مقالات

عطية صالح الأوجلي

فرسان... وأخلاق...!!!

أرشيف الكاتب
2017/05/30 على الساعة 18:43

(1)

خاض الاسكندر الأكبر اكثر الحروب شراسة ضد القائد والملك الفارسي داريوس.. وبعد ان تمكن من هزيمته مرتين بعث وراه كتيبة من الجنود وشدد عليهم ان يأتوا به حيا.. لا لينتقم منه ولكن ليعرض عليه حكم فارس تحت راية الاسكندر... فاسكندر كان يريد للأمور ان تستتب في بلاد فارس وكان يعلم اهمية داريوس ويدرك ان الصراعات بين القادة يجب ان لا تنحدر الى درك الانتقام الوحشي... وعندما علم الاسكندر بأن داريوس قد تم اغتياله على يد اعوانه قام بدفن خصمه بمراسيم ملكية وخلع ردائه الملكي وامر بأن يدفن فيه وان يتم اعدام القاتل.


(2)

 


 

آبان الحرب الصليبية كان صلاح الدين وريتشارد قلب الأسد قائدين لجيشين متقاتلين على أرض فلسطين، وكل منهما يدافع عن قضيته انطلاقا من عقيدته الدينية، ومع ذلك كانت الفروسية العنوان الأبرز لتلك العلاقة، وقد تجلت في أكثر من موقف لعل اشهرها عندما أصيب ريتشارد قلب الأسد في إحدى المعارك اصابة بالغة فأرسل له صلاح الدين طبيبه الخاص الذي ساعده على الشفاء منها. حتى أن الكاتب البريطاني والتر سكوت أراد ان يخلد هذه المكرمة التاريخية فكتب رواية أسمها الطلسم ذكر فيها أن الطبيب العربي لم يكن سوى صلاح الدين ذاته.

(3)

 


 

إحتفلت كل من بريطانيا وألمانيا منذ ثلاثة أعوام بمرور مائة عام على حدث مميز وتاريخي وقع أبان الحرب العالمية الأولى التي تواجهت فيها جيوش البلدين في حرب شرسة. كان قد مر على الحرب عدة أشهر بدت وكأنها دهر بالنسبة للجنود القابعين في الخنادق الذين اصيبوا بخيبة أمل عندما اقتربت أعياد الميلاد دونما بادرة صلح أو هدنة.

اعلنت القوات المتحاربة استراحة من القتال في يوم 25 ديسمبر 19144 فتوقفت البنادق والمدافع في معظم الأماكن على طول الجبهة الغربية، وبدأ الجنود الألمان والبريطانيون بغناء أناشيد عيد الميلاد لبعضهم البعض من خنادقهم. وفي بعض الأماكن تبادل الجنود الهدايا.

أما في جبهة بلجيكا فقد قرر الجنود الالمان و الانجليز خوض معركة من نوع أخر فخاضوا مبارة لكرة القدم متجاهلين تحذيرات ضباطهم حول مخاطر التآخي مع العدو. تبادلوا الهدايا، إلتقطوا صور، ولعبوا مباراتهم ليدخلوا بها التاريخ ولتحتفل كل من ألمانيا وبريطانيا رسميا وشعبيا بمرور مائة عام عليها. فقد قامت القنصليات والسفارات البريطانية في 25 دولة بتنظيم مباريات كرة قدم، شارك نظرائهم الألمان بالمباريات في بعض منها.

(4)

تغير العالم كثيرا منذ تلك الحرب ولكن الدرس الصغير الذي قدمه جنود تعبوا وملوا الحرب كان كبير بحيث احتفت به فيما بعد بلدانهم. فقد استطاعوا أن يميزوا بين ما هو "واجب وطني" وما هو "واجب إنساني" وأن هناك لحظات يجب ان نثبت فيها لأنفسنا ان حتى الحروب لا تستطيع ان تحرمنا من اجمل ما نمتلك... "إنسانيتنا وأدميتنا".. ولا تنسنا ان عدونا هو الأخر بشر مثلنا.

(5)

حين نشبت الحرب بين قبيلتي البراعصة والعبيدات في القرن التاسع عشر.. وضعوا ميثاقاً شفوياً قبل القتال:

- لا قتال في الليل (من حَجّة الشمس لاعند الفجر).

- لا اغتيال ولا خديعة: (الحرب اصدار). وحين قُتِل (بوزوير البرعصي) قام شيخ العبيدات بدفع ديّته أثناء الحرب.. لأنه قُتِل في الليل بالمخالفة للميثاق.

- لا سبي ولا انتهاك أعراض.

الولية العبيدية تمشي في وطن البراعصة.. والبرعصية تمشي في وطن العبيدات.. معزّزة مكرّمة.. المرأة العبيدية حين تنزل ضيفة على البراعصة تُكرّم بالذبيحة لها على عادتهم في إكرام الضيف.. وكذلك المرأة البرعصية في ضيافة العبيدات. إنها قِيَم (لم تكن مكتوبة) حافظوا عليها طيلة عشرين عاماً مدّة الحرب.. قولوا عنهم ماشئتم: بدو.. أجلاف.. رُعاة أغنام.. أميّون.. لكنهم كانوا في حروبهم أكثر نُبلاً من متحاربي اليوم.. المتعلّمين المُثقلين بالشهادات والأنواط والنياشين..!(**)

(6)

الحرب دون مشروع سياسي وضوابط أخلاقية... هي مجرد مهرجان مفتوح للقتل والدمار

عطية صالح الأوجلي

(**) الفقرة رقم 5 للصديق الكاتب والقاص أحمد يوسف عقيلة.

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
الحارث ... | 03/06/2017 على الساعة 01:21
تراجع زمن الفرسان
الأستاذ عطية يقول : " الحرب دون مشروع سياسي وضوابط أخلاقية ... هي مجرد مهرجان مفتوح للقتل والدمار " ... وهذه هى الحقيقة حتى لو صفعتنا على وجهنا فالحرب هنا أشبه بكرنفال مفتوح ليس للفرح والمرح بل للموت ,الجميع فيه أما قاتل أو مقتول أو شاهد على القتل ( فى ثوب ملائكة أو شيطان ... سيان ) , ربما سيكتب التاريخ يوماً أننا من أكثر شعوب الأرض إستخداماً لمصطلح ( التحرير أوالتحرر ) ليس بالمعنى أو المفهوم الإجتماعى أو الإقتصادى أو الثقافى أو أو ... بل بالمعنى المادى للكلمة المناقض تماماً للعبودية , أحياناً أتسائل والله ( بينى وبين نفسى ) هل نحن عبيد فى بلادنا أو تحت حكم المستعمر ؟ من أين أتوا لنا بهذا المصطلح ؟ وكيف إنتشر كل هذا الإنتشار ؟ ولماذا كل هذه الهستريا ؟ ... نحن منذ العام 2011 وحتى يومنا هذا نتحرر ونتحرر وجارى تحريرنا ... مفهوم يدوخ والله للتحرير , شعار تحولت معه وبه ليبيا كل ليبيا ( عموماً وحتى خصوصاً لمن يهتم بخصوصيته وسط كومة الفوضى هذه ) إلى بلاد للرعب ... رعب كبير يستحيل معه التعايش السلمى والتحول للتنمية ... تحياتى للكاتب وللجميع .
ابوبكر عبدالرازق حسين | 31/05/2017 على الساعة 17:46
من ماضينا نذكر لعلى الذكرى تنفع الاجيال الحالية
عند فتح مكة قال صلعم اذهبوا فانتم الطلقاء...2- نهاية حرب العبيدات والبراعصة يطلب العبيدات من البراعصة 99 قتيل تم التنازل لقبيلة البراعصة عن الدية... 3- عند اول زيارة لسيد محمد ادريس 1943لبرقة طالبة المواطنين بالاقتصاص مع من خدموا المستعمر مقولتة من سنة1911 بداية الحرب1941 انسوة فما بعدة القضاء لة الفصل فية... 4- من عارض السيد محمد ادريس واتهمة وحرض علية عينة بمرسوم ملكى عضو مجلس شيوخ... 5- من حاولوا اغتيالة بطرابلس مايو1951 رشحوا واصبحوا اعضاء مجلس تشريعى طرابلسى صحفيين مالكى صحف... 6- من زور رسائل باسم الملك لم تصادر املاكة ويحارب بالمهجر... 6- ضباط بقيادة سالم الفرجانى 1962 حكموا ولم يعدمواوخرج بعد فترة بعفو ملكى... 7-.ليبيا الان ليست ليبيا الاجداد من كان متوقع منهم بناء وطن وتم تاهلهم لذذلكم من اموال مجتمعهم عبدوا المال والسلطة وباعوا ماضى ووطنربنا ينقذ البلاد والعباد واللة المستعان
علي محمد فرحات | 31/05/2017 على الساعة 09:54
إنَّا لله وإنا إليه راجعون
مما رأينا وسمعنا وعايشنا نستطيع القول دون تردد أن الإنسانية قد وآفاها الأجل في ليبيا أبان عصر الظلام الذي عاشته خلال العقود الخمس الماضية لكننا لا زلنا لم نفقد الأمل في العلي القدير الذي إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون
عمر مختار | 31/05/2017 على الساعة 05:12
عبرة لأولي الالباب ..
عبرة للأوغاد الحرب في ليبيا ..هولاء من يحبون سرقة المال وسفك الدماء .. لن نسي من ساهم في تحول المجتمع الليبي من مجتمع ذو اخلاق وقيم وحسن الجوار والكرم الى مجتمع ينتهك الديار والحرمات وينقض العهود من القدافي وازلامه عليهم لعنة الله الى حفتر وعقيلة وبن الحاج والغويل وما بينهم
أ. حسن ابوقباعة المجبري | 31/05/2017 على الساعة 02:44
بارك الله غيك
المشهد الرابع هو مانفعله في إدارة التنمية الثقافية
بدر | 30/05/2017 على الساعة 20:58
احسنت !!!
و شكرا للكاتب الدكتور عطية لوجلي علي المقال !!!
م . بن زكري | 30/05/2017 على الساعة 19:57
بلّغتَ .. و ليس من متلقين
لن يفهموا ! .. لن يستوعبوا ! .. و لن يستحوا . فهم الآن لا يتقاتلون من أجل قضية ما (عادلة كانت أم غير عادلة) ، كحروب نابليون أو الحروب الصليبية .. أو على غرار حرب 2011 . هم الآن ليسوا غير ضباع جيّافة (أكَلة جيفة) و كلاب برّية والغة في الدم ، تتناهش فريسة ناقة نافقة . إن السعار قد استغرقهم تماما ، فلن يعوا مغزى هذه اللمسات الإنسانية الراقية .
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع