مقالات

إبراهيم قراده

معادلة افتراضية بسيطة، لواقع يقترب، تفاؤل محصور بالتشاؤم

أرشيف الكاتب
2017/06/18 على الساعة 18:57

لو وصل انتاج النفط إلى 1 مليون برميل يومياً (إنتاجنا الان 800 الف برميل). وكان سعر برميل النفط 50 دولار للبرميل (سعره اليوم 47 دولار) وتكلفة انتاج وعمليات برميل النفط الليبي 23 دولار للبرميل (المصدر في اول تعليق)، يكون صافي المتحصل عليه 27 دولار للبرميل. وهكذا يكون العائد السنوي المقدر= 1 مليون برميل يومياً * 27 دولار * 365 يوم = 9855 مليون دولار. اي تقريباً 10 مليار دولار في السنة، في أفضل تقدير متفائل.

لو أضفنا اليهم، افتراضاً ومبالغةً، 5 مليار دولار سنوياً عوائد الغاز والاستثمارات. تكون ايرادات الدولة في حدود 15 مليار دولار في السنة- وهو رقم اعلى من الواقع المعروف. وحيث ان ميزانية الدولة لهذه السنة 37 مليار دينار. اي ان 15 مليار دولار يجب ان تغطي 37 مليار دينار، باعتبار ان النفط والغاز والاستثمارات هي المصادر الوحيدة للعملة الدولية. وبتقسيم 37 مليار دينار على 15 مليار دولار، يكون المعدل التقريبي هو 2.5 دينار لكل دولار. سعر الصرف الرسمي هو 1.4 دينار للدولار، في حين ان معدل التوازن هو 2.5 دينار للدولار. هذا الفرق يسبب في ضغوطات تنتج عنها سوق موازية.

ولكن سعر السوق الموازي الان هو 8 دينار للدولار...  لماذا؟

اولاً: لان الارقام أعلاه افتراضية والواقعية اقل ومتقلبة. ثانيا- سعر السلع والوقود المدعوم يغري ويؤدي إلى التهريب وخلل الاستهلاك، ويرفع بندها في نفقات الميزانية. ثالثاً- تعثر قنوات واجراءات التحويل الرسمي بسبب انتشار الفساد، وقيود صرفه ومراقبته المفهومة. رابعاً- تضخم ميزانية النفقات العامة في باب الموظفين الحكوميين ومرتباتهم، وباب مصاريف الادارة العامة ومؤسساتها.

الحلول معقدة وتحتاج تمكن اهل الخبرة والاختصاص من نقديين وماليين واقتصاديين من موقع القرار والمسؤولية، وايضاً تفهم ودعم الرأي العام والساسة بالمشكلة وحلولها المُرة. من حزمة الحلول التي سيضعها اهل الاختصاص على طاولة البحث: تحديد سعر صرف جديد مناسب نقدياً واقتصادياً واجتماعياً، البحث عن بدائل لدعم السلع والوقود، البحث عن سبل موازنة باب المرتبات والمصاريف العامة من تجميد وتقليص في الوظيفة العامة ومصاريف مؤسساتها الكبيرة.

نظرياً وعلى الورق الحلول في المتناول، ولكن الواقع له كلمة اخرى. كما ان الاستقرار السياسي ضروري وشرطي، ومن ذلك ايقاف التحارب، توحيد وتمكين مؤسسات الدولة، وجود قيادات مقتدرة وذات إرادة، وعي وتفهم شعبي. ذلك مهم جداً.

ذلك لن يتحقق بين يوم وليلة، ولكن المطلوب الشروع فيه عاجلاً بدون تأجيل، وبدون ترحيل الازمة للمستقبل، لان الاقتصاد ارقام لا تعرف المجاملة، وستخرج عن السيطرة في تضخم منفلت وقلاقل اجتماعية واجرام مستشري. كذلك، يجب عدم نسيان ضخامة قائمة المستحقات والالتزامات من تعويضات واعادة إعمار ضرورية وديون متراكمة لن تنتظر طويلاً.

رغم ذلك امامنا فرصة عند تحقق الاستقرار الأدنى وتوفر إرادة القيادة السياسية المتوحدة في الخروج من الازمة عبر الاستخدام الرشيد والشفاف لعوائد النفط والاحتياطي المالي. وعند العزم الرشيد والمسئول يمكننا استخدام احتياطاتنا الخارجية، والتي تقدر ما بين 40 إلى 70 مليار دولار (افتراضاً، بمتوسط ترجيحي قابل للتسييل والتصرف 50 مليار دولار) مع تعظيم عوائد الاستثمارات الخارجية، وتخفيض تكاليف انتاج النفط والغاز، وتقليص مصاريف العامة في الداخل والخارج، وتسوية مسألة الدعم السلعي والوقود، والتخلص من مصاريف التحارب، وتعديل سعر الصرف واقعياً.

لو قسمنا الاحتياطات الخارجية على خمس سنوات سيكون المتوفر هو 10 مليار دولار سنويا- خمس سنوات قصيرة جداً لالتهام مدخرات الاجيال والطوارئ بالنظر لوباء تضييع واهمال الوقت والفرص الذي نعاني منه. فاذا كان إيراداتنا المتوقعة في المدى المنظور هي  15 مليار دولار سنويا، مع اضافة 10 مليار دولار سنوياً مسحوبة نهائياً من الاحتياطات الخارجية، يكون امامنا 25 مليار دولار فقط- وهو مبلغ كبير مقارنة بالجوار الإقليمي، ولانه صغير جداً امام أنانيتنا وتبذيرنا وإهدارنا المزمن.

ختاماً، كلنا مسئول بدرجات، وخصوصاً من يمتلك القرار وبعضه، ويجب ان لا تلهينا الصغائر الانية التي نعتقدها كبيرة، فلعنة الشعب والتاريخ ستلاحق كل من توفر له المجال وضيعه.

ابراهيم قراده/ ادرار نفوسه
igrada@yahoo.co.uk

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
ابومريم | 19/06/2017 على الساعة 17:32
مفتاح الحل ؟
التشخيص الصحيح هو مفتاح الحل عزيزي الكاتب,تعليق السيد الدكتور المرغني هو بداية التشخيص لاقتصاد ريعي مشوه ينهشه فساد معظم الامة الليبية ويدعم هذا الفساد كم هائل من النفاق والكذب تحت غطاء التدين والتهليل والتكبير.مع عجز وجمود ساذج لمن يتذرعون بالقانون في اهرامات ماتبقي من دولة ليبيا . الامة الليبية سيدي الكاتب تاكل في راس مالها !! الحاج عبدالحفيظ شمسة من رواد الاقتصاد الوطني الحر من عهد حكم الطليان وله مواقفه واثاره من ذلك مثلا لاحصرا قيامه بتوريد 500 ماكينة حياكة في الخمسينات 1951/1958 وتوزيعها علي ربات الاسر في بنغازي .يومها كانت ملابس العيد تحاك في بيوتنا .سمعت منه نصيحة لازالت لدي طوق النجاة وهي استثمر الجنيه في انتاج يدر عليك ربح .اعمل واقتصد ولاتاكل راس مالك ؟؟ كاتب التعليق غرست بيدي ومالي الف نخلة منذ ربع قرن ونيف وسعيد بانني من اولئك ال 3% من الامة الليبية الذين يساهمون في الدخل القومي, ان تخصيص 10% فقط من ال 22 مليار دينار ونيف!! مرتبات واجور الامة الليبية سنويا واستثمارها علي الاقل في انتاج القمح والعلف الحيواني وانتاج الحليب والتمور والزيتون عندها نقدس يد العمل لا يد الانتحار.
د. أمين بشير المرغني | 18/06/2017 على الساعة 22:24
اقتصاد التنبلة
عاطر النحية والتقدير للكاتب . سيدي ، الميزانية التي حسبتها تفترض الاعتماد فقط على النفط . يعني ميزانية تنبلة. واجب الدولة أن نحرك الافتصاد بدخل النفط لا أن توزع هذا الدخل في شكل مرتبات ومزايا. نحن بحاجة الى اقتصاد متحرك يعتمد على القطاع الخاص الكفؤ والتمويل المصرفي للمشاريع وزيادة وضبط الدخل من الضرائب والرسوم السيادية وتوطيف نجارة العبور. السياسة الحالية العقيمة والاقتصاد الريعي بشكل أساسي أفرغ خزائن الدولة واستنفذ مدخراتها وهو منهج لا يعتمد عليه في استقرار وبناء الاقتصاد . لابد أن يشمر الشباب عن سواعدخم ويسترجعوا مواقع العمل من العمالة الاجنبية ويتعلموا من العالم كيف يصنعوا القرش من الصخر.
آخر الأخبار
إستفتاء
هل تعتقد أن الإفراج عن سيف الإسلام القذافي:
سيساهم في حل الأزمة الليبية
سيدعم جهود المصالحة الوطنية
سيزيد من تعقيد المشهد السياسي
اجراء غير قانوني
لن يكون له تأثير
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع