مقالات

محمد إبراهيم الهاشمي

حول رواية للجوع وجوه أخرى ، لوفاء البوعيسى

أرشيف الكاتب
2016/07/20 على الساعة 14:04

للجوع وجوه أخرى.. علمت من الأخباروالعناوين الموجودة بمواقع مختلفة، أن هذه الرواية، كانت سببا في هجرة الكاتبة وفاء البوعيسى إلى هولندا طلبا للجوء، بسبب المضايقات الكثيرة، والتهم التي طالتها، كازدراء الأديان ((الدين الإسلامي)) والدعوة إلى المسيحية. بحثت عن الرواية.. قرأتها، وكتبت رأيي هذا كقارئ، فأنا لا أفقه في النقد الأدبي، ولا في أدواته.
الرواية تميل إلى أسلوب الخواطروالمذكرات، أكثر منه إلى الأسلوب الروائي السردي، وبالأخص في الثلث الأول منها، واللغةوالأسلوب بسيطان، وهذا هو المأخذ السلبي البسيط الذي وجدته، أو نقطة الضعف الرئيسية إن صح الوصف.
الرواية تتحدث عن فتاة ليبية لأم مصرية، سافرت إلى مصر رفقة والدتها المصريةوأخويها لزيارة أقاربهم، قضت معظم فترة الزيارة في بيت خالها الذي لا ينجب، وليس له أبناء. أحبها خالهاوتعلق بها، للحد الذي جعله يطلب من والدتها أن تبقى برفقته شهرا آخر، ومن ثم يعيدها إلى ليبيا. وبسبب انقطاع العلاقات بين مصروليبيا، وعدم امكانية السفر بين مواطني البلدين، استغل خالها الظرف ليمزق أوراقها الثبوتية، ويستخرج لها أوراقا ثبوتية مصرية، شهادة ميلادوجواز سفر.
لم تتمكن عائلتها القدوم إلى مصر، للرجوع بها، وقام خالها الذي يعمل بقطاع السياحة، ويقضي معظم وقته مسافرا، بتغيير جميع أرقام الهواتف، ليمنع أي اتصال أو تواصل مع عائلتها، لتقضي الظروف أن تعيش ثلاثة عشر عاما في مصر، دون أي اتصال مع عائلتها في ليبيا. وجدت العزاء في زوجة خالها "ماما اعتماد"، الذي كانت لها الحضن الدافئ، والسند.. ولتزداد الأمور سوءا تتوفى زوجة خالها، لتجد نفسها وحيدة، بدون عائلتها، والشخص الوحيد القريب "ماما اعتماد".
يتزوج خالها مرة أخرى، من مرأة تكرههاوتزدريها، وتعمل على تعذيبها، وحيدة، بدون أصدقاءوتتعرض للتجويع المستمر من قبل زوجة خالها. تتعرف خلال دراستها إلى أخوين مسيحيين، ومن ثم تتعرف بوالديهم، ترافقهم إلى الكنسية، بسبب قربها منهم، ولأنهم يقدمون الطعام داخل الكنيسة، مما شكل مسلكا تسد به جوعها الذي تعانيه نتيجة تجويع زوجة خالها.. وشيئا فشيئا، نتيجة الاحتكاك بالكنيسةوروادها، تعتنق المسيحية.
تمر أحداث الرواية تباعا، تعود إلى ليبيا رفقة والدهاوأخوتها، الذين جاءوا إلى مصر للعودة بها، ما إن عادت العلاقات بين البلدين، وأصبح السفر ميسرا. تعود إلىوطنها ليبيا، وهي مسيحيةومدخنة. تصطدم بالعاداتوالتقاليدوالدين، يتم فرض الصلاة عليهاوالحجاب بالإكراه، تزداد الفجوة بينهاوبين الدين الإسلامي بسبب الفروقات بين حق الرجلوحق المرأةوحرية الرجلوحرية المرأة، للدرجة التي تجعلها تشكر الله أنها مسيحية.
يزداد حنقها على المجتمعوالعرفوالعادات، عندما يرفض أهلها تزويجها لشاب تونسي، يحبان بعضهماويريدان الاقتران، بسبب العرفوالمجتمع، برغم أنها حاججتهم بأن الدين يبيح ذلك، فلم يكترثوا، ويستخدمون الدين في تكبيلها فقط.
الرواية ممتعة للقراءة، وجهة نظر امرأة في البيئة التي تعيش بها، ودعوة للتأمل والتفكر، في العرف والعادات والتقاليد والحريات. تعري المجتمع وازدواجية المعايير فيما يتعلق بالرجلوالمرأة. قد يأخذ عليها الأسلوب، واللغة السردية البسيطة، كمأخذ سلبي. وبالتأكيد يختلف الكثيرون مع الطرح، والأسلوب، والمضمون.. ولكنها تبقى رواية تستحق أن يقرأها الكثيرون، يتأملوها، ويحكموا عليها بالعقل.
وإلى وفاء البوعيسى، الأكثر من شجاعة، الملتزمة بالمشروع الفكري الذي اختارته، سلام إلى ثوريتك، وعلى روحك.
محمد إبراهيم الهاشمي

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع