مقالات

د. احمد عيسي فرج

رسالة لاعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور

أرشيف الكاتب
2017/05/18 على الساعة 14:01

بسم الله الرحمن الرحيم

السادة المحترمين اعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور

تحية طيبة وبعد...

انا الدكتور احمد عيسى فرج عبدالكريم متخصص في ادارة وحماية الاثار والتراث الليبي. توصلت معكم منذُ البدايات الاولي لعملكم، فقد ارسلت للهيئة الموقرة مقترح بعنوان: الاثار والتراث الليبي في الدستور والذي حمل الرقم 47 ضمن كشف المقترحات الدستورية التي استلمتها الهيئة، حسب الوثيقة التي صدرت عن السيد مُقرر، وبهذا يكون هو المقترح الاول الذي سُلم لكم في هذا الشان. ولقد كنت متابع وبشكل دقيق لكل المراحل التي افضت في النهاية لصدور "المسودة التوافقية لمشروع الدستور".

السادة المحترمين اعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور...

بما اني تواصلت معكم بشكل رسمي عبر ارسل مقترحي سلف الذكر، وتابعت عملكم، اجد نفسي ملزما ان اعلمكم بموقفي، ودعمي من ما تم التوصل اليه في هذا الجانب (الاثار والتراث في الدستور الليبي القادم)... كما تعلمون انه في ليبيا وللاسف الشديد ليس لدينا تاريخ في هذا الجانب، ففي دستور  امارة برقة الصادر في 1949م[1] لم يرد فيه اي اشارة لحماية التراث والاثار، ولم يتغير الحال في دستور المملكة الليبية المتحدة الصادر في 7 اكتوبر 1951م، حيث لم ترد اي اشارة حول الاثار والتراث، ولم تتضمن التعديلات التي اجريت علية، في 1963م، اي اشارة حول الاثار والتراث.[2]

تم تعطيل العمل بالدستور سنة 1969 من قبل الانقلابيون، ومنذ ذلك التاريخ لم يكن لليبيا دستور، وبعد ثورة فبراير لم يرد اي نص يتعلق بالتراث في الاعلان الدستوري[3] الصادر يوم 3 أغسطس 2011م وهذا الاعلان معني بالترتيب للعملية السياسية للوصول للدستور الدائم. وبعد انتخاب الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور وعقد اول اجتماع لها في يوم الاثنين الموافق 21 أبريل لعام 2014م، حاول بعض المتخصصين في التراث والاثار التواصل مع الهيئة لضمان تحقيق مطلبهم بدسترة حماية التراث والاثار.

رحلة المطالبة بدسترة حماية التراث والاثار:

من خلال سجلات الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور اتضح ان ثمة مقترحات قد قُدمت حول حماية التراث والاثار في ليبيا دستوريا، وحسب وثيقة رسمية للهيئة تذكر من خلالها المقترحات التي سلمت لها مندُ 17112014م، فقد ورد تحت رقم تسلسل 47 اول مقترح لتضمين مواد دستورية ترتبط بالاثار والتراث ووجوب حمايته بعنوان "مقترح الاثار والتراث الليبي في الدستور"، قدمت انا شخصياً، وتحت رقم 57 قدمت مراقبة اثار بنعازي مقترحها في الشان ذاته، وتحت رقم 177 قدمت الجمعية الليبية للاثار والتراث مقترحها الداعم لذات المساعي.[4]

في 24 مايو 2014 أعلنت الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، عن توصلها لإنجاز الخارطة الدستورية. حيث ورد بها التالي وضمن المبادئ التوجيهية: "ملكية الشعب الليبي للثروات الطبيعية"، و"حماية الموروث الحضاري والثقافي واللغوي المتنوع".[5] وفي يوم الأربعاء 24-12-2014م اصدرت الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور بياناً صحفياً، هنئت من خلاله الشعب الليبي بمناسبة الذكرى الثالثة والستين للاستقلال مؤكدة بأنها تسعى جاهدة لإنجاز مشروع توافقي لكل الليبيين دون تمييز. وضمن هذا البيان طرحت  على الشعب الليبي المقترحات الأولية للجان النوعية، واعلنت انها ترحب بالملاحظات والإنتقادات فيما يتعلق بهذة المقترحات، لكي تساهم هذة الانتقادات في توضيح اوجه القصور اثناء اعمال اعادة النظر فيها قبل إحالتها للهيئة وعرضها للنقاش.

المقترحات الأولية للجان النوعية:

ضمن هذه المقترحات: مقترح "لجنة الحقوق والحريات والتدبير الانتقالية" ضمن "باب الحريات والحقوق" والذي تم اعتماده بالجلسة الثالثة والاربعون المنعقدة بتاريخ 09-11-2014م بمقر الهيئة بمدينة البيضاء... وقد جاء فيه بما يتعلق بمطلبنا التالي: "التعدد الثقافي" ضمن مادة رقم (...) - لم تعط رقم بعد، - لانها مازالت مجرد مقترحات. "التعدد الثقافي" كان هو عنوان الجزء الذي خصص للحديث عن الاثار والتراث ضمن ملف الثقافة والحقوق المتعلقة بها، ضمن هذا الجزء وردت 6 نقاط وهي:

حماية اللغات والثقافات المحلية وضمان تعليمها وازدهارها واستعملها في وسائل الاعلام.

حماية المعارف التقليدية والاداب.

حماية المناطق التاريخية وتنميتها.

تعليم الفنون ونشر الخدمات الثقافية.

حماية المخطوطات والاثار.

حظر الافعال الضارة بالمؤروث الثقافي واللغوي والتاريخي، علي ان تكون دعوى حماية المؤروث الثقافي دعوى عامة دون رسوم قضائية.[6]

بشكل مبدئي لا نستطيع ان ننكر ان هذا في يعد تطوراً هاماً وكبيراً، حيث يعد هذا  اول ذكر لحماية الاثار والتراث في دستور ليبي وكما هو معروف فقد عرفت ليبيا عدة دساتير.

مسودة الدستور الصادر في 3 فبراير2016:

المادة  رقم 35 جاءت بعنوان: "حماٌية الاثار والمخطوطات" تلتزم الدولة بحماية الاثار والمدن والمناطق التاريخية ورعايتها وإعادة تأهيلها والتنقيب عنها. ويحظر الاعتداء عليها أو الاتجار بها أو إهداؤها، وتتخذ ما يلزم لاسترداد ما استولي عليه منها. والا تسقط الجرائم الواقعة عليها بالتقادم. تكفل الدولة حماية المخطوطات والوثائق والمسكوكات التاريخية، وتعمل على صيانتها والمحافظة عليها، ويحظر الاعتداء عليها والعبث بها والا تسقط الجرائم الواقعة عليها بالتقادم. في حال اعتبار إحدى الممتلكات الخاصة ذات طبيعة أثرية، تخضع علاقة أصحاب الشأن مع الدولة لقانون خاص يضمن حقوقهم المشروعة.[7]

وقد وردت هذة التقاط الثلاث مجتمعة في المادة رقم 29 في "المسودة التوافقية لمشروع الدستور" الصادرة 16 ابريل 2017م، وفي اعتقادي ان هذة المادة قوية وواضحة بما يكفي لنص دستور، ويُعد هذا نجاح كبير للجهود التي بذلت منذُ انطلاق اعمال الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي.

في الحقيقية، ان وجود هذة المواد يعد نجاجاً كبير يحسب لكل من بذل جهود وتواصل مع الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور،ويسجل تاريخيا باسم اعضاء الهيئة الموقرة، كما ان ما ورد يُعد كافيا لنص دستوري، وباقي التفاصل ينظمها قانون خاص. كما يجب ان اشيد بمواد اخرى جاءت مكملة لهذة المادة وتخدم الغاية ذاتها وهي المادة 56 والتي تتعلق بالتقافات واللغات ونصها:

اللغات والثقافات الليبية:

"للاشخاص، افراداً وجماعات الحق في استخدام لغاتهم وتعلمها والمشاركة في الحياة الثقافية. وتضمن الدولة حماية الثقافات المحلية والتراث والمعارف التقليدية والاداب والفنون والنهوض بها ونشر الخدمات الثقافية". والمادة 57  المتعلقة بالملكية وتقول: "الملكية الخاصة حق مصون، لا يجوز فرض الحراسة عليها الا بحكم قضائي وفي الحالات التي يبنها القانون. ولا تنزع الا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل. وفي حالات الطواري والاحكام الغرفية، يكون التعويض عنها مسبقا، ولا تصادر الا بحكم قضائي.وتحظر المصادرة العامة".[8]

ووفق كل ما سبق انا اؤيد ما وصلت الية الهيئة في موضوع حماية الاثار والتراث دستوريا، واتفق بشكل كامل مع المواد التي تحمي الاثار والتراث بكل انواعها واجدها، مثالية جدا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الدكتور احمد عيسى فرج عبدالكريم
ahmed_ngma@yahoo.com
شحات 17 مايو 2017م

(1) دستور امارة برقة 1949م.

(2) دستور ليبيا، 1951 ﺃﻛﺗﻭﺑﺭ 7 ﻓﻲ "ﺍﻟﻠﻳﺑﻳﺔ ﺍﻟﻭﻁﻧﻳﺔ".

(3) الاعلان الدستوري الصادر عن المجلس الوطني الانتقالي المؤقت في 3 أغسطس 2011 (رابط).

(4) رمضان عبدالسلام العجمي التوجيري, كشف بالمقترحات الدستورية التي استلمتها الهيئة التاسيسية، 17/11/2014م (رابط).

(5) الموقع الرسمي للهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، الخارطة الدستورية (رابط).

(6) احمد عيسي فرج، ماذا عن الاثار والتراث في المقترحات الأولية للجان الهيئة التأسيسية, ليبيا المستقبل, 25/12/2014م  (رابط).

(7) ليبيا: مسودة الدستور الصادر في 3 فبراير 2016, المادة 35.

(8) مقترح مسودة توافقية لمشروع الدستور, مقدمة من عدد من اعضاء لجنة التوافقات الدستورية, 16 ايريل 2017, البيضاء.

عبد الله | 21/05/2017 على الساعة 22:26
المطلوب دولة قوية أولا...
حماية اللغات! والثقافات المحلية! أولا توجد في ليبيا لغة واحدة وهي لغة القرآن الكريم أما البقية فهي لهجات ولم يسبق أن أعترض أي ليبي على استعمال هذه اللهجات من قبل المتحدثين بها، ولكن في إطار زرع بذور الفتنة والتفتيت بدأ التسويق لموضوع الأقليات، والمكونات الثقافية علماً بأن الأغلبية الساحقة من الليبيين هم مسلمين ومن المعروف أن المسلمين أخوة ولا يوجد بينهم أقلية، أما أصل هؤلاء السكان فلكل أصله وهو موضوع شخصي لا صلة بينه وبين الشأن العام، ولا يوجد بلد في العالم مؤلف من فئة واحدة من السكان بل من فئات عدة وأعراق مختلفة، ولهم لغة رسمية واحدة، ويتحدثون فيما بينهم بلهجاتهم أو لغاتهم الخاصة، والبلدان التي لم تتمكن من إقرار لغة رسمية واحدة تعاني من مشاكل عديدة أبرزها عدم وجود وحدة حقيقة بين سكانها. والثقافة لا يحميها دستور ولا قانون بل يحميها حامليها، وهم من يطورها، ويعدلها، ويلغيها إن كانت لا تتمشى مع متطلبات العصر. ولم يشتمل دستور المملكة على مواد خاصة بحماية الآثار والتراث عامة لأنه لم تكن هناك مشكلة تهددهما في ذلك الوقت، ووصل التهديد الآن للإنسان ذاته! صنع الدولة القوية القادرة أولا....
عبدالسلام العلاقي | 19/05/2017 على الساعة 16:51
ليبيا لن تري الخير الا بالعودة الى المملكة الليبية
المكابرة والعنطزة الليبيية نهايتها الدخول الى الحيط وهذا ماحصل لليبيا حاليا... ليبيا لن تري الخير الا بالعودة الى أصولها الاولي اى تعود المملكة الليبية ودستورها الملكي المعدل 63 ويعود الأمير المظلوم محمد الحسن رضا ليصبح ملكا دستوريا على كامل التراب الليبي دون اى شرط كما كان جده الملك ادريس رحمه الله .
إستفتاء
ماذا تتوقع من لقاء فايز السراج وخليفة حفتر في أبوظبي؟
لا شئ
إنفراج للأزمة
خطوة علي الطريق الصحيح
لا ادري
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع