مقالات

د. محمد الصغير الهوني

وجهة نظر حول وثيقة طلب عودة المملكة المغربية الى الاتحاد الافريقي

أرشيف الكاتب
2016/07/19 على الساعة 12:09

اطلعت على نص الوثيقة المغربية الموجهة الى قمة الاتحاد الافريقي المنعقدة في رواندا برئاسة دولة تشاد. ورغم الصياغة الرصينة التي كُتبت بها، وهو ما يعود الى فضل الخطاب ورفعة المخاطب واهمية المضمون، الا انه ومهما كان يظل العمل الانساني دائماً موصوفاً بالنقصان ومعتريه القصور وقد تخذله الكلمات عن اصابة المعان، وهو ما يمنح الفرص لتوجيه اشارات النقد وتعيير ميزان جوانب النص والمقارنة بين الطلب ورغبة المطلوب.
وفي تواضع جم سمحت لنفسي ان اتمعّن في النص، لاهميته ولاستزادة التجربة باعتبار ان هكذا نصوص تقع نادرة وهي بكل تأكيد مُحِّصت ونُقِّحت وفُحصت  وقننت وروجعت من العديد ان لم يكن من الكثير بالنظر الى علو شأن المصدِّر ممهر امضاءِ جلالته الكريمة عليها. غير انه رغم ذلك نشرك انفسنا في الخوض في توازن محاورها واصابة التعابير من معانيها، فكان لنا قبس من نظر يصيب حولها، لنا ان ندرجه في تراتب تالٍ:
تنص الوثيقة وبعد ان افاضت حول دور مملكة المغرب الشقيق في افريقيا، بالنظر الى انتمائه الافريقي القاري وليس المؤسساتي، جاءت الوثيقة لتصف ذلك في نص خطابها لهم جلالة الملوك وفخامة الرؤساء ومعالي الوزراء وسعادة السفراء "وانا لست هنا لاتغنى بحضور المغرب في افريقيا."، وهو وصف قد جانبه الصواب، من وجهة نظري، وعلى اقل تقدير، وكان الاحرى بكاتبيها، ان ينأوا بجلالة مقامه عن مثل هكذا كلمات وبالقصر ومرابعه عن هكذا مراتع، ومن اللغة وما فيها ادق وابلغ تعبيراً من ذلك، وتستطرد الوثيقة، عقباً على ذات المعنى، "واني لواثق بان هذا الجمع النبيل سيتلقى هذا الشعور الصادق بما يستحقه من اصغاء واعتبار".
وفي موضع آخر من الوثيقة الملكية، وفي مضمون موضوعي منها، تنص على "وسيسجل التاريخ هذه المرحلة كخداع وتحريف للمساطر القانونية ولمقتضيات ميثاق المنظمة، من اجل تحقيق اغراض مشبوهة، وهو تصرف يمكن مقارنته بالتغرير بقاصر، لان منظمة الوحدة الافريقية لم تكن وقتها قد تجاوزت مرحلة المراهقة." بصراحة "ما هكذا تورد المعاني يا ضرغام" فبعد ان استشعرت الوثيقة في ديباجتها التأثر العميق في التوجه والتوجيه، واستحضرت سير جلالات الجد والاب وكون المتحدث حفيداً لهم، ونحت بذكر مناقب مؤسسي منظمة الوحدة الافريقية، الزعماء الافارقة، وكما يحبذ البعض وصفهم "بالاباء المؤسسين" وهو وصف خاطيء لاعتبارات دينية وقانونية، فوصفهم بالاباء كان نسبة الى اعتبارهم ذوي قداسة كنسية باباوية وهو الامر الذي جعل من الاتحاد الافريقي ان يعدّل في وثيقة قانونه التأسيسي بموجب بروتوكول تعديل خاص دخل حيز النفاذ، الغى بموجبه هذا الوصف عن الزعماء الافارقة المؤسسين لمنظمة الوحدة الافريقية، فبعد كل هذه الاوصاف المرموقة والاحاضي المسندسة وعلو من الشأن الرفيع تأتي الوثيقة لتصف نقمتها على ما كان وعلى من قاموا بالفعل، وتحط بهم الى وادٍ سحيقٍ، من التغرير بالقاصرين، وافعال المراهقين "ضُرب مثلٌ فاستمعوا له" ارى انه ليس من الرشد قول على قول كهذا فحاشى المؤسسين وكذا السامعين والقارئين من اختيار لمثل هكذا امثلة واوصاف، والحقيقة ورغم جوانب القوة في هذه الوثيقة والمحاور الرئيسية التي قامت عليها وبلوغ المقصود في العديد من جوانبها، وهي محل للعديد من الدراسات، القانونية والسياسية، ولكن اعترتها هذه الهنات التي قد تتيح الفرصة للخصوم من الرمي عليها بالاوصاف وان كانت لا تضعفها لكن القائمون عليها كانوا في براح عن ذلك، وحسبي وهذا ما اظنه ان مثل هكذا وثائق يقوم على اعدادها نخبة ورغم التمكن لكن الهفوات تتسلل اليها امام مرآى العادين لها ودونما انتباه.
ولكن، تظل هذه الوثيقة مبعث اهتمام وخبرة وتجربة تضفي الفائدة وتضيف المعلومة، وهي لقطة للبُحاث والدارسين في الشأن القانوني الاقليمي والدولي حول العضوية والانسحاب والانضمام والعودة، كما انها مثار بحث وتساؤل سياسيين وتقييم حول اختيار المملكة المغربية في شأنها الخارجي عن صواب قرارها بالانسحاب من عضوية منظمة الوحدة الافريقية وقتئذٍ، وترك الساحة لخصومها، واظنه في تقديري قرار جانبه الصواب، وعن اختيارها اليوم لقرار العودة لاحضان مؤسسة الاتحاد الافريقي، وهو قرار في تقديري، اصاب المغرب في اختيار كل عناصر وحظوظ وفرص النجاح واتيان الاثر والثمار، خاصة في ظل عوامل النجاح الثلاثة الدولية والاقليمية والمحلية، فهو قرار محق في ظل رؤية منظمة الامم المتحدة وما توصلت اليه وفق رؤيتها الى محل النزاع الذي كان سبب في انسحاب المغرب سابقاً وسببٌ ايضاً في قرار عودتها اليوم، كما ان هذا القرار يأتي صائباً ومتمشياً مع انحسار ظل المتكأ الذي يستظل به مدعي الخصومة، وانشغال الداعم في شأنه الداخلي، ناهيك عن تقلب اوضاع السلطة في الجزء البؤرة حيث دوامة التوتر التي شغلت المغرب عن دوره الريادي في افريقيا والذي ظل مستمراً رغم التوقف المؤسساتي منذ ذلك الحين  والى عودته اليوم ليربط مدته التي افتقدها بارادته بالانسحاب،،، وتبقى هذه وجهة نظر ليس الا.
دكتور محمد الصغير الهوني  

 

لا تعليقات على هذا الموضوع
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع