مقالات

د. أبوريمة عبدالله غيث

الشيخ عادل العريفي يسقط الأقنعة الزائفة!!

أرشيف الكاتب
2017/05/16 على الساعة 13:21

الشيخ عادل العريفي رجل بسيط استطاع بمجهودات ذاتية مساعدة عددا من الأسر الليبية الفقيرة وذلك عبر برنامج مسموع يذاع على قناة الميعاد عنوانه "مازال فينا الخير". استطاع الشيخ العريفي تكوين فريق إنساني يقوم باستلام وتخزين ما يتبرع به اصحاب الخير من سلع تموينية ومواد ضرورية وتوزيعها على المحتاجين.

لقد شد هذا العمل التطوعي كثيرا من المستمعين حتى أصبح عدد متتبعيه يزداد يوما عن يوم.  ومن خلال الاستماع إلى برناج "ما زال فينا الخير" الذي يقدمه الشيخ العريفي يشعر المرأ بالمرارة والألم لما يعانيه كثير من الليبيين من ضيق ذات اليد وكفاف العيش  حتى وصل ببعضهم عدم امتلاكه ما يسد رمقه ورمق عائلته. أكثر مُلتمسي المساعدة هم من العجزة والنساء الأرامل والمطلقات واليتامى. وآخر ما استمعت له هو محاولة الشيخ عادل العريفي توفير فرص عمل لبعض العاطلين، طبعا فرص العمل لن تكون في جهات عمل رسمية لأن الشيخ لا يملك - حسب توقعي- سلطة اتخاذ القرار أو حتى التأثير فيه وإنما توفير فرص عمل لها علاقة بالعمل الإنساني وهي أعمال ذات طبيعة عضلية. كما ساهمت حملة الشيخ عادل التطوعية في تغيير الصورة الكئيبة لبعض الشوارع والأماكن فشملت الحملة طلاء واستبدال العبارات المقززة في بعض شوارع طرابلس.. استبدالها بروسومات جميلة تسر الناظرين.

وهذه الحملة إن دلت على شيئ فهي تدل على غياب الدولة وعدم قيامها بأي دور يذكر لصالح مواطنيها حتى على مستوى تقديم الخدمات العامة وضمان الحد الأدنى من المستوى المعيشي، وتُظهرللمستمعين مدى الانهيار التي آلت إليه الأمور في بلدنا الحبيب.

في كتابه "نهاية القذافي" ذكر عبدالرحمن شلقم أنه عند مقابلته للرئيس الجزائري بوتفليقة (أثناء أحداث فبراير) نظر إليه بصمت قبل أن يبدأ بالحديث بالقول: "آه يا سي عبدالرحمن، واش صاير في ليبيا؟ واش عملت في روحكم؟ أنا لا أنام، أنا حزين، معقول هذا الدم، وهذا الدمار يحدث بين أهل ليبيا الطيبين؟ ماذا استطيع أنا شخصيا أن أفعل، أنت تعرف مدى حبي لليبيا، إنها بالنسبة لي لاتقل في محبتها عن الجزائر، الوضع كارثي، كيف يحل هذا المشكل؟". (ص 502 من الكتاب) يضيف شلقم في كتابه المذكور: "ودعني الرئيس بوتفليقة والدموع تذرف من عينيه". (ص 505)

لقد أدرك الرئيس الجزائري بوتفليقة، بخبرته ببواطن الأمور وبما يتمتع به من رصيد نضالي ضد الإستعمار وخبرة سياسية طويلة وقراءة ديناميكية للأحداث، أدرك حجم الكوارث التي قادمة عليها ليبيا إذا لم تبُادر جميع الأطراف الفاعلة (النظام ومعارضيه) في إنقاذ ما يمكن إنقاذه والوصول إلى كلمة سواء بعيدا عن التدخل الأجنبي. الأمر الذي كان غائبا عن شلقم وعن الذين تصدروا المشهد في تلك الأيام، يبدو أن شلقم كان منتشيا بانتصاراته، هائما في أوهامه، وربما كان يحذوه الأمل في حكم البلاد. وهذا ما أشار إليه أو يمكن استنباطه من كتابه المذكورحيث ذكر فيه: "قال لي (عبدالقادر) مساهل الرئيس يريد مقابلتك، ارجو أن لايعلم أحد بذلك،...لم أستطع أن أكتم هذا الخبر عن رفيقي منصور وعلي، فهذا الموعد يُعد انتصارا لنا جميعا، وفي نفس الوقت لا بد أن نتقاسم البطولات مثلما نتقاسم الاحباطات...". (ص 501)

أي في حين كان الرئيس بوتفليقة يعتصره الأم والحزن والحيرة ويذرف دموعه على ما يشاهده من دمار وخراب لليبيا وما سيؤول إليه حال الليبيين كان شلقم - الذي كان مسؤولا كبيرا في النظام السابق ما يقرب من أربعين عاما يرفل في نعيم السفارات والوزارات - مبتهجا يتقاسم البطولات مع رفيقيه منصور سيف النصر وعلي زيدان.. "ولات حين مناص".

وربما، لو عملت الأطراف الفاعلة (نظام ومعارضيه) في تلك الفترة بنصائح الرئيس بوتفليقة ونصائح غيره من محبي ليبيا (وما أقلهم) لما آل حالنا إلى ما آل إليه اليوم من انقسام وتشظي وحروب مشتعلة في كل ركن من أركان الوطن.. وأصبحنا "مضحكة" أما العالمين.

وها نحن اليوم لا نرى أثرا للدولة الليبية، حيث انعدام الخدمات العامة الضرورية، والتدهور الإقتصادي، وغلاء الأسعارالفاحش، وانتشار الجريمة المدهش.. ناهيك عن السيادة واحتكار القوة وسيادة القانون.. مقومات الدولة الرئيسية.

وهاهن كثير من الليبيات يتسولن قوت يومهن ولا يجدن مُعين غير الله وقلة من أصحاب الفضل منهم الشيخ عادل العريفي "المصلح" وفريقه التطوعي الذين اسقطوا باعمالهم الخيرة كل الأقنعة الزائفة وتاريخها الكاذب. قال تعالى: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (17) لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}. (17سورة الرعد)

والله المستعان.

د. أبوريمة عبدالله غيث

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
إستفتاء
ماذا تتوقع من لقاء فايز السراج وخليفة حفتر في أبوظبي؟
لا شئ
إنفراج للأزمة
خطوة علي الطريق الصحيح
لا ادري
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع