مقالات

خالد الجربوعي

مصارف العصر الحجري القديم (2)

أرشيف الكاتب
2017/06/20 على الساعة 22:14

خدمات فاشلة... وتعامل سلبي مع الزبائن

نواصل الحديث عن مصارف ليبيا مصارف العصر الحجري القديم لأنها تعيش خارج عصرها وتقدم -ان قدمت اصلا- خدمات لا ترتقي لما يعيشها العالم من تطور وحداثة وسرعة في خدمة زبائنه ومدى تطور تلك المصارف امام مصارفنا التي لا يمكن ان توصف الا بانها خارج الزمن الذي نعيشها وهو ما يجعلها مصارف عصر حجري مقارنة بالقرن الذي نحن فيه واليوم نتحدث عن مستوى الخدمات اليومية والتي يفترض ان تقدمها هذه المصارف طبعا بعيدا عن المشكلة الاساس التي تعيشها المصارف في هذه الفترة والتي يعاني منها المواطن وزبائنها اشد المعاناة وهي مشكلة عدم توفر السيولة وما تسببه للمواطنين من معاناة وارهاق للحصول عليها فتلك مشكلة اخرى الحديث عنها في حد ذاته يزيد الانسان معاناة والما فما بالك عندما يعانيها ويعيشها بنفسه لهذا سنترك الحديث عن هذه المشكلة التي لا حل لها في الافق حتى الان ونتطرق الى مشكلة التعامل اليومي مع المواطن في المصارف من اجل الحصول على خدمات اخرى لا علاقة لها بالسيولة ومشاكلها والتي قد يجد العاملين في المصارف العذر للتهرب من تحامل المسؤولية فيها.

فكما قلنا في الموضوع السابق ان كل مصارف العالم وفي كل الدول كبيرها وصغيرها غنيها و فقيرها متقدمة ومتأخرة تعمل على ارضاء زبائنها بكل الطرق وتعمل على تقديم افضل الخدمات لهم من اجل ابقاءهم زبائنا لها حتى لا  يبحثون عن بدائل لها الا في ليبيا فاخر شيء يمكن ان تفكر فيه المصارف هو ان ترضي زبائنها بل ربما تعمل العكس قصدا وتعمدا وكأن زبائنها هم مجموعة من المتطفلين والمفروضين عليها لهذا يجب معاقبتهم ومحاسبتهم على تعاملهم معها لان جل زبائن المصارف هم ليسوا برغبتهم تحولوا الى زبائن لها كما في بقية دول العالم بل لان الظروف هي من فرضتهم كزبائن وفرضت على المصارف التعامل معهم وهذا امر سيكون له موضوع اخر.

ولكن نكمل في موضوع تعامل مصارفنا وكيف تنكد على زبائنها بكل السبل فبدا من توقف المنظومة والذي هو امر ليس بجديد بل منذ بدأت هذه المصارف تتعامل بما يفترض انها وسائل متقدمة وحديثة ستسهم في تقديم افضل خدمة واسرع معاملة ولكن ما حدث هو العكس فتحولت الخدمة الى ابطاء مما كان عليه واسوء مما يفترض بها بل زاد الامر معاناة مع هذه المنظومة والوسائل التي يفترض انها تساهم في تسهيل الخدمة وليس العكس في الاشهر الاخيرة وخاصة بعد الاعلان عن ادخال ما قيل انها منظومة جديدة لعمليات المقاصة والتي ستساهم في اتمام الاجراءات بأسرع ما يمكن ولكن بدل ذلك حدث العكس وزدت المعاناة واصبحت الاجراءات وعمليات المقاصة اسوء مما كانت عليها واكثر معاناة من السابق وقبل دخول هذ المنظومة للعمل حيث ما كان ينجز في ساعات وايام محدودة اصبح يحتاج الى ايام واسابيع بل وصل في بعض المصارف الى اشهر وخاصة في انجاز حوافظ المرتبات ومقاصة الصكوك المصدقة التي اصبحت ترهق المواطن ليس في مصارفها المتزايدة يوميا فقط بل حتى في زمن انجازها والتي تحولت الى ايام واسابيع واكثر كما قلنا فهل هذه فعلا مصارف تستفيد من التقنية وتسهل اعمال الزبائن حقا ويمكن ان تكون تعيش زمنها كما غيرها من بقية مصارف العالم التي تقدم لك افضل الخدمات بكل السبل والوسائل حتى لو كنت في دول ومدن اخرى هذا طبعا دون ان ننسى الحجة الجاهزة والعذر المكرر للعاملين بالمصارف عندما لا يرغبون في العمل بشكل مباشر فيخبرونك بان المنظومة عاطلة وكأن كل اعمالهم مرتبطة بالمنظومة فقط فيقفلون الابواب ويمنعون الزبائن من الدخول حتى لو كان الامر لا علاقة له بعمل المنظومة المعطلة لا العاطلة اصلا.

لنصل الى  تعامل الموظفين والذين ينظرون الى الزبون وكأنه متسولا لديهم عندما يأتي للحصول عل امواله التي تحول غاصبا عنه الى هذه المصارف وصولا الى فرض ضرائب وجبايات ما انزل الله بها من سلطان في كل مرة دون اي وجه حق بل ودون حتى رضاء الزبون الذي يعتبر البحث عن رضاءه اصلا اخر ما تفكر فيه مصارف البلاد او حتى من اجل خدمة اخرى تتعلق بحسابه او اي عمل له علاقة بتعامله مع المصرف.

ان ما يحدث في المصارف بجميع اسماءها وفروعها تجاوز كل منطق وكل اساليب التعامل التجارية والمنطقية في العالم ليتحول الى امر مزعج حتى اصبح يوم الذهاب الى المصارف لدى المواطن ولا يوم الجهاد فيعد له العدة ويفرغ نفسه لأنه يعرف كم من الوقت سيقضيه هناك للحصول على خدمته هذا ان تحصل عليها في ذات اليوم مثل بقية مواطني العالم الذين الكثير منهم اصبحت الخدمات قد تأتيهم الى بيوتهم فقط حتى يبقوا زبائنا لمصارفهم.. فيوم لا تجد موظف بتقديم الخدمة حتى لو كانت استفسار او معلومة ما حتى اصبح الوقوف على شباك المصارف وكأنك تقف على شباك زنزانة وليس شباك تعامل بشري في جل المصارف فلا تجد الا عدم الاهتمام فمرة يتناول هذا الموظف قهوته وانت تنتظر واخرى ينفث سيجارته وثالثة يتحدث في هاتفه ورابعة يقدم الخدمة للمعارف والاصحاب علنا دون اي خجل او استحياء اما انت فعليك الانتظار حتى يتفرغ لك ان وجد وقتا لذلك واخر يتعامل معك وكأنك تتطفل عليه في بيته طالبا منه شيئا خاصا لا حقا مباحا وليس في مكان عمل يجب عليه ان يقدم لك خدمة هو مكلف بها ولكن هيهات ذلك ام المدراء فاخر همهم ما يوجهه المواطن وما يعانيه من تعامل موظفيهم وطبعا لن نتحدث عن الشبابيك الفارغة من موظفيها والذين يفترض ان يقدموا الخدمة من خلالها وهو ما يسبب الازدحام على شباك واحد يكون مفتوح بكل من فيه من تعنت ولا مبالاة من قبل موظفه ام عملية عدم وجود سيولة والتي طلت علينا في السنوات الاخيرة فهذا امر الحديث عنه يطول و يبدأ ولا ينتهي ان ما تفعله المصارف في بلادنا يحولها الى مصارف تعيش في العصر الحجري القديم بالنسبة لبقية مصارف العالم حتى المتأخرة منها ولو خير المواطن عن ايجاد بدائل للتعامل معها لاختار البديل مهما كان نوعها لأنها لن تكون اسوء من هذه المصارف التي تعيش خارج الزمن وتفعل ما لا يتصوره بشر.. فهل حقا عندنا مصارف مثل كل البشر..؟؟!!

ويتواصل الحديث عن مصارف العصر الحجري القديم مجددا....

خالد الجربوعي

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع