مقالات

صلاح علي انقاب

نهاية سنوات البذخ النفطي

أرشيف الكاتب
2017/06/11 على الساعة 17:14


 

اعتبارا من أبريل 2013، كان إنتاج النفط الخام الأمريكي الأعلى من 20 عاما، حيث تجاوز الإنتاج ما يقارب 7.2 مليون برميل يوميا. ويعتقد الخبراء أن الولايات المتحدة يمكن أن تجتاز المملكة العربية السعودية باعتبارها أكبر منتج للنفط. دون الحديث أن الولايات المتحدة تمتلك أكثر احتياكي للنفط في العالم بأرقام تتجاوز روسيا والسعودية، وبعد قرار الكونغروس بالسماح لبيع النفط في ديسمبر2016 والذي كان محظورا لأكثر من أربعين عاما منذ عام 1975، قررت حكومة ترمب بيع نصف الاحتياطي النفطي في عملية ستؤدي الى انهياؤ تام لسعر برميل النفط، و تدني مداخيل الدول المنتجة له خصوصا دول الخليج الفارسي|العربي، قطر، الإمارت، السعودية والكويت، دون الحاجة للحديث عن دول منهارة مثل ليبيا وفنزويلا و شبه منهارة مثل الجزائر ونيجيريا.

ومع اكتشاف آبار جديدة للنفط في تكساس وآلاسكا، ونورت داكوتا، بمخزونات ضخمة وأرقام انتاج خيالية، النتيجة ببساطة أن الولايات المتحدة والعالم لم يعد يحتاج النفط المنتج من دول الخليج الفارسي|العربي، وهي دول بالكامل ريعية لا تنتج شيئاً، لكن سكانها يتمتعون بأعلى معدلات الدخل في الكوكب، قطر الأولى عالميا، البحرين 26 عالميا، السعودية 29 عالميا، الإمارات 32 عالميا حسب تقديرات صندوق النقد الدولي سنة 2013 ، ليبيا تقع في الترتيب 82 وكانت في الترتيب 52 حسب البيانات الحقيقية 2011.

هذه الأرقام توصلنا الى توقع ما سيحدث، سكان هذا الكوكب ليسوا سوى مجموعة عائلات تكرر اخطاء بعضها البعض، فهذا الثراء الزائف سيوصل الى نتيجة كارثية في دول النفط هذه، وليس هنالك بقصة مماثلة سوى قصة جزيرة ناورو القريبة من استراليا بمساحة 21 كيلومتر مربع، والتي كانت تمتلك أعلى متوسط دخل للمواطنين في العالم ما بين سنوات 1960 – 1970 قبل أن تقوم استراليا وشركات التنقيب عن الفوسفات الجيري، منتوج طبيعي مثله مثل النفط، لاعلاقة لسكان الجزيرة بانتاجه أو صناعته، وتحولت الجزيرة الى مخزن للأثرياء الذين يتقنون فقط النوم واصطياد العملة، قبل أن تقوم استراليا باستنزاف هذا المورد لتصل الجزيرة التي يسكنها فقط عشرة آلاف شخص الى مركز اعتقال وسجن للمهاجرين الغير شرعيين الى استراليا نفسها، وهو المشروع الاوروبي المتوقع لليبيا ايضا، الاستقلال سنة 1970 كدولة ذات سيادة زائفة، لقد كانت مجرد وحمة على ظهر استراليا لا تريد استراليا نفسها أن تراها أو تهتم بوجودها، حيث لم يتبقى فيها سوى محزون ضئيل من الفوسفات الغير قابلة للتصدير.

ولم تجد الجزيرة حلا من الفرار من الموت جوعاً لسكانها بعد أن اثقلت الديون ميزارنية الدولة، سوى أن تتحول الى أكبر بنك لغسيل الأموال في العالم، وعاصمة للعمليات القذرة ( وهو ما تتجه دبي أيضا نحوه منذ فترة ليست بالقصيرة، كمركز من مراكز عمليات غسيل المليارات كأحد أهم محطات إعادة التدوير النقدي، حتى باتت تمثل نقطة عبور المخدرات باهظة الثمن حول العالم وملتقى المهربين قبل السفر إلى أوروبا)، حيث تقدر وزارة الخزانة الأمريكية أن نحو 70 مليار دولار انتقلت عبر الجزيرة من روسيا سنة 1998.

وبالعودة الى موضوعنا، وهو مصير دول الريع النفطي، فإن المستقبل مخيفٌ جداً، وهو ليس بالبعيد، إذا اضفنا للأزمة الإقتصادية المقبلة، أزمة الحروب الطائفية وشعارات الكراهية الدينية بين سكان المنطقة كاملةً، فإن نهاية سنوات البذخ الخليجي قاربت على النهاية.

وإن غدا لناظره لقريب.

صلاح نقاب

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
على | 13/06/2017 على الساعة 11:41
نضرية الكتاب الاخظ
مخرجات النضرية العالمية الثالثة والمدرج الاخظر
wael krekshi | 12/06/2017 على الساعة 10:21
plus
Nice note , adding to the factor mentioned in the article , the tendency toward the clean energy , therewill be no more place for fossil energy in near future , alternatives started to emerge in silence while we r drowning in our stupid childich confilcts . best regards
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع