مقالات

سليم نصر الرقعي

أنا في قبضة الدواعش (5/2)

أرشيف الكاتب
2017/06/02 على الساعة 17:31

ملخص الحلقة الأولى: بينما انا مستلق على سريري في غرفتي في شفيلد في بريطانيا أحضر نفسي للنوم وجدت نفسي فجأة في طائرة متوجهة لبنغازي في إقليم برقة بليبيا وهبطت بنا في مطار غامض غريب!، وهناك القت مجموعة من الدواعش القبض عليّ حيث أمرهم قائدهم باحتجازي لحين تنفيذ حكم الله فيّ بعد صلاة الفجر!!.

***

اقتادني أولئك المسلحون غريبو الأطوار في فرح وسرور وبحماسة منقطعة النظير نحو مكان احتجازي!، وكانوا اثناء سيرنا في الطريق الى الحجز لا يكفون عن السخرية مني حيث أخذوا يطلقون النكات ويصفونني بأنني صيد ثمين وكبش سمين (مرطرط!) وعبارة (مرطرط) هذه باللهجة المحكية تعني كثير الشحم وغزير الدهن!، بل وقام احدهم فجأة، وكان أسمر البشرة، قصير القامة،  نحيف الجسم بشكل مثير للملاحظة، بوضع رأسه في اتجاه رأسي وأخذ يقفز لينطحني بطريقة كوميدية هزلية مرارا وتكرارا مقلدا ً صوت مأمأة الغنم وهو يصيح (ماء ماء باء باء باء ببباء باااااء) فانفلق الجميع بالضحك حتى دمعت أعينهم من شدة الضحك وهم يرددون في ثناء و امتنان: " أضحك الله سنك يا ابا جندب!" الى درجة أنني أنا نفسي، ورغم وضعي الحرج، لم أملك حيال غرابة هذا الموقف الهزلي (السريالي) الرهيب وقهقهتهم المتواصلة سوى ان اضحك بمرارة معهم حتى دمعت عيناي وأنا أغمغم بصوت خافت: (شر البلية ما يضحك)!!، ولما رأوني أضحك زاد هياجهم واستغراقهم في الضحك وصاح أحدهم ضاحكا ً وهو يقول باللغة العربية الفصحى: "انظروا الى كبشكم المرطرط يا قوم!، ها هو بات يضحك معكم الآن، فلتكرموا ذبيحتكم غدا يا جند الله!"، فصاح احدهم وهو في غمرة الضحك: " خليه يضحك و ينفس على روحه شويه، وبكره يذوق حلاوة الذبح ويعرف أن الله حق!!"، وازداد الضحك من حولي بشكل هستيري عجيب وأنا بينهم كاليتيم في بيت اللئام، تارة تجتاحني موجة خوف رهيبة تكاد تقتلع عقلي من جذوره، وتارة أجدني اضحك معهم في خوف ومرارة وأنا أحوقل متمتما: "لا حول ولا قوة الا بالله!".

***

وصلنا لمكان الحجز وهو عبارة عن غرفة ضيقة مظلمة لا اثاث فيها ولا سجاد ولا بلاط حتى !، غرفة موحشة كالكهف تركض فيها بعض الفئران والصراصير هنا وهناك  بكل جرأة وبلا مبالاة بوجودنا!، وقيدوني هناك وشدوا وثاقي واغلقوا الباب خلفهم وتركوني وحيدا في الظلام الدامس بينما الصراصير والفئران لا تكف عن محاولة استكشافي والتعرف علي عن قرب!، وجلسوا أمام باب الغرفة يحرسونها ويحتسون الشاي وهم يتسامرون، وظللت اسمع صوت ثرثرتهم و نكاتهم وسخريتهم مني لوقت طويل وهم يتبادلون حديثهم الصاخب عن المواقف الطريفة السابقة التي حدثت في حوادث ذبح مماثلة لأشخاص اعتبروهم كفارا ً ومرتدين!، منها أنهم ذكروا قصة احد الأسرى الذي أخذ يستجديهم ويرجوهم أن يعدموه برصاصة في رأسه فرفضوا بشدة زاعمين ان ذلك بدعة مخالفة للسنة وسيرة السلف الصالح مؤكدين له أن السنة، بزعمهم، هي الإعدام بالذبح بالسكين او بضرب الرقاب بالسيف!، ومنها قصة شاب ترجاهم أن يأخذوا ساعته التي في يده ويبيعوها ويسددوا بها دينا عليه لجاره المسيحي  فأخذوا يقهقهون وهم يوبخونه: (يعني حتى وأنت رايح الموت عاوز تشغلنا معاك في البجنس تبعك !)، وقال له آخر: (ما فيش داع!، ليس بعد الكفر ذنب!، جهنم وبئس المصير!!) وصاح ثالث: (أموال النصارى غنيمة للمسلمين!) ثم نزع الساعة من يده وأخذها لنفسه قائلا في فرح: (هذا ما افاء الله علي من فضله!) ... وهكذا اخذوا يثرثرون ويتسامرون طوال الليل ويحكون ما يعتبرونها طرائف مضحكة للكفرة والمرتدين ساعة ذبحهم!، بينما كان ذلك الشخص الاسمر النحيف القصير لا يكف من حين الى حين عن وضع فمه على ثقب صغير في باب محبسي وتقليد صوت مأمأة وثغاء الخرفان خصوصا ً لحظة ذبحها: (ماااء، ماء، باءءءء، باء!) فينطلق من معه في ضحك شديد متواصل مرددين: (أضحك الله سنك يا أبا جندب!) ويضيف احدهم: (ورزقك بحورية عذراء تداعبك وتداعبها!)، وظللت على هذا الحال اسمعهم من وسط الظلام لوقت طويل حتى شعرت بالتعب وأنا أسأل نفسي وتسألني في حيرة واستغراب: "سبحان الله!، ماذا جاء بي الى هنا!؟، ألم أكن مستلقيا ً على سريري في غرفة نومي في شفيلد ببريطانيا!؟، شيء غريب وعجيب!؟، هل ما يحصل لي علم أم هو حلم !؟، هل تعرضت لعملية تخدير وخطف من بريطانيا!؟ أم هو مجرد كابوس عابر للقارات!؟، وإن كنت في كابوس مرعب أليس من المفترض ان تيقظني شدة الخوف منه كما جرت العادة!؟"... وظلت الأسئلة المحيرة مع اصوات ضحكاتهم الصاخبة في الخارج تتردد في رأسي جيئة وذهابا حتى غلبني النعاس الثقيل ووجدت نفسي اسقط في هاوية النوم العميق السحيقة بلا قرار!.

الى اللقاء في الحلقة الثالثة....

سليم الرقعي

* راجع الحلقات بـ (ارشيف الكاتب).

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
مشارك | 05/06/2017 على الساعة 18:24
تعليق
قصة رائعة خصوصا في هذا الوقت الذي تعاني فيه بعض الدول الاوروبية من الارهاب الاسلامي. كم أود ان اعاتب الاوروبيين: لماذا اعطيتم المواطنة لهؤلاء الكلاب الذين جاؤوكم يدعون انهم لاجئون سياسيون بينما هم شلة صياع لا ينفعون في شيء و سيدعون اي شيء (معارضة الخ من الكلام الفارغ) لكي يحصلوا على مال من غير تعب؟ لما تعطون الجنسية لناس لا توجد لديهم جينات الوطنية و لا يفهمونها و لا يفهمون الا السرقة؟ عندها تذكرت ان الاوروبيين يعطفون حتى على الكلاب.
خبير في الدواعش | 02/06/2017 على الساعة 22:40
مشكلة ما فيش أسهل منها!
في حكم المؤكد أنه لو وقع صاحبكم كاتب القصة أعلاه في ورطة حقيقية مع الدواعش، لانسل منها انسلال الشعرة من العجين؛ و ذلك للأسباب التالية: - أغلبية الدواعش من صغار السن و يسهل استغلالهم و التلاعب بهم - أغلبية الدواعش يستهويهم الأشخاص الأكثر خبرة منهم في شؤون الدين - و أخيرا و ليس آخرا بحكم نفسيتهم و فطرتهم أغلبية الدواعش ليست لديهم أية مناعة طبيعية اطلاقا ضد أساليب الاستغلال الفكري و ألاعيب الدجل و الشعوذة مهما تكن مهلهلة و مكشوفة.
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع