مقالات

سليم نصر الرقعي

أنا في قبضة الدواعش (5/3)

أرشيف الكاتب
2017/06/07 على الساعة 19:53

ملخص ما فات: بينما انا مستلق في غرفتي في شفيلد في بريطانيا أحضر نفسي للنوم وجدت نفسي فجأة في طائرة متوجهة لبنغازي في إقليم برقة بليبيا وهبطت بنا في مطار غامض غريب!، وهناك القت مجموعة من الدواعش القبض عليّ وأمرهم قائدهم باحتجازي لحين تنفيذ حكم الله فيّ بعد صلاة الفجر!، واقتادني هؤلاء القوم غريبو الأطوار الى محبسي واثناء الطريق وحتى بعد اغلاق باب الحبس خلفهم ظلوا يتبادلون النكات حولي وحول من ذبحوهم من قبلي ذبح النعاج!، وظللت طوال الليل استمع لقصصهم المرعبة ونكاتهم السخيفة التي احياناً لشدة سخفها كانت تضحكني بمرارة حتى غلبني النعاس واستغرقت في النوم!

***

لا أدري كما مر من الوقت على نومي في تلك الغرفة المظلمة الضيقة حيث تحتجزني مجموعة من الدواعش ولكنني استيقظت فجأة على يد تهزني بشدة محاولةً ايقاظي فاستيقظت مرعوبا ً معتقدا ً أنه وقت الفجر حيث موعد اعدامي ذبحا ً!، لكنني وعلى ضوء القمر الخافت الذي تسرب من باب الغرفة المفتوح لمحت الشخص الذي ايقظني وكان شكله هو الآخر يدعو الى الريبة ولا يخلو من الغرابة فهو يرتدي ملابس عربية كلاسيكية قديمة تشبه للملابس التي يرتديها الممثلون في المسلسلات التاريخية التي تتناول حياة العرب ايام الجاهلية كمسلسل المهلهل أو مسلسل عروة بن الورد!، قال لي ذلك الشخص الغريب المظهر هامسا ً: "يا اخ العرب!، يا أخ العرب!، قم!، استيقظ!"، فاستعدت انتباهي وقلتُ في فزع مستغربا ً ومرتبكا ً وبشكل لا إرادي: "أنت من؟ أنت من!؟" فقال لي وهو يحدثني باللغة العربية الفصحى بكل طلاقة: "لا تهتم لأمري الآن يا أخ العرب!، فقط دعني اساعدك في الخلاص من قيدك كي تتمكن من الهرب!، فهؤلاء (الصابئة؟) الذين يحتجزونك يضمرون لك شرا ً ويريدون الفتك بك قبل حلول الصباح!"، فقلتُ محاولاً مجاراته في التحدث بالفصحى مستغربا ً عبارة (الصابئة): "صابئة!؟؟؟؟؟، أنا والله حسبت أنهم دواعش يا اخ العرب! !"، قال هامسا ً وقد أخذ في فك وثاقي: "بل هم صابئة وحق الآلهة! " فاستوقفني قوله (وحق الآلهة! ؟؟؟؟؟) فضلا ً عن اصراره على الحديث بلغة عربية فصحى - بالنحوي - وشككت في أمره وخشيت أن يكون ذلك مقلبا ً خبيثا ًدبره لي هؤلاء الدواعش الملاعين للسخرية مني قبل ذبحي!، فنظرت اليه بشك وارتياب وتنهدتُ حائرا ً في يأس وقلت بصوت مسموع وانا أطلق سراح زفرة حبيسة من صدري المهموم: "لا اله الا الله!"، فتوقف ذلك الغريب فجأة ًعن فك وثاقي وانتفض كأنه تعرض لمس كهربائي ونظر محملقا ً في وجهي بكلتا عينيه كالمعتوه والمصدوم ثم سألني مستفسرا ً: "ماذا قلتَ آنفا ً يا أخ العرب!؟"، فلم أفهم ماذا يقصد بالضبط وقلت له: "أيش قصدك يا اخ العرب!؟"، قال بضيق وهو يحملق في وجهي بشك عظيم: "العبارة التي رددتها لتوك يا هذا!، ماذا قلت، لا اله الا ماذا!؟"، فاستغربتُ وقلتُ له: "والله يا اخ العرب ما قلت الا كلمة التوحيد: لا اله الا الله!" فنظر اليّ بغضبٍ شديدٍ والشرر يتطاير من عينيه وقال لي متسائلا ً في استنكار وتوبيخ حتى تطاير من فمه رذاذ من لعابه على وجهي: "ويلك! ، ثكلتك أمك!، أصبئتَ انت ايضا ً كهؤلاء الصابئة الذين تركوا دين ابائهم واتبعوا دين محمد؟؟"، وهنا - وعند هذه الجملة الاخيرة تحديداً - قفز عقلي من على كرسي دماغي وتشقلب مرتين في الهواء كما لو أنه قردٌ صغير شقي!، فنظرتُ اليه في غاية الدهشة وعدم الاستيعاب حتى كاد عقلي أن يطير من رأسي ويتبخر في الهواء كالدخان، وخلتُ للحظات انه يُمازحني او يسخر مني ولكنه، ومن خلال اسارير وجهه الصارمة، كان يبدو بالفعل جاداً جداً ولم يبق من تفسير لدي الا أنه أحد هؤلاء الدواعش وقد جن جنونه وفقد عقله بالكلية وسط هذه (الكوميديا الدموية) التي تعصف بالعالم العربي وبالتالي أصبح يعتقد أنه من مشركي قريش (!!!؟؟؟) وأننا نعيش في عصر الجاهلية وفجر الإسلام الأول!!، وزاد من يقيني هذا أنني رأيته يتوقف عن فك وثاقي ويعود الى إحكام وربط الحبل حولي ويشد وثاقي مرة ً اخرى ويقول لي في وعيد وبغضبٍ شديد مهددا ً: " ثكلتك أمك يا هذا!، واللات والعزى!، ورب الكعبة لن افك وثاقك حتى تذكر (هُبل) بخير!!!"، حدقت في وجهه بدهشة وفتحت فمي على مصرعيه مذهولاً حتى سال بعض لعابي خارج فمي!، ثم رأيته يسدد لكمة بقبضته إلى كتفي ثم يقول لي بلهجة صارمة مهددة آمرة: "أعلُ (هُبل)!، أعلُ (هُبل) أولا ً والا تركتك لهؤلاء الصابئة فيقتلونك شر قتلة!" واسقط في يدي وبلغت دهشتي ذروتها وظل فمي مفتوحا ً على مصرعيه ولم يعد لدي أدنى شك في أنني أمام شخص مخبولٍ فارٍ من مستشفى المجانين فبلعتُ لعابي ولساني والتزمتُ الصمتَ خشيةَ ان أثير غضبه أكثر فيفتك بي!، وأخذتُ أنظر اليه في دهشةٍ وخوفٍ واستعطافٍ إلى درجة أنني خطر في بالي للحظة ان أجامله فأعلو (هُبل) من باب الاضطرار وعلى اساس المثل الشعبي المصري الشهير القائل (ابعد عن الشر وغني له!) لعله يفك وثاقي الا أنه ما لبث ان هبَّ واقفا ً يريد مغادرة المكان قائلا ً لي في تهكم ومرارة: "دع ايمانك بمحمد ينفعك الآن يا هذا!، فإخوانك الصابئة سيذبحونك عند الصباح!"، وضحك بمرارة وهمّ بالخروج واقفال الباب من خلفه ولكنه سرعان ما عدل عن ذلك فجأة وتوقف قليلا ً كما لو أنه نسي أمرا ً مهما ً ثم التفتَ نحوي قائلا ً: "لا والله!، وحق هُبل، لن تعدم المروءة عند العرب!، لن اتركك لهؤلاء الصابئة ليذبحوك ذبح الغنم!، سأفك وثاقك واطلق سراحك يا اخ العرب!"، وبالفعل وثب نحوي واخذ يفك وثاقي ثم ساعدني على النهوض ودفعني دفعا ً خارج الغرفة وهو يهمسُ ويشير بيده نحو جهة اليمين قائلا: " انج بنفسك يا أخ العرب، انطلق من هذه الاتجاه، رافقتك السلامة!"، فقلتُ له في فرح وانفعال "بارك الله فيك يا استاذ!، الله يرحم والديك ويكثر من أمثالك! " واطلقت ساقي للريح وسط الظلامِ مبتعدا ً عن هذا المكان الغريب العجيب الرهيب وانا أقول لنفسي في نفسي: (غير اطلق عمك بجرده! )(*)، (أنج سعد فقد ذُبح سعيد!).

الى اللقاء في الحلقة الرابعة....

سليم الرقعي

* راجع الحلقات بـ (ارشيف الكاتب).

(*) (غير اطلق عمك بجرده) قول شعبي مأثور لدى عرب بادية ليبيا في برقة ويعني بالعربية الفصحى (دعني فقط أنجو بنفسي وثيابي وحسب ولا أريد شيئا آخر!)، و(الجرد) هو عبارة عن رداء صوفي غير مخيط وهو مثل اللحاف يقوم الرجل او المرأة بتلحفه وبلفه حول رأسه وجسمه بطريقة معينة، والجرد المخصص للرجال غير المخصص للنساء.

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
بدر | 08/06/2017 على الساعة 20:42
وماذا بعد ذلك يا اخا بني الرقعي
لقد شوقتني لمتابعة المزيد أيا اخا بني سليم ، وأحسنت كما احسنت في هربك والحمد الله علي السلامة لقد كتب اللله لك عمرا طويلا ، فرؤية بني داعش ولو في المنام يسم البدن فما بالك وقد كنت تنتظر ان يضحي بك قرباناً علي مذبح الطاعات الداعشية ، ربنا يُريح البلاد والعباد من شرهم ويوقع العداوة والبغضاء بينهم وقد فعل ان شاء الله ، فله الحمد والمنة ...
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع