مقالات

ميلاد عمر المزوغي

سقط الاخوان ولم يسقط اردوغان

أرشيف الكاتب
2016/07/17 على الساعة 16:00

المتتبع للأحداث التي جرت مؤخرا في تركيا يدرك مدى العنجهية التي يتصرف بها جمهور حزب العدالة والتنمية، تنادوا لمناصرة زعيمهم فخرجوا الى الشوارع، هجموا بشراسة على العسكر الذين قاموا بالانقلاب وانهالوا عليهم ضربا وتقتيلا، فتخال نفسك انك تشاهد احدى اعمال الدواعش في الرقة احدى معاقلهم في سوريا، ولكن وللأسف يجري ذلك في دولة تدعي الديمقراطية وحقوق الانسان، لتسجل المنظمات الحقوقية والإنسانية ابشع الجرائم، كنا كمسلمين نتمنى ان تنظم تركيا الى الاتحاد الأوروبي، اننا بهذه التصرفات نعذر أوروبا في عدم سماحهما للأتراك بالانضمام اليها لأنها تدرك اكثر من غيرها ان سلوكيات الاتراك لم تتغير على مدى عقود بل مئات السنين، حيث استولى الاتراك على العديد من دول أوروبا وأذاقوهم العذاب الشديد، وقد اخترعوا ابشع وسائل التعذيب "الخوازيق".
منذ مجيء السلطان اردوغان الى السلطة ناصب العسكر العداء، زج بالعديد من قياداته في السجون، لا شك انه احدث طفرة نوعية في الاقتصاد التركي، لكنه تصرف وبشيء من الغطرسة ضد جيرانه وبالأخص العراق حيث ينتهك اراضيه بحجة إيواء مسلحي اكراد تركيا، وكذلك اقامته علاقات متميزة مع إقليم كردستان العراق والمساهمة في تصدير نفطه بعيدا عن الحكومة المركزية في بغداد، وتدخله السافر في الشأن السوري ودعمه المتواصل واللامحدود للعصابات الاجرامية لتدمير مقدرات الشعب السوري، حيث تم فتح الحدود لدخول آلاف المرتزقة الذين تم الاتيان بهم من كافة انحاء العالم وتلقي التدريبات على اراضيها.
اخذ اردوغان على عاتقه قيادة تيار الاخوان (في دول ما سمي بالربيع العربي) الذي حاول ملأ الفراغ عقب سقوط الأنظمة، تشكلت أحزابا اخوانية في كل من مصر وليبيا والمغرب تحمل نفس اسم حزب اردوغان بشيء من التصرف، في ليبيا تولّى الاخوان الحكم بالتدليس، لكنهم لم يرضخوا لنتائج الانتخابات التي افقدتهم الأغلبية، فأعلنوا انقلابا مسلحا على الشرعية أدى الى تدمير مقدرات الشعب الليبي، ولا تزال تركيا تدعم تيار الاخوان في ليبيا وتمدهم بما تيسر من وسائل القتل والدمار، وأصبح البلد يعيش في دوامة عنف متواصل.
عندما تم التضييق على الإرهابيين في سوريا بفعل الضربات الجوية الروسية، حيث تم إيقاف تهريب النفط الذي يقع تحت سيطرة داعش الى الأراضي التركية وبالتالي نقص إيرادات تنظيم الدولة، انتقل الارهابيون الى تركيا وقاموا ببعض التفجيرات أودت بحياة العديد من المدنيين، كما ان تركيا ساهمت في عبور العديد من اللاجئين الى دول أوروبا وما نجم عنه من اعمال عنف بالقارة العجوز الامر الذي جعل العديد من الدول الأوروبية التفكير في التأشيرة الموحدة لدولها ولعل خروج بريطانيا احدى تداعيات هجرة اللاجئين عبر سوريا.
نعود الى القول بان اردوغان احيا في نفوس مناصريه روح القتل والتدمير ومعاملة الاخرين وكأنهم ليسوا بشرا، ربما خلقت بقية الطوائف والملل لخدمة الاخوان، نهنيء "اخواننا"  الليبيين المتواجدين بتركيا، الذين اودعوا ما قاموا بتمشيطه من أموال الليبيين العامة والخاصة لدى تركيا، لأجل الاستثمار والسياحة، الذين افزعهم الانقلاب، شاهدناهم يهللون ويكبّرون على فشل الانقلاب، كما نهنيء بقية الاخوان العرب الذين سارعوا الى ارسال برقيات التأييد للسلطان، فبدؤوا وكأنهم (حريم السلطان) وليسوا مجرد متضامنين، هنيئا للإخوان في كافة بقاع الارض بنصرهم المؤزر، المؤكد حتما ان ما بعد الانقلاب لن يكون كما قبله، لقد كشف الاخوان بتصرفاتهم اللااخلاقية عن وجههم الصفيق وتعروا امام العالم، لم يسقط السلطان، ولكن الاخوان سقطوا من اعين الجميع، فهم وبلا منازع ادنى أصناف البشر، ستكون هناك اكثر من علامة استفهام على انظمتنا المتاخونة.
ميلاد عمر المزوغي

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع