مقالات

المهدي الخماس

خاطرة الجمعه: العقاب الجماعي لينا من قديم الزمان

أرشيف الكاتب
2017/06/23 على الساعة 09:38

نقرأ في تاريخنا عن مدى رحمتنا بالمستجير وعن توصية نبينا على الجار حتى خفنا أن يورثه. وقرأنا عن الناقه سراب المملوكة لجار البسوس (خالة جساس) وعن قصة قتلها. وكيف ان قاتلها كليب قتله جساس وقامت حرب البسوس لعشرات السنوات.  ولكن مع تقدم الانسان ورقي البشرية قل ثأر الأفراد وقل ثأر القبائل وأصلح الإسلام بعض الطباع وغرس مبدأ أن لاتزروا وازرة وزر أخرى. يعني كل شاه معلقه من رجلها. يعني من يعمل مثقال ذرة خير يجده أمامه في ميزان الحسنات ومن يعمل مثقال ذرة شر يجده جالسا في ميزان السيئات.

كويس إذن لماذا الليبيين لازالوا يعتقدون بالعقاب الجماعي. في عهد نظام  الجماهيريه  لاحظنا عدة أمثله على العقاب الجماعي مثل منع قبول بعض أبناء العهد الملكي كمعيدين أو عقاب مدينة بني وليد عقب محاولة تقويض النظام الجماهيري. تم هدم بيت أسرة قائد المجموعة مع إعدامه.

وجاءت ثورة ١٧ فبراير واستمر شعب الله المستعجل في نفس الطريق.  وتم حرق عدة منازل لمن كانوا محسوبين على مسؤلي النظام. وقامت حرب الشرق وماترتب عليها من تحسنات وأزمات وحُرِقت بيوت كثيره. إما ان البيوت ترجع لأُسر المتهمين بانتمائهم لأنصار الشريعه ووقعوا تحت سيطرة الكرامه أو بيوت المتهمين بانتمائهم للكرامه ووقعوا تحت سيطره أنصار الشريعه. والصورة طبق الأصل في المنطقة الغربيه.

الحمد لله غلب العقل ورجع المشاشيه الى بيوتهم.  ولكن صور معسكرات لاجئ تاورغاء تبكيك ولو كنت فضا غليظ القلب. أين بيوت ومزارع ورشفانه ومستشفى الزهراء والحركه التجارية الجميله على جوانب الطريق الساحلي بين طرابلس والزاويه. الكثير في تونس ومصر وغيرهم من البلدان. ضربت أمثله بسيطه حتى لأطيل عليكم.

هل هذا امر وراثي وليس له علاقه بالنظام القائم او الفئات المتحاربة؟ سؤال للقارئ.

طبعا الآن ماعاد فيه وامعتصماه  ولاتفكر في وجود جساس وحرب البسوس وقتل زعيم قبيلة التغلبي كليب (لانه قتل ناقة جار خالة جساس الشيباني) بعد ان يسمع أبيات هجاء من خالته. مرة أخرى عقابنا الجماعي وتهجيرنا الجماعي أسوأ من أيام الجاهليه والعصور الوسطى. ايضا لاحظت تصرفات جديده عليا. تم فسخ الخطوبه لان عّم خطيبته محسوب على النظام السابق وهو يرفض ان زوجته تواصل عمها والأرحام المحسوبين على النظام السابق.  الآخر فسخ الخطوبه لأن جد العروسه وأعمامها من الثوار في ٢٠١١.

باهي ماعلاقة أسرة المسؤول بذنوب رب الاسره  وتهجيرهم مع ان المتهم برئ حتى تثبت إدانته. وإذا ثبتت إدانته فالقانون يجرمه او يجرمها كفرد وليس كرب أسره او كعضو في قبيله او كل من يحمل اللقب. أنا اعتقد ان مثل هذه التصرفات تولد الكره للوطن من قبل الأطفال حتى لو كان أبيهم مذنب.

موش معقول ان يُختطف الفرد لأنه ورشفاني أو زاوي أو مصراتي أو برعصي أو عقوري أو قحصي أو لأنه ذو معتقد سياسي أو ديني مختلف.... الخ. طبعا الصح مافيش خطف أبدا ولكن في عدم وجود الدوله تولد قوانين العصابات. ومع نشاط العصابات ترى العجب العجاب.

بصراحه سلوكنا الآن لا يدل على وجودنا في القرن الواحد والعشرين.

اذا لدينا رغبه صادقه في التعايش مع بعض بسلام وأمان فإنه من الضروري ان نضع المستقبل أمامنا وعلى طاولة الحوار والتفاوض. هذا يعني عدم الاقصاء ويعني عدم الشتم والتشمت في ضياع الوطن لأنه لادور لك في السلطه الآن بعدما كنت الفاتق الناطق. يعني بلاش التغني بالماضي والتفكير في استرجاعه. يعني شرعية الشعب الآن وليس الماضي.

بالمناسبه أنا اعتقد ان الشعب الليبي ونظرته السياسيه الان تختلف عن نظرته ماقبل ٢٠١١.  يعني رأيه في الفيدراليه والتعويض والمرتزقه الوطنيه والمرتزقه المستوردة وحكم الفرد والاسره والدستور وازدواج الجنسيه وبعض المصطلحات السياسيه الاخرى ربما يفاجئنا لو تم استفتائه.  أحيانا يظهر لي ان الشعب الليبي مغلوب على أمره وداهش من الحروب ومن قلة السيوله ومن حتى التحرك لِيَشْكوا ويقول كلمته.

دمتم بخير وجمعتكم مباركه وعيدكم مبارك… أعاده الله عليكم في ظل دوله ذات حدود وقوانين واحترام للإنسان وبدون إقصاء وبدوب حروب أهليه.

المهدي الخماس
٢٣ يونيه ٢٠١٧

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
المهدي الخماس | 30/06/2017 على الساعة 17:16
الف شكر وعيدك مبارك
أخي العزيز الاستاذ غومه. تبي الحق راني مانقراش في الكتابات الصفراء ولكن امثله عالقه في التاريخ المخزز. بالنسبه للإجابات يادوبك نلقى اجابات لمشاكلي. دعوتك للتجديد انا معاها. إيجاد توازن بين العقل والنقل انا معاه. أنقولك الوقفه والاجترار والوحله في الماضي مشكله اكبر من حجمي وحجمك واعتقد انها حقيقيه. مشكلة أمه. الف شكر على تعليقاتك الجميله.
غومة | 23/06/2017 على الساعة 20:36
فيض من الاساءلات وندرة في الإجابات...!
لو قراءت اقل من خرافات الماضي وحرب البسوس وما ادراك من أفكار الكتب الصفراء وقراءت أكثر في علم النفس الاجتماعي والتاريخ والاقتصاد والسياسة لاستطعت إعطاءنا بعض الاجابات عن اساءلتك! ومن أين استخلصت ان الشعب الليبي غير آراءه وينتظر الاستفتاء ليقول ماذا يفكر؟ هل عندك مرصاد لحصر آراء الليبيين في أوهايو؟ ام انه مجرد تخمين؟ للإجابة على بعض اسءلتك، يمكن القول ان الشعب الليبي والعرب جميعاً حصلوا في الترس الاول وبقوا واقفين! لا زالوا يجترون ويرددون نفس الأسطوانة الباءخة والتي لم تعد تجدي لان بعدها الزمني جعلها وكأنها كانت على كوكب اخر! وإذا كانت المعرفة توءثر في تصرفات الأشخاص والبتالي المجتمع، إذاً ليس لهم من بديل الا ترديد ما سمعوا آباءهم وأجدادهم يقولون ويفعلون؟ ولذلك ربما حان الوقت للمتعلمين واولءك المثقفين منهم ان يجاروا الوقت ويجددوا معلوماتهم العامة، وليست المهنية فقط، بما وصلت اليه بقية البشرية ويتماشى مع العصر وضميره؟ شكراً وعيد سعيد. غومة
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع