مقالات

د. سعد الأريل

دستور 51 ... دستور فاشى؟؟

أرشيف الكاتب
2017/06/19 على الساعة 20:30

هؤلاء الذين يلوحون بالعودة إلى دستور 1951 فى الواقع لم يدركون حقيقة نصوص وبنود هذا الدستور الذي أصيغ للبلاد في فترة الاستقلال تلك المرحلة التي غاب عنها الوعي السياسي في إيجاد حياة ديمقراطية بسبب الانتقال من مرحلة لفها عدم النضج السياسي وخاصة إن تلك المرحلة كانت مصاحبة لحكم الملوك والأمراء والحكم المطلق في كل الكيانات العربية اى أن العالم العربي لم يشاهد النظام الديموقراطى قط خلال تلك المرحلة فكانت الدساتير مجرد مظهر وليس غاية.. فى تلك المرحلة شهدت ليبيا ولادة دستور لم يكن متمشيا مع روح العصر بعد اختفاء النظم الشمولية بعد الحرب العالمية الثانية.

وقد يرجع التلويح حول إقرار هذا الدستور من التخبط اللامعرفى في تنصيص مبادئ الدستور الجديد الذي ظل للآسف من خط (الألياذة) و(الأوديسا) هومورس.. في محاولة لتقنينه و لكن الهيئة أظهرت فشلا مروعا انعكس على الحياة الاقتصادية والسياسية للبلاد.. دستور الولايات المتحدة الدولة الوحيدة فى العالم التي لها دستورا عكس الحياة الديمقراطية للشعوب لم يجتمع عليه سوى ثلة من المثقفين وأبرزوه خلال أيام؟؟

هؤلاء الذين ينادون بالعودة إلى دستور الأجداد لم يفهموا حقيقة إيجاد قانون عام يكفل حرية الشعب الذي صدم بحياة فاشية ظلت أكثر من نصف قرن؟؟ ونشارف اليوم على الألفية الثالثة ولازلنا نعيش فيما وراء التاريخ المعاصر لم ننفض عنا تراب الماضي لازلنا نندفع وراء افكار فردية لم تعد توائم العصر ونرى فى عصر الجامع والفقيه نهاية التاريخ؟؟.. وندرك حقيقة التخلف ان كل شعب يتلون بالماضي وبالإرث الحضاري  المكتسب عبر الزمن ولا يريد أن يتخلى عنه وفق دولاب التغير.. فكل شعب يتلون بإرث حضارته.. انظروا إلى حضارة دول الخليج لا تنفك عن الانفصال عن الكوفية والعقال وصورة البحر الذي كانوا يركبونه فى التجارة والصيد؟؟ إما نحن الليبيون كان اتصالنا بالحضارات الناهضة معدوم كلية وظللنا أكثر من 5 قرون منكفئين على ذاتنا لم يربطنا بالعالم الخارجي سوى فترة الحكم الأيطالى؟؟ والثورات القديمة لم تكن سياسية بل كانت دينية؟؟ وحتى الحكم العثماني كان يكرس للحكم المطلق وولاية الشيخ التي برزت لدينا فى العصر القائم.. كنا ملتصقين بالجامع أكثر من التصاقنا بالمدرسة العلمانية.. وكنا نلتصق بجدار (سيدى مرعى) و(الأزهر) وهكذا.

للأسف نحن عشنا في فترة دستورية مظلمة حيث جاءت بنود دستور عام 51 مناقضة كلية مع مواده ومرحلة الديمقراطية العصرية  فمثلا كان الدستور ينص على ان الدين الأسلامى دين الدولة هناك مادة أخرى تشير بحرية الاعتقاد؟؟ هذا الخلط افسد الحياة السياسية والتشريعية خصوصا.. فالحرية مناقضة للإلزام في الواقع التمسك الأكبر لليهود بالشريعة هو الذي أبعدهم عن حياة عصر الإنسان ودفع بهم في أتون المحرقة؟؟.

في الواقع ورد في الدستور الليبي أن الملك يملك ولا يحكم ولكن واقعيا كان عكس ذلك فكان لدى الملك كل السلطات التشريعية و التنفيذية اى كان يصدر القوانين ويشكل الحكومة ويختار الوزراء وكان مجلس الأمة بغرفتيه النيابي والشيوخ مجرد صورة لا حول لها و لا قوة اذا ما علمنا ان مجلس الشيوخ كان يعين من الملك وهو لا يتجاوز (غرفة الثوار) التي شكلت فى (طرابلس) دون علم الثوار؟؟ وعمل الملك (ادريس) على طمس حرية الأحزاب و دفع بهم إلى السجون ووضعت قيود كثيرة على المسار الديموقراطى فى البلاد.. كانت كل السلطات في يد (الأمير) كما يذكرني (ميكيافيلى) فى العصور الغابرة؟؟ كنت معاصر لتلك الفترة المظلمة فى ظل دستور 51 كان الاضطهاد السياسي مستشر فى البلاد فكانت الانتخابات تزور فى وضح النهار وأمام اللجان الانتخابية؟؟ وكان يدفع بالمدفوعين للترشيح الى الصحراء حتى يفوتهم القيد؟؟ أجمالا لم يكن دستور 51 دستورا ديمقراطيا بل كان دستور (الأمير) وليس الشعب ومن ثمة دستور 51 هو دستور معيب ولا يصلح للمرحلة الحالية.

د. سعد الاريل

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
ابواحمد الشريف | 21/06/2017 على الساعة 21:54
وطن في محنة
تكملة :- لأجل ليبيا.
ابواحمدالشريف | 21/06/2017 على الساعة 20:16
وطن في محنة
الوطن في محنة من ابنائه ونخبه الذين نالوا قسطا وافرا من التعليم لكنهم بعانون عدي قلة منه ازمة عقول !!دليلي علي ذلك اولئك الضباط الصغار المتمردين الناقمين ليلة 1969م .وماذا قدموا ؟ النخب التي عانت ظلام وظلم سجون القذافي.. ماذا قدموا للوطن عندما تسلطوا؟ نخب التدين وادلجة الاسلام من تعاطفت معهم امهاتهم وعانت عائلاتهم .. ماذا قدموا لوطنهم واهلهم غير الدمار والذبح .؟؟..اولئك المهاجرين عدي قلة مؤمنة صادقة من نخب الامة الليبية ماذا قدموا عندما تسلطو ؟؟ لست اوافق الكاتب الكريم وصفه المعيبب لدستور 1951-1963. النقد البناء ليس تجريح واساءة كما بعض المعلقين بكل اسف ؟ ان الكلمة التي لاتبني فهي تهدم .. وماذا تبقي لنا من وطن فقد شيمة الوفاء لكل من عمل صادقا .. وكل من يعمل يخطيء اما المتفرج فهو عامر عقل كما يقول المثل الشعبي . كلماتي بها قسوة لان القلم مثل اللسان هبرة تكسر العظم فهل يرضيكم حالنا وقد تورطنا في كسر العظم والنخاع ..هل تدركون خطورة اقلامكم التي اجبرت اصحاب العقول والحكمة علي مغادرة الساحة ليسود الرعاع !!ا اخوتي اخواتي لنقل خيرا ونعدل ونصلح بناء 1951 ونتحمل مسسئولياتنا اليوم! لاجل لي
غومة | 21/06/2017 على الساعة 04:37
لخبطة ١٩٥١ لم تكن دستور بالمعنى الحديث، لاءحة داخلية كتبت خصيصاً من اجل ان تتوافق 'مع "أمير برقة"...!
You اولءك الذين ينادون بالرجوع الى دستور ١٩٥١ او الملكية بحذافيرها، لا يختلفون كثيراً عن جماعة داعش! كلهم منكفون على الماضي. معظهمهم يعاني من داء فقدان الخيال او هبة الخلق والابداع؟ جلهم لم يقراء ذلك الدستور وان قروءوه فانهم لم يفهمونه! ذلك الدستوز لم يكن دستور بالمعنى الصحيح، بل شبه لاءحة داخلية لتسيير دويلة تابعة لهذا او ذاك. ادريس لم يختلف كثيراً عما حاء بعده . الحريات كانت شبه معدومة والمباحث في كل مكان وويل لمن يذكر "صاحب السمو" باي لقب لا يتماشى مع مرتبته الشبه الاهية. الأحزاب كما حرية التعبير والمظاهرات لم تكن موجودة. حرية الاعتقاد لم تخطرعلى بال كاتب ذلك الدستور، السيد ادريان بلت! الموءسسات كانت عبارة عن هياكل بدون روح، صورة وشكل ليس الا، حتى يقال بان البلد الذي أشرفت الامم المت على ولادته خرج للوجود بالشكل الذي يتماشى مع النسخة التي أعدتها تلك الدول التي سمحت باللعبة ان تاءخذ طريقها نحو التنفيذ! شكراً. غومة
معلق | 21/06/2017 على الساعة 03:13
الدستور
ما المشكلة بمكن تعديل الدستور 51 والغاء مواد واضافة مواد وبنود حديدة يتناسب مع طبيعة المرحلة الجديدة وكذلك ابقاء النظام الاتحادي الفيدرالي
د. سعد الاريل | 21/06/2017 على الساعة 01:36
رد عى ملاحظات المعلقين
للأسف الكثير من لم يقرأ بشكل نقدى نصوص دستور 51 فالدستور لا علاقة له بالناحية الأقتصادية او الوضع الآجتماعى بل بمسألة الحرية فدستور51 لم يؤمن الحياة السياسية و لهذا قام انقلاب عام 1969 بشعور الناس بالغبن السياسي فى عهد الملك السنوسي و غياب المؤسسات الدستورية
د. أمين بشير المرغني | 20/06/2017 على الساعة 12:06
لا بأس ولكن
ملاحظات تحترم كرأي. بسؤال من عاشوا في ليبيا تحت ظل ذلك الدستور ويعرفون واقع تطبيقة يقولون لك: أن ليبيا استقلت بمهندسين اثنين ، وخريجون يعدون أقل من عدد الاصابع ، ولكنهم ورثوا خبرة فترة الادارة البريطانية التي علمت الناس أصول الادارة واحترام النظام وغياب الرشوة والفساد إلا ما ندر. وكان الليبيون يجوبون العالم بدون تأشيرة باحترام وود. وقيمة الجنيه الليبي ظلت مستقرة القيمة قبل النفط وبعد النفط . وكل أمر نشهد أنه الامور كانت تسير الى تحسن . أما بعد ثورة الفادح من سبتمبر فقد سادت عقلية الفوضى والتسلط وانتصرت الخيمة على القصر وزرعنا كل الشوك الذي نحصده اليوم. يا دكتور معظم من ينادي بدستور 1951 يريده أساس يبنى عليه وكي نعود الى الشرعية بشكل جاد ، وكي يمارس الشعب حقه في اختيار نظام الحكم ونمط حياته ويكتب دستور البلاد الذي يرتضيه بتعديل هذا الدستور ويوائم رغبة الشعب في الازدهار واكتساب الاحترام.
خيري | 20/06/2017 على الساعة 11:40
أتفق مع رأي علي
شكرا سيد علي لقد قلت كل ما أريد قوله.للسيد الاريل :أزيد فقط يكفي أن تلقي نظرة على معدلات التعليم والرعاية الصحية والتنمية 1951-1969
علي | 20/06/2017 على الساعة 09:51
نعم ولكن
أتفق إلى حد ما مع ما أشر أليه السيد سعد الأريل من ملاحظات دول الدستور الليبي الصادر عام 1951. ولكن إذا ما أخذنا في الاعتبار الظروف الصعبة التي كانت تعاني منها ليبيا في ذلك الوقت، وإلى الظروف السائدة في العالم في ذلك الوقت، ومدى التقدم الاقتصادي والاجتماعي الذي حققته ليبيا في ظل دستور عام 1951 ثم المعدل عام 1963، فلابد أن تستنتج أن وضع ليبيا في ظل ذلك الستور كان مقبولا، بل وأفضل من كثير من غيرها من الدول العربية، بما في ذلك الجمهوريات وباقي الدول الملكية. أما إذا ما قارنا بين وضع ليبيا والليبيين في ظل دستور 1951 ثم المعدل عام 1963، بالوضع الفوضوي الذي عانى منه الليبيون بدءا من عام 1969، فلا شك أن ليبيا كانت جنة قبل انقلاب 1969. والسؤال المطروح حاليا هو: ما هو الحل المناسب للخروج بليبيا من مأزقها الحالي؟ ربما يكون العودة إلى دستور 1951، أو الدستور المعدل عام 1963 هو أفضل وأنسب وأقصر طريق لاستقرار البلاد في الوقت الحاضر، على أن يتم تعديل هذا الدستور لاحقا بعد أن ينعم الله على البلاد بالاستقرار، وبعد أن تبدأ عجلة التنمية في الدوران، ثم لكل حادث حديث. ولابد أن يكون للبلاد كبير تسمع له
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع