مقالات

شكري السنكي

شهداء رمضان... ذكريّات مفزعة مؤلمة

أرشيف الكاتب
2017/06/20 على الساعة 23:48

شهداء رمضان... ذكريّات مفزعة مؤلمة... الطاغيّة وزمن الإعدامات فِي رمضان
 


 

علينا أن نذكر ونتذكر دائماً كل شهيد قضى عمره فِي خدمة الوطن وضحى مِن أجله، وكل مخلص صاحب موقف وطنيّ عاش سنوات النفي والعزلة داخل الوطن وخارجه، وكُلِّ الّذِين عاشوا مِن أجل الوطن وضحَّوا فِي سبيله.. وعلينا ألا ننسى أبداً أولئك الجلادين الّذِين أفسدوا حياتنا وقتلوا مَنْ اختلف معهم وعارضهم أو تصدى لممارساتهم القمعيّة، والّذِين لم يكن هدفهم سوى الانفراد بالسّلطة وإسكات الصوت الآخر وإحكام السّيطرة على رقاب العباد، وأن يمحوا أثـر مَنْ قتلوهم مِن هذه الدنيا، ونحن سنحقق حتماً مبتغاهم وهدفهم، هم ومَنْ ينتهج نهجهم مِن بعدهم، بعدم ذكر أولئك الرّجال الشجعان وتوثيق سيرتهم وتكريمهم.. وحينما لا نواصل مشوارهم الّذِي ساروا فيه، ولا نسعى لتحقيق ما حلموا به زمناً طويلاً، وحينما لا نجعلهم قدوة يقتدى بها ومثالًا يحتذى به.

لابُدَّ أن نبعـد كل مَنْ ضحَّى مِن أجل الوطن عَن دائـرة اختلافاتنا وخلافاتنا، ونسطر أسماءهم بحروف مِن نور فِي صفحات تاريخنا الوطنيّ، ونكرمهم ونوثق بطولاتهم. ولابُدَّ ألا ننسى أولئك الرّجال الشّجعان ونظل نذكرهم علي الدوام، ليكون الماضي حاضراً برموزه وأبطاله وعبره ودروسه، لأن إحياء الذّاكرة والبقاء على عهد هؤلاء هُما الضامنان للوصول إِلى بر الأمان، والحافظ لليبَيا ببقاء مصلحة أمَّتها وأمنها واستقرارها ونهضتها فوق الجميع وقبل كُلِّ شيء.

وعلينا إذاً، أن نتذكر دائماً أن الأمّة الّتي لا تتعظ مِن أخطائها فإنّها تكرر نفس الأخطاء، والأمّة الّتي تنسى أبطالها وعظماءها هي لا تستحقهم مؤكداً. وأن الأمّـة الّتي تهمل أبطالها ولا تهتم بتاريخها، سوف تفقد بوصلتها وتعيش في تيه وضياع، وقد قيل قديماً إن التاريخ هُو مستودع الحكمة والمعرفة لأيَّ أمّـة وهُو سجلها وبَيْت خبرتها، والّذِي لا تستطيع أيّ أمـّة العيش بدونه، أو كمَا قال الإمام الشّافعي رضيَ الله عنه:"مَنْ علـِمَ التاريخ فقد زاد عقلـه”.

وفِي هذه الأيّام المباركة نتذكر أولئك الرجال الّذِين قضوا نحبهم فِي شهر رمضان الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرآنُ، لأجل إنهاء حكم الجريمة والاستبداد، وأن تصبح ليبَيا بلداً آمناً زاهراً مستقراً وتأخذ وضعها الطبيعي بين الأمم، أولئك الرجال المخلصون الشرفاء الّذِين أعدمهم نظام القذّافي ظلماً وعدواناً، فِي شهر رمضان المبارك مِن العَام 1404 هجري الموافق 1984م.

القذّافي الطاغيّة المستبد الّذِي ربط هذا الشهر الفضيل بقصص مؤلمة جدَّاَ يتذكرها كُلِّ الِلّيبيّين.. مشانق وإعدامات علنية تنقل مباشرة على شاشات التلفزيون.. والّذِي قام نظامه على سفك الدماء واغتصاب الحُقُوق وإفساد أخلاقيّات العمل والقيم الاجتماعيّة، والّذِي لم يراع هُو شخصيّاً حرمة شهر رمضان والأيّام المباركة فِي أيَّ وقت مِن الأوقات.

ذكريّات موجعة ومؤلمة وحزينة عشناها جميعاً فِي شهر رمضان فِي زمن القذّافي ونظامه الاستبدادي.. رمضان الّذِي أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق مِن النار، والّذِي أراده القذّافي أن يكون للقتل واغتصاب الحُقُوق، وقد وقف خلال أيّامه المباركة متبجحاً ومتطاولاً فقال:..".. شفتوا الإعدامات زي السّلام عليكم فِي شهر رمضان.. لا حرام ولا واحد.. مافيهاش حرام.. هذه عبادة.. والله العظيم تفطيس هذه الأشكال عبادة.. هذا هُو الصح مؤتمرات شعبيّة تشنق بلا محاكمة.. أنت كلب ضال حطه فِي المشنقة!!!”.

ذكريّات مؤلمة موجعة.. إعدامات فِي شهر رمضان الكريم.. إعدامات تُنفذ على يد اللّجان الثّوريّة وبأوامر مِن معمّر القذافي شخصيّاً، بحق ثلة مؤمنة مِن خيرة أبناء ليبَيا فِي شهر الصوم والرحمة والغفران، وأَحداث ومشاهِد عالقة بالذاكِرَةِ يستحيل نسيانها، وتُذكر جميع الِلّيبيّين بصورة الوطن حينما يتحول إِلى صورة شخصيّة للقائد الزعيم الّذِي يحكم بِمفردهِ.. وبالماضي المفجع الّذِي ما زلنا نعيش فصولاً مِن تداعياته.

فِي رمضان، نتذكر فنّوش وليّاس وحلب وزكري وسُليْمان وزرتي والشويهدي (*)….

عبْدالباري عُمر فنّوش (1956م – 1984م) الّذِي أعدمه نظام القذّافي الظالم المستبد شنقاً فِي بلدة (جالو) فِي أعقاب أحداث الثامن مِن مايو، وذلك يوم 7 رمضان 1404 هجري الموافق 7 يونيو 1984م.

المَهْدِي رجب ليّاس (1962م – 1984م) الّذِي أعدمه نظام القذّافي الاستبدادي شنقاً فِي مدينة (طبرق) فِي أعقاب معركة الثامن مِن مايو، وذلك يوم 7 رمضان 1404 هجري الموافق 7 يونيو 1984م.

فرحات عمّار حلب (1958م – 1984م) الّذِي أعدمه نظام القذّافي الجائر الغاشم شنقاً فِي مدينة (زوارة) فِي أعقاب معركة الثامن مِن مايو، وذلك يوم 10 رمضان 1404 هجري الموافق 10 يونيو 1984م.

ساسي علي ساسي زكري (1940م – 1984م) الّذِي أعدمه نظام القذّافي الطاغي المتعسف شنقاً فِي مدينة (نالوت) فِي أعقاب أحداث الثامن مِن مايو، وذلك يوم 4 رمضان 1404 هجري الموافق 4 يونيو 1984م.

أحمَد علي أحمَد سُليْمان (1940م – 1984م) الّذِي أعدمه نظام القذّافي الباغي الجبار شنقاً فِي مدينة (نالوت) فِي أعقاب معركة الثامن مِن مايو، وذلك يوم 4 رمضان 1404 هجري الموافق 4 يونيو 1984م.

عثمان علي زرتي الّذِي أعدمه نظام القذّافي الجائر المستبد شنقاً فِي مدينة طرابلس بميدان (سوق الجمعة) فِي أعقاب أحداث الثامن مِن مايو، وذلك يوم 5 رمضان 1404 هجري الموافق 5 يونيو 1984م.

الصّادِق حامد الشويهدي (1954م – 1984م) الّذِي أعدمه نظام القذّافي الغاشم المتسلط شنقاً فِي المدينة الرياضيّة بمدينة (بّنْغازي) فِي أعقاب معركة الثامن مِن مايو، وذلك يوم 5 رمضان 1404 هجري الموافق 5 يونيو 1984م.

رحم الله هؤلاء جميعاً ورفاقهم الأبرار الّذين لم تكن لديهم مطامع دنيوية أو فرديّة، وتعالوا على الأغراض الذاتيّة، وعملوا فِي إخلاص شديد لله والوطن لم يشبه أيَّ مطمع دنيوي أو مطلب شخصي. هؤلاء الأبطال الّذِين صاروا اليوم رموزاً حيةً لِحتمية انتصارِ الحق على الباطل وانتصار شعبِنا المظلوم فِي نهاية المطاف.. ويا ليبَيا يا أرض أولئك الرّجال الّذِين ضحَّوا بأرواحهم ودمائهم مِن أجل وطنهم، وأرض الزهر والحنة، هذه دماءٌ زكيّة سقتك فارفعِي قامتك عالياً وَفَاخِرِي بهؤلاء جميعاً ورِفِاقهم الأخيار وكافـة أبناء الوطن المخلصين الأوفياء.

أخِيْراً، الوفاء لهذه الدماء الزكيّة يحتم علينا رفض عودة نظام سبتمبر الانقلابي بأيَّ شكل مِن الأشكال.. وكوننا دعاة مصالحة وطنيّة فهذا لا يعني بتاتاً القبول برموز النّظام السّابق ليحكمونا مجدَّداً، أو يعني إسقاط العدالة، لأن تحقيق العدالة شرط أساسي للمصالحة الوطنيّة. ولذا، لن نسمح مهما كلفنا الأمر، بعودة رموز نظام القذّافي إِلى السّلطة ولا بممارساتهم الّتي كانت تقيد الحريّات وتجعل الاستبداد فصلاً مِن فصول الحكم.

نعم لدولة تحمي الحُقُوق وتضمن الحريّات.. دولة القانون والمؤسسات.. ولا لسلطة تقيد الحريّات وتحكم بِالحديدِ والنّارِ.. وتباً للانقلاب والانقلابيين.. ولا لعودة النَّظام السّابق تحت أيَّ ذريعة مِن الذرائع، وأيَّ شكل مِن الأشكال.

وختاماً.. رحـم الله شهداء رمضان العَام 1984م وغفـر لهم، وسلام وتحِيّة إلى أرواحهم الطَّاهرة فِي عليَاء ملكُوْتِها.

شُكْري السنكي

(*) ملحوظة: للمزيد مِن المعلومات عَن أحداث مايو 1984م، والشهداء الّذِين سقطوا فِي معركة الثامن مِن مايو، والإعدامات الّتي أعقبت المعركة، يرجى الرجوع إِلى مَا نشره المؤلف بموقع: "ليبَيا المستقبل" بتاريخ 1 يوليو 2013م تحت عنوان: "بطل مِن بلادي / مُصْطفى الجّالي بوغرارة.. سيرته ومواقفه). ويرجى أيْضاَ الرجوع إِلى الدراسة المكونة مِن أربع حلقات الّتي نشرها المؤلف عَن سيرة أحمَد إحواس وحياته ومواقفه وقصّة استشهاده، تحت عنوان: (رجلُ مِن رجالات الوطن.. أحمَد إحواس فِي الذّكرى الثلاثين لاستشهاده) فِي موقـع: (ليبَيا المُسْتقبل) بتاريخ شهر مايو 2014م.

ابومريم | 23/06/2017 على الساعة 09:36
بيوغرافي
ذكرتني صورة الراحل عبدالباريء فنوش بذكريات شخصية لتلك الايام الحالكة السواد, عشناها وخبرنا معني قهر الرجال,اتذكر والده الحاج عمر فنوش وهو من اعيان ووجهاء بنغازي شقيقه الحاج احميدة فنوش مجاهد له دوره ضد الفاشست والحاج حمد فنوش اطلعني في سبعينات قرن مضي علي مراسلات وصوره بل ومراسلاته مع احمد بن بله ودعم اهالي بنغازي لثورة الجزائر ومنهم مثالا لاحصرا.. الحاج محمد حويو وازواوة وعوض حرويس ومراسلات مع عرفات وناصر , الحاج عمر فنوش مات عقب اشهر ستة !!حزنا وكمدا علي فلذة كبده الشاب الخلوق الصادق الوطنية ؟ لكن السؤال الجريء عزيزي الكاتب هل كانت قيادتكم ذاك الزمن صادقة ؟ سالت السيد سالم الحاسي نفس السؤال تملص من الاجابة باسلوبه الدمث الغامض؟ هل كانت صادقة في علاقاتها مع اجهزة مخابرات المغرب وغيرها وتحديدا السودان ؟ والتدريبات في معسكرات جبل قرب الخرطوم ..؟نحن بحاجة للحقائق لكي ننصف الاحياء والموتي بدون عواطف لعل في ذلك عبرة وحلول لما يعانيه الوطن من ورطة ولكي يكون سعيك المحمود عزيزي الكاتب محاولة للتشخيص والانصاف اكثر منه تمجيدا. من اجل الغد ..من اجل جيل جديد نريده يشق طريقه بالحقيقة .شكرا لك .
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع