مقالات

المهدي صالح احميد

الأمم المتحدة تجر ليبيا إلى المستنقعات المظلمة

أرشيف الكاتب
2016/07/19 على الساعة 12:07

الأمم المتحدة بكافة هيئاتها وإجهزتها، مسؤولة بشكل أو بأخر مسؤوليه قانونية وحقوقية وإنسانية عن ما يحدث من فوضى، والصراع والتناحرعلى السلطة، وعن تصاعد العنف فى ليبيا، نتيجة قصورها المتعمد والغير المبرر له، وذلك بسبب عدم قيامها بالواجب المناط بها والتى من أجلة أنشئت، ومنها حماية المدنيين فى ليبيا.
الأمم المتحده وفقاً للقرار الصادر من مجلس الأمن لحماية المدنيين، قامت بغض النظر عن واجبها المناط بها، وهو نزع السلاح من كافة المليشيات المسلحة بعد سقوط النظام، ولها العديد من التدخلات الخاطئة والمرتبطة بالأجراءات، وذلك لتنفيد أهداف وخطط ممنهجة من قبل إجندة معينة من الدول، ونجدها تبارك المليشيات فى حربها فى مدينة سرت ضد الدوعاش، وتطالب برفع السلاح وتسليحهم، وفى نفس الوقت تعارض رفع السلاح بحق القوات المسلحة التى تقاتل الدوعاش فى مدينة بنغازى، وكذلك صمتها على ما يسمى "بمفتى الديار" وتحريضه على القتال والحرب ضد القوات المسلحة فى بنغازى، وصمتها إيضاً على جرفات الموت القادمة الى مدينة بنغازى، ولم تحرك ساكناً بشأنها، إنها تبث الفتنة والتفرقة بيت الأطراف المتصارعة على السلطة وبشكل معلن ودون خجل.
إن الأمم المتحدة قد تعتبر نفسها مسؤولة اذا إجريت تحقيقات عن التقصير فى إحالة المتورطين فى الأعمال ضد المدنيين الى القضاء الدولى، وبالتالى تكون مساهمة فى إفلات المسؤولين عن الجرائم من العقاب، وبهدا التصرف والسوك فإن الأمم المتحده قد خالفة الواجب القانونى والحقوقى والإنسانى المناط بها، فهي منظمة دولية تأسست في عام 1945، وتتكون حتى الآن من "193 دولة عضو"، وتسترشد هده المنظمة الدولية في مهمتها وعملها بالأهداف والمقاصد الواردة في ميثاق تأسيسها . والذى وقع في 26 / يونيه 1945، في سان فرانسيسكو في ختام مؤتمرالأمم المتحدة الخاص بنظام الهيئة الدولية، وأصبح نافذاً في 24  اكتوبر 1945.، ويعتبر النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية جزءاً متمماً للميثاق، وقد أدخلت التعديلات على المواد 23 و 27 و61 من الميثاق فى 17 ديسمبر 1963، وأصبحت نافذة في 31 أغسطس 1965. كما  أدخلت تعديلها الأخر على المادة 109، في 20 ديسمبر 1965، وأصبحت نافذة في 12 يونيه 1968.
ولكن بقصورها الواضح وبمخالفتها الصريحة للميثاق، وهو الإثيان بسلوك سلبى يتعارض مع الحق فى مباشره إجراتها، وهى سيادة  القانون وحقوق الانسان، وسيادة القانون والسلام والأمن، وسيادة القانون والتنمية، وبالتالى وبهدا إلامتناع عن القيام  بدورها وعملها و وتقاعصها عن مهامها، تكون متهمة إتهام مما لايدع فيه للشك، بأنها تخدم لصالح أجندة لها أهداف سياسية مغرضة. وجعلت من ليبيا مطمع للدئأب، وفى الأونة الأخيرة  ورغم إنها راعية لمحادتات سلام، والتى أفضت الى إتفاق سياسى و تشكيل مجلس رئاسى يتكون من"  تسع رؤوس " بقصد تفاقم الأزمة وما صاحبة من تعقيد فى المشهد السياسى الليبى.
الأمم المتحدة ذلك الذئب الذى يغرس أنيابة فى ليبيا، وما يشهده الوضع الليبى بسببها، من عواقب وخيمة وأثار مدمرة، تحولت من خلاله الى ساحة لتنافس إقليمى ودولى بين دول تساند أطراف الأزمة ضد بعضها البعض، وتعيش أزمة مستمرة على واقع إنقسامات سياسية وصراعات مسلحة، تجر ليبيا الى المستنقعات المظلمة، وذلك بتدخلاتها الغير مقبولة من حيث الواقع والمضمون فى شؤونها الدخلية، والتى تهدف الى خلق سياسة الفتنة والتفرقه.
تمساح الأمم المتحدة، وعن طريق مندوبها بليبيا، يخرج علينا أخيراً بمبادرة لخلق 3 جيوش بالوطن الواحد، حرصاً منها على إتساع الفجوة وتفاقم الأزمة تميهداً لمشروع تقسيم ليبيا، وفق نهج ومخطط إجندة لها أهداف مسبقة ولكن بعد إمتعاض وغضب الكثير من هده المبادره، خرج وعدل  عنها و ينفى هده التصريحات المنسوبة إليه.
إن النشطاء والحقوقيين الليبين مدعوي للوقوف على حقيقة موقف الأمم المتحدة من موقفها من المسؤولين فى السلطات الليبية "الصديقة لها"، وذلك تحقيقا للعدالة والإستقرار فى بلادى ليبيا، حيث مازالت التطورات الأمنية التى تشهدها بلادى فى خلل واضح، وتجعلها ساحة للعنف والفوضى ومزيداً من القلق والتوترالداخلى، وبالتالى مزيداً من سفك الذم الليبى، وذلك بسبب غياب العدالة الدولية، التى تضمن الحقوق العامة لكافة الأطراف  المتصارعة على السلطة فى ليبيا، بعد أن ثبت عدم قدرة نظام العدالة الوطنى، على العمل فى ضل الظروف الراهنة التى تمر بها ليبيا، وهو ما أذى الى تفاقم أعمال الإقصاء والتهميش المتعمد، والإستئثار بالسلطة التى تمارسها الأطراف الحاكمة فى ليبيا ضد الاطراف الاخرى.

ويمكن أن ننجز هدا فى الأتى:

أولاً: أحداث الشرق الليبى،  وما يشهده من إغتيالات لضباط ورجال أمن، من قبل جهات مسلحة مارقة وخارجة عن القانون، ومنها مصنفة دولياً بمجوعة إرهابية وهى تبث الرعب والخوف بين الأهالى وبخاصة فى مدينة بنغازى، والأمم المتحده ضلت صامته وغاضة النظرعن ما يحدث فى المنطقة الشرقية، من قتل وخطف وإغتيال، لنخب ومحامين وحقوقيين وسياسين وعسكرين ورجال أمن وغيرهم، بل وصل الحال بالأمم المتحدة، وعن طريق مندوبها بليبيا أنتقاض القوات المسلحة الليبية التى تحارب الارهاب، وتطالبة بوقف الحرب ضد الإرهابين وبفتح ممرات أمنة لهم.
تانياً: أحداث الجنوب الليبى، وما يشهده من فوضى وفراغ سياسى والإهمال من الجانب الساسة له، والتى بدأت بسبب رئيسى وهوإستيفاء الحق بالذات إى  "الثأر" بعد إفلات المجرمين من العقاب على جرائم ارتكبوها بحق المدنيين فى مدينة سبها، حيث  بدأت الأحداث فى سبها بعملية قتل " منصور الاسود " أحد زعماء مليشيات أولاد سليمان فى مدينة سبها، الطرف المتهم بالقتل هو ومليشيات أخرى من قبائل التبو، هذه المليشيات  تتهم "منصور الاسود" بحوادث قتل متعمد لمجموعة من المدنيين من التبو وغيرهم، وأخر إتهامهم كانت واقعة قتل أحد الأشخاص داخل مستشفى سبها، والذى كان يتلقى رعاية طبية فى المستشفى فى حادثة أثارت إستياء واسع لذى الشارع الليبى. وتصاعدت الأحداث لذى المناطق المهمشة، والتى تم إقصائها سياسياً وإقتصادياً وعسكرياً، والتى كانت معروفة بولائها للقذافى إثناء الصراع الليبى والإنتافضة ضد النظام والسلطات الليبية الحاكمة.
تالتاً: أحداث المنطقة الغربية، وهى تحديداً مناطق قبائل ورشفانة "العزيزية، النجيلة، أولاد عيسى، الماية، جنزور"، وما شاهده من توتروصراعات وفتن بين المدن، حيث قامت مليشيات درع ليبيا بحصارها والهجوم عليها وقصفها بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة من ثلاث محاور، هى المحور الغربى "إتجاه مدينة الزاوية"، والمحور الجنوبى "إتجاه النجيلة"، والمحور الشرقى "إتجاه معسكر 27"، هذه الأحداث فى مناطق قبائل ورشفانة تم التذرع فيها بسبب غير مقنع وغير مبرر، ولايعطى الحجة للهجوم والإقتحام من قيل أطراف مسلحة، وبدون سند قانونى وأمنى من جهه مختصه عسكرياً للهجوم والاقتحام، والعبت بممتلكات أهلها وما صاحبها من إنتهاكات حقوقيه وإنسانيه فاقت الوصف.
هذه الحجة هى إن أبناء هذه القبائل رفعوا "رايات  خضراء" مؤيدة للنظام السابق، وكذلك الحرابة، وهو ما أعتبرته مليشيات دروع ليبيا عملاً يستحق إستعمال القوة المسلحة على المدنيين فى المدن الليبية، والسلطات الليبية الحاكمة ضمنياً موافقة، وألتزمت الصمت حيال هده الأحداث دون تدخل منها، بل وبمباركة منها على هدا العمل، إن إستعمال القوة ضد قبائل ورشفانة، هو أمر كان مبيتاً منذ السابق حيث حصلت عدة محاولات، لإقتحام هذه المدن فى السابق من طرف الدروع لتصفية حسابات قديمة و ثأرات، و لكنها كانت تبؤء بالفشل لعوامل عديدة.
إن حصار المدن وإستعمال القوة المسلحه ضد المدن والمدنيين، فى مناطق قبائل ورشفانة هوأمر خطير وغير مقبول، مهما كانت حجة السلطات الليبية، وحتى  لو رفع مؤيدو القذافى راياته وشعاراته. "فالأولى بالسلطات الليبية"  التحاور معهم خاصة عندما يكونوا يمثلون شرائح واسعة فى الشارع الليبى، مثل ما تحاورت السلطات الليبية مع من يقطعون النفط ويقفلون المؤانئ النفطية، ومثل ما تحاورت مع من يحاصرون الوزارات والمؤتمر اللأوطنى، ومثل ما تحاورت مع من خطفوا رئيس الوزراء وحاولوا خطف رئيس المؤتمر الوطنى.
رئيس الوزراء على زيدان السابق أعترف فى مؤتمر صحفى يوم 22 يناير 2014، بإن هناك ضحايا من المدنيين سقطوا نتيجة الأعمال المسلحة على مناطق قبائل ورشفانة، وأوضح إن هذه الأضرار وقعت فى الأرواح والممتلكات، وقال إيضاً إن حدوث هذه الإصابات عادة ما يصاحب الأعمال العسكرية والمسلحة من هذا النوع، وكان "وكأنه يبررها بشكل أو بأخر".
إن إفلات المجرمين من العقاب فى أحداث بنى وليد وغيرها من القضايا المحلية الأخرى، شجع المليشيات وزعمائها على إستمرار الإنتهاكات، وهو ما صاعد حالات الإحتقان فى الشارع الليبى بشكل عام ولذى بعض المدن والقبائل بشكل خاص، وكان أخرها وليس أخراً ما حدث فى "مدينة القربوالى".
إن ما يسمى بالمجتمع الدولى وعلى رأسه "الأمم المتحدة " والداعى الى مبادئ الحرية والعدالة والحق فى التعبير، وهو يدافع عن هذه الحقوق لدرجة إستعمال القوة إحياناً فى مواضع معينة، ويتجاهل هذه المبادئ فى إحيان أخرى حسب ظروف وقوعها، وحسب مصالح أجنده معينة، تخلق نوع من عدم التوازن السياسى وتعمق الفجوه بين الأطراف المتناحره على السلطة، وبالتالى خلق وفرض سياسة الأمر الواقع بقوة السلاح وهدا ما هو قائم ويحدث ويطبق.
إننى أدعو نشطاء المجتمع المدنى، ونشطاء حقوق الأنسان والحقوقيين، والإعلاميين وكل المهتمين بقضايا العدالة، إلى إستنكارأعمال حصار و قصف المدن والمدنيين فى كل المناطق الليبية ، بسبب تعبيرهم عن إنتمائهم السياسى أو رؤيتهم السياسية التى تختلف مع رؤية الحكام الجدد فى ليبيا، وادعو الى تقديم المتورطين فى هذه الأعمال الى القضاء الدولى، تنفبذاً للقرارات الدولية ذات العلاقة بحماية المدنيين فى ليبيا.
إن أدنى حقوق المواطنة هو حق التعبير عن الرأى وحق الأختلاف وإن غابت هده الحقوق فإن الخطرعلى الوضع فى ليبيا سيزداد ويتفاقم ، خاصة فى ظل وقوع ضحايا، ولايمكن إستعمال إية مبررات لتبرير إستعمال القوة ضد المدنيين مهما كانت الاسباب، إلا فى نطاق ضيق وبسند قانونى وشرعى.
وأخيرا... يبقى التساؤل مطروح الى متى الأمم المتحده تضل  تغرس أنيابها فى ليبيا وتجرها الى المستنقعات المظلمة؟
المهدى صالح أحميد
Msh_1966@yahoo.com
0927344280

لا تعليقات على هذا الموضوع
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع