مقالات

محمد خليفه جميل

الديموقراطية على طريقة السيد المستشار

أرشيف الكاتب
2016/07/18 على الساعة 10:25

وهي كذلك على طريقة المغردين خارج السرب: القطراني والأسود ومن حذا حذوهما ممن ترسخت في أذهانهم صورة أُحادية الرؤى والتصرف، وطغت عما كانوا قد أنتخبوا لخدمته : الوطن الكبير.

في الصِّغر، كان أولاد الحي (الذكور بالطبع) يتلاقون ليلعبوا ألعاباً مشتركة، تلك التي يساهم فيها عدد منهم، ويكون التنافس من أهدافها. في نفس الحي يوجد دائماً من الأولاد من يعتبر نفسه فوق الأخرين: الزعران (لبنانيّاً وسوريّاً)، والبلطجي (مصريّاً)، والقبضاي (ليبيّاً). إذا لم يحضر القبضاي بدأت اللعبة وأنتهت على ما يرام، وقد سادها روح رياضية فيها شيئ من الحس الديموقراطي.

أما إذا حضر القبضاي ولم يتحصل على الدور الذي يريد أن يلعبه، أو حضر بعد أن وزعت الأدوار، فهو يعلن: "ألعب، أو أحرِّم" وفي رواية: "ألعب، أو أفسّد". وسواء لعب القبضاي أو لم يلعب، فأنه مفسدٌ للجو وللوئام؛ إذا لعب  فرض هيمنته وأفسد، وإذا لم يلعب تصرف بما لم يمَكّن الأخرين من اللعب وينتهي . اللقاء قبل أن يبدأ النشاط. فردٌ واحد (وقد يشترك معه من يشبهه في العقلية أو يخافه) يحرّم الحلال  ويفسد السليم.

على هذا النحو يساهم السيد المستشارعقيلة في اللعبة الديموقراطية. حيث بلغت به سطوته (وقد حصل عليها - عند أنتخابه - بتقدير الأعضاء له تقديراً تبين أنه في غير محله) إلى أن يتحدث باسم مجلسٍ سبق أن أبطل فعَّاليته هو نفسه. فالمجلس لا يلتئم إلا في وهم السيد المستشار: ذلك الوهم الذي يطيره إلى مختلف البلدان شاكياً، شارحاً طالباً التدخل لتصفية الأجواء التي قام هو بتعكيرها. وفي ذلك لا يشعر بأي حرج حيث يظهر وكأن المجلس أجتمع بنصابه، تحت قبة البرلمان (الذي لا قبة له في الواقع)، وكأن المجلس أتخذ قراراً بتكليف رئيسه بأن يقوم بتلك الأنشطة، وكأن المأزق الذي تردت البلاد إليه لم يكن من تدبيره وإخراجه!!.

وكان السيد الرئيس المستشار قد حرص على ضرورة التقيد بسلامة الإجراءات بأن يتم التصويت تحت قبة البرلمان. كان ذلك عندما أضطر أكثر من مئة عضو- بسبب عدم تمكينهم من جلسة سليمة - بالتوقيع على إعتماد حكومة الوفاق، حيث إرتأي السيد المستشار أن  قرارهم لا يعتد به لأنه لم يتم تحت قبة البرلمان. لقد أختزل المجلس في شخصه وحول رئاسة مجلس النواب إلى رئاسة سلطوية مطلقة على ليبيا.

كان السيد المستشار قد لعب قبل ذلك ورقة مرحلة القبول بإتفاق الصخيرات، بتحفظ على مادة من مواده، ولعب مرحلة القبول بمناقشة مقترح حكومة الوفاق, وشارك في طلب إنقاص عدد الحقائب. وعندما تم ذلك لم يجد أي حرج ولم يستح في أن يرتد على عقبيه، وينفذ عملية عرقلة جلسة مناقشة حكومة الوفاق المعدلة حسب طلب البرلمان. ثم تلى ذلك ما تلى من "التحريم والإفساد".
إنها تكرار واضح لمعالم المناورة الساذجة التي قام بها المؤتمر الوطني: محاولة استدراج البرلمان ليحضر إلى طرابلس لإجراء عملية التسليم والإستلام في الظاهر، وفي الواقع ليكون تحت رحمة " درع الوسطى " الذي كان يرأسه أبو سهمين.

ويعود ساستنا بليبيا وشعبها إلى عوالم الصغار، وتدار البلد تحت أزمات متجددة أبطالها شراذم من الجهلة والسطحيين والقبليين دون أبسط إكتراث لما يعانيه المواطن المسكين الذي حورب في أمنه وزرقه.

محمد خليفه جميل
طرابلس

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
عادل | 19/07/2016 على الساعة 09:37
كلا
هل الديمقراطية الصحيحة في نظرك هي الانقلاب على شرعية البرلمان و عدم الاعتراف بصناديق الانتخابات (التي اعترف العالم بصحتها ) والسيطرة على طرابلس والوزارات بقوة العصابات المسلحة الاخوانية ؟... هل من الديمقراطية الاستماع الى ضباط المخابرات القطرية والتركية وتدخلهم السافر ليبيا ؟ وهل من الديمقراطية ارسال جرافات الموت والارهابيين والدواعش لتدمير مدينة بنغازي .. ؟مقالك ياحضرة الكاتب هو مقال دعائي وتحريضي
عبدالحق عبدالجبار | 19/07/2016 على الساعة 08:34
لا ديمقراطية ولا انتخابات نزيهه في العالم الثالث بعد اليوم
البيت الأبيض: ندعم حكومة تركيا المنتخبة ديمقراطي..... يعني ليس أمامنا شئ الا ان نقول ندعم الديمقراطية و الانتخابات النزيهه ... و لهذه الأسباب لن تكون ديمقراطية ولا انتخابات نزيهه بعد اليوم في العالم الثالث
ابوخليفة | 18/07/2016 على الساعة 12:54
نعم الله
من نعم الله (على من يطلب رؤية الحق حقاً) أن الإخوان ليسوا ممثلين في البرلمان، و إلا لتم تحميلهم المسؤلية عما يجر في طبرق من مهازل! ارجوا أن يقف الليبيون مع أنفسهم قليلاً حتى ينصفوا الاخوان كفصيل ليبي له ما لليبيين و عليه ما عليهم.
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع