مقالات

عزة رجب

كتابات على الجدار (3)... اللا تفاعلية

أرشيف الكاتب
2017/05/16 على الساعة 14:40


 

منذ انتصار أجدادنا على الفاشية الإيطالية بدحرهم عن ترابنا المقدس، وليبيا تعاني من إقطاعيات فكرية رأسمالها القرار الفردي، وبصرف النظر عن جدوى القرار ونفعه وضرره، ظلت السلطة المتداولة في ليبيا ـ بعد الحرب العالمية الثانية ـ عبارة عن صور نمطية غير منظمة، تكونت تفاعلاتها نتيجة تركز السلطة في يد أفراد لا مؤسسات، ولم يكن عهد سبتمبر إلاَّ صورة تجاوزت النمط اللا منظم، إلى حالة سالبة، كبرت ظواهرها في عقولنا، معتقدين أننا نعيش وعيا ديمقراطيا حقيقيا بممارسة السلطة من خلال المؤتمرات الشعبية، لكنَّ ذلك لم يكن إلا تكريسا لمزيد من التبعية (الرأسفكرية) فردية، تجسَّدت أكثر بعد فبراير، لتتحول إلى مجموعة من الاقطاعيات الفكرية، اختلفت مشاربها، ومدارسها، وشخوصها، وتحولاتها بحسب تزايد الطلب على الكرسي السلطوي...

مرحلة التحولات:

تساءلت عن ذلك، وأنا موقنة أننا نخوض مجموعة من الظواهر المرضية، التي لم تحدث في مجتمعات أخرى، اختمرت فيها فكرة الثورة لتنتج تيارات واعية، استطاعت انتشال دولها من مستنقع الخراب والفوضى، لكني هنا أقف عاجزة، لأنَّ التغيير في ليبيا يتحول إلى مسخ بشع، مليء بالقبح، ويختزل الحقد في قلبه، ليتحول إلى غول كبير، يلقم ليبيا حجر الخنوع فتسقط من خارطة الوجود، إذ أنَّ كل أشكال السلطة في ليبيا (ابتداء من المجلسين، والثلاث حكومات، ودارين للإفتاء، ومصرفين مركزيين، وميليشيات، تناثرت هنا وهنالك) لم تخضع لمعيار التفاعلية نحو إيجابية فاعلة  ومنظمة، وذات مراجعات سياسية نقدية وحقيقية، ليظهر نتاج حراكها على الأرض إيجاباً... فكل ما ذكر من أجسام  لم تستطع صناعة حالة إيجابية  يمكنها أن تدفع الدولة أماماً، بل أنَّ مآخذها كثيرة، نحو توجه خاطيء وسياسة سالبة، نحو اللا منتج، و في الاتجاه الخطأ من الوطن...

ماذا قدمنا حين تحاورنا؟؟

إذا كنا نتحاور من أجل أن ننجز، فيجب أن يتجسَّد المنجز على الأرض، لتظهر حالة النتاج  السياسي، فالتاريخ على مرِّ مراحله يسجل لنا نتائج الحوارات الفاعلة على الأرض، لتتشكل حقيقة وفورا بعد كل لقاء تاريخي، سنلاحظ أنَّ الساسة الليبيين طوال ست سنوات التقوا وتحاوروا، تقابلوا واختلفوا، عقدوا مؤتمرات وجلسات، انتخبوا بعضهم، وخرجوا إلينا في الإعلام، شكلوا لجان مصالحة اجتماعية، ولجان من أجل المهجرين، ولجان من أجل النازحين، لكنهم  لم يحققوا تفاعلا واحداً على الأرض.. لم يجسدوا لنا منجزا أو كيانا فاعلاً من أجل الدولة...

أشكال اللاتفاعلية:

أحد أبشع أشكال اللا تفاعلية بقاء مهجري تاورغاء ينتظرون تفاهماً ينتهي بالعودة الحقيقية إلى أرضهم، نحن لا نتحدث عن فلسطين التي أُخرج شعبها خارج دولتها، نحن نتحدث عن مدينة شعبها يقع في مدينة أخرى على أرضنا، ويعاني في المخيمات، ويعيش في العراء، وينتظر التوقيعات الممهورة، ونتاج المصالحات المزعومة، يجب أن تتجه اللقاءات السياسية الليبية بين القادة، وزعماء السلطة، إلى التفاعلية الايجابية، يتبعها  التفاعل الإيجابي بمنجز سياسي على الأرض، لتحقيق مبدأ التفاعلية الموجبة، وقد شهدت الساحة  لقاء السيدين عقيلة والسويحلي، ولقاء السيدين حفتر والسراج، فلم يخلف مثل هذه اللقاءات التاريخية حالة موجبة، تبدد الظلمة عن الوطن، وترفع الكرب عن الليبيين، ولم يخلف الاتفاق السياسي بين أطراف المصالحة في مصراتة وتاورغاء تفاعلاً إيجابيا حقيقيا، لتبدأ الدولة في تحقيق التغيير نحو نمط منظم، وتفاعلي حقيقي...

أين أنتم؟؟

هل تسمعوننا؟ يجب عليكم أن تقرؤوا مقالاتنا، وتراجعوا نقد الكتاب والصحافيين والإعلاميين لوضعكم، يجب أن تتفاعلوا مع ما نكتب، وتخرجوا في الإعلام وتقولوا نعم لتلك الخطوة، ونعم لذلك الرأي، واستجابة لذاك النداء، وكرامة لتلك الصرخة، واستدعاء للضرورة القصوى، يجب أن تتجهوا للتفاعلية المنظمة، للدولة الحقيقية، لا يجوز أن  تبقوا في عالم اللا تفاعل، واللا استجابة، إنَّ هذا أفقد الدولة توازنها واعتدالها في سلطة القرار المتوازن، فعلى مرِّ التاريخ، وبين كل صراعين وسلطتين، يتوجب على الطرفين أن يستمعا للصوت الوسطي، الذي هو الشعب، الوطن... المستوجب للتفاعل السياسي.

لا نريد اللا تفاعلية، ولن نسمح باستمراء ظاهرتها

في ختام ما أقترفه على جداري، لا نريد أن تكون ليبيا عبارة عن حالة سالبة، تختزل المزيد من الجرعات السالبة، والشحنات الحقودة، والأمراض الاقتصادية والاجتماعية، والتوجهات السياسية  التي تعبر عن أيدلوجيات لدول لها مصالحها لدينا، فقد تجسدت  نتائجها في الحروب السياسية بين قادتنا، الذين نقول لهم اتركوا ما في أيديكم، و فكروا بعقولكم، عليكم أن تخلقوا مبدأ التفاعل في البلاد، يجب أن يعود الطبيعي لمكانه، والمواطن لبيته، والمُهجَّر لمدينته، والغائب لدولته، والمصرف لاستقراره، والمحامي لمحكمته، يجب أن تحترموا القرار التنفيذي، وسلطة القانون، وإذا اعترضتم عليها، انتهجوا الطرق السليمة، واتركوا عنكم لغة الرصاص ,فتلك لم ولن تقدمنا دولة للعالم...

أسئلة كبيرة سأتركها للهامش من أجلكم:

لا يكفي جدار واحد لأكتب عن حاجتنا للجلوس إلى بعضنا، والاستماع إلينا بهدوء، والحديث عن ليبيا آمنة، وعن حوار خال من السلاح، وعن توافق وقناعة منكم، تفتقدها البلاد التي أوديتم بها إلى الهاوية ..ألا تغارون من الدول التي حولكم؟ ألا تغارون ممن تلتقون بهم في دول الجوار؟ ألا تعتقدون أنَ ليبيا تملك كل شيء، يجعل العالم يسترضيها دون أن تستجدوا أنتم العالم؟ ألا تشعرون أنكم تقبضون رواتبكم لقاء دموعنا؟ فأنتم تحصلون على رواتب مرتفعة، لكنها ليست نتيجة تفاعل إيجابي، وظواهر ديمقراطية منظمة  ثرنا من أجلها، رواتبكم  ليست نتيجة منجزات قدمتموها لنا... بل نتيجة أزمات خلقتموها فينا.. ونتيجة استمرار تعنتكم  وصراعكم على السلطة... هل سمعتم بنائب أو سياسي يقبض راتبه، نتيجة تأزيم اوضاع  دولته وشعبه؟ 

عزة رجب سمهود
16/5/2017
* كتابات على الجدار… سلسلة أفكار متنوعة.

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
ابن الصحاراء | 16/05/2017 على الساعة 20:48
التعايش والسلام الاهلي
بادىء ذىء بدء أود أن احي الأديبة والشاعرة الجميلة الدكتور"عزة رجب " التي حالة ظروف الاعتقال التعسفي من التواصل مع اعمالها وكتاباتها الإبداعية ، مما لاشك فيه أن تنمية الوعي بمفهومي السلم والتعايُش أصبحت من أهم مجالات البحث والدراسة في علم الاجتماع السياسي ، علاوة على كونها من أهم مجالات التنمية والتحديث في أي مجتمع من المجتمعات خاصة مجتمعاتنا العربية ،التي تتصف بارتفاع معدلات العنف والتطرف والأعمال الارهابية وانتشار الفقر وبروز فاعلية الجهويات العصبوية ، مقابل ارتفاع معدلات الأمية وتدني مستويات التعليم والثقافي والوعي السياسي وكل هذه المظاهر للاسف تنتشر في بلادنا وقد أدت "فبراير " إلى بروزها بصورة فاضحة ومؤلمة داخل المجتمع الليبي بكل مكوناته العرقية والثقافية و(حالة تاورغاء هي حالة جدا فاضحة للعقلية الجهوية العنصرية التي مارست أبشع الجرائم الإنسانية حيال اهل تاورغاء الذين تم ذبحهم امام انظار كل مكونات الشعب الليبي الذي عجز من أن يتدخل لصد ماتعرض له ابناء تاورغاء من جرائم ادانها كل العالم المتحضر هذه الظاهرة تحتاج إلى دراسة نفسية وتاريخية لتحليل ابعادها واسبابها .
سالم | 16/05/2017 على الساعة 18:02
نتفاءل
أهنؤك بدعوة صادقة لتفعيل عهودنا ومصالحاتنا ..نتفاءل بجدارك المنحاز للوطن ، شكرا سيدة عزة سمهود
آخر الأخبار
إستفتاء
هل تعتقد أن الإفراج عن سيف الإسلام القذافي:
سيساهم في حل الأزمة الليبية
سيدعم جهود المصالحة الوطنية
سيزيد من تعقيد المشهد السياسي
اجراء غير قانوني
لن يكون له تأثير
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع