مقالات

د. الصديق بشير نصر

هؤلاء حدثوني... (5) العارف بالله الشيخ الفقيه أبو القاسم القلعاوي

أرشيف الكاتب
2017/05/17 على الساعة 14:12

العارف بالله الشيخ الفقيه أبو القاسم القلعاوي (الملاقاة لها أوقات)

زرتُ يوماً الشيخ د. عزالدين الغرياني، رحمه الله، في مكتبه بدار الإفتاء، وكانت الدارُ يومئذٍ معطّلةً وقصراً مشيداً، ولا يوجد بها إلا بعضُ المشايخ من العاملين بالدار التي تحوّلت إلى منتدى صغير يؤمّه بعضُ الزوار من المستفتين، أو الأصحاب الذين ألِفوا المكانَ مذ كان يتصدّر مجلِسَه الشيخُ الطاهر الزاوي.، وأحسبُ أنّ تلك الزيارة كانت في الرّبع الأوّل من ثمانينيات القرن الماضي. وفي بعض المرات كنتُ أدخلُ وأخرجُ ولا ألقى أحداً إلا حارسَ المبنى الذي يمتعض من وجودِ زائرٍ يقضّ مضجَعه ويقلقُ راحتَه في مثل هذا الوقت... كنتُ أقف عند دخولي وخروجي أمام ذلك المبنى الرائع لدار الافتاء، وأتخيّل جمهورَ الناس من العامة والخاصة، ومن العلماء وطلبة العلم، يتدافعون للدخول، هذا يبحثُ عن فتوى فقهيةٍ  وذاك يتحرّى عن مسألةٍ علميّةٍ، ولكن لا شيءَ من ذلك يحدث، فترتسم في خيالي تلك الصورةُ التي رسمها الشاعر العربي القديم:

ولكن يُعاودني الأمل، فأقول مع الشاعر:

حينما دخلتُ إلى مكتب الشيخِ عز الدين، وهو سيدٌ من سادات البلدِ ورأسٌ من رؤوس العلمِ فيها، كان جليسُه رجلاً كهلاً يبدو عليه سَمْتُ الوّقارِ والسكينةِ، تأسُرك نظراتُه من الوهلةِ الأولى، وتَسبيك ابتسامتُه التي تخفي وراءها عوالمَ محجّبةً. لا تعرف ما الذي يشدّك إليه: أذلك القَدْرُ الهائلُ من الحنوّ الذي يكتنفه؟ أم هو مغناطيسُ القلوبِ الذي جاء الكلامُ عنه  في الأثر الشريف الذي أخرجه الشيخان: «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ». تظلّ تلك النظرةُ والابتسامةُ الصادرةُ عنه تلاحقك أمداً طويلاً، فتنغرز في أعماق فؤادِك ثم لا تلبثُ أن تنقادَ لصاحبها حتى لكأنك تعرفُه منذ أمدٍ بعيد، مع أنك في الحقيقة لم تعرفه إلا منذ لحظاتٍ. عرّفني به الشيخ عزالدين: "عمّك الشيخ علي القلعاوي". سلمتُ عليه، فشدّ على يدي بحرارة، وقدمني إليه الشيخ عزالدين باسمي ولقبي، فانتبه الشيخ عليّ إلى اللقب فسألني: "الحاج سليمان جدّك؟" قلت: "نعم". سُرّ الشيخُ بذلك كثيراً، وقال لي إنه صاحبُ جدي وأبي وحكى لي حكاياتٍ عن ذلك، سمعتُ بعضها منه في زياراتٍ لاحقة. رجعتُ إلى البيت، وصورةُ الرجل ما زالت تشدّني إليه، وقصصتُ خبره لأبي رحمه الله فابتسم وقال لي: "رجل من خيار الناس".

تصرّمت الأيامُ والليالي، وكتب اللهُ لنا أن نجتمع، فالتقيتُ به مرّاتٍ عديداتٍ بعد ذلك. في السنين العجاف التي مرّت بالبلاد، كنت أذهب لملء الماء العذب من بئر بمزرعته، وقد باتت آبارُ المدينة مِلحاً أُجاجاً، وتحوّل الناسُ جميعُهم يومئذٍ إلى وُرّاد يبحثون عن نبعٍ صافٍ وماءٍ زُلال. كان أولادُه، حفظهم الله، وفيهم شيء من خُلُقِ أبيهم، يَخِفّون لاستقبالي، فيُهْرَعُ أحدُهم ليُخبرَ أباه فأمنعه لأنني أعرف أنه لن يتركني أغادر دون الدخول إلى البيت، وهو رجلٌ كريمٌ وأخشى أنّ المرورَ العابرَ سيتحول بلا ريب إلى ضيافةٍ وعبءٍ ثقيلٍ يُرهِقُ أهلَه. غير أنّ ما كنت أرسمُ له يتبددُ ويذهب أدراجَ الرياح عندما أسمع صوته ينادي من بعيد وهو يقف على عتبة باب الدار: "أين ستهرب؟" يبدو أنه أحسّ بوجود شخص غريب من صوتِ محرّك سيارتي الذي ما زال يدور. فأقول له: "المعذرة، يا شيخَنا ينبغي أن أغادر"، فأسوق له ذرائعَ أتحجج بها للإفلات، ولكن لات حين مناص. أقول له: "أَعِدُك بزيارةٍ قريبةٍ"، فيقول لي كلمة لن أنساها أبداً: "الملاقاة لها أوقات" وهذا هو وقتها إن شاء الله. ظللتُ أردّد هذه العبارة، وأذكرها لصحبي كلما عنّت الحاجةُ إليها. ولا يخامرني شكٌّ أنّ هذه العبارة إشراقةٌ من إشراقاتِ السالكين إلى الله، ولم أهتدِ إليها إلا في قصيدةٍ للشيخ صالح القصاب الدمشقي الفقيه الصوفي الشهير، يقول فيها: (إنّ الملاقاة لها أوقات *** وكلّ حادثٍ له ميقاتُ) وقد صار يقيناً عندي أنّ الاجتماع بالأصحاب من أهل الهدى والتُّقى تيسيرٌ من الله لحكمةٍ استأثر بها، أو لمزيدِ علمٍ، أو لكشفِ حجابٍ كما كان من موسى مع الرجل الصالح.

في عام 2007، وفي شهر رمضان المعظّم قررت اللجنةُ الثقافيةُ بمسجد الدريبي تكريمَ عَلَمٍ من أعلام الفقه في بلادنا وهو الشيخ أبو القاسم القلعاوي والدُ الأستاذِ عليّ القلعاوي، فكانت فرصةً رائعةً للتعرّف على هذه الأسرة العلمية الكريمة التي ينحدر منها هذا الاستاذ الجليل. وإذا عرفنا مكانة الشيخ أبي القاسم في مدرستي الفقه والزهادة أدركنا نفاسةَ ما ورثه الشيخُ عليّ عن أبيه من تواضعٍ وعزّة نفسٍ وزهدٍ في الفانية. ولكلّ فتىً حظٌ من أبويه هو نائِلُهُ لا محالة. ورحم الله أبا الطيب حيث يقول: (أفعالُه نسبٌ لو لم يقل معها * * * جَدّي الخصيبُ عرفنا العِرْقَ بالغصنِ).كان لي شرفُ إلقاء كلمة التكريم بالمسجد، وأنا أشدّ غبطةً بهذا التشريف أولاً، وبحضور الأستاذ عليّ الذي يتحرّج من حضور هذه المناسبات التي يأتي فيها الكلام عنه أو عن أبيه ثانياً. وحرجُه يأتي من خوفه من عواقب الأمور، إذ الأعمالُ بخواتيمها، وحبّ الظهور يقصم الظهور، وفتنةٌ لا ينجو منها إلا من عصم ربي. وكان مما قلتُه في تلك المناسبة تعريفاً بالشيخ أبي القاسم معلوماتُ حدثني بها الشيخُ عليّ نفسُه، أو سمعتُ قليلاً منها من صديقنا الدكتور عبد الحميد الهرامة أو من الشيخ فاتح حواص رحمه الله. وها هو ذا نصّ الكلمة التي كتبتها يومئذ، وأحمد الله أنّ حفيد الشيخ د. محمد علي القلعاوي احتفظ بها عنده حتى نعود إليها اليوم.

فمن هو الشيخُ القلعاوي؟

«وُلِد الشيخُ الفقيهُ العابدُ الزاهدُ سيدي أبو القاسم بن علي بن أبي القاسم ببلدة (القلعة) من أحواز مدينة يفرن بالجبل الغربي سنة (1300هـ أو سنة 1301هـ)، الموافق (1880م-1881م) على الأرجح بحسب قوله لابنه الشيخ عليّ. ومن مدينة (القلعة) جاءت نسبة (القلعاوي) على غير قياس. وقد استكنّ في قلبِ أبيه لمّا بارك مولِدَه بعضُ الصالحين أن يَهِبَه للعلمِ وحِفظِ القرآن. وعندما بلغ السادسةَ من عُمره أحضر له والدُه أحدَ المشايخ ليعلّمه القرآن. ولكن لحكمةٍ يعلمها الله اجتاح البلدَ في اليوم التالي من حضور ذلك الشيخِ المعلّمِ وباءُ الجُذَري، فتُوفي الشيخُ المعلّمُ ومسّ التلميذَ ضُرٌّ من ذلك المرض. ثم دخل إلى كُتّاب القرية، وشرع في حفظ القرآن على يدِ ابنِ عمّ والدِه الشيخ الفقيه سالم بن سالم بن سليمان ملحس، وأتمّ نصفَه الأوّل، والتحق بِكُتابٍ آخرَ وأتمّ نصفه الثاني على يد الشيخ علي أحمد القلعاوي الذي اعتقله الطليان وتُوفيَ بسجن (الجدَيْدَة) رحمه الله. وقد ظلّ يقرأ على هذا الشيخِ الجليل القرآنَ ويُعيد قراءته لمدةِ ستِّ سنواتٍ حتى بلغ درجةً كبيرةً من الحفظ صيّرته من الحفّاظ المرموقين والعارفين بأصول قراءته وضبطه. وأبقاه شيخُه إلى جانبه، ولم يأذن له أن يفارقَه إلا بعد ثلاث سنواتٍ من الملازمة المتواصلة، حيث أخذه والده بعدئذٍ إلى زاوية مزدة، وكانت وقتئذٍ زاويةً مرموقةً ومحطَّ رِحالِ طلبةِ العلم. فمكث فيها سنةً ينتظر أشياخَها الذين كانوا في رحلةٍ إلى مدينة الحغبوب. ولمّا طال انتظارُه استأذن من شيخها الوليِّ الصالحِ الشهيد سيدي عبد السلام بن عبد الله السّني رحمه الله. وعندما عُيّن العلامةُ الشيخُ عبد الرحمن بن منيع شيخاً ومُدرّساً بزاوية (أبو ماضي) المعروفة بزاوية سيدي عبد النبي الأصيفر، وكانت تُعرفُ بالأزهرِ الصغير، انتقل إليها الشيخُ أبو القاسم ولزمها طوالَ مدّةِ بقاء الشيخ فيها، فنهل من فيوض علمه، وتأدّب بجميل أدبه، ومحاسن أخلاقه. كان الشيخُ أبو القاسم يرغب في الالتحاقِ بالأزهر الشريف أو بالزيتونة، فتحدّث في ذلك مع شيخه ابن منيع فأخبره بأنّ العلمَ لا في الأزهر ولا في الزيتونة، ولكنه نورٌ يقذفه الله في قلب عبده المؤمن، فأعرض الشيخُ عن تلك الفكرة، وشدّ همتَه في التلقي على شيوخ بلده، مع الإخلاصِ في  النيّة في الطلبِ عسى أن يفتحَ اللهُ عليه، فتحققت مقالةُ شيخه ابنِ منيع ففتح الله عليه فتحاً ربّانياً. وبعد أن مكث الشيخ أبو القاسم ملازماً لشيخه زمناً أذِنَ له أن يُدرّس التلاميذَ في مراحل العلم الأولى بالزاوية المذكورة نفسِها، ثم عُيّن فيها مُدرّساً بعد شيخه، وبقي فيها مدّةً تربو على عشرين سنة.

وعندما اجتاح الاحتلالُ الإيطاليُّ منطقةَ الجبل الغربي أسندوا إليه أمرَ الفتوى في بلدته (القلعة)، فرفض. إلا أنه أُجْبِرَ على قبول ذلك، ولم يستمر في هذا إلا بضعةَ أشهرٍ لا تتجاوز أصابعَ اليدِ الواحدة، ثم ترك ذلك متحدّياً تهديداتِ السلطةِ الاستعماريةِ وقتَها، وقفل راجعاً إلى زاوية أبي ماضي، وبقي فيها معلماً ومرشداً إلى سنة 1922 حتى طلب منه المسؤولون عن شؤون الزاوية من أولاد أبوسيف مغادرتها، فتركها، مع أنه عُيّن فيها مِن قِبَل المجاهد محمد بن عبد الله البوسيفي. وقد طلب منه بعضٌ من أولاد أبوسيف أن يكون مدرّساً بزاوية سيدي محمد العالم البوسيفي في منطقة الرياينة من الجبل الغربي، فاستجاب لهم رغبةً منه في نشرِ العلمِ إلا أنّ السلطاتِ الإيطاليةَ ضيّقت عليه الخناقَ كثيراً ترهيباً وترغيباً في إسنادِ منصبٍ قضائيٍّ له أو منصبٍ آخرَ، فأبى وامتنع. ولذا كانوا يستدعونه للتحقيق معه بمناسبةٍ وبغير مناسبة. لَزم الشيخُ بعد ذلك داره ومسجدَ بلدته مُقرئاً للقرآن ومشتغلاً بالفتوى حيث كان يرُدّ على كلّ ما يُعْرَضُ عليه من أسئلةٍ فقهية وعلميّةٍ، مكاتبةً أو مشافهةً من أنحاء الجبل الغربي حتى كاد ينفرد بالفتيا فيه. ولفضله، وعلمِه، وورعِه تهافت عليه الناسُ يستفتونه في أمورِ دينهم ودنياهم، ومع أنه رحمه الله لم يكن من المتساهلين في الفتوى إلا أنّ المستفتين يُقبِلون على فتواه إحساساً منهم بصدقه وإحساساً. ولذا كان رحمه الله موئلاً لكثير من القضاة الشرعيين في الجبل الغربي حيث كانوا يفزعون إليه كلما حزبهم أمرٌ أو استشكلت عليهم مسألةٌ. ولم يكن الشيخُ في اشتغاله بهذه الأمور يتقاضى أجراً على ذلك، ولكنه كان يقوم بها حِسْبةً رجاءَ رضوانِ الله سبحانه وتعالى، وخدمةً للإسلامِ وأهله.

ولم يقف صيتُه عند الجبل الغربي، بل تجاوزه إلى مدينة طرابلس، حيث عُرِف بين علمائها وأعيانها، فرفعوا مكانته، وعظّموا قَدْرَه بما يستحقّ من احترامٍ وإجلالٍ. وقد نال رحمه الله حُظوةً عند قاضي القضاة آنذاك الشيخ العلامة محمود أبو رخيص، وكذلك عند مفتي الديار الليبية الشيخ محمد أبو الأسعاد العالم، وآخرين من أهل العلم والفضل. وقد ربطته صِلاتٌ علمية بنخبةٍ من الشيوخ الكبار من طبقة الشيخ العارف بالله علي الغرياني، الذي كان الشيخ يجتمع به في زاوية ميزران كلما حلّ في طرابلس. كما كانت له تعليقاتٌ علميةٌ على تقريظ الشيخ القاضي عبد الرزاق الطاهر البشتي لكتاب ملخّص الأحكام الشرعية على المعتمد من مذهب المالكية للأستاذ محمد بن عامر المحامي، وهو كتابٌ عظيم النفع صدرت الطبعة الأولى منه في عام  1938، والطبعة الثانية في عام  1972، والثالثة في عام  1996، وقد صاغه  مؤلفه على غرار (مرشد الحيران) لقدري باشا، ومجلة الأحكام العدلية للدولة العثمانية، وجعله في 928 مادة. تستوعب أكثر  الأحكام الفقهية على المعتمد  في مذهب إمام دار الهجرة.

لم يلتفت الشيخُ رحمه الله إلى التأليفِ على عادةِ بعضِ شيوخ البلاد في زمنه، وإن كان الغالبُ الأعم على شيوخ ذلك الوقت الانصراف عن التأليف والزهد فيه، ولو فعل لترك لنا آثاراً علميةً جليلةَ. غير أنّ الشيخ كان يحرص على نسخ الكتب والرسائل بخطّ يده لعجزه عن شرائها. وقد حُفِظ لنا مجلدٌ ضخمٌ نسخ فيه بخطه الجميل عدداً من الرسائل والمنظومات والمختارات التي تدلّ على حُسنِ اختياره. وكان ذلك المجموعُ المجلّدُ يتضمن رسائلَ فقهيةً، ولغويةً، ورسائلَ في التصوف، وآداب الطلب، وتنبيهات عديدة. وقد تضمّن ذلك المجلد (المجموع) منظومة للشيخ سعد بن عبد الواحد الأنصاري من مدينة براك بخط الشيخ أبي القاسم القلعاوي، وقد قام بطبعها أحد أحفاد الشيخ سعد وهو الأستاذ الطيب محمد عبد الواحد بن بشير في سنة 1977.

 


 

لقد عُرِف الشيخُ عند العامةِ والخاصة بزهده وتواضعه. وقد تواترت في ذلك أخبارٌ كثيرةٌ ينوء بها المقام، ويكفي القولُ بأنه كان يؤثِر الآخرين على نفسِه ولو كان به خصاصة ً. وقد حكى عنه الثّقاتُ أنه بينما كان يوماً في طريقه إلى مدينة (الخلايفة) بالجبل، وكان الوقتُ شتاءً، والجوُّ صقيعاً، اعترضه رجلٌ مفلوجٌ يرتعد من شدّة البرد، فنزل الشيخُ عن ذابته وخلع أحد ثوبيه وأعطاه إياه، وكاد الشيخُ يهلك من البرد ولكنه الإيثار. وكأني به هو المرادُ من قول عُروةَ بن الورد: (أقسِّم جسمي في جسومٍ كثيرةٍ *** وأحسو قُراحَ الماءِ والماءُ باردُ). وفي الثاني والعشرين من ديسمبر عام 1952 أدرك الموتُ الرجلَ العظيمَ، فأنشبت المنيّةُ فيه أظفارَها، ففاضت روحُه الزكيّةُ وانتقلت إلى باريها، بعد صراعٍ مع الحُمّى لازمه نحو عشرِ سنواتٍ. وقد رثاه بعضُ العلماء، فقال فيه من قصيدةٍ طويلةٍ مؤبّناً الشيخ عبد الواحد العربي الأشهب:

وقد ذكره الأستاذ الشيخ أحمد الخليفي رحمه الله في عِداد شيوخه في بحثه (الحياة التعليمية في طرابلس الغرب)  المنشور بمجلة كلية الدعوة الإسلامية (العدد رقم 2 لسنة 1985) الذين تلقى عنهم، فأفرد له كلاماً حسناً أرى أنه من الفائدة العلمية أن أسوقه هنا برمته. يقول الشيخ أحمد الخليفي عن شيخه واستاذه أبي القاسم القلعاوي:

"كان من الفقهاء المبرِّزين، وله درايةٌ بعلم العربية. أعرفُ أهل الجبل بالنحو والفقه في وقته. لا يحيد في فتواه عن معتمد الأقوال. له قدرة عجيبة على جمع النصوص من مصادرها، فهو بحق عالم ذو قدم راسخة في العلم. تلقى تعليمه في مدارس الجبل التي تعرف بالزوايا آنذاك، ومنها على سبيل المثال: زاوية أبي ماضي وزاوية أبي زيان على ما أظن، وزاوية الباقول، وكان من أساتذته: علي عيون الغزال، وأبو القاسم أبيض الركاب، وامحمد الجرساني، وعبد الرحمن بن منيع. ثم تولى التدريس بالزاوية المذكورة فأخذ عليه العلمَ طلبةٌ من أهل البلد كانوا يحبونه ويعترفون بفضله. كان يكره الفاشيست كرهاً شديداً، فلا يمالئهم ولا يسير في ركابهم، ولا يحب من يحبهم. وعُرِضَ عليه القضاءُ فرفض بشدة آنذاك، وكان فقيراً في حاجة حتى إلى ما يحقق قوته اليومي. وكثيرا ما تبرأ من الحرب الداخلية التي أذكى نارها الإيطاليون والممالئون لهم، فأفتى بحرمتها، وأفتى بمنع اغتصاب أرزاق الناس من بعضهم. كان - رحمه الله - محافظاً على دينه، مقيماً للصلاة آناء الليل وأطراف النهار، ولا يُقصِر القيامَ على رمضانَ فقط، بل كان مداوماً عليه طول السنة، وكان مضربَ المثل في الكرم.

كنتُ سُئلتُ عن نازلة لِعانٍ فأفتيتُ به وأجريته بين الرجل والمرأة برضائهما معاً، وما كنتُ أظن أنه من الأمور التي يتولاها القاضي حتى نبهني لها بعد أن وقَعَت، وأصدر فتيا كانت سبباً في نجاتي من المساءلة يومئذ، فجعل من الممكن أن يتولى هذه المهمة جماعةُ المسلمين، وبذلك برر فتواي، فلا أنسى له بها فضلا رحمه الله. وكان من تواضعه يحب أن يعيش على خشن العيش واللباس بشرط أن يكون مطابقاً للشرع. وعندما حاول القاضي أبو رخيص الزجّ به في القضاء قال له: أنا لا أصلح لذلك، فإن صدقتني اتركني، وإن كذبتني فلا أصلح لقضاء المسلمين * فتركه حين علم صدق نيته. (* قلتُ: تؤثر هذه العبارة عن أبي حنيفة النعمان حينما عرض عليه أبو جعفر المنصور منصب القضاء).

لقد كان يعيش على فلاحته اليسيرة، وعلى ما تأتيه به الناس من الزكاة أحياناً، مستريحاً لذلك، حيث كان لا يمت إلى الإيطاليين بصلة، ولا يقبل منهم راتباً، بالرغم من أنه لو شاء لكان في مقدمة من يستحقون الراتب عن جدارة سواء أكان ذلك في القضاء أم في التدريس. ولكم يأخذك العجب العجاب لو شاهدت حاله من كثرة صومه نهارا وقيامه ليلا طيلة أشهر السنة ـ رحمه الله رحمة واسعة".

هو ذا الشيخ أبو القاسم القلعاوي، العالمُ الزاهدُ الورِعُ. وهل يكون غِراسُ الطيّبين إلا طيّباً. ولكأنني أرى هذه الشخصية الرائعة تتجسد في ولده الشيخ عليّ: (ينشا الصغير على ما كان والده *** إنّ الأصولَ عليها ينبت الشجر). فالشيخ علي القلعاوي ابنُ أبيه نهل من فيوضه وتأدّب بأدبه، وتخرّج في مدرسته، فلا عجبَ أن نرى تلك البِذرةَ الصالحةَ تُزهِر وروداً ورياحينَ (كشجرةٍ طيبةٍ أصلُها ثابتٌ وفرعُها في السماء تؤتي أُكُلَها كلَّ حينٍ بإذنِ ربّها).

كنتُ أحبّ أن أكتب عن الشيخِ عليٍّ لكنه أَبى عليَّ ذلك وامتنعَ، لأنه يخشى الرياءَ، وحبُّ الظهور أوّلُ طرقِ الرّياءِ المفضيةِ إلى الهلكةِ، فضلاً عن أنه يخشى أن يوصَفَ بما ليس فيه فيلحقَ به الإثمُ إن سكتَ عنه. والحديث عن الذات يُورِثُ العُجبَ بالنفس. وقلّ من ينجو من هذه الآفةِ إلا من أخلصَ قلبَه إلى الله.

لقد جرّأَني على الحديث عن الشيخ عليّ القلعاوي، وكنتُ أريد أن أُفرِدَ مقالاً له لولا أنه تمنّع، تلك المقدمةُ الرائعةُ التي صدّر بها الأستاذ الأديب الفقيه الداعية علي الطنطاوي  الطبعةَ الأولى لكتابِ (أغاليط المؤرخين) لمفتي الشام وعالمها ومجاهدها الشيخ محمد أبو اليسر عابدين، حيث استهلّها بقوله: «أكرموهم في حياتهم ولا تُكرموهم بعد مماتهم». فقد عاش الشيخ أبو اليسر وكان في الأصلِ طبيباً جراحاً من أوائل الأطباء في دمشق، وكان من المجاهدين ومن أمهر الرماة، ولغوياً لا يُضارع، وبلغ في الفقه مكانةً عاليةً بين فقهاء الشام في ذلك العهد حتى انتهى به الأمر إلى أن يكون مفتياً لبلاد الشام بأكملها، وكانت الفتيا في ذلك العهد، وأظنها ما زالت قائمة حتى الآن، تُوزّع على المدن فيقولون: مفتي حمص، ومفتي حلب، ومفتي حماه. ومقدّم المفتين وشيخهم هو مفتي الشام برمتها. عاش الشيخ أبو اليسر عابدين، الطبيبُ الماهرُ بمعرفة علل الأجساد والنفوس، فقيراً زاهداً حتى جاور ربّه، ولم يذكرُ أحدٌ فضلَه، حتى كانت مناسبة طبع كتابه (أغاليط المؤرخين)، فابتهلها الشيخُ الطنطاوي سانحةً ليقول كلمته: «أكرموهم في حياتهم ولا تكرموهم بعد مماتهم». وما أذكره عن الشيخ علي القلعاوي، مع تأبيه، إنما هو من باب الإكرام الذي يحقّق إن شاء الله غايتين: إشاعة الفضل بين الناس، وتعليم الناشئة مكارم الأخلاق. وليعذرني شيخُنا الكريم الأستاذ علي القلعاوي إذ لم أعمل بنصحه، فهو درّةٌ ثمينةٌ محجوبةٌ جوفَ الصدفِ، كشفنا عنها وهي تكره أن تعلنَ عن نفسها أمام الناس. وماذا أصنع وحالي كحال الشاعرِ الذي قال: (ثمرٌ أتاك جَناه في غلفِ *** كالجوهرِ المكنونِ في الصدفِ).

اتصل بي يوماً شيخنا الأديبُ الشاعرُ الداعيةُ والخطيب المفوّه، الأستاذ المرشدُ فتح الله احواص، النموذج الفريد للمسلم المعاصر، الذي أكرمني الله بشرفِ صحبته في العقدين الأخيرين من عمره، والذي لو لم استفد من صحبته وتوجيهاته إلا أنه قال لي يوماً كلمة لم أنسها قط، ولن أنساها ما حييت: «الإسلام دين الذوق الرفيع. فحيثما وجدت ذوقاً رفيعاً فثمة إسلام». وقد اختبرتُ هذه العبارة أو الكلمة الذهبية في عدة مواقف فوجدتُ أنها المعيار العملي لتعريف الإسلام. فكم قابلنا في حياتنا أناساً أصابوا حظاً من العلوم الشرعية والدنيوية ولكنهم لا يختلفون عن الدهماء سلوكاً وخلقاً. قال لي رحمه الله: «أليس لك في زيارة الشيخ علي القلعاوي رغبة؟». أجبته: «بلى». وكيف لمن تأتيه هذه الفرصة طوعاً أن يفوتها، اللهمّ إلا إذا كان به رعونة أو حمق. كنت أحب أن أعرفَ: ماذا يجري في جلسات هؤلاء؟ كيف يجتمع العلمُ والأدبُ، بالصفاء والنقاء، والإخبات والتواضع، أو كيف يجتمع العقلُ والقلبُ؟. دخلنا إلى بيت الشيخ عليّ الذي علِم بقدومنا من مكالمة هاتفية أجراها معه الشيخ أحواص، فوجدناه ينتظرنا واقفاً عند الباب متلهفاً لقدومنا، وكأننا قادمون من سفر، أو كأنّ حالَه مرادُ الشاعرِ بقوله:

أكرمنا الشيخُ عليّ أيما إكرام، وقد هالني احترامُه وتقديرُه الكبيران للشيخ فاتح (فتح الله) احواص، ومن لطائف ما رأيتُ وسمعت في تلك الليلة هذه الحكاية: عندما بسط الشيخُ عليّ أمامنا لذائد الطعام، وشرعنا نأكل بنهم، ابتسم الشيخ (فاتح)، وقال لي رحمه الله: «ماذا نصنع الآن يا شيخ صدّيق، وكان هكذا يناديني، وكلانا يُعاني من السكري؟ ابتسم الشيخُ عليّ وقال: «كُلا هنيئاً، فإنّ طعامَ المحبين شفاءٌ». أحسّ الشيخان مني بالنفور من هذا الكلام، إذ كيف يكون طعامُ المحبين شفاءً، وأنا والشيخ فاتح ابتلانا الله بمرض العصر (السكّري) وهذا لا ينفع معه دواء إلا الحِمية ودواء الطبيب أو على رأي طبيب العرب الحارث بن كِلدة: «البِطْنةُ أصلُ الداء، والحِميةُ هي الدواء». وقد شاع هذا القول على ألسنة الناس على أنه حديث شريف وهو موضوع لا أصل له، وإن صحّ معناه.

قال لي الشيخ عليّ أمدّ الله في عمره، وقد بلغ اليوم التسعين من عمره: هذا شيء مجرّبٌ فَسَلْ عنه الشيخَ فاتحاً. قال لي الشيخُ فاتح رحمه الله: « كان ذلك قبل سنين، إذ أكرمني الشيخ عليّ ذات يوم، فأثقلتُ على نفسي بالأكل، وطعام الشيخ لذيذٌ لا يُردّ ولا يقاوم، وأنا ضعيفٌ أمام الطعام والحلويات على وجه الخصوص، ولا أقوى على ردّ طلبٍ للشيخ عليّ الذي يدفع إلى فمي اللقمة تِلْوَ اللقمة. حتى إذا انتهينا من الأكل، قلتُ له يومها مازحاً: "إذا أصابني مكروه هذه الليلة فبسببك ". فقال لي تلك القولة: " طعامُ المحبين شفاء". أكمل الشيخ عليّ القلعاوي القصة، وقال: "في الصباح اتصلتُ بالشيخ فاتح وأنا أدعو له بالسلامة"، فأجابني بصوتٍ طلْقٍ عذبٍ، فأدركتُ أنه بخير، فسألته: "كيف حال السُّكري معك؟"، فأجابني: "قد لا تصدّق يا شيخ لو قلتُ لك إنني أجريتُ اختبارَ السكري فجراً، وقد فوجئتُ بالقراءة التي لم أسجلها مذ أُصِبتُ بهذا الداء حتى لكأنني لم أُصَب به. حقاً! إنّ طعامَ المحبين شفاءٌ". قلتُ في خاطري بعد سماع هذه الحكاية:

«إنّ الله لا يُعْجِزْه شيءٌ في الأرض ولا في السماء. ولعلّ صفاءَ النفسِ والإخلاصَ والثقةَ في الله جميعها تفعل فعلها في الإنسان بأمرِ صاحبِ الملكوت». كنتُ أردد تلك العبارة (طعامُ المحبين شفاء) لأصحابي المبتلين بداء السكري مثلي، فأشجّع نفسي وأشجعهم على الأكل والإفراطِ فيه، ولكنّ شيئاً مما حدث للشيخ فاتح حواص مع مضيفنا الشيخ عليّ القلعاوي لم يحدث لنا، فتنبّهت إلى السرّ الخفي الذي لم أُدرِك كُنهَهُ، وهو: (الفاتحة هي الفاتحة، ولكن أين أحمدُ بن حنبل؟) كما في الحكاية المشهورة. لم أر في حياتي أرْيحيةً  كما رأيتها في الشيخ عليّ القلعاوي، والأريحيةُ صفةٌ نبيلةٌ في الإنسان يرتاح بها إلى العطاء والأفعال الحميدة.

دُعيتُ يوماً إلى بيتِ صديقنا العزيز الأديب الأريب الخلوق الدمث د. عبد الحميد الهرامة، ففوجئت بوجود شيخين جليلين، هما: الشيخ عبد السلام خليل، والشيخ علي القلعاوي، ولي حكايات مع الأستاذ عبد السلام خليل الأديب الشاعر الفقيه، والخطيب المفوّه الذي يجري على لسانه أعذبُ الكلامِ وأفصحُه، والشيخُ عبد السلام رجلٌ ضرير ولكنه يُبصر بعيون قلبه. في ذلك اللقاء رأيتُ كيف كان الشيخ علي القلعاوي يُطعِمُ الأستاذ عبد السلام في فيه، وكـأنه أمٌّ رؤوم تُطعمُ وليدَها، ولم يبالِ بالأكلِ حتى فَرَغَ من إطعام الشيخ، والشيخ اعتاد أن يأكلَ بيده، ولكنه التواضع من الشيخ عليّ، ولفرط محبّته لصاحبه، ولخشيته أن يلوّث الشيخُ عبد السلام ثيابَه، أو أن يتحرّجَ من الأكلِ وفي نفسه رغبة. عَلِمتُ فيما بعد أنها عادةٌ في الشيخ علي القلعاوي حميدةٌ.

لقد تعلمتُ يومها، وفي أيامٍ لاحقة اجتمعتُ فيها بهذا الرجل النبيل، حفظه الله ومتّعه بالعافية، أنّ التواضعَ والكِبْر لا يجتمعانِ أبداً. وليس ثمة حِلْيةٌ أعظمَ من التواضع، ولا خِصلةٌ أخسَّ من الكِبْر. وللجاحظ كلامٌ بليغٌ  في الكِبْرِ، فهو عنده الذي "زين لإبليسَ ترك السجود، ووهّمه شرفَ الأنفة، وصوّر له عزّ الانتقاضِ، وحبّبَ إليه المخالفة، وآنسه بالوحدة والوحشة، وهوّن عليه سخطَ الربّ، وسهّل عليه عقابَ الأبد، ووعده الظفر، ومَنّاه السلامة، ولقّنه الاحتجاج بالباطل، وزين له قول الزور، وزهده في جوار الملائكة، وجمع له خلال السوء..". أو ليس الكِبرُ هو الذي دفع إبليس طاووس الملائكة لأن يقول: "أنا خيرٌ منه خلقتني من نار وخلقتَه من طين "؟.

هو ذا الشيخ علي القلعاوي الذي تشرفنا بمعرفته، وأكرمنا الله بمجالسته والسماعِ إليه، وهو رجلٌ حييٌّ قليلُ الكلام مُمتِعُه. نفسٌ زكيةٌ أخرجناها من أصدافها، وأقلقنا سكينتَها، فليغفرِ الله لنا، ولكن لئلا  يُقال إن بلادنا عاقرٌ لا تُنجبُ أفذاذ الرجال.

د. الصديق بشير نصر

* راجع الحلقات بـ (ارشيف الكاتب)

سعدون السويح | 21/05/2017 على الساعة 14:12
تتمة
من سمات المقالة عند د صديق الاستطراد،ولكنه استطراد لا يخل بتسلسل النص بل يثريه. والأبيات الشعرية التي ترصع مقالاته تضفي جمالية خاصة تخدم النص . وأسلوبه يجمع بين الرصانة والرشاقة، مع جنوح واضح نحو الكلاسيكية والاغتراف من معين التراث. صوت متميز حقا وكاتب نسيج وحده.
سعدون السويح | 20/05/2017 على الساعة 23:40
تحية
حقا ان من البيان لسحرا. ما أسعدنا بك يا د صديق وبمقالاتك العذاب ونفحاتك الجميلات. سعدت واستفدت من عرضك الممتع لسيرة الشيخ ابي القاسم القلعاوي العطرة وابنه الشيخ علي فنعم السلف ونعم الخلف. لك مني تحية عبقة بأنفاس المحبة
عبد الحميد عبد الله الهرامة | 20/05/2017 على الساعة 17:18
النفس الطيب
هكذا هو الدكتور الصديق يتجلى في كتاباتها التي تجمع العلم والاناقة والابداع. واذكر انه شرفني بتقديم كتاب له بعنوان حكايات النيسبوري فذكرت قصة تعرفي على علمه وأدبه فقد كان في أولى جلساته معي يتحدث عن الأدب الروسي وحلقة براغ النقدية فظننت انه متخصص مبدع وفِي الجلسة الثانية تناول المسرح الارلندي فقلت انه يجمع التخصصين وتوالت اللقاءات فإذا به حجة في الحديث والاستشراق وادب الخلاف والتاريخ الثقافي والترجمة الى العربية. فهنيئا لليبيا بمثل هذا المفكر المبدع. اما الشيخ علي القلعاوي الذي كتب عنه فهو كما وصفه ولكن الحديث عن خلقه ونبله وكرمه لا تحده مقالة. فسلام على الرجلين ورحمة وبركات.
حسن محمد الأمين | 19/05/2017 على الساعة 00:20
بارك الله فيك
شكرا دكتور علي المساهمات القيمة وبارك الله فيك.
عمر مختار | 18/05/2017 على الساعة 21:53
بارك الله فيك
بارك الله فيك يا دكتور صديق على سردك القيم لهذه الشخصية القيمة وكل الشخصيات التي تناولتها في حلقاتك السابقة . والله انه لعمل خير وسعي مشكور في زمن فاظت فيه بحار الثرثرة والكذب والتملق والرياء على الصفحات الإعلامية والشاشات المرئية مرة اخرى بارك الله فيك وفِي امثالك وجعله الله في ميزان حسناتك وحسناتهم وأرجواك ان لا تتوقف نتتظر المزيد
احمد معيوف | 18/05/2017 على الساعة 15:34
الشكر والتقدير
الفاضل د. صديق، ربما لا توفيك كلمات الشكر حقك على المجهود الذي تبدله في فتح الابواب وإزالة الحجب على هذه الشموع التي ضلت رهينة الجلسات الخاصة، ولم يحضى شبابنا واهلنا في الاستمتاع بفضلها في عقود الظلام، واني احيك للمرة الثانية على هذا الجهد، وهو في تقديري اكثر من جهد المقل، اذ احس انه ينساب من ذاكرتك وتغلفه دفقات حب وتقدير مصدره قلبك. لقد حضيت بالتعرف على الشيخ عبد السلام خليل في ايامه الاخيرة، وكنت قد حاولت ان اتعلم عنه اللغة العربية الا ان صحته لم تكن تسمح. الشيخ الفاضل عبد السلام خليل هو والد استاذي الذي اعتز به د. جمال خليل والذي اعتبره احد اعز اصدقائي. وللدكتور جمال رغبة في التعرف عليك وفي لقاء الشيخ العارف ابوالقاسم القلعاوي. ارجوا ان تسنح الفرصة لهذا اللقاء، ولك دوما جزيل الشكر والثناء.
صالح عمرو صالح القصبي | 18/05/2017 على الساعة 10:29
علي يبي علي
اخي الحبيب الفاضل الدكتور الصدّيق بشير نصر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وغفرانه أحييك وأبارك هذه المقالات والابداعات بله النفحات المباركات التي عشتها مع هؤلاء الأفذاد وكم يتعطش المرء إلى المزيد والمزيد داعيا لكم ولهم ما يستحقون من المغفرة والرحمة والثواب ..تشرفت بمعرفة الشيخ علي القلعاوي وهو صهر الأخ عبدالمجيد رفيق محنتنا في بعض الزيارات القصيرة وقد دعانا الشيخ علي في بيته بعدها مع بعض رفاقنا المحبين بصحبة الأستاذ وزير العدل آنذاك قبل التحرير ..وحينما كنت أعمل مع الأستاذ علي الدبسكي رحمه الله .. كلن يتردد على المكتب او يتصل تلفونيا يريد الأستاذ الدبسكي فيجيب بتواضعه " علي يبّي علي " ..بوركت وأبدعت أخي العزي ...والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
نورالدين خليفة النمر | 17/05/2017 على الساعة 21:17
ـ القلعة أخوالنا ـ 2
ولايفوتني في هذا المقام أن أترحّم على الشيخ العالم أحمد الخليفي وهو جبلي مثلي في الأصل وجار قريب في طربلس وهو الذي وهو يؤرخ لشيخه أبي القاسم نوّه بأساتذته ومنهم العالم امحمد الجرساني وهو فقيه عالي الكعب تربطني به وشائج الأنتماء لقبيلة وبلدة أم الجرسان،كما أنوّه أيضاً بفي الصدد بالدراسة المتكاملة الأولي عن علماء الجبل الغربي التي أمتعنا بها من وصفه كاتب المقال بالكاتب صديقنا العزيز الأديب الأريب الخلوق الدمث د. عبد الحميد الهرامة ولهم مني جميعا التحية والسلام .
نورالدين خليفة النمر | 17/05/2017 على الساعة 21:14
ـ القلعة أخوالنا ـ 1 من 2
أطاييب من طريف وتالد يتحفنا بها الصديق الكاتب د.الصديق بشير نصر قلم رائع موهوب،بالسجايا والعطايا الرائعات، في هذه السلسلة الطيّبة من المقالات التي تُعنى بذكر أعلام ليبيا الفُضلاء، والتي لن ينال منها كاتبها وهو ماتوخّاه بعونه سبحانه إلا الأجر والثواب من الله الكريم العطاء .أذكر من صباي أن المرحوم أبي كان يأخدني معه إلى مكتب في المدينة فيستقبلنا رجل ينهض هاشّا باشّاً مُرحباً بنا في عينيه إبتهاج طيّب،وفي لسانه ودّ،فيقدمني أبي إليه مخاطبني سلّم على خالك الشيخ علي القلعاوي، قريب حنّاك فيندفع الشيخ سائلاً عن جدتي القلعاوية وعن صحتها مبلّغاً سلامه ومشاعره الودودة الطيّبة، أذكر وكنت قد تخرجت من الجامعة ذهبنا إليه في مسألة تحرير عقد أو وثيقة فعندما أعلمه أبي هنأني فرحاً طرباً وكأن أنا الخريج إبنه،في وثائق والدي يبرز غالباً الشيخ علي القلعاوي ، وفي حُجج جدي يبرز بين آخرين كالشيخ القضاض إسم العالم الفقيه سيدي أبو القاسم بن علي بن أبي القاسم الشهير بالقلعاوي رحمه الله وأمدّ في عمر إبنه الخيّر وهذا شرف لنا كبير .>>>
إستفتاء
ماذا تتوقع من لقاء فايز السراج وخليفة حفتر في أبوظبي؟
لا شئ
إنفراج للأزمة
خطوة علي الطريق الصحيح
لا ادري
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع