مقالات

بشير السني المنتصر

المطامع للتي تتعرض لها ليبيا

أرشيف الكاتب
2016/07/16 على الساعة 12:13

تتعرض ليبيا لمطامع سياسية وإقتصادية كثيرة مطامع الجيران ومطامع إقليمية ومطامع دولية ومطامع أزلام القذافي المنتشرين في الخارج والداخل للعودة إلى حكم ليبيا بمساعدة أنصارهم الذين يحتلون مناصب الدولة وبين من يسمون أنفسهم بالثوار، ومطامع أنشطة مذهبية ودينية وحزبية وحصانة ليبيا ضد هذه المطامع صفرا. فالوضع الحكومي المتسيب يشجع هذه المطامع على توطيد نفوذها ووجودها على الارض بسرعة قبل أن يستيقظ الشعب الليبي من صمته وعدم إكثراته بما يجري حوله. والغريب إنه لكل من هذه المطامع أنصار من الليبيين أنفسهم بعضهم مذهبي وبعضهم مصلحي. ورغم ان ليبيا تفتقد الى المصادر الاقتصادية الاساسية من زراعة وصناعة وخدمات ألا أن دخل النفط الليبي البسيط بالنسبة لدخول الدول العربية الاخرى المصدرة للنفط يسيل لعاب كل إصحاب هذه المطامع. ليبيا ليست دولة غنية كما يعتقد الكثيرون بل هي لا تملك شيئا من الموارد الطبيعية المستديمة والمصادرالزراعية والصناعية شيئا، وهي من غير النفط أفقر دولة في أفريقيا بل وفي العالم، ودخل ليبيا من النفط يتأتر بحاجات الدول منه وأسعاره المتقلبه ونفاذه في فترة زمنية منظورة وهومورد لا يعتمد عليه لحياة الامم.
ولنتعرض لهذه المطامع في النفط الليبي بصراحة. فمطامع الجيرات غير خافية على أحد فدول الجوار ترى في النفط الليبي مصدرا يمكن الأستفادة منه للحصول على قروض للأستتمار ودخلا من التجارة والعمالة مستغلة المنافذ البرية والبحرية المفتوحة دون رقابة فعالة ودون معايير الاستيراد والتصدير. ولهذ ا يمكن تسريب البضائع الرخيصة وغير الصالحة ألى ليبيا وتهريب البضائع المدعمة من الحكومة من ليبيا. ولبعض الجيران مطامع أكبر في الارض الليبية الشاسعة وخصب بعض اراضيها غير المستغلة رغم توفرالمياه الجوفية بالأضافة الى النفط والمعادن. فمصر مثلا تطمع في ضم برقة وهو طمع قديم وظهر إلى السطح اخيرا في كتابات هيكل وغيره وتصريحات رئيس وزراء مصر السابق ورغم أن جدية الطمع قوية لدى معظم المسئولين وكبار المفكرين والكتاب المصريين إلا أن التصريح به تخفيه المجاملة والضحكة الصفراء بين الأشقاء عند التعامل مع المسئولين الليبيين البسطاء. وأخيرا ظهرت مطامع جديدة فالأخوان المسلمين بعد سحقهم في مصرليس لهم ملجأ سوى ليبيا وحدودها المفتوحة للجميع كما يوجد لهم أنصارفيها على مختلف المستويات. ولن يكون مستغربا أن نسمع قريبا هروب مرشد الأخوان المسلمين وأزلامه ألى ليبيا وإستقرارهم فيها وإستئناف نشاطهم للوصول إلى السلطة في ليبيا ومصر، وبعدها تاسيس دولة الخلافة في العالم الاسلامي.
ومطامع الدول الأفريقية في ثروة نفط ليبيا غير خافية على أحد فكل الدول الافريقية تضغط لتتملك إستتمارات ليبيا السابقة فيها وتعتبرها هبة والحصول على مزيد من الاستتمارات، كما أن المسئولين الأفارقة تعودوا على الهبات الشخصية للطاغية المقبور ويتوقعون من هواة السياسة الجدد في ليبيا الحصول على المزيد مقابل خدمات خاصة. اما الدول الغربية ودول اوربا الشرقية فمطامعها معروفة فى التجارة ومشاريع التنمية والسلاح والابقاء على الاستتمارات الليبية فيها وعدم سحبها. وبعض الدول الاوربية تطالب صراحة وتلميحا عن إسترداد بعض ما أنفقوه على تحرير ليبيا من كتائب القذافي، كما تسعى روسيا بأن تقوم الحكومة الليبية الضعيفة بدفع بعض ديونها التي تراكمت نتيجة شراء القذافي للاسلحة الروسية.
أما مطامع الانشطة المذهبية والدينية والحزبية فهي أخطر المطامع لأنها تسعي ألى تغيير الشخصية الليبية وتوجيه إهتمامات الليبيين لما يخدم مصالح أجنبية مذهبية ودينية وحزبية. فمثلا ليبيا لم تعرف من قبل نشاط البهائيين والوهابيين والمبشرين المسيحيين والاسلاميين والسلفيين والجهاديين وغيرهم وقد وجدوا في ليبيا فراغا سياسيا ومذهبيا وضعفا في الشعور باللأنتماء الوطني الذي هو مناعة الدولة ضد المتربصين بها. لقد جاء هؤلاء الى ليبيا حديثا بعد حروب أفغانستان وتدرب المتطوعون الليبيين فيها على السلاح والارهاب وأعتناق مذاهب متزمتة متل الوهابية والجهادية والسلفية والاخوان المسلمين والقاعدة التي تدعو جميعها ألى إرجاع المسلمين إلى ما كانوا عليه قبل 14 قرنا من الزمن لتحريرهم من شرور الحضارة الغربية وإحياء الخلافة الاسلاميىة في عصر تنادي فيه شعوب العالم ألى التعايش مع بعضها البعض من اجل السلام والسير في طريق الحضارة والتقدم وحماية كوكب الارض من الزوال وتحوله الى إشعاع ورماد.
بدأت حركة الاسلاميين الحديتة في مصر حيث أسس الداعية مرشد الأخوان المسلمين الاول حسن البنا حركة الأخوان المسلمين في وقت كانت فيه الشعوب الاسلامية تجاهد من أجل التحرر من نير الاستعمار الغربي، وقد لاقت دعوته الاسلامية قبولا لدي الطبقات الفقيرة البسيطة التي حرمت من الحياة الدنيوية وتأمل أن تجد في الأخرة تعويضا لما فقدته في الدنيا. كما لاقت الحركة تجاوبا من بعض كبار العلماء والمثقفين الذين أثروا الدعوة الأسلامية بافكارهم وأرائهم. لم تكن السياسة والحكم من أهداف دعوة الاخوان المسلمين في بدايتها بل كانت موجهة الى الأرشاد وتوعية طبقات الشعب المسحوقة للحصول على حقوقهم.
وقد فطن الساسة العرب بخطر الدعوة الاسلامية وتحولها الى النشاط السياسي وشنوا حربا شعواء ضدها. وحاول عبد الناصر سحقهم وإتجه من بقى منهم إلى المجال الأجتماعي والانساني وعاشوا مع جماهير الشعب في الأرياف وأحياء المدن الفقيرة وتقديم الخدمات لهم التي حرموا منها، وقد شب جيل جديد بعد أنقراض قادة الأسلاميين القدامي على الانتقام والوصول إلى الحكم باية وسيلة لفرض دعوتهم وأرائهم ونشرها في العالمين العربي والاسلامي للوصول إلى غاياتهم وهو إقامة دولة الخلافة وتطبيق الشريعة الاسلامية. وقد لاقى هذا الجيل بدوره قمع الحكومات العربية المتتالية مما إضطرهم الى سلوك سياسة الوجهين سرية نشاط دعوتهم والاستعداد للمواجهة المسلحة والتظاهر بقبول مبادئ الديمقراطية وحقوق الانسان والأنتخابات التي توافق عليها العالم في الأمم المتحدة، وهكذا قبلواعرض الرئيس السادات بمشاركتهم في البرلمان بنسبة محددة لا توصلهم إلى الحكم، كما قبلوا في ليبيا دعوة سيف الأسلام القذافي بالسلوك السلمي مع نظام والده مقابل اطلاح سراح من كان منهم في السجن. ولما إنطلقت ثورات الربيع العربي ترددوا في بدايتها من المشاركة خوفا من فشلها وفقدان ما حققوه في عهد مبارك والقذاقي من إعتراف بوجودهم ألا أن ما أن لاحت تباشير نجاح ثورات الربيع العربي حتى سارعوا بالمشاركة وسعوا إلى تزعمها ونجحوا في الوصول إلى الحكم في مصر وتونس وهم في طريقهم إليه في ليبيا وسوريا واليمن.
إن هذه المطامع الكثيرة التي تتعرض لها ليبيا تفتحت شهيتها بضعف ما يسمى بالحكومة الليبية التي أصبحت إسما على غير مسمى يخاف اعضاؤها من ظلهم ومستعدون لدفع ما في الخزانة للبقاء في مناصبهم والغرف مع الغارفين، ووجود مليشيات سميت أنفسهم بالثوار يسهل أستخدامهم بالرشوة لمساعدة أصحاب هذه المطامع تحقيق مصالحهم، والشعب الليبي يعيش في غيبوبة لا يعرف ما يجري حوله والكل مهتم بمشاكله الخاصة والبعض منهم ينتقد ويقول ما لا يفعل والبعض الأخر يغرف مع الغارفين. والله في عون الليبييت الشرفاء.
بشير السني المنتصر

احمد اامختار | 16/07/2016 على الساعة 23:50
بنغازى
السيد المنتصر اول مره يكتب سرد وتحليل منطقى وواضح
amerina darhopy | 16/07/2016 على الساعة 19:57
Apayl Apayl
Abdeljabar said something is missing guess it is "inzeedouho khal inzeedouh who does he mean by the other taraf "party" hope he makes it clear for Libyan people
عبدالحق عبدالجبار | 16/07/2016 على الساعة 17:53
كلام صحيح و لكن نسيت طرف
كله الذي قلته يا استاذ مبشر و لكن اين مطامع جماعة العهد الملكي من هذا كله ؟ يا مبشر الم تبشرنا خير بالرئاسي و الأعلي ؟! و ليس هم من يمثلون كل من ذكرت من الطامعين ؟ الشعب منقسم فهناك من المستفيد من كل مجموعة او استفاد في الماضي و يريد استرداد هذه الاستفاده الا القليل الذين لم يستفيدوا من احد ولا يريدوا ان يستفيدوا من احد من هؤلاء ...و ينطبق نفس الشئ علي الدول الخارجية كل منها مستفيد من طواف من الأطراف ...ابشر يا مبشر لن يحدث شئ لا يريده الخالق ...و من افعال و اعمال و خبث معظم الليبيين الربيع من فم الباب ايبان
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع