مقالات

د. أحمد إبراهيم الفقيه

ليبيا والحل الذي لا حل سواه

أرشيف الكاتب
2016/07/21 على الساعة 13:00

شهدت مدينة تونس خلال اليومين الماضيين اجتماعا للجان الحوار الليبي، تحت اشراف المندوب الأممي، وبحضور اعضاء المجلس الرئاسي، وتطلع اليه الليبيون بامل ان يروا حلا ينتج عن هذا الاجتماع، الا ان النتيجة لم تكن الا تكريسا للوضع الراهن، وفقرا للخيال والابداع، ونقاش عقيم حصاده العجز والخيبة. ولسنا هنا في محل البحث عن اسباب هذا الفشل، فربما كان الجزء الاهم منه راجع الى عناصر الاسلام السياسي، التي تزخر بها لجان الحوار، وترى نفسها قد كسبت مواقع، ستكون مهددة بالضياع اذا حصل تعديل او تغيير في معطيات الحالة الراهنة.
ولابد من الاعتراف، بان البحث عن حل يبدأ من حقيقة واضحة جلية، لا تغيب الا عمن اعمته المطامع الخاصة، والمنافع الجهوية والعشائرية والحزبية عن رؤيتها، وهي ان الاتفاق الذي اوصل المجلس الرئاسي الى الحكم، وصل الى طريق مسدود، ولم يعد ممكنا ان يواصل الليبيون معالجة النهايات الميتة، كما يقول التعبير الشهير.
وعبر ما شهدته وسمعته ودخلت طرفا فيه، من نقاشات واتصالات، شملت عينات متنوعة، وقاعدة عريضة من ممثلي الوان الطيف السياسي، والمهتمين بالشأن العام الليبي، اقول ان الحل الذي يتفق عليه اغلب الناس، ويرون انه حل لا وجود لحل سواه، بعد ان وصلت محاولات الترقيع والتلفيق، التي سبقتها جهود كثيرة لاصلاح الحال، وعديد الماسعي التي قامت بها فئات تمثل شرائح وفصائل معنية بالشأن السياسي، الى هذا الحصاد المر من الاخفاق اخفاقا كاملا في انقاذ الموقف، الذي بدل ان نراه يتحسن، لا يزداد الا تأزما، وانتج كوارث سياسية وعسكرية واقتصادية، لم توفر منطقة من  خريطة الوطن، ولا فئة من فئات الشعب، وهو الحل الذي يقول بالعودة الى صاحب الشأن الاصلي، اي الشعب الليبي، في انتخابات نيابية، يخوضوها ممثلون عن كل بقعة من بقاع ليبيا، في مناخ جديد، غير مناخات سابقة حصلت في انتخابات المؤتمر الوطني، وخليفته مجلس النواب، لان حالة الاختناق، وصلت الى كل الناس، والمعاناة عمت الجميع، ونزيف الموارد والامكانيات بلغ حده الاقصى، تاكا الناس في حالة بؤس وفاقة الى حد المجاعة، وصار الجميع يتطلعون الآن الى ان يصلوا الى كلمة سواء، لانهاء الازمة، وهي كلمة لا احد مخول بقولها غير الشعب الليبي بكامله، ولا سبيل الى الوصول اليها، الا عبر انتخابات برلمان قادم، لا يهم ان كان مؤقتا لعام اوعامين، او دائما لدورة سنوات اربع كما هو في البرلمانات الرسمية، وان يتم بتوافق بين الليبيين، بعد ان فشلت محاولات الانابة عنهم بمثل هذه اللجان الحوارية والمسارات الشعبية والعسكرية والمجالس البلدية، وغيرها من عناصر تخرج عن سياق التمثيل الطبيعي المعتمد في سائر بلاد العالم، وهو مجلس نيابي، يكون هو المخول ولا جهة سواه، بقول الكلمة الفصل في الشأن الليبي، واختيار من يتوافق عليه لحمل مسئولية تسيير الدولة وفق قاعدة الاغلبية، ومباشرة بناء الجيش وانجاز الامن والعدل وتسيير دواليب الحياة الاقتصادية، ووضع اللبنات لعهد جديد ودولة جديدة.
نعم، هناك تجربتان لانتخابات نيابية، انجزها الشعب الليبي، في وقت لم تكن فيه الحالة العامة، اقتصادا وسياسة وامنا واحترابا، قد وصلت الى هذا الدرك الاسفل من التردي والسقوط، وكان بعضهم قد تصور انه يستطيع بالمغالبة تحقيق اهدافه، ولكن التجربة اظهرت انه عندما يخسر الوطن، فلا وجود لرابح ولا مستفيد من بين ابنائه، وهذا اول دروس الانتخابات السابقة، ولا باس من تكرار الانتخابات مرة واثنين وثلاثة، فهي  عودة الى الشعب لا بد منها عند تأزم الحالات والبحث عن  كلمة تجمع كل الناس، اما الدرس الثاني الذي لايمكن اقامة انتخابات نيايبة في ليبيا الا بمراعاته، وتطبيق شروطه، فهو ان لا تترك الانتخابات لاي طرف من الاطراف المتنازعة للعبث بها، ولا ضمان في ظل وجود الميليشيات والسلاح غير الشرعي، والخصومات والانقسامات والاشتباكات المسلحة، الا بان تتولة جهة دولية محايدة، الاشراف اشرافا كاملا على اقامة انتخابات نقية نزيهة خالية من العسف والمغالبة، وان تحمي هذه الجهة الدولية مراكز الاقتراع، بقوات سلام دولية، من اصحاب القبعات الزرقاء،  يأتون في مهمة محددة، تقتصر على اسبوع الانتخابات، ويعودون بعد ذلك الى بلادهم، ومراقبين دوليين ربما بمشاركة اهل القضاء في ليبيا. لانه لن نفوز ببرلمان يمثل حقيقة ما يريده الشعب بغير هذه التدابير، كما لا امكانية لتاجيل الوصول الى هذا الحل اكثر من ذلك، او انتظار اقامة هذه الانتخابات الى يوم ان تنتهي من ليبيا اخر قطعة سلاح خارج الشرعية او اختفاء آخر ميليشياوي، لان هذا البرلمان هو الذي يجب ان تتفق كل الاطراف على انه صاحب الكلمة العليا في قيادة ليبيا في النهج السليب، خالية من الميليشيات ومن السلاح الشرعي، دولة الامن والقانون والالتحاق بحضارة العصر بعد ان تخلف عنها لعدة عقود.
د. احمد ابراهيم الفقيه
* ينشر بالتزامن مع نشره في صحيفة العرب.

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
عبدالحق عبدالجبار | 25/07/2016 على الساعة 10:04
انسوا الماضي البعيد و الماضي القريب و الحاضر الذي نحن فيه
يا جماعة أرجوكم بلاش من الرجوع و الرجوع ... و البرلمان شرعيته انتهت ... و الانتخابات تجري لبرلمان و رئيس دولة و مجلس شيوخ و يعين رئيس الدولة رئيس وزراء ...و رئيس الوزراء من حقة تعيين وزير الدفاع و رئيس الأركان و هذا هو الحل ...اما الملكية انتهت و الجماهيرية انتهت و سرقة فبراير انتهت..و الأحزاب لا مكان لها بيننا... اما الذي كانوا يريده الشهداء و الثوار الحقيقيين سوف يتحقق بهذه الانتخابات
محمد ابوقبة | 24/07/2016 على الساعة 10:42
رد
السلام عليكم, د. الفقيه أحترم رأيكم و أوافقكم علي أن الانتخابات قد تودي إلي مخرج للمعضلة الليبية و ان كنت لا اتفق علي أن وجوب اجرائها بغرض انتخاب مجلس نواب جديد. لا اعتقد بوجود مخرج للحالة الليبية إلا بالرجوع إلى شكل من أشكال الدولة التي كانت قائمة: دولة ما قبل 1 سبتمبر 1969 او الكيان الذي تلاها. و السلام عليكم
berkawe | 24/07/2016 على الساعة 05:45
Libya
Sir. Don't you think the Quick remedies for Libya that you and others are promoting Short live Solutions and have No guaranties of Lasting?? Sir. Ignoring the past make yours and others solutions to Save Libya(the one) Impossible. Unless we admit our faults, we will never Succeed....
عبدالحق عبدالجبار | 23/07/2016 على الساعة 21:43
لا شئ مستحيل
لا شئ مستحيل لقد قامت انتخابات في أفغانستان و العراق و هم في حاله اكثر صعوبه و لقد قامت عدة انتخابات في جنوب امريكا و هم في نفس الحالة و لا ننسي افريقيا ... هدية للمبشر لن تنقسم البلاد و سوف تقوم الانتخابات باْذن الله ... مصلحة الوطن و محبيه في الانتخابات ... الانتخابات تجعل من خدام البلاد و العباد محل ثقة و لا ضغط عليهم كما كان في العقود السابقة ...الانتخابات تفتح البلاد للتطور ليس في العمران و التعليم و المساواة فقط و إنما في تكوين الجيش و الشرطة و القضاء علي أسس صحيحة
بسم | 23/07/2016 على الساعة 18:28
الانتخابات
ما يقوله الدكتور احمد ابراهيم كلام سليم لكن موضوع الانتخابات اصبح مستحيلا ومعقدا بسبب انتشار المليشيات وتدخلاتها وتولي انصار التقسيم والانفصال السيطرة على مناطق معينة فهؤلاء لن يقبلوا قانون الانتخابات الذي اجريت على نصوصه الانتخابات الماضية الذي لا يضمن لمناطق معينة تمثيل متساو حتى لا تتمتع الاغلبية (بالمغالبة)بفرض رايها كما حصل الان في مجلس النواب .ولهذا فاية انتخابات جديدة لن يقبلها المتحكمون الان في مناطق معينة ، ولن يترك للشعب في كل ليبيا اوفي كل منطقة تقرير مصيره الا وفقا لما خططوا له . والعودة الى تقسيم البلاد الى ثلات ولايات كما حصل في الماضي لفترة عشر سنوات لن تقبله اليوم المناطق الاخرى وستطالب بتمثيل متساو ولهذا فستصبح ليبيا عشر ولايات فدرالية مما يزيد الطين بله . فلن تقبل مصراتة اوالزنتان ودرنة وجبل نفوسه والجبل الاخضر والمنطقة الوسطى(سرت)والجنوب الغربي والجنوب الشرقي ان تكون جزءا من ولاية برقة أوطربلس أوفزان وستطالب بان تكون ولاية كباقي الولايات الاخرى ومثل هذا النظام لن يقبله انصار التقسيم القديم الى ثلات ولايات ولن يقبلوا مبدأ الاستفتاء وترك الشعب كله يقرر مصير البلاد.
عبدالحق عبدالجبار | 22/07/2016 على الساعة 22:24
جزاك الله خير
الي الدكتور احمد الفقية المحترم جزاك الله خير الرجاء عدم التوقف عن الكتابة في هذا الموضوع و فوائد الانتخابات بالنسبة لليبيا و مستقبلها و الشعب و مستقبلة داخليا و خارجياً و هذا الطريق الوحيد الذي لا يستطيع الطباخ معارضته... اخي المحترم البهلول لن نتخلص من المليشيات و احزاب الشر و الطباخ و المفسدين الفاسدين بائعي الوطن عبيد الطباخ الا بالانتخابات مع فائق الاحترام
الصابر مفتاح بوذهب | 22/07/2016 على الساعة 18:11
اية انتخابات فى وطن ممزق ومدن محتلة
الحل الذى لا حل سواه هو ان يصدر رئيس مجلس النواب انذارا مدته شهر واحد بالزام اعضاء مجلس النواب المتخلقين والمقاطعين بحضور جلسات مجلس النواب المقررة حسب لائحته الداخلية او يتم استبدال من يتخلف منهم بمن جاء تاليا له حسب قوائم مفوضية الأنتخابات . ثم بعد ذلك يقوم مجلس النواب بإعتبارة الجهة الشرعية الوحيدة فى ليبيا بإتخاذ القرارات الحاسمة التالية : 1 الغاء اتفاق الصخيرات والغاء كافة الأجسام التى انتجها 2 تشكيل حكومة وطنية من شخصية وطنية مشهود لها بالنزاهة 3 اعلان ان كافة التشكيلات المسلحة التى لا يسرى القانون العسكرى على افرادها مليشيات خارجة على القانون 4 اعلان المدن الخاضعة لهذه المليشيات مدن محتلة . واخيرا مخاطبة امين عام الأمم المتحدة بتكليف ممثله فى ليبيا بتغيير سياستة الممالئة للجماعات الخارجة عن الشرعية .
البهلول | 22/07/2016 على الساعة 08:48
كلام الراميه جمل
اي انتخابات في ظل مليشيات مسلحة حتى اسنانها ومن سوف يحترم نتائج الانتخابات الم تنقلب فجر ليبيا بقوة السلاح على المسار الديمقراطي ونتائج الانتخابات قد يكون هذا هو الحل لمثالي اذاا كان ليبيا بلاوجود لهذه المليشيات الارهابية التى سوف تفشل اي انتخابات لاتصب في صالحها الحل الامثل والذي لابد منه هو تقوية الجيش الليبي والالتفاف حوله حتى يتم القضاء على اي قوة مسلحة خارج الشرعية ومؤسستي الجيش والشرطة وبعد القضاء على الارهابين المسلحين والغاء الاحزاب الارهابية الدينية وابعاد الغرياني وجماعته الارهابية ومليشيات كارة وغنيوة وهيثم التاجوري وصلاح بادي والسويحلي وبلحاج وويوسف مراد وشلته من اللصوص عندها يمكن ان نتحدث عن ارجاع الامر للشعب الشعب الان لابد وخائف ولايريد ان يحرك ضرب وهو ساكت اخذت منه حريته واصبح يعيش في الظلام بلا كهرباء ولاسيولة ولاصحة ولادواء ولاامل ولامستقبل ضرب في كرامته في اليوم مائة مرة وهو ساكت سكوت اصحاب القبور ولاحياة لمن تنادي اذن الحل لدي جيشنا الوطنى الذي حرر الشرق فما بقى له الا الغرب ومهما كانت التضحيات فان الجيش هو المنتصر في نهاية المطاف بعون الله تعالى .
الورفللي | 21/07/2016 على الساعة 22:04
الانتخابات هي الحل الوحيد
فعلا لم يعد هناك من سبيل للوصول لأي حل يرضي كل الاطراف التي لا تريد ان ترضى إلا الانتخابات النيابية. يجب أن تخرج المظاهرات في الشوارع في كل المدن تطالب بالانتخابات وبأسرع وقت، وقبل فوات الآوان، فقد يصبح متعذرا كل شئ بما فيه اجراء الانتخابات.
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع