مقالات

حسين سليمان بن مادي

كل يوم في مدينة ليبية... (22) مدينة زليتن

أرشيف الكاتب
2017/06/17 على الساعة 19:32

بمناسبة شهر الفضيل شهر رمضان المبارك وان يكون شهر اصلاح وفلاح في الدنيا والاخرة بأدن الله تعالى لكافة أبناء الوطن الحبيب ليبيا، وبمناسبة هذا شهر الكريم لعام 1438 هجري الموافق 2017 الميلادي ان اعد مقالات خاصة بالتعريف في كل يوم بإحدى المدن  الليبية من حيث موقعها الجغرافي وتاريخها ومعالمها الاثرية والتاريخية التي تمتاز وتشتهر بها وكذلك اهم المحاصيل الزراعية والصناعية المتواجدة بها واهم الشخصيات التي تركت بصمة في وطننا ليبيا من خلال حقبة من التاريخ الليبي القديم والمعاصر والذين أعطوا دروس في التميز من خلال اعمالهم وتخصصاتهم المختلفة الدينية منها والسياسية والرياضية والعسكرية وغيرها لكي يتعرف عليها القاري خلال سلسلة من المقالات . رمضان مبارك عليكم جميعا. (تم اختيار عنوان المقالات تحت اسم... كل يوم في مدينة ليبية)

 


كل يوم في مدينة ليبية... (22) مدينة زليتن

مدينة زليتن تقع على الساحل الغربي لليبيا، على مسافة 150 كم تقريبًا شرق العاصمة طرابلس، تحدها من الغرب مدينة الخمس، مصراتة شرقاَ، بني وليد جنوبًا، والبحر المتوسط شمالاً. بلغ عدد سكانها حسب إحصاء 2006 حوالي "184 ألف" نسمة، ووفقا لأخر إحصاء (2012م) طبقا للسجل المدني فإن عدد سكان زليتن هو "231 ألف" نسمة واشتهرت المدينة بكونها المركز الأبرز في البلاد لتعليم الفقه المالكي وتحفيظ القرآن في واحدة من أهم المؤسسات التعليمية في البلاد على مر 500 عام، وهي زاوية سيدي عبد السلام.

أصل التسمية...

تكتب زليتن وكتبت في بعض الأحيان "زليطن"، وفي بعض الوثائق القديمة كتبت "يوزليتن" وترجع بعض المصادر أصل التسمية إلى ظل التين [بحاجة لمصدر] حيث يقول البعض أن المدينة كانت تشتهر من قديم الزمان بشجر التين [محل شك] وكانت زليتن منطقة عبور للقوافل فكان دائما مكان للراحة واللقاء بين القوافل فكان يقال نلتقى بمنطقة ظل التين وحرفت حتى أصبحت ظليتن والغريب ان من المفترض إذا كان هذا الكلام له اصل من الصحة ان تكتب ظلتين وليس ظليتن كما ان زليتن لا تشتهر بانها بلاد التين بل هي بلاد النخيل وايضاً التين يسمى كرموس عند الليبيين ومصطلح تين غير مستخدم اطلاقاً في ليبيا لا قديماً ولا حديثاً، وكل ما هنالك ان البعض وجدها مكتوبة في بعض الوثائق المتأخرة هكذا ظليتن فتوهم هذا الامر؛ وعن اصل كتابتها في العهد العثماني الأول وحتى عهد الأسرة القره مانلية أو ما قبل ذلك كانت يزليتن، وفي الوقت الحاضر أصبحت زليتن وهناك آلاف الوثائق في المدينة كتب اسم المدينة فيها هكذا يزليتن وكتبت في بعض المخطوطات يوزليتن وفي البعض الاخر "يازليتن" بإشباع حركتي الضم والفتح وهو قليل وفي الفترة المتأخرة من الحكم التركي وخصوصا في الوثائق الصادرة من الجهات الرسمية الحكومية كتبت ظليتن ويعتقد ان السبب هو ان المدينة في هذا العهد كانت تتبع قضاء مصراتة ولا يخفى عن البعض أن سكان هذه المنطقة - مصراتة - يكتبون الزاي المفخمة ظاء مشالا وهم ينطقون حرف الظاء زايا مفخمة أي كنطق أهل مصر لحرف الظاء وبهذا يتبين لنا أن حرف الزاي في كلمة يزليتن هو زاي مفخمة وهو احد حروف اللغة الأمازيغية وينطقة الليبيين ساكناً حيث ان الابتداء بساكن هو احد خصائص اللغة الامازيغية ويستحيل أن يبتدء بساكن عند العرب.

أما ابن حزم الأندلسي وابن خلدون والشيخ الطاهر الزاوي يقول نقلاً عن الأخير بأن بني يصليتن (أو يزليتن) قبيلة امازيغية من فروع قبيلة مغراوة وهم عند نسابة زناتة بنو يفرن بن يصليتن بن مسرا بن زاكيا بن ورسيك بن الديرت بن جانا، وإخوته مغراوة وبنو يرنيان وبنو واسين، والكل بنو يصليتن أو يزليتن [1]. ورأى ابن خلدون في هذه الزاي أن تكتب صادا في وسطها نقطة، وتوجد مخطوطة في دار الكتب المصرية تحت رقم 10956ح بخط الشيخ عبد الواحد الفطيسي يعود تاريخها إلى ما قبل أربعة قرون وهو من أعيان زليتن كتبت فيها كلمة زليتن أكثر من عشرين مرة هكذا(يزليتن).

الموقع الجغرافي...

تقع مدينة زليتن في الجهة الغربية من ليبيا من جهة الشمال، وتطل على البحر الأبيض المتوسط بساحل طوله 65 كيلو متر وهي تبعد عن طرابلس العاصمة 157 كيلومتر شرقا وتتمركز على سبخة من جهة الشمال بمساحة تزيد عن ثمانية كيلو متر مربع، تحدها من الغرب مدينة الخمس ومن الجنوب تحد في تراب بني وليد، ومن الشرق مدينة مصراته. ويقال ان اصلها كان أمازيغي.

التطور التاريخي في زليتن...

خلال 4 عقود من الزمن، تغيرت ملامح زليتن، التي لو رأيت صورتها في بداية السبعينيات لظننت أنها قرية تحيط بها بساتين النخيل من كل جانب. تلك القرية، لم يكن محيطها يبتعد عن مركزها كثيرا، فلو قلنا أن (البياسة Piazza وهي الميدان العام الذي به محطات سيارات الجرة قديما وحديثا) هي مركز تلك المدينةالقرية، فإن محيطها هو سور الكردون الذي كان يحيط بها من الجهات الأربع، وهو في الواقع ليس مربعا) أضلاع هذا الكردون تمتد بالقرب من محطة وقود وسط المدينة حاليا قصر بن اقداره ومن هناك بمحاذاة الطريق الدائري حت جامع (حمادي) ويمتد مع الشارع الرئيس بسوق الحرير إلى السور الجنوبي لمدرسة زليتن المركزية ويمتد (قليلا) مع السور الجنوبي للمدرسة الابتدائية المركزية سابقا ويتجه بعدها نحو الجنوب حتى يقترب من منازل عائلة (قَنُّود) ثم يتجه مع الطريق الدائري الحالي إلى محطة وقود المدينة التي بدأنا منها الوصف. ولم تكن كل المساحة داخل هذه المحدود متميزة بالجانب المدني. وبفضل الله أولا، ثم بفضل أبنائها انتعش الجانب العمراني، فامتدت تلك القرية إلى خارج مركزها وأصبحت اليوم (تتسع شيئا فشيئا)، ومع أن هذه العبارة توحي بالبطء، إلا أن وتيرة الواقع قد تكون أسرع. ولولا الإهمال الذي تعرضت له هذه المدينة خلال العقود السابقة، فلربما كانت اليوم أوسع مما هي الآن.

السكان...

التعداد السكاني للمدينة يقدر بحوالي 237,000 نسمة [3] تغلب عليه فئة الشباب من ذكور وإناث وفئة متوسطي العمر من ذكور وإناث وتقل نسبة الذكور من فئة كبار السن. المنطقة الساحلية في المدينة هي الأكثر تعداد للسكان رغم أن تعداد الأفراد القاطنين بالقرب من البحر أقل عنه في القاطنين في البر بعد ذلك.

الجانب الثقافي والفكري...

عرفت مدينة زليتن في جوانب فكرية عدة أهمها الجانب الديني الذي كان يرتكز في انتشاره على منارات تحفيظ القرآن، وحلقات دروس الفقه والحديث. ومن أهم هذه المنارات منارة الشيخ عبد السلام الأسمر ومنارة السبعة ،ومنارة البازة وزاوية الفطيسي والتي كان يقصدها الكثير من الوافدين لحفظ القرآن ودراسة علومه كما تنتشر خلاوي تحفيظ القران في معظم المساجد.

يوجد بالمدينة المقر الإداري للجامعة الأسمرية الإسلامية، التي تتبعها الكليات التالية: كلية العلوم الإنسانية للبنات، كلية أصول الدين، كلية اللغة العربية، كلية الشريعة والقانون، كلية الدعوة الإسلامية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، كلية طب الأسنان، كلية الآداب، كلية العلوم، كلية التربية، كلية الطب البشري، كلية الهندسة، كلية الموارد البحرية... وتتبعها بعض الكليات في مدن مسلاته وسبها والبيضاء. وهناك بالمدينة - المعهد العالي للمهن الهندسية، و يعتبر أقدم مؤسسة تعليم عالي بالمدينة حيث أنشئ سنة 1984 باسم المعهد العالي للكهرباء.

الزراعة...

تحتوي زليتن على مناطق زراعية مهمة على مستوى البلاد ككل خاصة منطقة الدافنية وكعام حيث المزارع المنظمة والمخطط لها أبان الاستعمار الإيطالي، ومنطقة إزدو حيث يوجد بها مشروع زراعي وحيواني كبير وكذلك اشتهرت منطقة ازدو الشمالية والجنوبية بزراعة القرعة ولكن في الوقت الحالى تكاد تنتهى لملوحة المياه الجوفية. كما تشتهر زليتن بوفرة أشجار النخيل، مما يعتبر أحد أهم مصادر دخلها الزراعي والذي يغطى إنتاجها العديد من المدن الليبية جنبا بجنب مع مناطق أخرى كفزان وهون، كما أن زراعة أشجار الزيتون واللوز والكرم مزدهرة خاصة في (البر) جنوب زليتن على حدودها مع بني وليد

الاقتصاد...

يوجد بمدينة زليتن أكبر مصنعين لإنتاج الاسمنت في ليبيا، بقدرة تم تحديدها بأربعة خطوط إلى ستة بالإجمال رغم أن القدرة تكمن في خط لكل مصنع وذلك للحد من الضغط على المصنعين فيما يتم إنشاء الثالث ومنح فرصة لباقي المصانع.. المصنع الثاني مملوك بالكامل لشركة الإتحاد العربي للمقاولات بخطيه الأول والثاني وقد افتتح الخط الأول في 2005-9-11، الخط الثاني يتوقع افتتاحه في 2009-9-1. مصنع أعلاف مملوك بالكامل للأفراد - مصنع للتونة ولحوم الأسماك المعلبة - مصنع زليتن للخبيز والبيسكويت - مصنع زليتن للملابس والأزياء الجاهزة - مصانع مملوكة للأفراد الخاصة بالصناعات التقليدية - ورش صناعية مختلفة مملوكة للأفراد خاصة في مجال استنساخ قطع غيار الآلات والنجارة والحدادة - مصنع الأتحاد العربي لتصنيع الأرفف المعدنية والأتات المعدني. كما تزدهر أعمال العملات وتجارة المجوهرات في المدينة، والذي يضم سوق الذهب والعملات وشركة الصرافة وشركة ويسترن يونين وشركة مونيغرام ومصرف الأهلي ومصرف الأمة ومصرف الصحاري في نفس المكان. ومن بين المشاريع في المدينة: مواد البناء والتشييد والآلات الثقيلة، أسواق المال والمجوهرات، المراكز الصحية والرعاية الخاصة.

السياحة...

السياحة ترتكز على وجود بعض أشكال وبقايا الحضارة الرومانية أو الآثار العثمانية والإيطالية في المدينة كقصر الحرشاء ودار بوك عميرة ومبنى البلدية العثماني ومبنى البلدية الإيطالي والمنتزه الروماني المطل على البحر.. في المدينة يعتبر فندق زليتن بثلاث نجوم هو الأهم، بطاقة استعابية 65 غرفة، تنتشر العديد من الفنادق الشعبية وتفتقر المدينة إلى القطاع الفندقي المؤهل، كما أن شبكة طرقها أصبحت بحاجة ملحة إلى التحديث كثرة المطبات بحيث اصبح امام كل منزل مطب.

حسين سليمان بن مادي
طرابلس / ليبيا، السبت 22 رمضان 1438هجري، الموافق 17/06/2017م

 

جامع العتيق بمدينة زليتن

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل تعتقد أن الإفراج عن سيف الإسلام القذافي:
سيساهم في حل الأزمة الليبية
سيدعم جهود المصالحة الوطنية
سيزيد من تعقيد المشهد السياسي
اجراء غير قانوني
لن يكون له تأثير
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع