مقالات

المهدي الخماس

خاطرة الجمعه: كونفيدراليه العصبيات

أرشيف الكاتب
2017/05/12 على الساعة 07:30

ياساده والحمد لله ليس لدينا شك في إمكانياتنا كليبيين وقدرتنا على تحمل الصعاب. نعم نعرف ان الأزمات تَخْلق المجتمعات القويه في أغلب الأحيان. ولكني أرى تململ وتشكيك عنيف في مصداقية قياداتنا السياسيه وربما الدينيه. طبعا في محله. وهذا مؤشر اجتماعي خطير. لانه سيؤدي حتما الى المزيد من العصبيات وانفلاتها في حركة عمياء مليئة بالحقد والثأر. العصبيات في اعتقادها وكتاباتها الحرص والدفاع على مصالح الوطن من ضمن مجموعة عرقيه او جغرافيه او ماليه او دينيه او سياسيه. ولكن بسرعة تفقد زمام القياده لان الوسيله غير محددة للوصول الى الهدف والغايه تبرر الوسيله.

وهكذا ترى إغلاق حقول البترول حفاظا على الثروه!! والإقتراض من المصارف التجارية بدون ضوابط ومحاسبه لحاجة الحكومات المختلفه الى تسيير الأمور!!. وتدمير بنغازي فوق رؤوس أهلها لمحاربة الاٍرهاب!!. وإرجاع عناصر النظام السابق لإحقاق المواطنه والعداله!!. وعدم المساس بالميليشيات للحفاظ على الثوره!!. وانحسار حكومة التوافق في سلوكها وتصريحاتها المتضاربة فهي الشرعيه الوحيدة!!. كلام جميل ولكن يحتاج الى فلتره. مع الكلام الجميل تشاهد أن أغلب تصرفات الحكومات المختلفه تصُب في تجويع المواطن واستفزازه واستحقاره. تصب في باب المساهمة في الإخلال بالمصداقية للإلتزام بسياسة التوافق والخطوه خطوه. باختصار ترى الكثير من كلمات الحق ويراد بها باطل. أين مصداقيه المئات من مؤوسسات المجتمع المدني؟ أين الإعلام الواعي؟.

أصبحت المدن بلدان صغيره وبها عدة جيوش صغيره ولاتخضع لأي قوانين موضوعه أو غيرها. الجيوش الصغيرة تحلل الخطف للحصول على المال وتغلق الطرقات متى تشاء وتسطوا على المصارف وقت الحاجه. أصبح انقسام الوطن الى دويلات صغيرة بدون حكومات فاعله أمر واقع ومؤثر في الحياة اليوميه مما أضفي نظام سياسي جديد على المنطقة وهو نظام كونفيدرالي للعصبيات المختلفه من خلال حدود جغرافيه لليبيا كبلد واحد وعلم واحد معترف بها دوليا.

أرى تغلغل العصبيات المختلفه مع وضع المصداقيه في محك الشك قد زاد نار الفتنة لهيبا قادرًا على أكل الأخضر واليابس. لهيبا يدمر البلاد ويفسد العباد.

الشعب الذي كان ممنوعا من ابداء الرأي قبل سنوات ست اصبح يلعلع في فضاء واسع لايدخله المسؤول. الشعب يتصرف كفرادى للحصول على المصالح الخاصة. أصبح راضيا بالدعاء في الفيس ومختلف الصلوات. يهدرز في المأتم وبعد صلاة الجمعه وعلى الفايبر والنت.  والنخبه في عالم آخر تتصرف بأجندة العصبيات المختلفه للحصول على مصالح مجموعاتها حتى لو استعانت بالعدو. ولا على بالها المواطن الليبي.

أرى المفتاح عند الشعب إذا أراد. إذا استطاع اختيار نخبة البطانه الصالحه.  نخبة المصالحه والوطن. الشعب عليه ان ينظم نفسه في مجتمعات صغيره. يخدم المنطقة ويفاوض المسلحين لديهم ويخلق المصالح المحلية.  يفرز قياداته ليقوم بثورة سلميه منظمه تحافظ على مجتمعها وثوابته ومصالحه ومن ثم تفرز قيادات مناطقيه ثم قيادات وطنيه ويتم بناء الوطن من القاعدة بدل الإتكال على النخبه الفاشلة واستمرار العصبيات الداخليه والخارجيه.

طبعا لانطمع في شورى او ديموقراطيه حقيقية لأننا ببساطه مجتمع قبلي وجهوي ومن يملك الكلام لايملك المقدره على تطبيقه. الشورى والديموقراطيه لاتدخل أماكن السلاح الهمجي. يبقى نطمعوا في حاجه ثانيه. يعني نبوا حاجه على راس الكاشيك من الصدق في بناء وطن. يدوبك خطوه على الطريق الى الامام. لينا مده ماشيين في الأتجاه المعاكس.

حفظ الله ليبيا وأنار لها طريق صلاحها.. ودمتم بخير.. جمعه مباركه.

المهدي الخماس
١٢ مايو ٢٠١٧

      

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع