مقالات

نورالدين خليفة النمر

قطر الخليج

أرشيف الكاتب
2017/06/19 على الساعة 21:04

هذا المقال ليس رأياً في النزاع الخليجي المصطنع،فحن عندنا في ليبيا مايكفينا من النزاعات المصطنعة والعبثية..مقصد المقال هل التضييق الخليجي لقطر يستهدف تلاعبها في المجال الخليجي ومتضمناته الأقليمية فقط .أما سيمتدُّ إلى مجالات ماسميّ بالربيع العربي حيث قطرت قطر شقيقاتها الخليجيات إلى منطقة نزاعية أبرزها ليبيا صندوق الرمال الذي لاتستوعبه خطوات أرجلهم المشقوقة الحافية؟!

سرد لي الشاعر والمترجم المصري محمد سيف الذي عمل محرّراً تحت إدارتي الإعلامية في ليبيا عامي 83/ 1984، حكاية تداعت في ذهني اليوم ضمن تداعيات انقسام البيت الخليجي على نفسه بين الإمارة الآبقة قطر وشقيقاتها الخليجيات السعودية والإمارات والبحرين. قبل أن ندخل في طرافة الحكاية، نعيد للذاكرة الصورة التي ارتسمت في الأذهان للشيخ زايد بن سلطان موّحد وحاكم دولة الإمارات العربية إحدى مقوّماتها التروّي والحكمة، الشاعر سيف الذي عمل وقتها محرّرا صحفياً في مجلّة "الأزمنة العربية" التي ألجأت بسبب ميولها السياسية المعارضة السلطات الإماراتية أكتوبر عام 1980 إلى إغلاقها وسحب ترخيصها. حكايته تُحدث تشويشاً في الصورة المتروّية للشيخ زايد، الذي واجه بضيق خلق شيخاً قبلياً حانقاً أخرج أبناء عشيرته من مساكنهم ورمى بهم في بطحة وصفها الشاعر المصري بخرابة نصبت فيها بيوت شعر عشوائية احتجاجاً يسمّى في الموروث البدوي "العزل". وحتى نعزل مقوم تروّي الحكمة من عناصر صورة الشيخ الحاكم، نستطرد في الحكاية التي رصدها الراوي الصحفي وزميلته المصوّرة الأميركية بمجلة "الأزمنة العربية". إذ وصل الشيخ زايد بموكبه الفاره أمام مضارب العشيرة المعتزلة مساكنها الحديثة تلبية لرغبة شيخها الغاضب فنزل حاكم الإمارة في الرواية من سيارته الفارهة ومشى على بساط أحمر فُرش أمامه حتي فم الخيمة الذي يقف فيه الشيخ الحانق الحوار بينهما وهما وقوف واحد إزاء الآخر كلمة آمرة أصدرها حاكم الإمارة بقوله: "عاود ياشيخ" رّد غطاءها الشيخ الحانق بكلمة "ما أُعاود " ردّ الحاكم بطرف عباءته غاضباً وقفل يحث خطاه إلى موكبه، وركب سيارته التي انطلقت به مخلّفة ستاراً من عجاج أسدل على أقصر حوار تنازع سياسي في التاريخ.

جدالية "عاود / ما أعاود" بين الحاكم زايد بن نهيان، وبين شيخ العشيرة الحانق الذي نفترض له اسم زايد بن حمقان ستمططها مجموعة من العوامل المُربكة، بل ربما المعيقة، للوصول إلى تسويات مريحة للطرفين الخليجيين المُتناكفين، إمارة قطر الآبقة والإمارات - المملكات معاقباتها، بمحاصرة مخفّفة في شكل قطيعة، تجاوزت السياقات العُرفية المتداولة للتسوية القبائلية التي اعتمدت تقليديا آليات كالتضامنية Corporation إذ تصير جسماً مجتمعياً يكون امتداداً لأجهزة الدولة ووسيلة فعّالة للضبط الاجتماعي، أو أدوارا يلعبها القادة التقليديون للجماعات الفرعية في توزيع المكاسب والمنافع، في ثنائية علاقة: المعزّب ـ الزبون "Patron - Client" أو حتى الأشكال التضامنية الاجتماعية المستجدّة وقواها الدافعة إلى التكتل والتكاتف التي فرضتها ضغوطات العولمة المباشرة وغير المباشرة فيما أطلق عليه علماء الاجتماع الغربيون مصطلح الوشائجية الجديدة "neoprimonrnialism" التي اقترح لها عالم الاجتماع الكويتي خلدون حسن النقيب وصفاً محلياً مقابلاً باسم "القبلية السياسية".

طرافة الحكاية بشقيها كلمة "عاود" ورّد غطاها "ما أعاود" التي اختصرت ميكانيزمات ثلاثي القبائلية السياسية "التضامنية، والزبائنية، والوشائجية الجديدة".

ربما لم تعد تنطلي اليوم على ما نتابعه في الحملة الإعلامية التي تؤججها الشقيقة الكبرى المملكة السعودية بالوكالة عن الإمارتين الشقيقتين القاصرتين البحرين الموجوعة بأطماع قطر في جزرها والإمارات المهدّدة  بقطع شريان إمدادات الغاز القطري عنها. بينما المبادل القطري بالتصاريح السياسية والتصرّفات العملية التكتيكية يقفل جدالية الرواية الطريفة بالإجابة المصممة والحاسمة "ما أعاود". والدليل على ذلك إقرار البرلمان التركي لتشريع إرسال قوّات عسكرية إلى قطر سبق للرئيس إردوغان تصديقه عليه فيما يمثل تعبيرا عن الدعم الفوري للدوحة التي تواجه عزلة فرضتها عليها  شقيقاتها الخليجيات ودول عربية تابعة لهم بتهمة دعم قطر للإرهاب.

الاستجابة التركية العاجلة للطلب القطري، التي تعكس اهتمامات تركيا المنافعية وانحيازتها المصالحية المؤدلجة ستكون الشريان الممّد بالوقود لاستمرارية صناعة الشغب التي أشهرت إمارة قطر بأن تصير مقلع الحجارة الذي لا ينضب من الحيوية السلبية التي ما انفكت تؤكد ذاتها السياسية وحضورها لما يربو على العقدين من الزمن بأن تكون في الشرق الأوسط وكيلا أساسياً ضمن وكلاء آخرين لتنفيذ السياسات الاميريكية بشعار "الفوضى الخلاقة" الذى فجرته بداية التسعينيات مادلين أولبرايت لتطبيق سيناريو إعادة تقسيم الشرق الأوسط بما يلائم الاستراتيجية الأمريكية بالتعديلات التي أضافتها كونداليزا رايس مابعد حدث 11 سبتمبر 2001 الإرهابي وحتى منتصف القرن الحالى بأحداث الربيع العربي، بإقحام الدولة القطرية في سياقات التجريب الذي لا تعنيه النتائج، التي حوّلتها إلى صرّاف الكاش الآلي "ATM" لتمويل الشغب والتخريب، ورعاية وتمويل كل تشكيلات الإسلام السياسي في الإقليم الدولتي منه والميليشياوي.!

إحدى الطرائق العالمية، بل الأسلحة الفاتكة، نتاج حدث 11 سبتمبر الإرهابي الذي ضرب برجي التجارة في نيويورك في محاربة الإرهاب إصدار قوائم مصنّفة بأسماء الأشخاص المتهمين به. وهو ما يصدقه ما قضى به بيان رسمي صدر عن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ألحقت به مصر بوضع شخصيات وكيانات من ضمنها شخصيات ليبية وكيان مسلح ينشط على الأرض الليبية ضمن قائمة صُنّف من فيها على أنهم إرهابيون يرتبطون بقطر، وقد شملت القائمة المعلن عنها والقابلة للتوسيع والإضافة عليها في أي وقت مفتي ليبيا المعزول والمتطرّف الصادق الغرياني، إضافة إلى القيادي الإسلاموي المتعدد التواصلات عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين المقيم بقطر علي الصلابي، والأمير السابق للجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية عبدالحكيم بلحاج المقيم اليوم بصفة رجل أعمال بتركيا.

وزير الخارجية الأميركي، وهو من عرف جيداً صنّاع القرار الرئيسيين فى الدوحة كونه الرئيس التنفيذى السابق لشركة "إكسون موبيل"، أكبر لاعب أجنبى فى قطاع الطاقة فى قطر تصريحه بتخفيف الحصار، كونه يضر بالعمليات العسكرية الأميريكية ضد مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" والاتصالات الهاتفية المكثفة التي أجراها الرئيس ترمب مع زعماء أطراف الأزمة والتي تصب في مبادرة أميركية، باستضافتهم، في محاولة لإنهاء الخلافات ربما تكون في الأفق القريب توجه ينحو قبل التصعيد النهائي إلى إعطاء قطر فرصة أخيرة، بشرط دفعها الفاتورة التي دفعتها السعودية لأميركا بقيمة 460 مليار دولار أي العودة للحكاية: جدالية "عاود / ما أعاود" التي تنهيها التسويات الزبونية الماليّة ذاتها ولكن هذه المرّة مع التاجر الوسيط الدولي المنفرد.

نورالدين خليفة النمر

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
غومة | 20/06/2017 على الساعة 22:30
التخبط والارتجالية ليست من الوساءل الساسية الناجحة...؟
اثبتت الدويلات الخليجية انها ليست بدول وإنما قباءل باعلام وما ادراك من الأدوات التى عادة ما تملكها الدول! كما اثبتت ما يسمى بمجلس التعاون الخليجي عبارة عن شكل بدون محتوى، ما هو الا جسد هامد ليس له مقومات الحياة. الظاهر انه صمم مت قبل الإنجليز قبل انسحابهم من المنطقة كديكور بدون قوانين وموءسسات يرجع لها عندما يكون هنالك خلاف بين طرفين عضوان في المنتدى! هذه القباءل المسيرة من قبل هراطقة او طراطير، يَصْب كل همهم في كيفية البقاء في السلطة مهما كلّف الامر، لبست لهم تقاليد سياسية او يتبعون تقاليد وما تعارف عليه عند الدول الحقيقة؟ اي تنفيذ السياسة بين الدول عادة ما يكون تدريجياً ولا يمس الأمور الانسانية او المتطلبات الحيوية الا اذا وصل الكيل الزباء وأعلن الحرب بين الأطراف. الدويلات الخليجية طبقت"الخيار النووي" من اول وهلة وشنت هجوم يساوي الحرب عند الدول التي تحترم نفسها. اليبان شنت حملة بيرل هاربر كرد على ما يساوي هذا الإجراء من قبل الولايات المتحدة! قطر عبأرة عن أضحوكة أراد بها اكثر مما يظهر على السطح! فهل يا ترى تفطن الدويلات الغافطة بانه حان الوقت لبناء دول بالمعنى المتعارف عليه في القرن
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع