مقالات

محمد بودجاجه

حميدة العنيزي شعلة التنوير

أرشيف الكاتب
2017/05/16 على الساعة 12:14

إذا كان طيب الذكر محمد سعود بعيش بيينا حاملاً راية الريادة في مجال المجتمع المدني ومثبتاً يتجربة جمعية الكفيف مدى أهمية المبادرة الفردية في شحذ الهمم، فإن السيدة حميدة سبقته بسنوات فرفعت شعلة التنوير في أكثر من مجال.

تعود جذور الشيدة حميدة العنيزي لعائلة طرخان الوافدة لبنغازي في السنوات الأولى من القرن التاسع عشر هربا من الاستبداد الديني بشبه الجزيرة اليونانية، فكانت ضمن من أطلق عليهم القريتلية، انتساباً لجزيرة كريت مسقط رأسهم. هذه الأسر القريتلية اختلطت دمائها على امتداد قرن كامل من الزمن بدماء أهالي بنغازي، وأصبحوا من نسيجها الاجتماعي وبرز من بينهم مبدعين ومبادرين، كان لهم دورهم في النهوض بوطنهم الوليد.

كان للأسر القريتلية مساهمة فاعلة في دفع عجلة التطوير بمجتمع بنغازي في مجالات شتى، في وقت كانت بنغازي تعاني من تولد عادات وتقاليد حادت عن الرؤية الصحيحة لدور المرأة يالمجتمع الإسلامي. كانت عائلة طرخان من بين المتطلعين للنهوض بمجتمعهم الوليد، وقد تجلت ابنتهم حميده، بما ملكت من روح متوثبة وقلب عامر بالمحبة والعرفان، فكانت شعلة أضاءت الطريق أمام نساء مدينتها.

عقب اقتران السيدة حميده بالضابط الليبي بالجيش التركي عبد الجليل العنيزي بثقافته وعقليته المستنيرة ومكانته الاجتماعية، فأصبح لها سنداً في سعيها، وذلل لها مصاعب طوال رحلتها النضالية، فدفعها ذلك لحمل اسمه اعترافا بدوره البارز في حياتها.

أوفدت حميدة العنيزي إلى اسطنبول عام 1911، لتعود بعد اربع سنوات بشهادة التعليم العالي، ولم ترتض الانتظار إلى حين افتتاح مدرسة بمدينتها، فتطوعت بتعليم مجموعة من الفتيات بمنزلها، بعد أن قامت بإقناع أولياء أمورهن بخروجهن من البيوت.

بمثابرة حميدة العنيزي تحقق الافتتاح لأول مدرسة ابتدائية، ثم تلتها مدرسة اعدادية وثانوية، ينظام نهاري ومسائي، فتمكنت باصرارمن وضع أسس التعليم النسائي، وسارت على دربها لاحقاً الكثير من الرائدات.

عندما حل العام 1954 خرجهت حميدة العنيزي بتجربتها من دائرة التعليم لنطاق الاصلاح الاجتماعي، فتمكنت من توسيع دائرة نشاطها الفردي، فجمعت من حولها متطوعات، فكان التأسيس بجمعية النهضة النسائية، بكل ما قدمته من توعية وإرشاد وتدريب مهني لرباتأسر فقيرة.

كانت السيدة نجاة طرخان الذراعها الأيمن فلعمتها في مرحلة تأسيس الجمعية، والتي أصبحت هي ذاتها رائدة للحركة الكشفية النسائية ببنغازي. .. كانت حميده العنيزي حميدة أسما وفعلا، فتحققت على يدها سلسلة من المبادرات.

بعزيمة لا تعرف اليأس تمكنت السيدة حميدة من اقناع شقيقها علي بأرسال ابنتيه فريحة وفاطمة لدارسة التمريض بطرابلس، فكان لهن دورهن في فتح الأبواب أمام عمل الليبيات بمجال التمريض... هكذا تنقلت حميدة العنيزي من موقع خير إلى آخر بكل ثقة وحرفية.

تمكنت لفاضلة حميدة العنيزي من كسب احترام أعتى معارضي تحرر المرأة وحروجها للغمل، فقد ادرك مناوئيها بأنها لم تحمل إلا كل ما هو حميد، وما فيه الخير لمجتمعها ولبنات وطنها، فمنحت وسام من قبل الملك إدريس السنوسي تكريماً لمسيرتها.

كان لها دور بارزاً في مجال الاعلام والتوعية، فتكفلت بتشجيع من أصبحن رائدات في مجال الاعلام والإرشاد شأن المرحومتين خديجة الجهمي وحميدة بن عامر... رحم الله وطيب ثرى بنات وطن خالدات حملن شعلة المبادرة لعقود من الزمن، فحفظ التاريخ لهن صفحاته ناصعة في سجله.

محمد بودجاجه
https://www.facebook.com/kohedm

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل تعتقد أن الإفراج عن سيف الإسلام القذافي:
سيساهم في حل الأزمة الليبية
سيدعم جهود المصالحة الوطنية
سيزيد من تعقيد المشهد السياسي
اجراء غير قانوني
لن يكون له تأثير
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع