مقالات

سليم نصر الرقعي

أسلمة الجيش كأساس لأسلمة الدولة!؟

أرشيف الكاتب
2016/07/19 على الساعة 13:34

ليس سرا أن الاسلاميين كتيار سياسي وايديولوجي منذ تأسيس (حسن البنا) لجماعة الاخوان المسلمين عام 1928 خاضوا عدة تجارب سياسية وشاركوا في انتخابات ديموقراطية وشبه ديموقراطية وكسبوا بعضها لكنهم في كل مرة يكسبون السباق الانتخابي كانوا يتعرضون الى الانقلاب عليهم وإزاحتهم من قبل الدولة بقوة الجيش كما حصل ايام فاروق في مصر وأيام جمال عبد الناصر ثم مؤخرا في عهد مرسي وقبلهم حدث مثل ذلك في الجزائر وموريتانيا !!، لهذا بات الاسلاميون يعتقدون ان الجيوش لن تسمح لهم بالحكم والقيادة الا اذا تمكنوا من القضاء على هذه الجيوش وتحطيمها واجتثاثها من جذورها ولو من خلال التصفية الجسدية والقتال الجهادي والاستهداف الارهابي الممنهج وبناء جيش جديد بعقيدة اسلامية من عناصر تؤمن بالدولة الاسلامية، وهو نهج جماعات ما يسمى بالسلفية الجهادية كالجماعة المقاتلة سابقا وانصار الشريعة والقاعدة والدواعش وكذلك جناح (الصقور في الاخوان)، أو تغيير عقيدة ونخبة هذه الجيوش من خلال منهج (الأسلمة) تدريجيا واختراق المؤسسة العسكرية وهو نهج جماعة (حسن الترابي) في السودان وكذلك جناح الحمائم في الاخوان !، وقد فشلت محاولات كل من الجماعات الجهادية وجناح الصقور في جماعة الاخوان في تحطيم هذه الجيوش العربية الحالية رغم انهم استغلوا فرصة الفوضى العارمة الحالية التي ترتبت عن ثورات "الربيع العربي" لتحطيم هذه الجيوش خصوصا كما يجري في ليبيا ولكن دون جدوى!.
في السودان!!؟؟
بخلاف بقية الاحزاب والجماعات الاسلامية فقد تمكنت "جماعة حسن الترابي" منذ اكثر من ثلاثة عقود خلت من تحقيق عملية اختراق مادي وايديولوجي للجيش السوداني ثم استعماله لتنفيذ انقلاب عسكري اسلامي ابيض بقيادة (العميد عمر البشير) أطاح السلطات الشرعية الديموقراطية المنتخبة (الحزب الاتحادي الديموقراطي وحزب الامة) وبالتالي الاستفراد بالحكم تحت شعار وستار (ثورة الانقاذ الوطني)!!!، ثم اخذ الاسلاميون هناك في السودان بعد نجاح انقلابهم العسكري ووضع يدهم على قيادة الدولة والجيش في تنفيذ مخطط مدروس بعناية في أسلمة الجيش السوداني وذلك من خلال ثلاثة محاور:

(1) الأول تطهير الجيش السوداني من العناصر المعادية للاسلاميين والمشكوك في ولائهم لقيادة الجيش الجديدة المتمثلة في (الفريق عمر البشير) من خلال احالة بعضهم الى التقاعد او انتدابهم في وظائف مدنية ومشروعات تجارية عامة او بعثات دبلوماسية في الخارج !، كما تم التخلص من بعضهم من خلال توريطهم بطرق مخابراتية خبيثة في مشروعات انقلابية مفبركة وفاشلة واتخاذها ذريعة لمحاكمتهم عسكريا وسجنهم وفصلهم من القوات المسلحة!!!.

(2) اقناع بعض الضباط المتدينين بالولاء للقيادة الجديدة والمشروع الاسلامي وكسب تأييد ضباط علمانيين آخرين من خلال منهج التقريب والتودد والترقية، وبعض هؤلاء كانوا شيوعيين فانقلابوا الى اسلاميين!!.

(3) ضخ اعداد كبيرة وضخمة ولكن بشكل تدريجي من العناصر الاسلامية الشابة في جسم المؤسسة العسكرية وتشجيع الشباب الاسلامي في الانخراط في الثانويات والكليات العسكرية.

وهكذا تمكن الاسلاميون في السودان من بسط نفوذهم بالكامل على الجيش السوداني والمخابرات والشرطة وأسلمة هذه المؤسسات من حيث العقيدة العسكرية والولاء ومن حيث العنصر البشري!.
في ليبيا!!؟؟
وفي ليبيا بعد ثورة 17 فبراير 2011 حاول الاسلاميون الليبيون بقيادة تحالف (الاخوان/المقاتلة/انصار الشريعة) الجمع بين الطريقتين في السيطرة على الجيش الليبي الجديد، اي (طريق التفريغ والتطهير) وذلك إما من خلال الاحالة على التقاعد او الخدمة المدنية والدبلوماسية او من خلال التصفية الجسدية لخصوم الاسلاميين داخل بقايا الجيش الليبي وكان ذلك ابتداء بتصفية واغتيال قائد جيش الثوار اللواء "عبد الفتاح يونس"واحلال محله (العقيد يوسف المنقوش) وهو ضابط موال للاسلاميين، وكذلك استعملوا (طريق الأسلمة) من خلال تشكيل وحدات عسكرية جديدة تحت مسمى (الدروع) محورها واساسها العناصر الاسلامية الشابة الموالية لمشروع الاسلام السياسي، وفي حين نجحوا الى حد كبير في الغرب الليبي خصوصا في مدينتي طرابلس ومصراتة فإنهم لقوا معارضة شعبية ومدنية وعسكرية وقبلية كبيرة في الشرق الليبي (برقة) خصوصا في مدينة بنغازي وصلت الى حد المقاومة المسلحة تحت مسمى (عملية الكرامة) في محاربة الدروع والكتائب العسكرية التي أسسها الاسلاميون لتكون هي اساس الجيش الليبي الجديد!.، هذه الدروع والكتائب التي رفضت الانصياع لمطالب الشارع في بنغازي والتي تم التعبير عنها في تظاهرات شعبية حاشدة غير مسبوقة تطالب بحل هذه الكتائب والدروع وتسليم ملف الامن للمؤسسات التقليدية المتمثلة في الجيش والشرطة!.
في تركيا!!؟؟
في تركيا ظلت مشكلة الطابع العلماني للجيش مشكلة كبيرة تواجه الاسلاميين هناك وظل الجيش التركي يمثل العقبة الكؤود التي تحول دون سيطرتهم على الدولة بشكل كامل ونهائي ولو من خلال بوابة الانتخابات الديموقراطية !!، وفي تقديري ان الاسلاميين الاتراك استنسخوا تجربة الاسلاميين السودانيين في اختراق المؤسسة العسكرية والأمنية بشكل تدريجي الا أن نخبة من العسكريين الاتراك خصوصا من الرتب العليا ظلت تشكل امامهم سدا منيعا امام أسلمة الجيش التركي وأمام تغلغل العناصر الاسلامية فيه، فجاءت، ويا للمحاسن الصدف !!!؟؟، محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة على حكومة "أردوغان" الاسلامية مساء امس 15 يوليو 2016 لتعطي للاسلاميين الاتراك بقيادة رئيس الدولة "رجب اوردغان" الذريعة الكافية لاطلاق يده في عملية تطهير الجيش ممن اسماهم بـ "الخونة الذين خانوا الوطن" والتي في تقديري ستنتهي بشكل تدريجي وعميق الى أسلمة الجيش التركي كما جرى للجيش السوداني ولتتحول الديموقراطية في تركيا كما في السودان ديموقراطية شعبوية تمجد ثورة الانقاذ والقائد الزعيم والأوحد!.
لكن يبقى السؤال الاخير هنا : هل فرصة الانقلاب الفاشلة الاخيرة في تركيا هي "هبة وهدية الهية" القى بها القدر في طريق (اوردغان) ليتخذها حجة في تطهير وأسلمة الجيش وتصفية خصومه في المؤسسة العسكرية والقضائية والامنية بدعوى انهم "خونة"!!؟؟، أم أن (أردوغان) وجهازه الامني الخاص والعام هم من اختلقوا بتدبير ماكر هذه الفرصة التاريخية والذهبية كي يمرروا من خلالها ضربتهم الانتقامية القاضية لخصومهم في مؤسسة الجيش التركي بأيديولوجيته العلمانية المتشددة والتي انهكها الفساد لتكون الطريق امام الاسلاميين في تركيا لأسلمة الدولة وأسلمة الديموقراطية معبدة لاحقا بدون مقاومة كبيرة!!!؟؟؟... من يدري!!!!!؟؟؟؟.
سليم الرقعي

berkawe | 20/07/2016 على الساعة 06:31
Libya
We will never go forwards with Religion and Tribal laws as our guide to Govern. Sit those two aside and we will have a Country in less than two years....
ممتعض | 19/07/2016 على الساعة 19:08
حاجتنا إلى أن نُحسٍنَ القراءة
عمق نظر الكاتب ودقة تحليله يشيران إلى حاجتنا إلى نحسن قراءة التاريخ ، وفي إطار ما يتناوله المقال نتأكد من حاجتنا إلى قراءة تاريخ الظهورات الظلامية والعدمية ( والمعبرة عن النزوعات الإستحواذية التسلطية الدنيئة ، من خلال الإنحيازات الإثنية والجهوية والأيديولوجية ) ... فقراءة هذا المقال تضعنا في حضرة موسوليني وهتلر وغيرهم ممن استحوذوا السلطة على أكتاف الأغبياء الذين جعلوهم مطايا لأغراضهم ووقوداً لساديتهم ، نتذكر أيضاً حزب الكتائب في لبنان وما الحرب الأهلية الأخيرة بغائبة عن الذاكرة وستظل تهدد كل المجتمعات ماظل الظلاميون والعدميون قادرين على خداع الناس ، ومن أجل قطع الطريق عليهم علينا أن نحسن القراءة .
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع