مقالات

سالم الكبتي

حالة خاصة

أرشيف الكاتب
2017/06/11 على الساعة 17:38

{فأما الزبد فيذهب جفاء} صدق الله العظيم

سأكتب دون أن يكل متني، سأكتب بلا توقف  حتي يعرفون أنني أكتب  ويعيرون لي من وقتهم أهتماما أستحقه، أنهم لايقدرون موهبتي حق قدرها، لايشجعونها علي بدل المزيد من العطاء تطويرا للحياة الفكرية عندنا، أنهم فقط يحاربون البراعم المتفتحة مثلي رغم الشيب الذي يغزو مفرقي وجفوني المتهدلة وكتفي المتعب المنحني مثل عرجون قديم...

أنني سأكتب أيها القراء رغم الشيب والتهدل والأعداء، سأكتب في الليل والنهار، في الصباح والضحي، في القيلولة والعشية، سأكتب كل يوم عند نهوضي من الفراش وأثناء الأكل وفي المرحاض وفي السيارة وفي الشارع عندما أكون مترجلا وفي كل مكان أجد فيه سبيلا إلي الكتابة، سأكتب حتي يعرفون أنيي (علم) وصاحب موهبة لم تأت من فراغ، لم تجئ صدفة، ويعيرون لي أهتماما أستحقه، فأنا ليس أقل شأننا من الأخرين أو من كتاب كبار ورواد يطاولون الأفق بإبداعاتهم الحقيقية، ، بتجاربهم المليئة بالنار والعرق والصدق وعزة النفس وصحة الموقف...

لكن لدي صحة الوجه وعلي هذا سأكتب عن كل شيء، سأحكي عن كل شئ، سأكسر نطاق الصمت علي الدوام وأتي بما لم تستطعه الأوائل، سأكتب عن الحرب والسلام، عن الحب، عن الجارة المطلقة والأخري الحرجانة، وعن أرتفاع مستوي المعيشة في الوطن البعيد الذي أجهل مايدور فيه تماما، عن النازحين والمهجرين، عن الأرامل واليتامي، عن إنقطاع الكهرباء، عن حالات الإنتحار لدي البنات، عن الأطفال السمر، عن الأدب للحياة، عن الفن للفن، عن النواب والوفاق والحوار، سأمدح هذا وأشكر أولئك وأتودد إلي ذاك وأحاول تقبيل أيدي من هناك، سأمسك القلم من الوسط، لن أفقد أحدا من هؤلاء لكي يتأكدوا من وطنيتي وأخلاصي، فلماذا لايأبهون بي، لماذا يولونني أدبارهم، لماذا لا يحترمون موهبتي وعطائي ومحاولاتي وجهودي في سبيل هذا الوطن المفدي الذي تظلنا سماؤه ونقف كأسنان المشط علي أرضه، لماذا لايقدرون ما أقوم به من أجل حياة أدبية مشرقة نفاخر بها دول العالم والمنطقة؟

أن حالتي خاصة جدا، فالمناصب والوظائف تمر أمام ناظري ولم أحصل علي شيئ لانهم لايعرفون الناس  ولايأبهون بي لكنني سأكتب وأكذب أيضا، الكراسي تمتلئ دائما بمن يشغلها ولاحصل علي نصيبي فيها لأنهم لايأبهون به وبحالتي الخاصة وبنضالي اليومي وكأن بيننا عداء مستحكم لاينتهي، المهام والوفود الرفيعة والحقيرة تخلو من أسمي، السفارات والملحقيات والهيئات ومجالس الثقافة والأدب والأعلام الداخلي والخارجي ودراسات النقاد عن الحداثة والمعاصرة والهايك والذكاء الإجتماعي كل هؤلاء وما فيها لايساوي موهبتي وفنوني وجهدي الكبير الذي بذلته منذ إندلاع الثورة المجيدة في تغيير جلدي وملابسي وحذائي، أنا أفضل منهم جميعا بكثير، لاتوجد ثمة مقارنة بيننا وأن وجدت فهي ضئيلة وقاصرة بالطبع فالجانب الرابح رغم كل شئ هو موهبتي وجودي وألاعيبي  وطروحي وحيلي...

لقد تعلقت بكل الحبال، نشطت كثيرا، شاب المزيد من شعر رأسي، زاد وزني، قاربت أن أدخل في زهايمر ميؤوس منه، قابلت العديد من المسؤلين والمتنفذين خلال هذه السنوات الست، أجريت معهم التحقيقات والحوارات، كتبت عنهم، ألتقطت صورا معهم للتاريخ، ومع ذلك كله لم يأبه بي أحد، صفير في لاشئ، كنت أشعر بالزهو يغمرني  عندما يقال عني بأنني الأستاذ الوطني، والأستاذ الناشط، والخبير المعروف، ومعني ذلك في المقابل أن  هناك من هو غير وطني وخامل وكسايدي، والمعروف أن ثمة فروقات أو خروقات واسعة بين النشاط والخمول بين الحركة والكساد، بين وبين...

ورغم ذلك لا أحد يأبه بي، لا أحد يعلم بما أفعله، مجرد صفير في قاع بئر مهجور، صدي ميت، لقد بخلو علي حتي ببقية فتات، بخلو علي بمكتب أو هيئة أو سفارة أو ملحقية أو وزارة أو مصلحة أو عضوية لجان تجيد الإقامة في الخارج وتتقن الرحلات عبر العالم ، فلماذا التجاهل يامن هناك، لماذا الإزدراء منكم ومن وطني الذي أليت ألا أبيعه ولو وضعوا الشمس في يميني والقمر علي يساري، لماذا لاتقدرون كتاباتي المعادة، لماذا لاتتبعون تاريخي الأدبي والفكري والسياسي الحافل منذ حصص الإنشاء في المرحلة الابتدائية، أنها أفضل شهادة لي ولسيرتي الذاتية الثقافية والوطنية، ها أنا أعرض نفسي علي الرصيف، شهادتي في الإنشاء أحسن مسوغ لإبراز كتاباتي وجهودي، أنكم ستشمون فيها رائحة أبطي ونضالي وعذاباتي ومواقفي، ها أنا أعرض نفسي فألتفتوا مرة إلي أكاذيبي، أنني فعلت الكثير من أجل الوصول، من أجل القفز فوق الأسوار وتخطي الصفوف والأعناق، سقطت ونهضت وسقطت مرة أخري ولم يأبه بي أحد، تكرر السقوط ولم يكن له ذلك الدوي ولم يأبه بي أحد كما قلت أيها السادة القراء...

أن الحل الوحيد الذي لا مفر منه رغم السقوط  المتكرر هو الكتابة والكتابة المستمرة بلا توقف ليلا ونهارا وفي كل وقت وفي كل مكان، فلعلكم تفهمون وتقدرون الأمور وتضعونها في نصابها الصحيح، لعلكم تدركون أنني  صاحب موهبة كبية في كل شئ، موهبة من الكذب إلي الكذب، أنتم توزعون المناصب والعطايا علي غير طاعة الله وعلي غير الجديرين بها وبعض من حصل عليها أو أغلبهم أيضا لايقلون شأنا عني بضاعتهم نفس بضاعتي، أكاذيبهم نفس أكاذيبي، صحة وجوههم مثل صحة وجهي، لا فرق، فأين العدالة، أين المساواة...

وأنا جاهز أنتظر علي الرصيف الطويل منذ أعوام قاحلة بلا جدوي، سأواصل جهودي وصولا إلي ما أريد، سأكتب حتي يكل متني، ويمل مني القلم ويستعيذ مني ويتركني وحيدا، لقد أسأت إليه كثيرا!!

سالم الكبتى

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
ابواحمد الشريف | 13/06/2017 على الساعة 09:10
كل في ميدانه
كقارئ متابع اشهد بان التخصص في مجال الكتابة هو فضيلة ومنحة ربانية وضاءة,فما الذي يدفع لهدر هذه الهبة ,كاتبنا المؤرخ نعشق قدراته في التوثيق والسرد,كاتب اخر له قدراته الفلسفية وباع اكاديمي سقط في وحل مناكفات جهوية وقبلية واخر اديب مرموق ممتعة قراءته لكنه يلوي عنق حقائق التاريخ الثابتة في كتابته السياسية , فقدان الاحترام يؤدي لانعدام الثقة . كفانا نكيتنا في ما اعتقدناهم نخب سياسية ,يمكن ان تقبل تعليقاتنا الخائبة والرشيدة لكننا لانرضي لكتابنا خيبة التعبير.
سليم الرقعي | 12/06/2017 على الساعة 15:09
فهمت مرادك !؟
أنت تتكلم هنا بلسان المثقف الانتهازي أو الوصولي والمثقف التاجر الذي يبحث عن رضى واعجاب الجمهور واكراميات السلطان وهو لا يختلف عن الشاعر الذي يبحث عن عطايا وثناء السلاطين ومنصبا من مناصب الحكم كحال الشاعر المخضرم المتنبي الذي رغم قوة شعره الا أنه كان يستعمله لطلب رضى وعطايا السلاطين،هكذا المثقفين أيضا فبعضهم قد يكون حاله حال المتنبي يملك قوة وتفوق المعرفة ولكنه يريد استعمالها لإثارة اعجاب الجماهير وقربى السلاطين والوصول إلى مركز وشنه ورنه ، حاله حال ذلك المعارض السياسي الذي عاد للوطن قبل أو بعد ثورة فبراير وقبض ثمن نضاله الحقيقي أو المزعوم !،هكذا هي أحوال الناس والمثقفون والكتاب وألأدباء ليسوا بدعا في هذا فمنهم الكثير من هذا النموذج الذي يمتلك زمام الثقافة والمعرفة والأدب والعلم لكنه إستعمالها مطية لكسب مركز إجتماعي أما المثقف صاحب القضية الذي محور حياته هو الحقيقة وقيم الحق والعدل والخير والجمال فهو العملة النادرة!،ومع ذلك هناك رأي يقول لك(دع الخلق للخالق)فمن أراد أن يستعمل تفوقه الثقافي والأدبي والشعري والمعرفي والعلمي في تحقيق ذاته ومكاسب شخصية ومالية ومركز اجتماعي فهذا من حقه.تحياتي
Old Benghazino | 12/06/2017 على الساعة 01:53
!?.....No names
I know that you are not talking about yourself that's for sure...,you are describing someone or some people who are doing this sort of thing, maybe on this very site I hope that(at least) some of the readers can recognize these self promoting type of people you'r describing
سالم العربي | 11/06/2017 على الساعة 20:14
حاشاك
حاشاك فانت الشرف الرفيع و الحاكي الضليع سيذكرك قومك اذا جد جدهم و في الليله الظلماء يفتقد البدر و ستظل صفيرا في صمت ليبيا الغريب --- و نبراسا في ليلها الطويل
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع