مقالات

سليم نصر الرقعي

أنا في قبضة الدواعش (5/5)

أرشيف الكاتب
2017/06/17 على الساعة 19:34

من قبضة الدواعش الى قبضة فتح الله!

ملخص ما فات: بينما انا مستلق في غرفتي في شفيلد في بريطانيا أحضر نفسي للنوم وجدت نفسي فجأة في طائرة متوجهة لبنغازي لكنها هبطت بنا في مطار غامض غريب!، وهناك القت مجموعة من الدواعش القبض عليّ وحبسوني في غرفة كي يقوموا بإعدامي ذبحا عند الفجر!، الا أن شخصا مجهولا غريب الاطوار يعتقد أنه من مشركي قريش ايقظني قبل الفجر وأطلق سراحي واصفا الدواعش بالصابئة الذين تركوا دين ابائهم واتبعوا دين محمد الجديد!!!، واتضح لي لاحقا أنه مخبول، فاطلقت ساقي للريح لا ألوي على شيء، لكنني ما لبثت أن وقعت في قبضة قوم آخرين اتضح لي أنهم من عناصر كتائب القذافي ليكتشف احدهم هويتي وحقيقة أنني كاتب معارض مقيم في الخارج فقرروا ايضا اعدامي وهم يلفون حولي ويهتفون فرحا بوقوعي في قبضتهم كما لو انني قائد سياسي مهم وعظيم!!!!!؟؟؟؟؟

***

وأخذوا يهتفون وهم يلفون حولي بحماسة كبيرة صائحين بصوت عال ومبحوح بدا لي كخليط من عواء الذئاب وفحيح الأفاعي: (قتلا في الميدان!، ما نرحم من خان!) (قتلا في الميدان!، ما نرحم من خان!)، فيما أخذ احدهم يقوم بصفعي على رقبتي من الخلف من حين لحين في كل دورة يدورها حولي ودون أن أراه!، والراجح عندي أنه (فتح الله)!!، صفعة قوية مؤلمة تليها صفعة أخرى اقوى منها!، ما يعكس قوة ايمانه الثوري والقومي بالقائد الأممي العتيد وصقر العرب الوحيد والمفكر الملهم الفريد (العقيد معمر القذافي) من جهة، ومن جهة يعكس شدة غله وحقده علي وعلى امثالي من المعارضين الرجعيين (الدبل شفره) عملاء العلوج والاستعمار من حملة الجنسيات الغربية !، ثم امرهم كبيرهم وهو من اكتشف حقيقة هويتي الشخصية بالتوقف وقال لهم متسائلا بلهجة بدت لي كلهجة الأطفال: "هل في إمكانية لشنق هذا الخائن الرجعي العميل هنا يا جماعة الخير!؟"، فصاح (فتح الله) وقد دبت فيه روح ثورية عارمة بدت في طريقة وفرط حركته وحماسته للموضوع: "خلوني نشوف اذا كان عندنا حبل في جيب السيارة!" وانطلق للسيارة ثم عاد سريعا ومعه حبل طويل قائلا في استبشار: "سبحان الله!، ربكم ديمه فتحها في وجهي!"، فضحك احدهم وقال ساخرا: "رضى والدين يا سي!"، قال كبيرهم: "المشكلة ما فيش هنا حتى شجرة او عمود كهرباء بيش نشنقوه عليه ونجيفوه ونفتكوا من هرجته !" ثم اردف يقول متسائلا: "زعمك كيف الراي!؟"، فصاح (فتح الله/رضي الوالدين) في حماسة: "الراي يا فندي نربطوه من رقبته ونجروه بالسيارة نيين يجيف ويفطس فطسة القطاطيس!!"، اي مثل القطط حينما تدهسها السيارات المسرعة!، صاح احدهم في حماسة وقد بدا معجبا بهذا الرأي الذي تطوع به (فتح الله) مشكورا: "والله هذي فكرة ثورية روعة بصراحة!".

***

وهكذا تقرر أن يتم اعدامي بهذه الطريقة الثورية الخلاقة وهذه العملية الفورية النوعية جرا من رقبتي بحبل مربوط بالسيارة حتى أهلك او على حد تعبيرهم حتى يتم (تجييفي وتفطيسي كالقطاطيس)!!، ولكني ما ان تخيلت تطبيق الفكرة عمليا وصورتي وأنا مجرور من رقبتي على الأرض الوعرة بحبل مربوط في السيارة حتى ارتعدت كل فرائصي وتمتمت في ضيق ورعب واستسلام: (لا حول ولا قوة الا بالله!)، وقام الاخ (فتح الله/رضي الوالدين) مشكورا بالمهمة كلها فاوثق رباط ذراعي خلف ظهري اولا ثم اجبرني على الانبطاح على بطني امام سيارة الجيب وربط  طرف الحبل في رقبتي والطرف الثاني في السيارة من الخلف وحين تأكد من أن كل شيء تمام صاح بصوت عال بحماسة منقطعة النظير: "كل شيء تمام يا فندي!" ثم اردف متسائلا في انتظار الأمر بالتنفيذ،" هاه!؟؟، نبدوا على بركة الله؟؟؟!"، فهز الافندي راسه موافقا فدبت فجأة الحماسة المصحوبة بمشاعر الغضب والشماتة والابتهاج في نفوس القوم واخذوا يتقافزون حولي كما لو أنهم قطيع من القرود دبت فيها حالة من الهياج وأخذت تهتف في انفعال: (ثورتنا من فكر معمر ** واللي يعاديها يدمر!)(ثورتنا من فكر القايد ** من غيره خراف وزايد!)، وكان بعضهم اثناء مراسم هذا الاحتفال الثوري يقوم من حين لحين بركلي بقدمه بكل غل وقوة، ركلات موجعة بقوة 10 درجات حسب مقياس (رختر)!، والراجح بالطبع أنه رضي الوالدين الأخ (فتح الله)!.

***

ومازال القوم يهتفون في هياج ويركلونني في غل وابتهاج حتى أمرهم كبيرهم بالانطلاق لتنفيذ القرار الثوري بإعدامي الفوري وتجييفي!، فركبوا سيارة الجيب مسرعين لتنطلق السيارة وهي تجرني من رقبتي بعنف كبير، شعرت لحظتها برعب شديد، وتساءلت في نفسي عن كيفية حصول الموت شنقا واختناقا بهذه الطريقة البشعة!؟ وعن ماذا يحصل بعد الموت!؟ هل سيكون ذلك شبيها بفقدان الانسان لحواسه الخمسة بشكل مفاجئ البصر والسمع والشم والذوق واللمس مع بقاء الشعور بالوعي وبالأنا حاضرا باستمرار!!؟؟، هل سأجد نفسي فجأة غارقا في ظلام دامس مطبق وصمت تام واحساس بالعدم!!؟، أما أن الموت سيكون كالنوم وحالة الاغماء؟ أي كما لو أنه عبارة عن حالة من فقدان الوعي التام والانقطاع عن الوجود مثل آلة إلكترونية ذكية انقطعت عنها الكهرباء فجأة!!؟، هكذا اخذت في هذه اللحظة الحرجة المرعبة افكر واتساءل ثم ما لبثت أن أحسست بالحبل وهو يزداد التفافا حول رقبتني ويبدأ في خنقي كما لو أنه يدي (فتح الله/رضي الوالدين)!، وأخذت انفاسي تتلاشى رويدا رويدا ولكن الغريبة لم يكن هناك أي إحساس بالألم او العذاب(!!!) بل بالعكس كان احساسا بالخدر اللذيذ المريح شبيها بحالة السكر والنعاس نتيجة تعاطي حقنة المخدر قبل اجراء عملية جراحية!، شعور لذيذ بالخدر والسقوط في الفراغ الكبير و الذي قد يدفعك للابتسام بشكل تلقائي في تلك اللحظة الرهيبة التي تنتهي فيها حياة الجسم وتتحرر الروح من هذا المحبس الأرضي الضيق الحزين!، شعرت بحالة من الارتياح خصوصا بعد أن بدأت تصل لمسمعي اصوات رتيبة جميلة من مكان بعيد تشبه أصوات أمواج البحر المتعاقبة على الشاطئ فيما الغيوم تداعب هذه الامواج بزخات المطر(*)، غمرني شعور بالفرح فأنا أحب الشاطئ والبحر وأحب الغيوم والمطر منذ طفولتي لهذه احببت مدينة (بنغازي) المطلة علي البحر كسبب أول لهذا الحب ثم أحببتها لوجود ضريح (سيدي عمر المختار) هناك وسط المدينة كما لو أنه عرين الأسد الذي يذكر الاجيال بذلك التاريخ المجيد في مقارعته للاحتلال الايطالي وجيش (غريتسياني)!، لكنني وانا في غمرة استماعي لأصوات امواج البحر الآتية من مكان بعيد تذكرت انني أقيم في بريطانيا منذ ما يقارب 18 عاما في مدينة جميلة وهادئة اسمها (شفيلد) التي فضلتها على (لندن) مقر سكناي الأول، لندن التي هربت منها بعد عام من الاقامة فيها بسبب ايقاعها الجنوني السريع الصاخب الذي صدع راسي فضلا عن غلاء المعيشة!، واخترت العيش في شفيلد، والتي ستصبح لاحقا مسقط رأس ابني الوحيد (نصر)، شفيلد بأهلها الطيبين المسالمين الذين تتضمن كلماتهم عند المخاطبة عبارات حلوة كوصفك بالحبيب او بالحلو دون سابق معرفة!، شفيلد التي لا ينقصها شيء الا شاطئ البحر!، ولهذا حين يحل قيض الصيف يتقاطر الكثير من اهلها نحو (نافورة) (حديقة السلام) في قلب المدينة حيث يلعب الاطفال هناك في هياج وابتهاج بين أعمدة المياه المتدفقة بقوة نحو عباب السماء!، بينما أنا جالس هناك على مقعدي كالمعتاد في مقهى (النيرو) اراقب من الجدار الزجاجي مشهد هؤلاء الاطفال وهم يلعبون ويعبثون بمياه النافورة متمنيا لو أنني كنت طفلا مثلهم فأخلع نعلي وثيابي وانطلق لأشاركهم بهجتهم وعبثهم بالمياه وفرحتهم بالصيف!!.

وفيما كانت هذه الافكار والاحلام والذكريات تحيط بي من كل جانب وأنا استمع الى اصوات الامواج المتلاحقة الرتيبة التي ترشقها الغيوم بحبات المطر، فتحت عيني فجأة لأجد نفسي على سريري في غرفتي ببيتي بشفيلد وبجواري جهازي المحمول الذي تنطلق منه اصوات الامواج المختلطة بزخات المطر!.

سليم الرقعي

* راجع الحلقات بـ (ارشيف الكاتب).

(*) لا يمكنني أن انسى ما حييت يوم مغادرتي لبنغازي في 10 ديسمبر 1995 راحلا نحو المجهول في ذلك اليوم الحزين حيث كانت السماء ملبدة بالغيوم السوداء وتمطر بغزارة، وحينما مرت الحافلة التي تقلني من هناك نحو (مصر) بجوار شاطئ البحر ببنغازي رأيت تلك الغيوم السوداء المطيرة كما لو انها تعانق امواج البحر الثائرة في مشهد حزين ومؤثر لم املك معه حبس دموعي فانهمرت كالسيل العرم!.

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
بن عبداللة | 20/06/2017 على الساعة 15:43
الحلم
هل من الممكن ان يتحول الحلم الي حقيقة في حالتك ؟.
OMAR | 18/06/2017 على الساعة 01:32
إنهم يُبّيتون أمراً في ليلة حالكة السواد...
أولاً،الحمد لله على السلامة وإنه كان حلماً لا واقعاً...ياسيد سليم ماذا كنت ستفعل إذا علمت أن القوم قد بَيّتوا أمرا في ليلة حالكة السواد كي يحققوا لك حلمك المرعب...هناك أيادي خفية تعد العدة لكوابيس العهد المنصرم الفاسد...وما يحدث الآن في ليبيا ما هو إلاّ بدايات لفرض واقع جديد قديم يكون فيه أنت وأنا الضحية الأزلية لمجانين هذا الزمن...لا أعتقد بأنك على إستعداد لأن ترى هذا الحلم الكابوس يتحول إلى حقيقة مؤلمة،وكل الأثمان التي دفعناها قد ذهبت أدراج الرياح...مرة أخرى أُحييك على هذا السرد الجميل،ولكن قرائتي كانت لما بين السطور،والعاقل يفهم...تحياتي لك ورمضان كريم...
آخر الأخبار
إستفتاء
هل تعتقد أن الإفراج عن سيف الإسلام القذافي:
سيساهم في حل الأزمة الليبية
سيدعم جهود المصالحة الوطنية
سيزيد من تعقيد المشهد السياسي
اجراء غير قانوني
لن يكون له تأثير
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع