مقالات

محمد علي المبروك

الحياة في ليبيا لحكام ليبيا وليست للشعب الليبي

أرشيف الكاتب
2017/06/12 على الساعة 20:33

توالت على الشعب الليبي اياما محصورة في شهور ومحصورة في سنين هى اشبه بقطع زمنية من العذاب المعيشي القاهر الذي صدم عادات وتقاليد الليبيين ليصل العذاب القاهر الى ايام من شهر رمضان لاتستطيع فيها العائلة الليبية تحصيل مائدة أفطارها بما تعودت الا جهادا وبما حرمت العوائل الليبية من قبض معاشاتها وبما حرموا من حماية لغداءهم من اسعار مسعورة نهشت قلوب ارباب الاسر، ومع وصول الايام القاهرة من شهر رمضان الى قرب عيد الفطر تصطدم العوائل الليبية بموسم لايصعد الفرح في قلوبهم بل يصعد عذابا معيشيا وهم في حالة من الحيرة والعجز واليأس عن الإيفاء بحاجات عيد الفطر واهم هذه الحاجات هى ملابس العيد لأطفالهم التي وصلت اسعارها الى  اسعار بشعة جشعة غير مسبوقة على إطلاقها في ليبيا.

- سعر فستان اطفال  350دينار و400دينار *
- سعر قميص اطفال 200 دينار.
- سعر بنطلون اطفال 200 دينار.
- سعر حذاء الاطفال 150و270 دينار.
- سعر كسوة تتكون من  بنطلون قصير وقميص 400 و 350دينار.
- سعر بنطلون قصير (شورت) 250 دينار.

مع هذه الإسعار لايستطيع رب الاسرة قبض مرتبه من المصرف الا بعد شهور وبمبلغ لايتجاوز 500 دينار او 300 دينار ولايفي هذا المبلغ حاجة القوت فما بالكم بأسعار ملابس العيد والعملية وان كانت هذه هى مظاهرها فان اساسها عملية تحول معيشي ظالمة في حق الشعب الليبي باحتكار فئة محشودة حشدا متراكمة واتكالية لا دور ولا أهمية وطنية لها من الساسة تعتاش مع خمولها النفسي على ثروات الشعب الليبي وحرمان غالبية الشعب الليبي من ثروته، ماذا عمل مجلس النواب ومجلس الدولة والمؤتمر الوطني ولجنة الستين وحكومات ليبيا؟ لاشيء الا السبات على الاموال التى خصصوها لانفسهم وجعل الشعب الليبي شعبا محروما من كامل حياته.

ليس من العقل وليس من الأخلاق وليس من الدين وليس من القانون وليس من الأصول ان يتم كما تم جهلا وسفاهة بتخصيص الثروة الوطنية الطبيعية العامة التى مصدرها النفط على سبيل الرغبة لساسة ليبيا على هيئة مرتبات شهرية ومزايا مادية وحرمان الشعب الليبي حتى من بقايا ثروته التى لا يجدها شهورا امام المصارف الليبية واذا وجدها وجدها فضلة بائسة لاتتعدى خمسمئة دينار ولاتكفي حتى خبز يومه.

كل المبالغ المخصصة لمجلس النواب والمجلس الاعلى للدولة والمؤتمر الوطني والحكومات ولجنة الستين هى سفه مالي وهى انحطاط خلقي وهى اموال محرمة بالدين وجريمة قانونية رخصت قانونا لان مصدرها ثروة وطنية طبيعية عامة وهى ليست اموال ضرائب او رسوم او جباية يقع عليها جهد الدولة وبالتالي لها الحق في التصرف فيها بل ثروة طبيعية لايحق التصرف فيها وتخصيصها على سبيل الرغبة وعلى سبيل الجشع وهى تخص حتى الاجيال اللاحقة.

فاي جشع اعمى واي جهل متوغل في العقول الذي يتم فيه تخصيص الثروة الوطنية الليبية لساسة ليبيا وكأنها مورثة لجشعهم ابا عن جد.

والصورة القبيحة الظالمة واضحة في قبحها وظلمها فالثروة الشهرية المخصصة للنواب ومجلس الدولة والمؤتمر الوطني ولجنة الستين وافراد الحكومات تحول الى عندهم في قصورهم في تونس ومصر وتركيا وطبرق وطرابلس او فنادق ومنتجعات الخمسة نجوم وموائدهم الرمضانية زاخرة بأطايب الأطعمة وملابس عيد اطفالهم يقنونها بيسر ورضا من الثروة الشهرية المخصصة لهم. وأبناء الشعب الليبي يتسولون تسولا امام المصارف بالساعات والايام مع الشتم والركل والصفع او حتى القتل ولايصرف لهم الا الفضلات من الدينارات  وما يصرف لهم لايكفي خبزهم فكيف سيكفي حتى قميص او بنطلون لطفل من اطفالهم.

ماهذه الصورة المشوهة المعلنة لحشد من الساسة العجزة الذين يحتكرون ثروة الشعب الليبي مقابل العجز وليس مقابل العمل والانجاز.. مقابل الخمول في قصور ليبيا وقصور وفنادق تونس ومصر وتركيا.

من الطبيعي ان يصرف المال لمن قدم عملا او انجازا ومن الشذوذ ان يصرف المال لمن هو خامل لايقدم وليس له همة او ذمة في تغيير اوضاع ليبيا السيئة ام هذا نظام سياسي جديد ان تصرف ثروة الشعب الليبي على ساسة خاملين كسالي مقابل خمولهم وإقاماتهم في الخارج وثرثراتهم النسوية السفيهة والشعب الليبي محروما بالمطلق من كافة حقوقه، فلاحق لليبي في قبض معاشه بل هو متسولا امام المصارف.. لاحق لليبي في جواز سفر بل عليه بدفع رشوة.. لاحق لليبي في الحماية من الجريمة التي تقع عليه وعليه بالصمت.. لاحق لليبي بالاطمئنان في بيته الذي يدمر وينزح منه ويموت في ركامه من الاشتباكات  ولا احد به يبالي.. لا حق لليبي في حماية خبزه الذي يسعر بأسعار مسعورة وعليه بالتفرج على خبزه فرجة فقط.. لاحق لليبي في جرعة الدواء وثمنها ينهشه مع نهش المرض.. لاحق لليبي في التنقل بسيارته التى سعرت زيوتها وقطع غيارها أسعارا مسعورة.. لاحق لليبي بكرامة العيش في رمضان.. لاحق لليبي في كسوة اطفاله واولاده وبناته كسوة العيد، عليه ان يبلع ويبلع حتى يموت بلعا، هل هذه الصورة معقولة لكم لشعب محروم احتكرت ثروته وحقوقه من فئة بليدة عاجزة لها اسماء وفي هيئتها بلاء.. مجلس نواب.. مجلس دولة.. مؤتمر وطني.. حكومة مؤقتة.. حكومة إنقاذ.. حكومة وفاق.. لجنة ستين.. مدراء ادارات ومؤسسات وشركات عامة؟.

لاتلوموا علي بعض ابناء الشعب الليبي الذين يرفعون الاعلام الخضراء وصور القذافي ومن يلوم عليهم عليه ان يلوم نفسه اولا لانه غير نظام مهما كان ظالما ولكنه يحترم حاجات شعبه بنظام لايحترم ولايهتم ولايعير حاجات شعبه باي معيار او اهتمام.

محمد علي المبروك خلف الله
Maak7000@gmail.com

* اسعار الملابس هى من محلات بمدينة طرابلس ومن احياء متفرقة وهى لهذه الفترة مع قرب عيد الفطر.

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
وليد | 14/06/2017 على الساعة 18:02
اليبي المسكين
الله غالب ايها الكاتب الموقر صدقنهم زمان ايام الجري في فبراير و قالو اقل مرتب 4000 دينار وقعدنا نحلمو بغد مشرق و ايام ذهبيه قادمه لكن كانو يحكو علي انفسهم و ليس علي الشعب البائس الذي بدا يترحم علي ايام الامن و الامان بعد المستنقع الاسود الرهيب الذي دخلت فيه ليبيا بفضل جهود الاخوان و المقاتله و غيرهم من ابتليت بيهم البلاد بعد 2011
مواطن | 13/06/2017 على الساعة 18:11
ما العمل
صدقت أخى محمد ولكن ما العمل للملايين التى حرمت من هذه الثروة الطبيعية التى وهبها العلى القدير لهذا الشعب. فعلا لاجهد يبذل لهولاء الساسة حتى ينالوا هذه الدخول التى حرم منها بقية الشعب، قبل فبراير كان الخير والشر مشدود على البلاد ولكن بعد فبراير لازال الخير مشدود وانطلق الشر ينهش هذا الشعب وهولاء الساسة هم الشر بعينه. وفى اعتقادى بهذا الوضع المزرى سوف نرى اجسام وهيئات جديدة تخلق وتصرف لها تلك المرتبات العالية وبدون جهد او عمل تقدمه لهذا الشعب البائس. ندعو الله العلى القدير ان يفك اسر هذا الشعب من هولاء الظلمة.
M.Zak | 13/06/2017 على الساعة 15:43
لا جدوى .. و الصمت حكمة
لا جدوى .. يذهب سدى ما يبذل من جهد في هذه الكتابات ، إنها كمن يصرخ في الصحراء .. أصوات تضيع في الخلاء و يمتصها العدم . لا أرى عقيلة و بوسهمين و السويحلي و السراج .. إلا وهم يضحكون سخرية من هذا الكلام . و لا أرى المئات من اعضاء مجالس النواب و مجالس الوزراء و الأعلى و الرئاسي و المؤتمر .. إلا وهم يعلقون (خرّف يا مسكين) و يتبادلون النكت مع ندماء سهراتهم المخملية . لا جدوى .. فهذا الشعب تبلد و فقد الإحساس بالكرامة و استكان للذل و الهوان . لا جدوى .. فعندما قال عقيلة بأن راتب الـ 16000 دينار هو اقل ما يستحقه النائب ، لم تنتظم مسيرات بعشرات الاف الجياع احتجاجا .. بل طالبوا بتنصيبه رئيسا و اعلنوا انه خط احمر . لا جدوى .. فهذه الكتابات لا تأتي بنتيجة ، فلا حكام ليبيا الجدد يستحون او يخافون او يتوفرون على ذرة من أخلاق أو إنسانية ، و لا هذا الشعب يرتفع الى مستوى الحيوانات التي تدافع عن صغارها . لا جدوى .. انهم الان يتضاحكون و يهزون رؤوسهم إشفاقا و هم يقرءون المقالة و هذا التعليق .
حامد عبدالله | 13/06/2017 على الساعة 14:58
ربنا أرفع عنا مقتك وغضبك
صدقت أخي الكاتب في كل كلمة كتبتها .. والله لي 6 أطفال وليس لي أي درهم لشراء ملابس العيد بل حتى غدائية رمضان عجزت عنها لو فزعت الأقارب .. ربنا أرفع مقتك وغضبك عنا واعفو عنا انك غفور رحيم
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع