مقالات

محمد خليفة إدريس

فورة الثورة

أرشيف الكاتب
2017/06/29 على الساعة 09:23

كتبت هذا المقال عام 2011 ولا أظن انني نشرته واليوم وبعد قرابة 7 سنوات على الثورة أرى اننا لازلنا نعيش الفورة حتى بعد أن انتهت الثورة!! عندما غادرت ليبيا في نوفمبر 2010، تركت أناسا اعرفهم منهم الأطباء والمهندسون والمحاميون وأساتذة الجامعة وطلابا بالجامعات لأعود بعد الثورة واجدهم جميعا إعلاميين!! نعم إعلاميين، فقد وجدت كلا منهم يترأس تحرير صحيفة أو مجموعة إعلامية أو ائتلافا إعلاميا أو مقدم برامج في "إذاعاتنا المسموعة" ولأفاجأ بالكم الهائل ممن امتهنوا الإعلام ويظهرون أنفسهم كإعلاميين مخضرمين لهم باع طويل بل ووصل الأمر ببعضهم أن  تطاول بالحديث في الإذاعات عن أسس الصحافة والإعلام وهو لم يمتهن هذه المهنة يوما، بل إن صلب تخصصه لا يمت للإعلام بصلة، فكثُرت المطبوعات بلا فائدة فنراها تضرب بعرض الحائط أصول التحرير الصحفي وبعيدة كل البعد عن المهنية فلو أنها ظهرت كمطويات لقبلنا الأمر أما أن تظهر كصحف فهذا ما سنترك الزمن ليقرر مصيره فلن يبقى إلا ما ينفع الناس أما الزبد فسيذهب لا محالة، ولا ننكر ظهور صحف في مستوى راق إلا أنها قليلة جدا مقارنة بالكم الهائل من المطبوعات كما لا ننكر أن قليلا ممن ولجوا مجال الإعلام مؤخرا قد أبدعوا فيه.

أما عن الإذاعات المسموعة فحدث ولا حرج فمن طرائف ما سمعت أن الضيف يتحدث في موضوع ثم استدرك نقطة مهمة لابد من الحديث عنها فقال وهناك نقطة مهمة ليقاطعه المذيع قائلا "جدا جدا" دون أدنى معرفة بما سيقوله الضيف منفذا بذلك مثلنا الشعبي القائل "يا حجاج نحج معاكم" وهذا فيض من غيض فبعض القصص لا تحكى!

وليس الشعر باستثناء فهو يرثي حاله - ولربما يقول قائل وما علاقة الشعر بالإعلام فنذكر هنا بأن الشعر ديوان العرب وهو نوع من انواع الإعلام ايضا - فسامح الله من ابتدع الشعر النثري فقد صار من يجيد كتابة "أ ب ت" يَصُفُّ مجموعة من الكليمات ويضمنها بعض الجمل الرنانة ليطلب منك نشرها واصفا إياها بأنها قصيدة من بُنيات أفكاره تاركا بذلك بحور الشعر ليجادلك قائلا خليك " مودرن" فكنا من الشعر "الكلاسيك" محاولا إظهار ثقافته أيضا من خلال هذه الكليمات.

أما المقالة، فقد اصبحت تكتسي حُلّة جديدة بعد أن أصبحت محاضرات الجامعات مقالات يزج بها في الصحف لتجد مقالة تمتد لأكثر من ثلاثة آلاف كلمة لإيصال فكرة لا تستدعى أكثر من بضعة سطور ناسين بذلك أن خير الكلام ما قل ودل فبدلا من أن يريك كيف تطهو البيضة  ينهمك في تركيب البيض وتكوين قشرته وطرق العناية بدجاج البيض لتجد العنوان  كيف تطهو بيضة حاضرا في سطر أو اثنين تطرق لهما في عجالة في نهاية الموضوع!!

قد يكون كلامي قاسيا ولكنة بمثابة الجرح الذي يحدثه الطبيب - والذي يؤلمك - كي يستأصل ورما قد يؤدي لموتك، وقد يقول البعض هذا ليس وقته ولكن - من وجهة نظري - هو الوقت المناسب جدا له ليعرف كل منا مهمته فدولة المؤسسات تستوجب أن يعرف كل منا عمله ويقوم به على اكمل وجه دون التدخل في اعمال الاخرين  مذكرين بمثلنا الشعبي القائل "اللي ماهي فرس بوك اتوقعك" وفي مصر يقولون " ادي العيش لخبازه ولو اكل نصه".

محمد خليفة إدريس

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع