مقالات

إبراهيم محمد الهنقاري

خطاب مفتوح لمن يهمهم الامر…

أرشيف الكاتب
2017/06/29 على الساعة 09:25

عبن مجلس الأمن الدولي هذا الأسبوع الممثل الخامس للامين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثتها في ليبيا.كانوا ثلاثة من العرب واثنين من الفرنجة. وهذا العمل لا يعني في الحقيقة الا شيئا واحدا هو فشل المنظمة الدولية في مهمتها في ليبيا. لو كانت الامم المتحدة جادة في مساعدة الشعب الليبي للعودة الى حكم الدستور والقانون لكان يكفيها مندوب واحد كما كان الحال غداة الاستقلال حيث أنجز المندوب الاممي السيد ادريان بيلت الهولندي وبعثته الدولية مهمتهم بنجاح والتي انتهت بقيام دولة ليبية حرة مستقلة لأول مرة في تاريخ هذه البقعة الجغرافية المسماة ليبيا.

كان يكفي إذن لو صدقت النوايا الدولية ان يكون للمنظمة الدولية ممثل واحد تكون له سفينة ذات ألواح  ودسر اَي مدعومة بالسلاح الدولي الفعّال  تجوب الشواطئ الليبية كلها بحيث لا يقترب منها لا مهاجروا داعش ولا غيرها من المهاجرين غير الشرعيين ولا يدخلها لا سلاح غير شرعي ولا أموال غير شرعية!!. اليست تلك هي الأدوات المسؤولة عن كل ما جرى في الوطن العزيز من الماسي والالام خلال السنوات الست الماضية.!!

غير ان بضاعة المندوبين السابقين كلهم مع الأسف كانت مجرد كلام. كلام لا يسمن ولا يغني من جوع ولا يمنع من القتل ولا من النهب ولا من الطوابير الطويلة البائسة امام أبواب المصارف. كلام اريق بعضه على الورق في اتفاقيات مشبوهة مثل اتفاقية "الصخيرات" وكلام أريق بعضه عبر ميكروفونات مجلس الأمن او امام الاعلام او امام بعض الليبيين الذين لا يملكون من الامر شيئا.!! ولم يكن لأي من أولئك المندوبين حتى سفينة شراعية.!!

صحيح ان الحالة الليبية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وهزيمة المحور وانتصار الحلفاء وتحرير التراب الليبي كله من الاستعمار الايطالي الاستيطاني تختلف عن الحالة الليبية بعد انتفاضة ولا أقول ثورة ١٧ فبراير كما كنّا نعتقد ونقول الا ان هذا الاختلاف كان في الواقع في صالح الشعب الليبي لو اريد له حقا ان يتحرر من الجنون الأخضر وتبعاته واعوانه ومريديه. ومن افعال وأعمال مجانين فبراير. ذلك لو كانت الامم المتحدة جادة حقا في مساعدة الشعب الليبي.

في الحالة الليبية الاولى كانت الصادرات الليبية هي نبات الحلفا و بقايا العربات المدمرة في الصحراء الليبية من مخلفات الحرب. ولم يكن لدى ليبيا لا نفط ولا غاز ولا ودائع بالعملة الصعبة في بنوك العالم. كانت ليبيا "ربنا كما خلقتنا“.!! اما في الحالة الليبية الثانية فقد كانت ليبيا تصدر النفط والغاز وكانت لديها ودائع واستثمارات في المؤسسات المالية الدولية تتجاوز مائتي مليار دولار وكان البنك المركزي الليبي واحدا من أغنى البنوك العربية والعالمية.

فكيف وقعت الواقعة الليبية التي ليس لوقعتها كاذبة.!؟

واقعة مؤلمة مرة المذاق عاشها الليبيون والليبيات يوما بيوم منذ ١٧ فبراير الى اليوم ودفعوا ثمنها ارواحا غالية ودماء زكية وقهرا وظلما ومعاناة لم تعرفها الأجيال الليبية المتعاقبة منذ قرون طويلة. واقعة فاقت في قسوتها ومراراتها كل ما سبقها من الويلات والالام والظلم والطغيان خلال العهد الانقلابي الأسود المعروف.

فهل نامل ان يكون الممثل الجديد للامين العام مختلفا عمن سبقوه.!؟

لكي يكون مختلفا نرى انه لابد له من مخالفة أساليب ومواقف كل الممثلين السابقين… لابد ان يطلب من مجلس الأمن توفير "العصا" اللازمة لقمع المليشيات والعصابات الخارجة عن القانون وإجبارهم على تسليم أسلحتهم الى الجيش والشرطة الليبيين... لابد ان يقنع نفسه ويقنع ما يسمى بالمجتمع الدولي ان أطراف الصراع السياسي الحالي في ليبيا ليسوا سياسيين محترفين او حقيقيين بل ان كلا منهم يتبع ويرتبط بجهات وأيديولوجيات خارجية لاعلاقة لها بليبيا ولا علاقة للشعب الليبي بها.

لابد ان يعرف وان يقنع المجتمع الدولي بانه لا وجود شرعي وقانوني لأي حزب سياسي في ليبيا وانه لا يوجد في ليبيا اي قانون للأحزاب... لابد ان يبحث هو والامم المتحدة عن مجموعة من الأكاديميين والخبراء الليبيين المستقلين الذين لم يشاركوا لا في نظام ايلول الأسود القذافي ولا في ماسي وأهوال فبراير التي اوصلت الشعب الليبي الى هذه الحالة الماساوية غير المسبوقة في التاريخ. ويشكل منهم نواة حكومة ليبية موقتة تدعمها الامم المتحدة تعمل على اعادة الاستقرار والأمن الى الوطن وتشرف على اجراء استفتاء حول الدستور ونظام الحكم الذي يختاره الليبيون والليبيات وانتخاب اول مجلس نيابي واختيار اول مجلس للشيوخ ثم تشكيل الحكومة الدائمة طبقا لاحكام الدستور.

دون القيام بذلك لن يختلف الممثل الجديد للامين العام عن سابقيه في شيئ وسيبقى الحال على ما هو عليه اي يتطور كل يوم من سيئ الى أسوأ تحت سمع وبصر المندوب السامي للأمم المتحدة وتحت سمع وبصر ما يسمى بالمجتمع الدولي. عندئذ لن يكون امام الليبيين والليبيات الا ان يقوموا بثورة حقيقية هذه المرة تقضي على الفساد والمفسدين وتعيد للوطن أمجاده وتفتح الطريق امام الأجيال الليبية الصاعدة نحو المستقبل الواعد.

هذا ولله الامر من قبل ومن بعد…

ابراهيم محمد الهنقاري

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
نيتشه العرباوى | 05/07/2017 على الساعة 02:36
غومه
"الليبيون يجب ان يثبتوا لأنفسهم أولاً والعالم بأنهم جديرين بالحياة وفِي استطاعتهم لم جمعهم وبناء دولة حديثه تستطيع ان تشارك وتساهم في حمل بعض اعباء هذا العالم."Do not hold your breath
غومة | 30/06/2017 على الساعة 23:04
ليس الامم المتحدة مسوءولة عن تلك المجلس التعيس بل الفهلوة والشللية...!
د.امين المرغني، لم اعرف الى حد الان كيف تشكل ومن المسوءول عن تشكيل ذلك المجلس التعيس بقيادة تلك الشخصية البهلوانية، مصطفى عبدالجليل، والذي لم يدرك دوره او وزمانه؟ لا اعتقد بان الامم المتحدة تملك القدرة، او لو فرضنا اعتباطياً انها كانت قديرة ، فلن تتدخل في عملية لا تسطيع السيطرة على سلطتها او تنبئ بما قد تنتج عنه تصرفاتها! الامم المتحدة داءماً ما تتخذ اسهل وأقصر الطرق حتى لا يقع عليها اللوم. فإذا لم يدرك الليبييون مصلحتهم فمن الصعب ان لم يكن مستحيل في ان تدركه الامم المتحدة بالنيابة عنهم. مصلحة ليبيا والليبيون تكمن في ان يدركوا بأنهم عبارة عن سمكة صغيرة غي بحر يسوده سمك القرش! عندما يدركون بان ليس هنالك احد في هذه الارض يشعر بهموهم او يهمه ان كانت هنالك ليبيا او لم تكن اصلاً موجودة! العالم لن يدرك حتى لو اختفت ليبيا غداً من وجه الارض. الليبيون يجب ان يثبتوا لأنفسهم أولاً والعالم بأنهم جديرين بالحياة وفِي استطاعتهم لم جمعهم وبناء دولة حديثه تستطيع ان تشارك وتساهم في حمل بعض اعباء هذا العالم. شكراً. غومة
د. أمين بشير المرغني | 30/06/2017 على الساعة 10:41
االامم المتحدة ومصلحة الليبيين
ياسيد غومة ، تقول أن الامم المتحدة ليس لها قدرة الاجبار. ماذا تسمي تشكيل المجلس الرئاسي ؟ وكيف تسمي تجاهل المؤسسات المختلفة التي هي على الاقل منتخبة، المسألة الليبية بحاجة الى من يتعامل مع منطق مصلحة البلاد بقوة، باعتبار "مصلحة البلاد" هدف مشترك مع من يتولوا المشهد السياسي الآن ، وأول تلك المصالح الوحدة والمصالحة والتبادل السلمي للسلطة في ميقاتها. فلا تكون كلمة مناصب في معجم السياسة مشتقة من فعل "لنصب".
غومة | 29/06/2017 على الساعة 22:47
الامم المتحدة ليست مهمتها الاجبار وإنما التوسط بين الأطراف
نجاح ادريان بلت بعد الحرب العالمية الثانية لم لمهارته فقط بل ايضاً لان بريطانيا كانت تسيطر على البلد ولت كان حكيما في ان يسمع لرغباتها، بالايضلفة الى انه لم يكن هنالك وجود سياسي يذكر لحوالي مليون تعيس يعيشون في ليبيا! الحالة الان تختلف عما كانت عليه الامور. مندوب الامم المتحدة عبارة عن مسهل حيث يحاول ان يكون وسيط محايد بين كل الأطراف المحاربة والمسالمة. هذه المهمة ليست لها القوة او القدرة على اجبار الليبيين بما تريده الامم المتحدة! احتلال ليبيا عسكرياً يحتاج الى إعداد هاءلة من الجنود والعتاد. ليس هنالك دولة في هذا العالم أمنها القومي يتطلب منها ان تقوم بهذا العمل. تجربة أفغنستان والعراق اثبتت صحة ذلك القول: تستطيع ان تجلب الحصان للماء ولكنك لن تفلح في إجباره على الشراب منه الا اذا كان عطشان ويرغب في إطفاء عطشه! على الليبيون ان يعتمدوا على أنفسهم، ويبحثوا عن طريقة للتعايش معاً بدلاً من الانتظار لهذا او ذاك لحل مشكلة هم الوحيدون الذين أوجدوها وهم الوحيدون الذين يستطيعون ان يجدوا لها حلاً. شكراً. غومة
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع