مقالات

محمد بن زكري

فاضت كؤوسُها فكفّ الشرِّ أو الطوفان

أرشيف الكاتب
2017/05/15 على الساعة 09:33

ما حدث هو تفاهم (ما) بين قوتيْ صراع - متعدد القوى والمستويات، ومتداخل حلقات المصالح - من أجل الفوز بأكبر نصيب ممكن من غنائم السلطة والمال، وكلا القوتين لا تمثلان الإرادة - الجامعة - للشعب الليبي، ولا تستمدان منه شرعية تمثيله سياسيا أو التعبير عن مصالحه  الحقيقية المادية والمعنوية، فهما ليستا غير قوتيْ أمر واقع، أفرزته وفرضته ظروف انهيار دولة هشة، نخرها الفساد وأرهقها الاستبداد، وأجهز عليها عامِلا التدخل العسكري الخارجي وفوضى السلاح المحلية، وهما:

1) قوة البنية الاجتماعية / الاقتصادية لمجتمع ما قبل نشوء الدولة الحديثة، أي قوة تأثير التشكيلة القبلية للمجتمع المتخلف، بعلاقاتها الأبوية البدائية، التي يقوم على حراسة هيكلها ويتزعمها من يسمونهم بالوجهاء والأعيان، وهم طبقة الملاك (ملاك الأرض الفلاحية وقطعان الماشية وراس المال التجاري)، ويمثلها في لقاء أبوظبي الجنرال خليفة حفتر، بصفته الرسمية، المكتسبة من تكليف البرلمان.

2) قوة تقاطع المصالح الاقتصادية، بين الشركات متعددة الجنسية، التي تمثلها حكومات الدول الراسمالية الغربية، وتحميها القوة العسكرية لحلف الناتو، وبين طبقة الراسمالية الطفيلية - غير المنتجة - والراسمالية التابعة، من الكومبرادور  (الوكلاء التجاريين للشركات الأجنبية) ومليونيرات السطو على المال العام (أثرياء الفساد المالي والإداري) والمضاربين بمختلف فئاتهم، ويمثلها رجل الأعمال فائز السراج، بصفته الرسمية، المكتسبة من اتفاق الصخيرات.

أزمة أخلاق

وبصرف النظر عن كل المآخذ والتحفظات المسجلة على الحوار، من حيث المبدأ والأطراف والمسار والمخرجات. وبصرف النظر - الذي يجب ألا يُصرف - عن المحتوى المعيب ديمقراطيا لنص الاتفاق، وعلى سبيل المثال، فإن البند 5 من باب المبادئ الحاكمة، يكفي وحده  لنسف أية إمكانية لإقامة نظام ديمقراطي، ويجعل من ليبيا دولة للفاشية الدينية المطلقة، حيث إنه يجري بهذه الصيغة الشمولية المرعبة: "الالتزام بأن الشريعة الإسلامية هي مصدر كل تشريع،  وكل ما يخالفها يعد باطلاً". وبصرف النظر عن الملابسات المحيطة بكيفية تشكيل المجلس الرئاسي، وعلامات الاستفهام - الكبيرة - المثارة حول هوية القوى وماهية المصالح الحيوية، الواقعة في أساس الترشيح لعضوية ورئاسة المجلس الرئاسي، فإن الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات بتاريخ 17 ديسمبر 2015، قد بات أمرا واقعا (جملة وتفصيلا)، ملزما لطرفي توقيعه، بإنفاذ الأحكام المنصوص عليها في بنوده وملاحقه، وهو ملزم بنفس القدر للأطراف المنبثقة عنه، وخاصة بعد اعتماده من قبل البرلمان بتاريخ 25 يناير 2016، في جلسة صحيحة الانعقاد كاملة النصاب القانوني.

ومن ثم فإنه علاوة على عوامل: تواضع حصيلة الثقافة الديمقراطية، وعدم كفاية نضج التجربة والوعي.. عدا لدى القلة من الممارسين والمتخصصين، وقصور خبرة إدارة شؤون الدولة، وتأثير الضغوط القبلية، وتغليب المصالح الشخصية، وتراجع مفاهيم الوطنية والمسؤولية والنزاهة، وتدني مستوى الأداء، فإن الطابع العام الغالب على ممارسات البرلمان والمجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة، هو الصدور عن (أزمة أخلاق) مستحكمة، قادت الحراك السياسي للأطراف ذات العلاقة كافة، في تعاطيها مع استحقاقات الاتفاق السياسي الليبي:

- مجلس النواب) فقد عمد فريق من أعضاء مجلس النواب إلى تعطيل انعقاد الجلسات، بل ذهب بهم استحكام أزمة الأخلاق إلى منع انعقادها باستخدام القوة والتهديد باستخدامها، إخلالا بأبسط مبادئ الديمقراطية النيابية. وعمد فريق آخر من الأعضاء إلى الامتناع عن حضور الجلسات، وبلغ بهم استحكام أزمة الأخلاق  درجة أخذ موقف طفولي، بمقاطعة جلسات البرلمان إلى أن يُرد لهم اعتبارهم المعنوي.. صونا لكرامتهم الشخصية، ضاربين بكرامة واعتبار ستة ملايين مواطن ليبي عرض الشارع. ومضى رئيس مجلس النواب وكتلته النيابية الجهوية - قبلية المرجعية - في المماطلة وعرقلة تعديل الإعلان الدستوري والتصويت على حكومة الوفاق الوطني، خلافا لمقتضى الاتفاق السياسي، بغية الدفع بلا شرعية قرارات حكومة الوفاق، بالرغم من أن مجلس النواب نفسه، يعتبر منتهي الولاية، ومنعدم الشرعية خارج إطار الاتفاق السياسي.

- مجلس الدولة ومن جانبهم عمد فريق من أعضاء المؤتمر الوطني العام (أغلبية يقودها عبد الرحمن السويحلي)، مدفوعين بفعل استحكام أزمة الأخلاق، إلى الالتفاف على الاتفاق السياسي (ملحق 3 / مادة 1)، وإلغاء اختصاص مجلس النواب، فيما يخص آلية تعديل الإعلان الدستوري (مادة 65 والملحق 4)، وصولا إلى تشكيل المجلس الأعلى للدولة، وفرض وجوده كأمر واقع، بالمخالفة لمقتضى نصوص الاتفاق السياسي، المنشئ له، في حين ذهب فريق آخر من أعضاء المؤتمر الوطني العام (أقلية يقودها رئيس المؤتمر نوري بوسهمين)، إلى عدم الاعتراف بمشروعية اتفاق الصخيرات أصلا، بحجة بطلان تمثيل المؤتمر الوطني العام في توقيع الاتفاق السياسي. وتتمثل أزمة الأخلاق هنا في كون المؤتمر جسما منزوع الشرعية الديمقراطية ومنتهي الولاية أساسا.

- المجلس الرئاسي) رغم كونه المؤسسة الأشد تنافيا (منشأيّاً) مع شكل ومحتوى العملية الديمقراطية، المبنية على نتائج إحصاء الأصوات في صناديق الاقتراع. ورغم كونه المؤسسة الأكثر افتقادا للشرعية - بكل مفاهيمها - من بين المؤسسات الثلاث، المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي (اتفاق الصخيرات). فإن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، ذهب بعيدا في الاستبداد بالسلطة، متجاوزا كل الضوابط المنظمة لعمله (ماد1/ فقرة 3)، وقافزا فوق كل صلاحياته في ممارسة الاختصاصات المسندة إليه وإلى حكومته (مادة 8 ومادة 9) بموجب اتفاق الصخيرات، ومتجاهلا كونه - أصلا - سلطة تنفيذية ذات طبيعة انتقالية، تحكمها محدودية فترة الولاية، فليس لها من ثم حق اتخاذ قرارات مصيرية تمتد آثارها - اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا - لسنين وربما لأجيال قادمة (بصرف النظر عن عدم نيل حكومته الموافقة البرلمانية)، حتى إن أزمة الأخلاق، تبلغ من التضخم حد الاستبدادية الفجة، في الممارسة السياسية للمجلس الرئاسي، وأقصى درجة من غلو التسلط والتغول السلطوي، على نحو ما أقدم عليه من قرصنة اختصاصات المؤسسة الوطنية للنفط ، وعدم امتثاله لأحكام القضاء الليبي. والمجلس الرئاسي إنما يفعل كل ذلك - منقلبا على  الاتفاق السياسي - سعيا وراء ضمان أكبر نصيب من الثروة (كأفراد وكطبقة راسمالية من الكومبرادور)، إستقواءً على شركاء السلطة المحليين بالدعم الأجنبي (الدول الغربية صاحبة المصالح)، واحتماء من غضب الشعب الليبي المُفقَر والمُجوّع والمغلوب على أمره، بسلاح الميليشيات.

فقدان الشرعية

غنيٌّ عن البيان أنه ما من شرعية لأيٍّ من أطراف الصراع الفوضوي الدموي - واللاأخلاقي - على السلطة في ليبيا. فمجلس النواب انتهت ولايته اعتبارا من 20 أكتوبر 2015. كما انتهت فترة تمديده التعسفي لنفسه (بجلسة 5/10/2015) كي يبقى في السلطة، حتى نهاية أبريل 2016. على أنه عاد فيما بعد ليعلن - شفهيا - بقاءه في السلطة، كأمر واقع، حتى تاريخ انتخاب سلطة تشريعية جديدة، وفقا للدستور الدائم! (وربما كان ذلك تحوطا لفرضية تشكيل مجلس حكم عسكري مؤقت)، هذا.. بصرف النظر عن مسألة بطلان انتخابه، واعتبار وجوده في حكم العدم دستوريا، وفقا لما قضت به المحكمة العليا بتاريخ 6 نوفمبر 2014، في الطعن الدستوري رقم  (17 لسنة 61 ق).

أما المؤتمر الوطني العام، فقد انتهت ولايته اعتبارا من 7 فبراير 2014، وبانعقاد أول جلسة للبرلمان في 4 أغسطس 2014، لم تعد للمؤتمر أية صفة تمثيلية نيابية نهائيا، غير أنه فيما يبدو من تطور الأحداث لاحقا، كان قبل ذلك قد احتاط مبكرا للاحتفاظ بالسلطة، فصوت - في جلسة بتاريخ 23 ديسمبر2013 - بالتمديد لنفسه في السلطة، حتى آخر 2014، ومن ثم فقد عمد المؤتمر أولا إلى اختلاق الذرائع الشكلية (الواهية) لعدم نقل مهام السلطة التشريعية إلى مجلس النواب، الذي أفرزته عملية انتخابية (وُصفت بالنزاهة)، أشرف عليها المؤتمر الوطني العام نفسه، بعد أن سن قانونها الانتخابي وشكل لجنتها العليا. وعمد ثانيا إلى الطعن في دستورية انتخاب البرلمان لدى المحكمة العليا (!)، انتهاءً إلى تدبير عملية (فجر ليبيا) وحرب أغسطس 2014، التي أفرخت الأزمة الليبية.. بكل تداعياتها الكارثية. أما المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، المنبثق عن اتفاق الصخيرات، فهو ليس غير ناتج من نواتج الأزمة الليبية المدولة، التي تدار - كما يدار المجلس الرئاسي - من عواصم الدول الغربية، بالريموت كونترول.

وعليه فإن كل أطراف الأزمة الليبية، هي أطراف مغتصبة للسلطة، بحكم فرض الأمر الواقع، وتُعتبر أطرافا منتحلة للصفة، وليس لها من شرعية، خارج إطار اتفاق الصخيرات، حيث إنها تكتسب شرعيتها فقط من الاتفاق السياسي، وفقا لما نص عليه في المادة 12 بالصيغة التالية: "تستمد كافة المؤسسات المنصوص عليها في الاتفاق السياسي الليبي شرعيتها من الإعلان الدستوري وتعديله الملحق بهذا الاتفاق، بعد إقراره واعتماده كاملا وتوقيعه ودخوله حيز التنفيذ. وفي حال اقتضى الأمر إجراء تعديل لاحق للإعلان الدستوري يمس الاتفاق أو أحد المؤسسات المنبثقة عنه بشكل مباشر أو غير مباشر، يلتزم مجلس النواب ومجلس الدولة بالتوافق فيما بينهم على صيغة هذا التعديل على أن يتم إقراره نهائياً، دون تعديل، من مجلس النواب وفقاً للآلية الواردة بالإعلان الدستوري". وهو ما لم يحدث، نظرا لعدم التزام الأطراف كافة بمقتضى الاتفاق السياسي، وإخلالهم المتعمد بتنفيذ بنوده، بدءً من المبادئ الحاكمة، وانتهاء إلى الملحق رقم 6 بشأن الترتيبات الأمنية.

حفتر والسراج

ومن حيث إن لقاء أبوظبي، الذي حققت به دولة الإمارات ما لم يفلح غيرها في تحقيقه، بالجمع بين خليفة حفتر وفائز السراج (بصفتيهما)، فما هو إذن وزن الرجلين (أو تجاوزا: الزعيمين!) وموقعهما في سياق مساعي حل أزمة صراعٍ على السلطة، هو في جانب منه انعكاس لـ (أزمة أخلاق) كما سلفت الإشارة؟ وهل يمكن للتوافق - بما يعنيه من تقديم التنازلات المتبادلة - بينهما وبصفتيهما، أن يُلزم بنتائجه طرفيْ اتفاق الصخيرات، المتمثلين حصراً في مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام؟ وإلى أي حد ستتوفر لتوافق قوتيْ سلطة الأمر الواقع، فرصةُ نجاحٍ، لم تتوفر لتنفيذ اتفاق ملزِم لطرفيْ حوار دام أكثر من سنة، وصولا إلى احتفالية التوقيع عليه في الصخيرات، برعاية الأمم المتحدة؟

للإجابة على مثل هذه التساؤلات، يلزم أولا توفر معلومات كافية حول المواضيع أو القضايا، التي تناولتها المباحثات، والنتائج التي خلصت إليها، وخارطة الطريق المتفق عليها لوضع التفاهمات موضع التنفيذ. وينبغي ثانيا تقييم الموقف التفاوضي في لقاء أبوظبي، من خلال قراءة استطلاعية في شخصيتي الرجلين وموقعهما من تطور الأحداث والقوى التي يمثلانها على الأرض. فأما عن القضايا موضوع التباحث وما تم الانتهاء إليه من (تفاهمات)، وإذ لوحظ أنه لم يصدر بيان مشترك عن اللقاء، فكذلك لم يصدر في شأنه بيان (رسمي) باسم السيد المشير قائد عام القوات المسلحة العربية الليبية (كما يدعوه إعلام عملية الكرامة)، في حين صدر بيان رسمي عن السيد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، أشار إلى التأكيد على عدد من القضايا، بصيغة إنشائية تتسع لمختلف التأولات والتفاسير، ولا تقول شيئا محددا ذا بال. أما فيما يخص موقعيْ الشخصيتين من الأزمة الليبية، والإمكانات الخاصة التي قد تؤهل صاحبها للتأثير، وبمنأى عن أي لبس قد يُفهم منه ممالأة هذا أو التحامل على ذاك، فإنه تكفي الإشارة إلى أن (المشير) خليفة حفتر، ليس شخصا طارئا على مسرح الأحداث، وأنه صاحب مبادرة ومشروع معلنين (بصرف النظر عن محتواهما)، وأنه صنع هويته واختار دوره، ولم يصنعه أو يأتي به أحد، وأنه يملك أن يتخذ القرار (ويأمر فيطاع)، وأنه كصاحب مبادرة ومشروع لاستعادة الدولة من حالة الفوضى، يحظى بتأييد قاعدة شعبية واجتماعية واسعة، وخاصة في الشرق الليبي. فيما نجد أنه قبل اتفاق الصخيرات، لم يكن اسم السيد فائز السراج معروفا خارج دائرة العلاقات الاجتماعية التقليدية - بطرابلس - وكرجل أعمال. ومع حفظ الاحترام لشخصه كمواطن ليبي، لم يكن لفائز السراج أي حضور سابق كناشط سياسي أوكمناضل وطني، قبل أن تأتي به (قدرة قادر) من الظل، لتنصبه رئيسا للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، في منتجع الصخيرات ! على أنه رغم الدعم والتأييد غير المحدودين، من قبل الدول الغربية الراسمالية الكبرى - بقيادةٍ خلفيةٍ أميركية - لسلطة المجلس الرئاسي وللسراج شخصيا، فإنه ظل عاجزا عن الفعل، مشتت الحركة بين ضغوط المصالح الخاصة لثلاث قوى تتناهش غنائم الحرب  الفبرائرية، هي: الميليشيات المسلحة الإسلامية والجهوية المسيطرة على الأرض، والكومبرادور المسيطرون على مفاصل الاقتصاد (التجاري).. في الداخل، وحكومات الغرب الراسمالي (ممثلة الكارتلات والتروستات والشركات العابرة للقوميات).. من الخارج، الأمر الذي طبع أداءه السياسي بتناقض مطلق مع مصالح الأغلبية الساحقة (المسحوقة) من الشعب الليبي، وصل إلى درجة الفوضى الاقتصادية والإفقار المنظم للمواطن الليبي محدود الدخل، فضلا عن تغوّل الميليشيات على الدولة والسلطة السياسية، وخروجها عن سيطرة المجلس الرئاسي وحكومته، حتى إن فائز السراج - باعتباره رئيسا لمجلس رئاسة حكومة الوفاق - لم يكن يوما ولن يكون سوى واجهة وأداة لسلطة الميليشيات والقوى المحلية والخارجية التي تمثلها الميليشيات على الأرض في العاصمة طرابلس.

بين معطيات الواقع المحلي  وتجاذب المصالح الخارجية

لقد بدا لقاء أبوظبي بين حفتر والسراج - ولن يختلف عنه أي لقاء آخر مماثل - وكأنما هو لقاء محادثات بين رئيسيْ دولتين! ذهب كل منهما إليه، وهو يملك من الصلاحيات والإمكانات، دستوريا وواقعيا أن (يحل ويربط)، باسم دولته، وبتفويض من شعبه! الأمر الذي لا رصيد له في بنك الحقيقة. ففضلا عن أنه ليس لأي شخصين - كائنين من كانا - أن يقررا وحدهما في الأزمة الليبية شديدة التعقيد. فإنه لا حفتر يملك ذلك، سواء (1) بما استقطبه حول مبادرته من تأييد قوى اجتماعية تقليدية، ذات بعد قبلي ضعيف الارتباط بفكرة الأمة الليبية والوطن الليبي الموحد ومفهوم المواطنة، وقوى سياسية ليبرالية التوجه، لكنها مشدودة - براغماتيا - بحبل سُري إلى ماضٍ جهوي الشكل والمحتوى، من مخلفات الحرب العالمية الثانية. أم (2) بقيادته لقوات مسلحة مخترقة في بنيتها الهيكلية وفي عقيدتها القتالية الوطنية، من قِبل تشكيلات شبه عسكرية، تنتمي أيديولوجيا للتيار السلفي المدخلي المتشدد إسلاميا، لا يختلف في شيء - إلا شكليا - عن باقي الجماعات الإسلامية التكفيرية، التي لا تقاتل بعقيدة وطنية، فهي لا تؤمن بفكرة الوطن القومي أصلا، وتعتبر الديمقراطية بدعة كفرية، بل تقاتل بمنظور (جهادي)، مضطرة للقتال تحت قيادة وليّ الأمر (بَرّاً كان أو فاجرا)، حاملة معها مشروعها الخاص، بما يتضمنه من أسلمة الدولة - خطوة خطوة - وأسلمة الجيش الوطني النظامي نفسه، وصولا إلى إقامة دكتاتورية دولة (إمارة) دينية ظلامية، وانتهاء إلى هدف قيام دولة (الخلافة) الإسلامية، على أساس مبدأ الحاكمية، التي يستتب فيها الأمر - لأهل الحق - بإنفاذ أحكام الشريعة، لتحقيق كلمة الله في الأرض. وذلك انتكاسا بالتاريخ من القرن الواحد والعشرين إلى القرن السابع.

ولا السراج يملك أن يكون له موقف حاسم أو رأي مستقل، في شأن الأزمة الليبية، وذلك سواء (1) بمعزل عما تمليه عليه إرادة الدولة الموازية، التي تهيمن عليها الميليشيات (السلطة العليا)، من خلال إحكام قبضتها التسلطية على العاصمة طرابلس، بقوة السلاح الخارج عن السيطرة والخارج عن القانون، فالميليشيات طرف أساسي في الأزمة، بكل مراحلها، وبكل تداعياتها وآثارها. ولقد رأينا مدى التطابق التام بين بيانات كتائب الميليشيات ومجالسها العسكرية وبيانات المجلس الرئاسي، في استهدافها بالحرب الإعلامية لعملية الكرامة ولحفتر شخصيا، حتى إن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، لم يتوان - 15 أبريل 2017 - عن توقيع بيان، أمهره باسمه الثلاثي، يطلب فيه من المجتمع الدولي "سرعة التدخل لإيقاف المستهترين بأمن البلد(!) واستقراره (!) وسلامة مواطنيه". والمقصود هو ما حصل من استهداف قوات عملية الكرامة، لسرايا الدفاع عن بنغازي (المتحصنة بقاعدة تمنهنت)، التي تعتبرها القيادة العامة للجيش (جماعات إرهابية)، بينما يعتبرها المجلس الرئاسي (ثوارا وقوة حماية)، ولقد تأكد مؤخرا وبكل الوضوح، مدى التطابق التام بين الميليشيات (السلطة العليا) وبين المجلس الرئاسي، في موقف الرفض - المتشنج - من تصريح المفوض بمهام وزير الخارجية في حكومة الوفاق (9 مايو 2017)، بأن المشير حفتر هو "قائد عام الجيش ولا غبار على ذلك". أم (2) بمعزل عن تدخل وإملاءات الدول الغربية، التي تضع كل ثقلها وراء المجلس الرئاسي، إلى درجة فرضه على الواقع السياسي الليبي، حتى بالمخالفة لمقتضى اتفاق الصخيرات، الذي كان للغرب يد طائلة في صنعه، فالدعم غير المحدود، الذي توليه حكومات الدول الغربية للمجلس الرئاسي ولحكومة فائز السراج، ليس مجانيا.. وهو أبعد ما يكون عن الحيادية والنزاهة، كما أنه ليس تعاطفا مع الشعب الليبي المُفقَر والمُجوَّع. فالغرب الراسمالي، لم يكن يوما في كل تاريخه، غير قوة هيمنة واستغلال، تحركها المصالح الاقتصادية البحتة. ومن ثم فلم يكن مفاجئا (كمؤشر) ما قالته المؤسسة الوطنية للنفط، من أن قرار المجلس الرئاسي رقم 270 لسنة 2017، أدى إلى رفض شركة فنترسهال تنفيذ شروط التعاقد التي وافقت عليها في سنة 2010، وأن القرار المذكور "قد صيغ ليسمح لشركة فنترسهال بالتهرب من التزاماتها"، وأن المجلس الرئاسي "انحاز إلى جانب شركة فنترسهال ضد المؤسسة"، ما نتج عنه فقدان ليبيا ربع مليار دولار شهريا. ولم يكن مفاجئا غداة لقاء أبوظبي، أن يسارع وزيرا خارجية كل من بريطانيا وإيطاليا، للقيام بزيارة طرابلس - وقد تخلف وزير خارجية فرنسا لانشغال بلاده بالانتخابات الرئاسية - وفي الحين سارعت المفوضة السامية للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوربي فيديريكا موغيريني، إلى مهاتفة السراج، ليعبروا جميعا عن تجديد الدعم الغربي للمجلس الرئاسي، حتى إن وزير الخارجية الإيطالي لم يتحرج من القول: "نحن نريد أن نقدم الدعم الكامل والشرعي لحكومة (رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج)، والتي ندعمها ماديا أيضا"، وبحسب المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي، جدد وزير الخارجية البريطاني "دعم بريطانيا الكامل لرئيس المجلس الرئاسي ولحكومة الوفاق الوطني". والغرب بهذا الاندفاع المحموم، في تجديد وتأكيد تبنيه ودعمه المطلق لاتفاق الصخيرات، بوصفه الإطار الوحيد لحل الأزمة الليبية سياسيا، تحت غطاء قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2259، فهو إنما يفعل ذلك لأن ليبيا ليست دولة فقيرة كالصومال أوكاليمن، وتكاليف إعادة إعمار ما دمرته طائرات حلف الناتوو حروب الميليشيات، تقدر بمئات المليارات.

أفق واحتمالات الخروج من الأزمة

فإلى أي مدي يمكن الخروج سريعا من المستنقع الآسن والموحل، الذي تتخبط فيه ليبيا، منذ ما يربو عن ثلاث سنوات من الصراع - اللا وطني واللا ديمقراطي واللا أخلاقي - على السلطة (كوسيلة مضمونة للإثراء السهل والسريع في ظروف التخلف الاجتماعي وتفشي الفساد والإفلات من العقاب)؟. هنا يقدم اتفاق الصخيرات - فيما لو كان قد وضع موضع التنفيذ - آلية للتوافق على تعديله، حيث ينعقد اختصاص التعديل (توافقيا) لمجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، دون سواهما، الأمر الذي يتعذر معه الآن - واقعيا وقانونا - الأخذ بمقترح مجموعة القاهرة لتعديل اتفاق الصخيرات، وإلا لوجب إعادة النظر في كل أبواب ومواد وبنود الاتفاق. فضلا عن استبعاد كتلة المؤتمر الوطني العام الرافضة أساسا لمخرجات اتفاق الصخيرات، وما يستتبعه ذلك من احتمالات المواجهة (المسلحة)، بين القوات والميليشيات المنضوية تحت عباءة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق والقوات والميليشيات الداعمة لحكومة الإنقاذ الوطني.

ومع وجوب الإشارة إلى أنه ليس أسوأ - ولا أكثر وقاحة - مما رشح (تسريبا).. فيما لو صح ذلك، من تفاهم حفتر والسراج في لقاء أبوظبي، على إعادة تشكيل المجلس الرئاسي، محاصصة بين عقيلة صالح وخليفة حفتر وفائز السراج. فإنه لابد من لفت نظر الأطراف كافة، إلى أن الاتفاق السياسي الليبي، الموقع يوم 17 ديسمبر 2015، في منتجع الصخيرات المغربي، بكل مخرجاته، وبكل ما نتج عنه، تنتهي كل مفاعيله في 17 ديسمبر من العام الجاري 2017، حتى لو صحت النية لدى أطراف الصراع على إخراجه من الثلاجة. فبحلول ذلك التاريخ (17/12/2017)، تنتهي صلاحية استعمال اتفاق الصخيرات (المجمد)، وتسقط تماما ونهائيا كل الدعاوى والتبريرات والتخريجات، التي يتلطى وراءها مغتصبوالسلطة، بقوة فرض الأمر الواقع: (المؤتمر الوطني العام، ومجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، وحكومات الغويل والثني والسراج). وإنه لمن قبيل الاستهتار المخل باستحقاق وشرف تحمل المسؤولية، كما أنه من قبيل الاستخفاف بالعقول، ما دعا إليه برلمان طبرق، من إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية (مبكرة!!!) قبل شهر فبراير 2018، وما قيل عن اتفاق حفتر والسراج، على عقد انتخابات رئاسية وبرلمانية في شهر مارس من العام 2018، ذلك أنه فضلا عن انتهاء (صلاحية) الاتفاق السياسي اعتبارا من 17 ديسمبر 2017، ومع ضلوع جميع الأطراف - ذات العلاقة - في إبطال استحقاقات تنفيذ الاتفاق السياسي، بمختلف الذرائع والتحايلات، على مدى ثلاثة أرباع مدة سريانه.  فإنه من العبث وإضاعة الوقت والجهد والفرص الجادة لحل الأزمة، أن يهرب الأفرقاء إلى الأمام، فيحاولون بعث اتفاق الصخيرات الميت من العدم، وتفعيله خلال ربع المدة المتبقي من عمره الافتراضي / القانوني، المحدد بسنتين كحد أقصى.

وإن الحقيقة التي لا سبيل إلى تجاهلها أو محاولة القفز من فوقها، هي أن اتفاق الصخيرات - المعيب - لم يعد قائما، منذ أن عطله البرلمان، ومِن ثم تحايل عليه  المجلس الأعلى للدولة، ووضعه المجلس الرئاسي على الرف (حتى لا أقول في سلة المهملات). ولأن الاتفاق السياسي المسطر على الورق، قد تجاوزه الواقع السياسي القائم على الأرض. ولأنه ليس لأي طرف من أطراف تنازع الشرعية (المنعدمة) والصراع  (الدامي) على السلطة، الممثَّلة سياسيا في حكومات الأمر الواقع الثلاث، أن يحسم النتيجة لصالحه. ولأن الأوضاع المعيشية لأغلبية الشعب الليبي، قد تدهورت إلى ما تحت مسـتوى خط الفقر المعياري، جراء الصراع الدائر (بالأصالة وبالوكالة) بين أطراف الأزمة، ولم تعد لدى الناس طاقة إضافية لتحمل مزيد من مآسي الفاقة والجوع وفقدان الكرامة وانحسار الأمل بالخلاص.. وقد نفذ صبرهم على سفه حكام ليبيا الجدد، فإن لم يعد ثمة فائض من الوقت، قبل مواجهة الواقع بشجاعة كما هو، والاعتراف بأن اتفاق الصخيرات قد طواه الزمن. ومن ثم يبرز خيار الذهاب فورا إلى إجماع كل أطراف الأزمة، على ضرورة تجاوز كل الخلافات والأحقاد (التي يغذيها قِصر النظر وتحكم الأهواء والارتهان لمختلف الأجندات)، وذلك بأن يبادر كل من: مجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، وما تبقى من المؤتمر الوطني العام، إلى تحكيم العقل، وتغليب المصلحة العليا للوطن، وفك الارتباط مع كل الأطراف الخارجية، للالتقاء على حل عاجل (ليبي / ليبي.. محض) للخروج من الأزمة. لكن ذلك يتطلب قدرا كبيرا من شجاعة الاعتراف بالأخطاء، ودرجة عليا من الوطنية والشعور بالمسؤولية التاريخية، ولا يقوى عليه إلا رجال المواقف الصعبة.

وبافتراض توفر الحد الأدنى من هذه الاشتراطات، وضمانا لـ (نزاهة) الانتقال إلى بداية جديدة سليمة، لمشروع بناء الدولة الليبية، دولةً للديمقراطية، والمساواة، والعدالة الاجتماعية / الاقتصادية (عدالة توزيع ثروة المجتمع بين أبنائه الأفراد)، وتكافؤ الفرص، وضمان الحقوق المدنية على قاعدة المواطَنة ، وحرية الرأي والتعبير والضمير. فلعل النقاط التالي طرحها، تجد قبولا (لدى الأطراف كافة) للبناء عليها، من أجل حل توافقي للخروج من الأزمة، وهي بالترتيب:

1) تجاوز اتفاق الصخيرات، والذهاب إلى انتخابات عامة (متزامنة)، لإنتاج مجلس نواب ورئيس للدولة.

2) عدم الترشح للانتخابات البرلمانية أو الرئاسية، وعدم الترشيح لشغل أي منصب وزاري، مرة واحدة، ولمدة أول فترة برلمانية ورئاسية (4 سنوات) قادمة. وذلك لكل من: أعضاء البرلمان، وأعضاء المجلس الأعلى للدولة، وأعضاء المؤتمر الوطني العام المعارضين لاتفاق الصخيرات، وأعضاء المجلس الرئاسي، وأعضاء حكومات الغويل والثني والسراج. (وهذا شرط أساسي، برسم النزاهة، غير قابل للالتفاف عليه).

3) يبقى الوضع على ما هو عليه مؤقتا، وتستمر كل سلطات الأمر الواقع الحالية: (المؤتمر، والبرلمان، والأعلى، والرئاسي)، إلى حين إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

4) يتم تشكيل حكومة (تصريف أعمال)، من بين وزراء حكومات الأمر الواقع الثلاث الحالية، يُرشح أعضاؤها لمهامهم من قِبل رؤساء حكومات الإنقاذ والمؤقتة والوفاق، بمعيار كفاءة الأداء، وتكون برئيس ونائبين للرئيس، على أساس التوافق أو التناوب النصف شهري بين الثني والغويل والسراج (رؤساء الحكومات الحالية).

5) تكون مهمة حكومة تصريف الأعمال، الإشراف على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، استرشادا بالمبادئ الأساسية الحاكمة في الإعلان الدستوري. على أن تنظم الانتخابات وتعلن نتائجها النهائية قبل منتصف شهر نوفمبر 2017.

6) يصار إلى نقل كل الصلاحيات التشريعية والتنفيذية إلى مجلس النواب والرئيس المنتخبيْن، خلال موعد أقصاه نهاية شهر نوفمبر 2017، وتسلم حكومة تصريف الأعمال مهام الإدارة التنفيذية إلى مجلس وزراء (قد يكون مؤقتا)، يتعين تشكيله قبل منتصف ديسمبر 2017.

7) يتم خلال الربع الأول من سنة 2018، تنظيم نقاش عام واسع، يشارك فيه كل أطياف الشعب الليبي، لإعادة صياغة مشروع الدستور الجديد (مادة.. مادة)، بما يلبي ويضمن أفضل شروط التعبير عن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمدنية، العامة والخاصة، للجماعات والأفراد، في القرن الواحد والعشرين. (انتهت نقاط الاقتراح).

فهل هذا مستحيل يا حكام ليبيا الجدد؟ أم أن مصالحكم الشخصية، وأهواءكم الأنانية، وما تعودتم عليه (مما ليس لكم حق التمتع به دون سائر الليبيين) من رفاه العيش، والرواتب الخيالية والامتيازات الخاصة - فضلا عما قررتموه لأنفسكم من معاشات تقاعدية فاحشة - ستَحُول دون قبولكم بهذا المقترَح، للخروج بالوطن والشعب من الأزمة المركبة، التي تعصف بالشعب والوطن، من جرّاء صراعكم على السلطة؟ ومهما يكون من أمركم، فإنه لم يبق أمامكم من الوقت غير أشهر معدودات، تكفي لإنقاذ البلاد والعباد وإنقاذ أنفسكم، أما بعدها فلا يبقى سوى  خيارين اثنين: فإما أن يتوحد الجيش تحت عقيدة عسكرية وطنية، لا ولاء فيها لغير الوطن، ليتحرك تلبية لنداءات الشعب المتكررة، فيضعكم جميعا بذمة النيابة العامة والقضاء، وإلا فإنه الطوفان الجارف الذي يمتد ولا يرتد: ثورة شعبية حقيقية (ليست كهذه التي ركبتم ظهرها)، ثورة الجياع والمحرومين الستة ملايين، ثورة الشعب الليبي المنكوب.. التي ستنطلق ساحقة ماحقة، مدججة بالعنف الثوري والحقد المقدس، والتي ستفرز قياداتها الوطنية الواعية.. لتصحيح مسار حركة التاريخ فوق هذه الأرض، التي نذكّركم أنّ اسمها ليبيا.

محمد ابراهيم بن زكري

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
م . ز | 18/05/2017 على الساعة 00:27
لقاء أبو ظبي في استفتاء ليبيا المستقبل / تتمة
و إذا اعتبرنا المصوتين في استفتاء ليبيا المستقبل ، عينة عشوائية ، تعكس اتجاه الرأي في الشارع الليبي ، فيمكن القول بأن مستوى الوعي العام لدى أغلبية الشعب الليبي ، يبدو متدنيا جدا ، و بأن القدريّة تحكم سلوك الناس و ردود أفعالهم في مواجهة الأزمة ، كما يبدو أن الأزمة الليبية مرشحة للاستمرار - فيما لو ترك الأمر على علاته و علله - جراء سلبية الشارع و انتظار أن يأتيه الفرج (مجانا ، و بلا حراك رفض و مقاومة للظلم الاجتماعي و الاستبداد السياسي ، و دون نضال من أجل حقوق المواطنة) مراهنةً على مجرد لقاء بروتوكولي . و نتيجة الاستفتاء ، تعطي (في المدى المنظور) مؤشرا سالبا بأن أية انتخابات عامة قادمة ستفرز نفس التركيبة المؤسساتية القائمة حاليا و منذ ست سنوات ، على المستويين التشريعي و التنفيذي (كومبرادور / قبلية و جهوية / يمين ديني) .
م . ز | 18/05/2017 على الساعة 00:25
لقاء أبو ظبي في استفتاء ليبيا المستقبل
في استفتاء ليبيا المستقبل ، المصاغ في سؤال : ماذا تتوقع من لقاء فايز السراج وخليفة حفتر في أبوظبي ؟ أجاب 66 مصوتا ، بنسبة 28 % : لاشيء . و أجاب 135 مصوتا ، بنسبة 59 % : خطوة علي الطريق الصحيح . و أجاب 17 مصوتا ، بنسبة 7 % : انفراج للأزمة . أي أن مجموع عدد المتفائلين بلقاء أبوظبي 135+17 = 152 مشاركا في الاستفتاء ، بنسبة 66 % ، مقابل عدد غير المتفائلين 66 مشاركا في الاستفتاء ، بنسبة 28 % . و ذلك حتى تاريخ كتابة هذه التدوينة : 18 مايو 2017 ... / يتبع
أحمد | 17/05/2017 على الساعة 12:24
كل ذي نعمة محسود
ليتك يا بروفسور ابو خليفة تشرح للسادة القراء ما الذي يخفيه المقال من "الغضب القومجي"، الذي علمتَه أنت وجهله كل المعلقين. فبالله عليك قل لنا أين هي مواضع "الغضب القومجي" التي دسها الكاتب في المقال، ولم ينتبه اليها احد إلا أنت . أما أن تتخفى وراء اسم أبو فلان، من نوع اسماء ابو قتادة وابو البراء، لترمي الكاتب بتهمة كيدية، ثم تمضي وقد شفيت غليلك، أو أن تتطاول على المعلقين فتصفهم بالجهل وهم مثقفون كبار معروفون لدى قراء الموقع، فذلك بخلاف أنه يدل على انحراف الخُلق، فهو يعود عليك أنت بتهمة التدليس وصفة الجهل. ونصيحة لوجه الله يا بروفسور ابو خليفة: رذاذ الحسد يرتد على وجه صاحبه، وهذا الموقع المحترم ليس ساحة للتنابز.
محمد حسن البشاري | 17/05/2017 على الساعة 10:46
شكرا
أستاذ محمد شكرا جزيلا على هذه المبادرة القيمة وأدعو كل الأطراف الى أخذها بجدية والى وضعها على مائدة النقاش على الأقل بالرغم من يقيني بأنه لن ينظر لها من قبل الكثيرين والمؤثرين في الوضع المأساوي (اللي يصعب ع الكافر) الذي نعيش ببساطة لأنهم مجرمون وكما ببينت لا نملك من أمرنا الا الكتابة فاستمر فيها عسى تصل لمن يستطيع أن يفعل شيئا. حياك الله ودفع عنك السؤ والبلأ ومتعك بالصحة والعافية.
م . بن زكري | 16/05/2017 على الساعة 22:18
المحترم الاستاذ غومة
قال الإمام الشافعي : رأيي صواب يحتمل الخطأ ، و رأيك خطأ يحتمل الصواب . و بدءً لست بمن يدعي لنفسه كليانية الصواب . و لعل ما تهيأ لك من عدم استقامة المنطق بين مقدمات و نتائج هذه المقاربة لموضوعة الأزمة الليبية ، ناتج عن قراءة متسرعة . فنقاط الاقتراح مطروحة في المقال (بافتراض توفر الحد الأدنى ، من اشتراطات : امتلاك شجاعة الاعتراف بالأخطاء ، و الشعور بالمسؤولية التاريخية) . و الحقيقة أنني لا أرى شيئا من ذلك متوفرا لهم ، لكن لابد من سد الذرائع أمامهم . و الحقيقة أيضا أنهم لم يحاولوا حل المشكلة .. ففشلوا . فهم لم يحاولوا (أبدا و بالمطلق) غير المساومة للحصول على أكبر نصيب من الغنائم بالمحاصصة ، و كل منهم – أطرافا و شخوصا – لا يقبل بفقدان حصته من الغنائم ، متمترسا خلف دعاوى الشرعية الزائفة ، محتميا إما بالميليشيات و إما بالقبيلة . و لذلك وضعت شرط عدم ترشحهم أو ترشيحهم للسلطتين التشريعية و التنفيذية . أما النقاط العريضة المطاطة ، فلقد اختبرناها في اتفاق الصخيرات العريض المطاط . و في كلمات قاطعة : لا يظنن أحد أن الشعب ميت ، فالزلازل الكبرى لا تعطي انذارات مسبقة . شكرا لتفضلك بإثراء الموضوع
م . بن زكري | 16/05/2017 على الساعة 21:53
المحترم د . أمين بشير المغربي
و أنا أعلم أنهم لا يقرءون ما نكتب ، و لو حدث و قرءوا .. فهم لا يولون أي قول أو أي رأي أي اهتمام ؛ ذلك أنهم لم يأتوا ليخدموا الناس فيستمعوا إليهم ، بل أتوا ليخدموا أطماعهم . و كغيري أكتب للناس العاديين ، لعلهم يتحركون لقلب الطاولة فوق رؤوس هؤلاء الوصوليين الانتهازيين ركابي الفرص . و في هذا المقال لم أفعل سوى محاولة قراءة - موضوعية - للواقع كما هو عليه ، من زاوية نظر لا أدعي لها – بل لا أقبل لها – الحيادية ، فلعل و عسى . و لست أملك - و لا غيري يملك - أن يضع الناس أمام خيار ما . وكل الخيارات متروكة لما تتفق عليه أغلبية آراء الناس . و شخصيا كما قلت مرارا : لا يهمني كثيرا ان تكون مركزية او لا مركزية او فيدرالية او كونفدرالية ، و لا ان تكون ملكية او جمهورية او جماهيرية او حتى مشيخة . بل إن ما يهمني كثيرا هو أن يتوفر فيها القدر الاكبر من العدالة الاجتماعية / الاقتصادية (و تحديدا عدالة توزيع ثروة المجتمع بين أبنائه الأفراد) و القدر الاكبر من الحريات العامة و الخاصة ، و في مقدمتها حرية الرأي و التعبير و الضمير .. التزاما بالميثاق العالمي لحقوق الإنسان . شكرا لمرورك المهذب سيدي .
نورالدين خليفة النمر | 16/05/2017 على الساعة 21:23
ـ علم الكلام بالليبي ـ مسألة خلق القرأن التي ساطت بالسياط ابن حنبل !
لقد خصّصتُ اليوم صباحاً قبل الأفطار وعلى الريق 20 دقيقة،فقرأت مقال الكاتب المرموق والمشخّص النابه للمصيبة الليبية م.زكري .الذي فجأني أنه ناقد أدبي ضليع. أنا أتفق مع الأستاذ غومة في أن الكاتب مزج بين التوصيف القانوني وليس الدستوري لأن المسألة الليبية التي أصفها غالباً بالمصطنعة لم ترقى لأبجديات التوصيف الدستوري،وبين التوصيف السوسيولوجي الثقافي ولذا إنزلق في التبسيط مقترحاً الحلول ..بعد التخلّي الأميركي بسبب حدث الأرهاب الذي عصف بقنصليتهم في بنغازي وأربك مخططهم الأمني الأستراتيجي الأفريقي عبر نقطته الدّالة ليبيا فما كان من الأوروبيين المعنيين بالمسألة الليبية حسب المعطيات التي نبه لها الكاتب ومعلقيه ،وتحت مظلة الأمم المتحدة ان أتبعوا توجّهين 1 ـ الفوضوي وهو ترك الفخّار يخبط بعضه "دفّ الحيط الجربة تطلع"،2 ـ الأرهاقي مشروع ليون ولّفته التي لفّت بالكل فأرهقتهم بالهرقلة وهذا ماأعترف به مؤخراً جواد السباق الأمثل السيّد المسمّي نفسه برئيس مجلس الدولة ،وهو مايظهر الآن في التخبطات العشوائية لأفيال غُرفة البورتسلان المظلمة أتمنى إني أصبت الوصف الذي ليس لدينا ككتاب نعرف ليبيا جيداً إلا إقترافه.
ابو خليفة | 16/05/2017 على الساعة 19:21
قومجية
المقال يخفي غضب قومجي، علمه من علمه وجهله كل المعلقين..!
بدر | 16/05/2017 على الساعة 09:17
عجبتُ للشعب الفقير الجائع كيف لا يخرج شاهراً سيفه لينتزع حقه !!!!؟
جهد مشكور و مقال صارخ ومدوّي بمقامع من حديد علي رؤوس هؤلاء الظلمة الذين يتلاعبون مستهترين بمصلحة الوطن العليا و مستقبل أبنائه المجوّعين والمُفقَرين في وطنهم المنهوب المسلوب كأنهم لا يتنتمون الي تراب هذا الوطن ، لقد انذرهم الكاتب قرب الطوفان - واراه قادمٌ لا محالة ؛ فما بعد الضغط الاّ الانفجار؛ انفجار البركان لثورة عارمة ، ثورة الجياع المسحوقين والمهمشين لصنع غد ينعم فيه المواطن بمبادئ الديمقراطية من العدالة الاجتماعية وسيادة القانون والعدل والمساواة ولو تحت ظلال المقصلة !!! " وسيري الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون "
غومة | 16/05/2017 على الساعة 00:26
سلاح العقل يجب ان يعرف حدوده ويبتعد عن الوصفات البسيطة،،،؟
يظهر ان هنالك عدم ارتباط، اي فصل، بين التحليل والاقتراحات! فإذا كان التحليل قد وصل الى ان يستخلص فشل الفءات المستحكمة في إيجاد صيغة للتفاهم والتعايش فيما بينهم وبين الشعب التعيس، إذاً من غير النمطق ان يطلب ممن حاول وفشل في حل المشكلة التي هو جزء منها وان يصبح بحكمة المعجزات أيضاً "وطنياً" ويتخلى عن الصفات التى أوردتها ويحل المشكلة حسب المواصفات الجاهزة التي سقتها! على المفكرين ان يدركوا عجز العقل عندما يصبح السلاح لغة التعامل، وانه يتخلو عن الوصفات ب ( الريشتات) ويكتفوا بالوصف والتحليل في الأسباب آلتي أدت الى تدهور الازمة وما هي مكونات لغة الحوار آلتي تفهمها القوى المتصارعة. فإذا ما وصل التحليل الى الوصفات فيجب ان تاءتي في نقاط عريضة مطاطة. لان أسباب العلل اكثر عمقا وتعقيداً من الظواهر وبالتالى للخروج منها بحاجة الى قدرة الخيال الجبارة للوصول الى صيغة العبور الى المستقبل الأفضل. مشكلة ليبيا مشكلة حضارية معقدة، تحتاج الي وقت وجهد، إذاً كل الجهد يجب ان يكرس، في الوقت الحالي، الى الخروج من أزمة عدم الانظباط والفوضى، وليس لحل مشاكل ليبيا جذرياً وكلياً. ذلك العمل يجب ان يترك للاجيال
د. أمين بشير المرغني | 15/05/2017 على الساعة 11:29
قلبي على وطني
مقال مكتمل وتحليل متقن يصلح حكما على مسار فترة فيراير المنحرف ةيقدم حلا كاد يكتمل لو شمل استفتاء الشعب على نظام الحكم. ليت الكاتب لم يشمل الفقرة الاخيرة في المقال كونها انذار بالثورة التي أظن أنها ستكون "محرقة" لو وقعت، ثورة لا تبقي ولا تذر لا بد من تلافيها، وإن كانت حق الشعب، إعمالا للحكمة، ودرءا لخطر ضياع الوطن ، برغم الطغيان المنتشر. مع فائق الاحترام وجزيل الشكر.
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع