مقالات

خالد الجربوعي

مصارف العصر الحجري القديم (1)

أرشيف الكاتب
2017/06/18 على الساعة 18:43

"المصارف تسرق اموالنا وتذلنا فهل من حقنا محاسبتها"

المصارف وجدت من اجل خدمة الزبون وراحته وتوفير الخدمات التي يحتاجها بكل راحة ويسر وكل مصارف العالم تعمل على جذاب الزبائن والتنافس مع غيرها في ذلك بتقديم كل انواع المغريات وتبسيط الاجراءات من اجل الفوز بزبائن جدد دائما وبشكل متواصل حيث نجد في العالم الاخر الحرية متروكة للمواطن لكي يكون له حساب مصرفي من عدمه الا في ليبيا.

وكما كل شيء مختلف فان التعامل مع المصارف امر مختلف كليا وهي مصارف تعيش خارج الزمن والمحيط ففي ليبيا اجبر المواطن على التعامل مع المصارف وفتح حسابات بها غصبا عنه لا رغبة منه بداية بموظفي الدولة الذين تحولت مرتباهم اجبارا الى المصارف لقبضها فيما بقية المواطنين اجبروا هم الاخرين على فتح الحسابات المصرفية رغما عنهم لا رغبة منهم وذلك من اجل الحصول على بعض الخدمات التي  اصبح لا يمكن لهم الحصول عليها الا من خلال المصارف ومنها ما استجد في السنوات الاخيرة مثل بعض المنح التي صرفت كمبادرات من الحكومات المتعاقبة او كمنح شهرية مثل منح الاطفال وغيرها التي توقفت واصبحت من الماضي المهم فرغم ان كل مصارف العالم تبحث عن زبائن دائما فان مصارف ليبيا كثيرا ما تنفرهم تصد في وجوههم الابواب رفضة فتح هذه الحسابات لهم وان حدث ذلك فتجد من الشروط ما لا حد له او بوسطة ومحسوبية وهو ما يعتبر امر خارج كل نظريات الاقتصاد والمصارف في بقية الدول المهم رغم كل ذلك ورغم ان المواطن في ليبيا من له الدور الاول والاساسي في وجود هذه المصارف وهو من يوفر دخلها وظروف استمرارها الا انها تتعامل معها وكأنه متسول يطرق ابوابها طالبا لصدقة او مساعدة منها لا لحق من حقوقه القانونية التي يجب ان تحترم وتقدم له بكل سهولة وبساطة دون اجحاف او اذلال او انقاصا من كرامته وهذا الامر ليس بجديد على مصارفنا وان تغيرت الصورة والطريقة والاسباب ففي السابق كانت السلف والقروض التي تتذلل بها المصارف على زبائنها وتذلهم من اجلها ولا تمنحها لهم الا بشق الانفاس وبجهد جهيد رغم انها كانت هي الاساس  واهم وسيلة لتوفير دخل لهذه المصارف الكي تستمر في عمله وتوفر ارباحها التي تجعلها قادرة على منح موظفيه مرتباتهم كل الامتيازات التي يتحصلون عليها دون بقية ابناء الشعب حت اصبح العمل في المصارف ولا اكبر المناصب وعندما تم ايقاف هذ السلف لأسباب معروفة في السنوات الاخيرة وجدت المصارف نفسها في موقف صعب لا تحسد عليه بعد ان اغلق عليها اهم باب ومصدر للدخل طبعا دون ان ننسى ان وجود هذه المصارف وكل اعمالها وارباحها تأتي من المواطن وخاصة الموظف والعامل بالمؤسسات العامة والذي اجبر على فتح حساباته بها للحصول على مرتباتها اساسا ولولا هذا الامر لما كان لجل هذه المصارف دور ولا اهمية ولا وجود في دولة مثل ليبيا تتوقف فيها اعمال مصارفها عند هذا الحد الا نادرا وهو ما كان يتطلب من هذه المصارف ان تقدر هذا المواطن وهذا الموظف خاصة الذي يوفر لها سبل وجودها مصدر دخلها من خلال مقابل الخدمات وطبعا كما قلنا ارباح السلف الاجتماعية خاصة والتي كانت احدى اهم وسائل دخل هذه المصارف والتي عندما توقفت وتوقف ما يأتي من وراءها من ارباح عملت المصارف على البحث عن بدائل تعوضها عن هذه الخسائر الكبيرة  فوجدت بعضها العمل بما عرف بالمرابحة من خلال شراء بعض السلع عن طريق المصارف لعلها تحقق بعضا من ما فقدتها بتوقف السلف الاجتماعية ولكن ذلك لم يحقق المطلوب ويعيد ما كان فوجدت جل هذه المصارف نفسها في مازق قد يجعله تخسر الكثير مما كانت تحققه من ارباح بسب اعتمادها شبه الكلي على تلك الارباح والخدمات المحدودة دون وجود خدمات اخرى مثل بقية دول اعالم من استثمار حقيقي ومشاريع كبرى تساهم في دعمها وتحقيق ارباح تغنيه عن ما تجنيه من وراء المواطن المجبور على التعامل معها  ولكن ما حدث ان الظروف المعاشة قدمت لهذا المصارف خدمة لم تكون تحلم بها لتعويض يعضا من خسائرها التي تحدثنا عنها وعن اسبابها سابقا فكانت ازمة نقص السيولة التي تمر بعا البلاد عامة منذ سنوات واستفحلت بشكل متواصل في السنتين او الثلاثة الاخيرة دون حل حقيقي وجذري لها فاستغلتها المصارف احسن استغلال رغم ان العكس هو ما كان يجب ان يحدث فبدل ان تدفع المصارف ثمن عدم تقديمها الخدمة المناسبة لزبائنها واصحاب الحسابات لديها ومن يوفر لها مصادر دخلها الاساسي بأبسط خدمة وهي الحصول عل اموالهم لديه بكل الطرق والوسائل من اجل راحتهم حدث العكس واستغلت الامر وجعلتهم هم من يدفع ثمن هذا الفشل من قبلها ففرضت عليهم بدائل اخرى لم يكون جل الزبائن يتعاملون بها او حتى يعرفونها طبعا بعد ما يعيشونه من اذلال ومعاناة وقهر امام ابوابها ليلا ونهارا من اجل محاولة الحصول ولو على بعضا من حقهم من اجل معيشتهم اليومية فوجدت المصارف الفرصة لاستغلال كل هذه الظروف واستفادت منها أي استفادة لتحقيق دخل لم يكون في حسبانها ولا في حسبان زبائنها الذين احبروا على هذه الامور غصبا كما العادة لا رغبة منهم ومنها الصكوك المصدقة وغيرها والتي اصبح الكثير يلجأ اليها كبدائل لغياب السيولة والاموال في هذه المصارف وبدل ان تمنح المصارف هذه الخدمة تعويضا للمواطن على فشلها في توفير حقها للحصول على اموالها بكل حرية ويسر استغلت الامر ورفعت اسعار هذه الخدمة وغيرها من الخدمات الاخرى التي اجبر المواطن عليها  مثل ومنها رفع مقابل الحصول دفتر الشيكات والذي بدل ان يستعمله الزبون لفترة طويلة من خلال سحب امواله بالمبلغ الذي يريد وبشيك واحد اصبح مجبر على استعمال اكثر من شيك من اجل الحصول على مبالغ زهيدة او صكوك مصدقة وهو ما يجعل استعمالها لدفتر الصكوك ينتهي بأسرع ما يفترض به ما يضطره للحصول على بديلا له في اقصر وهو ما جعل المصارف بدل ان تتحمل مسؤوليتها في هذا الامر ايضا لأنها هي من أجبرتها على سرعة استعمال وانتهاء دفتره فعلت العكس كما العادة واستغلت حاجة المواطن المتواصلة لهذا الدفتر ورفعت اسعارها هي الاخر بإضعاف ما كنت عليه احيانا دون حتى ان تعلمه بذلك فاصبح المواطن يدفع الثمن لفشل المصارف في القيام بدورها وتقديم خدماتها كما يجب طبعا دون ان ننسى ما تسببه للمواطن من اذلال واحراج وفقد لمعنوياته امام الحاجة التي تجعله اسيرا لما تفعله بها هذه المصارف التي لا يمكن ان نطلق عليها مصارف العصر الحجري القديم لا مصارف القرن الواحد والعشرين والتي تجاوزتها بمراحل كثيرة جدا حتى في اضعف الدول واكثر فقرا وحاجة.

كل هذه الافعال يبدو ان المصارف وجدت فيها فرصة مناسبة لتعويض بعضا من خسائرها نتيجة توقف اهم مصدر وهو كما ذكرت سابقا السلف الاجتماعية وليت كل ذلك تم بالمحافظة على كرامة المواطن وتيسير الخدمة لها لربما وجدنا لها عذرا لذلك ولكن ان يتم كل ذلك وسط القهر والمعاملة السيئة من الكثير من العاملين بالمصارف والذين يتعاملون مع المواطن وكأنه متسول يبحث عن مساعد منهم لا صاحب حق يطلب حقه بل انه هو من يوفر لهم مصدر دخلهم وفرصة عملهم وكل امتيازاتهم التي تأتيهم من وراء عملهم المصرفي.

طبعا دون ان ننسى الاشارة الى ان المصارف في ليبيا كل وحد منها  يغني على ليلاه في التعامل مع المواطنين رغم انها جميعا تخضع لقانون واحد وما يصدره مصرف ليبيا المركزي الا ان كل واحدا منهم يفعل ما يحلو فتجد الاختلاف بينهم في قيمة مقابل الخدمة من مصرف لأخر رغم انه ذات الخدمة  وتجد اختلاف الاوراق والمستندات المطلوبة لهذه الخدمة او تلك بين مصرف واخر بل احيانا بين فرع واخر لذات المصرف ومنها المستندات المطلوبة لفتح الحسابات عندما تسمح الفرصة لذلك فهي تكاد تكون مغلقة في جل المصارف الا في اضيق نطاق ولعلى ما يحدث اليوم في موضوع بيع العملة الاجنبية "400 الدولار" وما يحدث من اختلاف في المستندات المطلوبة بين مصرف واخر بل وحتى في والقيمة المالية المطلوبة من كل شخص خير دليل على هذه الفوضى والعشوائية في عمل المصارف وغياب الرقابة والمتابعة من قبل الجهات المعنية في الدولة ومنها الصرف المركزي المصرف المركزي ورقابته عن ما تقوم بها هذه المصارف وما بها من اختلاف في المستندات المطلوبة والقيمة المدفوعة .. طبعا دون ان ننسى ما وصل اليه الحال بها من تردي وسوء الخدمة حتى في ابسط الاعمال الا من رحمة الله حتى انك قد لا تجد من يجيبك على سؤال او يقدم لك خدمة لا تحتاج لأكثر من لحظات وعليك الانتظار لساعات احيانا حتى تجد من يتجاوب معك ويمنحك الجواب ان وجدت ذلك فعلا ان ما صل اليه الحال بالمصارف في بلادنا اليوم امر تجاوز كل منطق ومعقول.

فهل امام كل هذه الافال والاعمال التي تتنافى مع ابسط المعاملات بين اصحاب الخدمة وزبائنهم وتخرق كل القوانين هل يمكن لا ي زبون ان يرفع قضية قانونية في هذه المصارف بسبب فشله في خدماتها واستغلالها لذلك من اجل مزيد ارباحها عل حسابه وحساب حياته اليومية حتى اصبح الوضع يكاد يتحول الى سرقة لأموال الزبائن لا تقديم خدمة ومقابل فاين رجال القانون من كل هذا لعلى مثل هذه القضايا تجعل المصارف تبحث عن حلول وبدائل تجعلها تعيد النظر في طريقة تعاملها مع زبائنها وتبحث عن كل الحلول من اجل ذلك خشية ان تفقد شرعية وجودها وزيادة اموالها ان فتح باب القضايا والتعويضات لكل من تقصر في حقه وحق خدمته لتصل الى حالة اعلان الافلاس ان فتحت مثل هذه القضايا وخاصة ان جل الزبائن سيكون لهم موقف وقضية من هذه المصارف والتي قد تجد نفسها تدفع اضعاف ما تكسبه من اجل البقاء وتعويضا لما فعلته بالمواطن من اذلال وسرقة لأموله وسوء خدمة عنده قد نجد مصارف حقيقية تكون في خدمة زبائنها بكل كرامة واحترام لا العكس... وللموضوع بقية.

خالد الجربوعي

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
حافظ | 21/06/2017 على الساعة 07:07
يجب خلق النموذج الايجابى والمثالى
أشكر الكاتب على إثارة مثل هذه المواضيع والتى فعلا تجاوزت حدود العقل والمنطق وأصبحت كل القطاعات ومنها القطاع المصرفى تعمل خارج الزمن وكأننا على كوكب آخر غير كوكب الارض.حجم الدمار والتخلف فى القطاع المصرفى لايخفى على أحد وأصبح حديث الساعة ولا يوجد وجه مقارنة فى المعاملات والخدمات والتقنية والتعامل بينه وبين باقى دول العالم. أصلا مفهوم الصيرفة وحركة الاموال ونمو الارباح واستثمار الاموال معكوس تماما لدينا وقمنا بخلق نموذج مريض ومشوه ولا يتماشى مع ابسط معايير ومفاهيم الصيرفة الحقيقية. من وجهة نظرى الحل الامثل بعد الاستقرار السياسى والامنى هو منح رخص مزاولة للانشطة المصرفية لبنوك لها صيت اقليمى ودولى مثل HSBC وغيرها من البنوك العالمية وجعلها بؤرة نموذجية وايجابية يحتذى بها بين المؤسسات المصرفية المحلية,مثل هذه المؤسسات ستوطن للتقنية الحديثة والاساليب الحديثة والتدريب والمعاملات والمعاملة والتشريعات والقوانين التى تحمى الخصوصية والمعلومات الشخصية وحتى مكان العمل لما لديها من خبرة فى هذا المجال. وجود مثل هذه المؤسسات سيخلق منافسة ونماذج للمجتمع وتجبر المؤسسات الوطنية على التغيير.
آخر الأخبار
إستفتاء
هل تعتقد أن الإفراج عن سيف الإسلام القذافي:
سيساهم في حل الأزمة الليبية
سيدعم جهود المصالحة الوطنية
سيزيد من تعقيد المشهد السياسي
اجراء غير قانوني
لن يكون له تأثير
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع