مقالات

سالم أبوظهير

على نفسها جنت تيريزا..!!

أرشيف الكاتب
2017/06/09 على الساعة 11:29


 

خلقت نتائج الانتخابات البريطانية المبكرة الغير متوقعة للبريطانيين مأزق كبير لهم فلا حكومة بريطانية مستقرة على المدى القصير ولن يحدث ذلك قبل أشهر على اقل تقدير، كان المحافظون يأملون في اغلبية مطلقة عبر انتخابات سريعة لكن النتائج جاءت مخيبة، فلا المحافظين يمكنهم تشكيل حكومة على هواهم فهذا امر صعب المنال، ولا العمال يمكنهم ذلك الا بالتحالف مع بعض الاحزاب الصغيرة، كالحزب الأسكتلندي الوطني الذي تقوده ستيرجن المرأة الحديدية، التي تقود منذ 2014 م حملة خروج بلادها من المملكة المتحدة، وحزبها لا يريد الخروج من الاتحاد الأوربي رغم انخفاض صوت اسكتلندا الان في لندن.

تيريزا ماي التي خطفت منها تاتشر الحلم في أن تكون أول أمرأه تقود البلاد البريطانية في تاريخها العريق، عرفت في طفولتها وصباها بالانطوائية والخجل، تخرجت من قسم الجغرافيا بجامعة أكسفورد وليس لديها أطفال، قبل السياسة عملت في مجال البنوك، تم تدرجت في عملها السياسي حتى وصلت لوزارة الداخلية، ثم خلفت كاميرون في منصب رئاسة الوزراء وهي تعشق الموضة وخاصة الاحذية، كانت تردد بانها تريد ان تكون بريطانيا للجميع، لكنها وضعت بريطانيا والبريطانيين في أصعب فترة تمر بها منذ وقت طويل

المهم الان أن سحر وتغطرس سلوك تيريزا السياسي وغطرستها انقلب عليها، واختفت ابتسامتها التي كانت تظهر اثناء الانتخابات، بعد أن فقدت أثنى عشر مقعد، مع مقعد نائبها وتحتاج عشر مقاعد الان لتشكل حكومتها بأقلية وهذا امر سهل للغاية رغم انه معقد فقد تجد تيريزا أرضية مشتركة مع الحزب الأيرلندي وأحزاب يمنية أخرى لتشكل هذه الحكومة.

تيريزا بعد هذه النتائج المخيبة لأمالها ستكون امام مفاوض قوي فاوضت معه قبلها بشكل مستفز، كانت تريد وهي تخرج من الاتحاد الأوربي جمع الشعير وترك القش، ولن يكن هذا ممكنا الان فستحولها هذه النتائج من مفاوض قوي وشرس الى مفاوض انهكته المقامرة السياسية الخاسرة.

التحدي الكبير في تشكيل الحكومة القادمة سيكون امنيا فالتهديدات مستمرة للعجوز البريطانية، وهذا سيؤثر على مفاوضات بريكست والاقتصاد البريطاني والناتج المحلي بطبيعة الحال.

هذه النتائج الأولية جعلت الجنيه الإسترليني الذي يبحث عن الاستقرار، ولا يهمه من يفوز هبط أكثر من بنسين مقابل الدولار، وتراجع أيضا بشكل حاد امام اليورو وسيبقى مصير الإسترليني معلقا لحين اعلان النتائج النهائية. فالمهم عند الشركات الدولية أرباحها وثرواتها.

تجاهل المحافظون حقيقة أن هناك قضايا يركز عليها في الامن الدولي غير الإرهاب الذي يهدد شبحه بريطانيا، ومنها ما يتعلق بالصحة والرعاية الاجتماعية، وسياسة التقشف وقد شتت الاعلام الانتباه عن القضايا الأخرى، فركز الاعلام المحلي بشكل خاص مؤخرا على الهجمات الإرهابية، واهملت وسائله  بشكل مقصود او بدونه تهديدات أخرى قد تتعلق بالرعاية الصحية التي لم تعد الأولوية فالأمن ليس فقط امر متعلق بالإرهاب وما يحصده من أرواح ففي الليلة التي ازهق تفجير مارينا في مانشستر روح اثنى عشر مواطن بريطاني، مات في حادت مرور واحد وفي مكان بعيد جداً عن مانشستر ما يقرب من احدى عشر مواطن بريطاني بسبب حادث مروري دون ان يحظى هذا الحادث بأهمية يستحقها.

الحياة الاجتماعية بشكلها العام تمثل قضايا امنية حقوق الانسان المتعلقة بالحرية والإرهاب لكنها ممكن ان تطال مواضيع اجتماعية أخرى فالجدل الذي بدأته تيريزا بين الحريات والامن هذا يتناقض مع طبيعة المجتمع الذي نعيش فيه وهذا يعتبر هزيمة ونصر للإرهابيين وأحسب أن هذه من ضمن الأمور التي ساهمت في انخفاض مقاعد المحافظين

كوربن المعارض الشرس، زعيم حكومة الظل الذي ما انفك يطالب بالعدالة الاجتماعية، ويقولها بصوت عال "الاشتراكية هي الحل في نهاية المطاف" هذا السبعيني المعروف عنه أنه من نشطاء السلام، ومعروف بمعارضته لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي، وأكثر مرونة في التعاطي مع ملف الهجرة، وعارض غزو العراق وناصر فلسطين، لقى دعما مهما من الناخبين، ولم يتردد اليوم في إعلانها صراحة مطالباً تيريزا خصمه اللدود بالاستقالة وقدم نفسه بانه وحزبه المنقذ الوحيد للعبث الذي يحدث على حد تعبير كوربن بنفسه.

سالم أبوظهير

عبدالحق عبدالجبار | 10/06/2017 على الساعة 01:36
احد العصافير
الإتحاد الأوروبي يخشى تأخر خروج بريطانيا بعد الانتخابات الصادمة
الحارث ... | 09/06/2017 على الساعة 23:28
على نفسها جنت تيريزا ... !!
عنوان يلخص ويصف بدقة ما ألت إليه السيدة "تيريزا ماى" من حال .. وليس هذا فحسب بل فى رأى أن السيدة ماى جنت على حزب المحافظين أيضاً (حزب المحافظين تراجعت شعبيته أو لنقل إنحسرت شعبيته فى هذه الإنتخابات لصالح الغريم التقليدى حزب العمال).. السيدة ماى وبعض المحافطين ظنوا أو هكذا توهموا فى فترة ما, وفى قراءة خاطئة ( توهموا التفرد بالمشهد السياسى البريطانى ), توهموا أنهم باجراء إنتخابات مبكرة بإمكانهم الحصول على أغلبية نيابية مريحة تمكنهم من تمرير مشاريعهم باريحية " كأجراءات التقشف والبريكست " , وجاءت الرياح بما لاتشتهتى سفينتهم وخسروا 12 مقعداً من مقاعدهم النيابية السابقة وهذا ما مثل إنتكاسة حقيقية لهم , وجعلهم مضطرين وعلى مضض للتحالف مع الحزب الوحدوى الديمقراطى الإيرلندى فى حكومة أقلية لانقاذ مايمكن إنقاذه .. الحزب الإيرلندى والذى ستكون له قائمة شروط للانظام لهذا التحالف الحكومى وعلى رأسها دفع تعويضات عن خسائرهم جراء خروجهم (أى الايرلنديين ) من الإتحاد الأوربى .. فى حساب الربح والخسارة السياسية " تيريزا ماى " جنئت على حزب المحافظين وبالتالى على نفسها لانها جزء من هذا الحزب.. مع تحياتى للكاتب.
الحاج متموح | 09/06/2017 على الساعة 18:11
تيريزا راسمتها!
رئيسة الوزراء عارفة من الأول أنها ما راحش تحصل على أغلبية بسيطة و أعلنت الانتخابات المبكرة فقط لأنها لا تريد أن يتحمل حزبها المحافظ المسئولية الكاملة عن النتائج الاقتصادية المؤلمة للطلاق البريطاني من الاتحاد الأوروبي لوحده.
عبدالحق عبدالجبار | 09/06/2017 على الساعة 13:23
مدام هناك دستور و قانون و شرعية من الشعب
مدام هناك دستور و قانون و شرعية من الشعب فلا خوف علي بلاد وجد فيها كل هذا ... و لكن ... الذي اعتقده غير الذي اعتقده الكاتب المحترم .. انا اعتقد انها لم تجنئ علي نفسها بل أخذت الخطوه لتهاون علي نفسها المسؤالية او حتي يشاركها الشعب المسؤالية ...كما نعلم هي استلمت الحكومة و البرلمان جاهز و المسؤالية و خاصة الخروج من الاتحاد الاوروبي صعبه جداً و هؤلاء ناس يحترمون التاريخ و لهذا من الممكن كانت تضرب عصفورين بحجرة او حتي ثلاثة العصفوريين اذا كسب حزبها الانتخابات فهذا تفويض من الشعب و يتحمل المسؤالية معها و اذا لم يكن هذا فسوف يكون حزب او حزبين اخرين يتحملون المسؤالية معها ام الامر الثالث اذا تأخرت اقامة الحكومة فيوف يتاخر الخروج من الاتحاد الاوروبي و بهذا انا أقول انها لم تجنئ علي نفسها الا الاحسن ...هذا تاريخ حزب مستعد ان يشارك النجاح و لكن لن يتحمل الفشل بنفسه حتي لا يكتبه التاريخ علية مع فائق الاحترام
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع