مقالات

محمد بودجاجه

المبادر محمد على سعود... من زمن مكيـال الزيــت إلى زمن الحابـل بالنابـل

أرشيف الكاتب
2017/05/15 على الساعة 10:54

بالأمس وقبل شروعي في تجديد صياغة هذا المنشور دخلت لموقع جمعية الكفيف رغبة مني في تسقط أخيار هذا الصرح العظيم، وإذا بمجموعة من الصور المنشورة كان وقعها شديد على القلب. أعلنت الصور عن انتهاك لمبنى الجمعية وتعرض محتوباته للسرقة. ... تسألت إذا كان وقع الخبر بهذا الثقل على نفسي، فكيف كان الحال مع الفاضل محمد علي سعود... هل كان من الثقل على كاهله لدرجة تقوس ظهره الشديد، وبشكل أستغربته أثناء لقائي به منذ أيام في مأتم شقيقي.

ويالها من أحداث عظيمة ترويها سيرة الفاضل محمد سعود، وتؤهله ليحتل رأس قائمة المبادرين في مجال العمل الأهلي عالمياً، ولكنه قصور إعلامنا، وسياسة التعتيم، الذي مارسها المفسد طوال سنوات ضيمه... لنعايش في السطور التالية أحداث رحلة للإنسان في أبهى صوره.

ما حدث للمعلم محمد سعود عام 1959 يمثل تفسيرا مؤثر للآية الكريمة {عسي أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم}... كان محمد سعود شاباً يافعا في الثالثة والعشرين من عمره، مقبلاً على الحياة مولعاً بكرة القدم شأن رفاقه المشاركين معه في مباراة ساخنة... حدث أثناء اندفاعه بكل حيوية شبابه، تعثر فوقع، واصدم بالأرض، فحدث ببنغازي ما لم يحدث على امتداد ماضيها وحاضرها... شعر محمد سعود في حينها بأمر يحول بينه وما حوله، أنه أصعب ما قد يصيب العين من أذى، أنه الإنفصال الشبكي، وتطورت الأمور بشكل سريع ووجد بإيطاليا ثم المانيا.

يقول محمد سعود بأن طبيبه الألماني صارحه بواقع حياته المستجد. وبكل صراحة أخبره بكونه فقد البصر بشكل كلي، ونصحه بأن يتأقلم بشكل سريع مع حالته، فلا يوجد عدي ذلك حل.

نعمتك يامن تودع النور في قلب الأعمي عوضا عن نور حبيبتيه، فهاهو محمد سعود بسنوات عمره الثلاثة والعشرين قضاها على بعد خطوات من شاطئ الشابي، حيث قضي صباه على صخور بئر الجمل وبئر النملة، وأصبح عليه أن يكتفي بسماع صوت أمواج البحر بعد إنعدام إمكانية رؤية زبدها الأبيض... يالله هل بإمكان ذاكرته أن تستعيد تنوع درجات ألوان مياه البحر بعد أن خبرها طوال سنوات عمره الماضية.

كيف ستكون حياته وسط هذا الظلام المحيط به من كل جانب، فنصائح طبيبة الألماني تبدو تحاصره... فكيف يستطيع تنفيذها؟... يالله يا من تأخذ من الإنسان شيئا ليودع مكانه أشياء... كيف ستكون حياته في أيامه المقبلة؟

{وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ}.

مع عام 2011 تحتفل جمعية الكفيف بعيدها الذهبي. ومرور خمسون عاما على تأسيسها، هاهو محمد سعود من سخره الله بفقدان بصره ليكون السبب في تأسيسها... هاهو النور يشع من قلبه لينير الطريق لمئات من المكفوفين، أطفال وشباب وشيوخ، فيصبح من بينهم حملة أعلى الشهادات العلمية... ها هو محمد سعود يعيش أسعد أيام حياته مع الاحتفال بمرور خمسين عاما على تأسيس الجمعية، فمنذ نصف قرن قدر لمحمد سعود فقدان البصر، فأنعم الله بنعمة البصيرة، فكانت خطوته الأولي على طريق تأسيس صرح عظيم... وهاهي الأيام تقسو مجدداً على طيب الذكر محمد سعود فتصله أخبار إنتهاكات طالت صرح جمعية الكفيف العظبم... ندعو الله جل في غلاه أن يخفف الوطء علبه.

محمد بودجاجه
https://www.facebook.com/kohedm

 

عبدالكريم بزامة | 15/05/2017 على الساعة 16:20
بالامل نحيا
عزيزي الكاتب تابعت مقالتك الاولي والثانية وشدني اسلوب الربط بين زمان واخر وقررت بيني وبين نفسي ان لا اعلق بشيء حتي مرور عدة مقالات .لكن ذكر السيد محمد علي سعود دفعني دفعا لاقول لك احسنت واجدت اخي محمد بودجاجة وتقبل صادق العزاء في وفاة شقيقك.لقد ذكرتني بذوي القامات الشامخة في تاريخ الوطن من رواد العمل الاهلي الطوعي في مجال العلم والعمل من امثال الراحل محمد العالم حويو ورفقاه محمود مبارك الشريف والطاهر الشريف وعبدالواحد العمامي ويوسف مادي والراحلة حميدة العنيزي . حياة هؤلاء درس لنا في اوان المحنة . وكيف يمكن للمحن ان تتحول بالايمان الصادق الي ثمار يانعة .النفوس والهمم الراقية قادرة بعون الله لاعادة بناء الوطن بروح حب الحياة وليس بالانتحار. محمد علي سعود قامة تعشق الحياة فانار الله بصيرته وفاض شعاع النور من قلبه فلا تخشي عليه من عبث العابثين وتاكد بان كل من اساء سينال العقاب وسبحان الله العبر ماثلة يوميا الا لمن فقد البصر والبصيرة .
إستفتاء
ماذا تتوقع من لقاء فايز السراج وخليفة حفتر في أبوظبي؟
لا شئ
إنفراج للأزمة
خطوة علي الطريق الصحيح
لا ادري
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع