مقالات

خالد الجربوعي

مشروع ليبيا الغد لم يكون من اجل ليبيا والليبيين

أرشيف الكاتب
2017/06/16 على الساعة 14:45

يكثر هذه الايام الحديث عن سيف القذافي وما يمكن ان يقدمه لليبيا في قادم الايام وخاصة بعد تداول الحديث عن اطلاق سراحه من السجن وان كان هذا الامر متكرر لأكثر من مرة وفي كل مرة يتبين عدم صدقه وحقيقته لان الامر يشوبه الغموض كما كل مرة وهو ما قد يجعلنا لا نستغرب ان تبين في يوم من الايام ان سيف لم يغادر سجنه فقط بل ربما غادر ما هو اكبر من ذلك..!!

ولكن ليس هذا موضوعنا الان وبغض النظر عن حقيقة الامر من عدمه الا ان امر سيف اخذ اكثر مما يمكن ان يكون لدى الكثيرين مما توقفت امالهم واحلامهم عند شخص اختصر فيه كل الوطن رغم كل ما عانوه قبل ذلك.. وذلك لان الكثير يظن ان سيف كان هو صاحب مشروع ليبيا الغد وأن هذا المشروع كان من اجل ليبيا والليبيين فعلا وليس غير ذلك وهو ما يجعلني اعيد نشر هذا الموضوع والذي سبق ان تم نشره عبر احدى الصحف المحلية في سنوات ماضية ويتحدث عن مشروع ليبيا الغد ولماذا كان هذا المشروع ومن اجل من فعلا.

 


 

مشروع ليبيا الغد لم يكون من اجل ليبيا والليبيين


يتم تداول الحديث كثيرا عن ما سمى بمشروع ليبيا الغد الذي اطلق في العقد الاخير من عهد النظام السابق والذي كان يقوده ظهريا ابنه سيف هذا المشروع الذي ارد من خلاله القذافي اظهار صورة جديدة لنظامه وعلى انه سيعمل على تغير سياسته التي اتبعها طيلة عقود حكمه منذ انقلابه المشئوم هذا المشروع الذي اغراء الكثيرين للعمل فيه وطبعا كلا حسب رؤيته وغايته منه فهناك من كان يرى فيه فرصة للإصلاح كما سوق للمشروع.. وهناك من رأى فيه فرصة للاستفادة الشخصية ولتذهب ليبيا والليبيين الى الجحيم.. وهناك من رد من خلاله العودة الى ارض الوطن بعد غربة السنين... وقد نعذر البعض من هؤلاء على اختياره ولكن يجب ان يتحملوا النتائج التي كانت بعد ذلك من انضمامهم للمشروع.

فهذا المشروع لم يكون في يوم من الايام من اجل ليبيا او في صالح الليبيين في حقيقة الامر هذا المشروع جاء في ظروف فرضت على القذافي فارد ان يبحث عن مخرج يبقيه في كرسيه الذي شعر في لحظة ما انه لو لم يقوم بمحاولة تغير ما ولو شكليا فان الكرسي سيهتز من تحته كيف ذلك وما هي الاسباب..؟

الامر يتلخص في ما حدث بعد 11 سبتمبر عندما ارد بوش ان ينتقم لما حدث من كل من يرى انه يشكل خطر على مصالح امريكا وحلفاؤها وكل من يمكن ان يقوم ولو بأدنى حد بتهديد تلك المصالح وطبعا كانت البداية بأفغانستان ثم كانت الضربة الكبرى بالعراق والتخلص من صدام حسين احدى اعداء امريكا في السنوات الاخيرة من حكمه وخاصة بعد غزوه للكويت وطبعا كان على لائحة امريكا وخاصة بوش دول اخرى واسماء قادة أخرين فكانت ليبيا من ضمن تلك واحدها وخاصة حول موضوع السلاح النووي الذي تتهم به من سنوات في تلك الفترة ورفض القذافي لأي عملية تفتيش عن هذا السلاح وطبعا كان القذافي بعد ما شاهد ما حدث في العراق ولسجله الدامي مع امريكا وخاصة مع الجمهوريين بداية من ريغان كما خشيته مما يمكن ان تقوم به المعارضة الليبية وخاصة في الخارج باستغلال تلك الظروف وزيادة تحريض الغرب وعلى  راسه امريكا عليه خاصة بعد ما قامت به المعارضة العراقية من دور في غزو العراق وخاصة في عهد الانفتاح الاعلامي الذي حدث نتيجة لثورة الاتصالات وخروج عديد اصوات المعارضة على القنوات لمهاجمة القذافي ونظامه وهنا وجد القذافي ضرورة البحث عن وسيلة للخروج من هذا المأزق حتى ينجو بنفسه ولا يحدث له ما حدث لصدام حسين وبالتأكيد هناك من اشار عليه من الداخل والخارج بضرورة التغير داخليا وخارجيا ولو شكليا وطبعا لا يريد القذافي ان يظهر بنفسه في هذا التغير اولا لأنه سوف لان يجد من يصدقه بعد كل ما ارتكبه من جرائم في حق الليبيين وغيرهم وكذلك حتى لا يظهر بدور المهزوم ان اقر بنفسه بضرورة التغير لسياسته التي اتبعها لعقود من الزمن ودفع ثمنها ليبيا والليبيين فلم يجد من يقوم له بهذا الدور الا احدى ابناءه وباعتبار ان اكثر ابناءه لهم سجل دامي وغير سوى في الداخل والخارج لم يكن امامه الا ابنه سيف الذي قضاء جزء من عمره في الخارج ويفترض انه يملك الكثير من العلاقات الدولية وقبوله لدى عدد من الدول الغربية وكذلك اسلوبه المقبول الذي اظهر به نفسه لليبيين فبدا التسويق للمشروع مع سنة 2004 -2005-  في الخفاء بداية حتى وجد من يدعمه محليا ودوليا وكون حوله شبكة من الاعوان خاصة من كانوا معارضين بالخارج وهم جزء مهم من المستهدفين بهذا البرنامج حتى تضعف شوكتهم ولا يكون لهم صوت موحد في الخارج فتسقط ورقة مهمة من اياديهم في صالح النظام وهذا ما كان فقد انظم للمشروع الكثير منهم وكلا كما قلت سابقا لاسبابه الخاصة منهم من يحاول ان يتحصل على ما فقده بالمعارضة ومنهم من يبحث عن مصالح ومكاسب شخصية ومنهم من يريد العودة الى الوطن وهذا حق لا ننكره على احد وهكذا بدا الحديث عن المشروع والتسويق لأهدافه من خلال حملة اعلامية لم يسبق له مثيل عبر كل وسائل الاعلام محلية وخارجية وفتحت من خلاله بعض الابواب المغلقة واعطى هامش من الحرية التي بالتأكيد كانت تحت السيطرة ففتحت الصحف التي يفترض انها خارج سياق الدولة وانشئت الجمعيات الخيرية والحقوقية والقنوات ولكن كانت جميعها تحت سيطرة الابناء والاعوان ولو في الخفاء وتم الحديث عن طفرة تنموية في كل المجالات فوقعت العقود وفتحت ابواب للحجوزات الاسكانية والانتاجية وغيرها وطبعا كان ما كان فيها من الفساد والافساد ربما اكثر مما كان في السابق بمراحل لان الهدف كما قلت هو الحرص على نجاة النظام من سطوة امريكا بقيادة بوش وفتحت ملفات دولية استخباراتي للغرب وغيرها من امور قام النظام بالتنازل عليها للغرب مقابل بقاءه في السلطة.

ويجب الاعتراف انه نجح في استقطاب الكل الى جانبه فقدم المشاريع للشركات الغربية التي كانت محرومة من الاستثمار في ليبيا ففتحت له ابواب تلك الدول واستقبله قادته وللتأكيد ان الامر لم يعدو عن كونه خوف من ادارة بوش سنرى كيف بدا الانقلاب عن المشروع وبدا التراجع عن كثير من الخطوات التي منحت في السابق بمجرد انتهاء فترة بوش واستلام اوباما حيث ان الديمقراطيين دائما ما كانت معالجتهم للأمور تختلف عن الجمهوريين وخاصة في مجال استعمال القوة و ما اظهره اوباما من ضرورة تغير سياسية امريكا اتجاه الدول الاسلامية خاصة بعدما كسبته من عدا خلال فتر بوش هنا اطمئن القذافي على مصيره فكان التراجع حيث بدا من جديد التضيق على هامش الحرية المحدود الذي منح الاعلام ووقفت الصحف التي خرجت في فترة الحاجة وتم تأميم قنوات الغد لتعود الى الدولة بشكل مباشر وبدأت المشاريع تتراجع في التنفيذ حتى ان المشاريع التي كان من المقرر ان تنتهي في سنة 2009 و2010 لم ينتهى منها شيء ولم تسلم شقة واحدة ولم تنهي طريق واحدة او مشروع واحد من تلك التي تم التعاقد عليها في بداية المشروع (مشروع ليبيا الغد) والتي كان من المقرر ان تنتهي مبكرا كما ان ابنه عندما انتهى دوره طلب بنفسه الابتعاد عن الصورة فبدا يختفي تدريجيا ولم يعود له دور مبشر بعد 2008 كما كان قبلها الا في قضايا محددة واحيانا نادرة ومن يريد التأكد من ذلك ما عليه الا العودة لتلك السنوات سيعرف كل ذلك هذا هو مشروع ليبيا الذي سوق ومازال يسوق له البعض بأنه كان جزء منه وانه ارد الاصلاح رغم ان الاستفادة الشخصية كانت الشعار لجل من عملوا فيه وام من كان يعمل من اجل ليبيا والليبيين كان يجب عليه عندما يتقضى مرتب يفوق العشرة الف دينار او دولار في وقت يتقضى فيه جل الليبيين ما لا يفوق 500 دينار ان يطلب ان يتساوى الليبيين معه في مرتباتهم او يرفض هذا المرتب عندها كنا حقا سنصدق انه دخل المشروع من اجل ليبيا ام من ارد ان يكتسب من خلاله ويجني ما يستطيع فلا يدعى علينا انه فعل ما فعل من اجل الوطن والمواطن رغم انني اؤكد ان هناك من كانت له نوايا صادقة ارد ان يقدمها للوطن والمواطن من خلال هذا المشروع الوهم والذي استغلهم فيه القذافي اكبر استغلال حتي يتمكن من الاستمرار في السيطرة على ليبيا الى ما لانهاية ويورثها الى ابناءه وكأنها ملكية خاصة لا يحق لاحد اخر ان يقودها من غير ابناءه وطبعا هناك الكثير ممن شاركوا هذا المشروع كانوا مع التوريث بل عملوا على ان يصبح حقيقة وواقع ولكن جاءت لحظة الحقيقة وانكشفت الاقنعة واسقط الشعب القذافي وابنه ومشروعهم الوهمية ولكن بقاء  من كانوا وقود هذا المشروع في الصورة.

خالد الجربوعي

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
علي الترهوني | 17/06/2017 على الساعة 09:03
كلام صحيح ولكن ...
ماكتبه السيد / خالد كلام منطقي وصحيح وكان الليبيون في تلك الفترة متمسكين باية قشة او بارقة أمل من اجل تحسين ظروفهم الحياتية ولكن كانوا في امن وأمان وهذه حقيقة نعرفها جميعا...المشكلة الآن ياسيد خالد ان البديل الذي أتي علي صهوات القناة الملعونة ((الخنزيرة)) من حملة الجنسيات الاخري والذين هربوا من السجون والمؤدلجين من اصحاب سراويل الافغان واللحي الطويلة كان مشروعهم هو الاستيلاء علي السلطة والثروة والسلاح كما قال القذافي ..!!! وبالفعل كانت اهدافهم المعلنة و غير المعلنة محور دعم من الدول التي حاربت استقرار المنطقة بالكامل ومامشروع الفوضي الخلاقة الذي ابتكرته امريكا الا دليل علي ذلك فهاهي السودان الي قسمين وسوريا الي خمسة اقاليم والعراق واليمن في الطريق وليبيا الي ثلاث اقاليم وتونس ومصر تحت الطبخ الآن ومعهم المغرب وهكذا ... لو كان حالنا الآن مازال تحت مظلة ليبيا الغد لكان أفضل من الآن وكنا بدون طوابير مصرفية وعلاج ودواء ومحطات وقود وغاز وخبز وخوف وهلع ..أليست هذه هي الحقيقة ...يجب ان نعترف بالحقيقة ولو علي أنفسنا وهذه هي الحقيقة ..مؤامرة وطعم بلعناه ولا حول ولاقوة الا بالله...
آخر الأخبار
إستفتاء
هل تعتقد أن الإفراج عن سيف الإسلام القذافي:
سيساهم في حل الأزمة الليبية
سيدعم جهود المصالحة الوطنية
سيزيد من تعقيد المشهد السياسي
اجراء غير قانوني
لن يكون له تأثير
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع