مقالات

سفيان المشوني

"روبيك" النقلة التاريخية للدراما الليبية

أرشيف الكاتب
2017/06/19 على الساعة 20:36


 

قد نختلف ايديولوجيا وتتعدد افكارنا السياسية ، ونختلف قبليا وتتنوع عاداتنا وتقاليدنا… لكننا استطعنا ان نتفق فنيا من خلال العمل الدرامي "روبيك" الذي تم عرضه في النصف الأول من شهر رمضان. هذا المسلسل الذي استطاع ان يحصد نسبة مشاهدة عالية تعدت كل التوقعات؛ جعل من المشاهد الليبي الذي كان بالامس القريب يهوى الاعمال الفنية المشرقية سواء كانت سورية أم مصرية أو أي دراما عربية يتخلى عنها وبات يميل الى الدراما الليبية.

باعتبار ان هذا العمل الدرامي يحاكي مأساتنا وواقعنا المرير في مجتمع كثرت فيه المفاسد، وعمّت فيه الرذائل. حيث استطاع المؤلف ان يستمد حبكته الدرامية من "مكعب روبيك" وهو لغز ميكانيكي ثلاثي الأبعاد ليحوله للغز الحياة من خلال ثلاثة محاور الا وهي (الجريمة، الفساد ولأيادي الخفية). فالاولى تجسد حقيقة اقبال الشباب على تعاطي المواد المخدرة وارتكابهم لابشع الجرائم من اجل الحصول على المال… اما الثانية فهي تصور واقع الفساد الذي استشرى في الدولة في ظل غياب الامن والقانون،  وبات مستفحلا كأنثى السرطان التي تتكاثر وتنهش جسد الانسان. واخيرا الأيادي الخفية ودورها الخبيث في زعزعت استقرار البلاد من خلال تبنيها للأعمال الارهابية.

سراج هويدي نجح في صياغة الأحداث وربطها بخيط شفاف موازي للواقع الذي نعيشه، دون ان ننسى دور المخرج أسامة رزق الذي ابدع واقنع المشاهدين بإضفاء لمساته الفنية التي اعطت للعمل نكهة  مميزة.

وعلى غرار الاسماء القديرة التي ساهمت في انجاح هذا العمل  الدرامي الا ان مفاجأت "روبيك"  تكمن في الاسماء الشابة التي لمعت واعطت ثقلها في المسلسل كواصف الخويلدي ومنيرة بالروين... وهذا دليل بان ليبيا تزخر بالطاقات الفنية الشابة.

"روبيك" يحقق نقلة في تاريخ الدراما الليبية من خلال سواعد شابة مثل سراج هويدي وأسامة رزق اللذان أحدثا ثورة فنية من أجمل ما يكون رغم كل المعوقات والازمات التي تحيط بنا. الفن هو سلاح ضد الجهل و الظلام ووقاية من التطرف... لذلك إذا أردنا أن ننهض بالوطن يجب ان نحرص على دعم الثقافة والفن وتشجيع الشباب المبدع والطموح.

سفيان المشوني

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع