدة الام عند ساحة المدرسة الثانوية، اتكأت عند زاوية المبنى بين الظل وشمس ضحى يوليو الحارقة، لكن حرقة فؤادها تفوقق ذلك، وهي تنتظر اقران ابراهيم، الذي اختطفه البحر قبيل الامتحانات بشهر من الزمان، ظل اقرانه وزملاؤه يتوافدون ويتجمعون حولها، وهم يستذكرون زميلهم الذي غادر ذات مساء رفقة ابيه الى شاطىء البحر، وبين لهو وسهو وانبساط، خادع البحر اللعين ومن بين اصابع والده المكلوم، اختطفت الدوامة ابراهيم، ولم تجد محاولات ابيه ولا الحاضرين كل استغاثات ابراهيم الا بعد ان كتم البحر انفاسه وقضم آماله ورماه ليس ببعيد على الشاطىء جثة هامدة... صمت الجميع في هذا الحضور الاليم لام جاءت تستذكر ابنها وكيف كان اليوم موعده ان يخرج بعد انتهاء امتحان الشهادة الثانويه العامة، لكنه كان مفقوداً دون اقرانه، ظلت السيدة تسح الدموع وتذرفها وقد ابكت كل اقرانه الا من غالب دمعاته، جاءت وهي تسأل علّ احد يريد منه شيئاً، وفي اختلاج ومشاعر تقطع الوجدان طلبت منهم ان يترحموا عليه وان يسامحوه، ومن حنان الام ولوعة الفقد، اصرت ان تقدم لهم شيئاً، ترحماً على روح ابنها الفقيد، انفض هذا اللقاء الذي كان مليء بمشاعر الحزن والذكريات المؤلمة، وفيما غادرت الام المكلومة الساحة، ولا راد لقضاء الله وقدره، كانت لفتة كريمة من اصدقاء ابراهيم، ان يقرؤون سورة الفاتحة عند قبره ويتصدقون بما احضرته امه اليهم... ورغم ذلك فان كثير منهم ومن غيرهم من الطلاب، يصرون ان يتجهون الى البحر مباشرة عقب انتهاء الامتحانات، غير آبهين او مبالين بتقلب الاجواء او ظهور الدوّامات الخادعة، ويصطافون عند شواطىء تفتقد الى ايٍّ  من عناصر السلامة او الانقاذ، ما لم تكن رحمة ربي حاضرة لتحضى بفزعة احد الحاضرين القادرين على ذلك،،، فيا ايها الطلاب، واذ نقر فيكم روح الشباب والاندفاع وهذا من حقكم، ولكن اناشدكم ان تراعوا شعور امهاتكم وآبائكم، وان لا يغرنّكم الغرور وتندفعون دون عقل او تروي، وتفقدون مستقبل ايامكم لا سامح الله، وتتركون الآلام والذكريات لاهلكم واصدقائكم كالتي رأيناها عند مشهد ام ابراهيم رحمة الله عليه واكرمه، رغم امنياتنا لكم دائماً بمستقبل زاهر وباهر وفقكم الله...
د. محمد الصغير الهوني

د. محمد الصغير الهوني

ود خالتك | 22/07/2016 على الساعة 23:37
احسنت
كلامك زين العقل. سرد جميل. و لكن هذه المشكلة ماكرة و متواترة على مر الزمن و الناس لم تتعظ بعد. امرهم غريب.
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع