مقالات

سليم نصر الرقعي

النظام السياسي المناسب لليبيا والليبيين!؟

أرشيف الكاتب
2017/05/10 على الساعة 10:38

بسبب طبيعة دولة ليبيا كدولة مركبة تركبت في البدء من قطرين شقيقين وجارين هما برقة وطرابلس تحت الدولة العثمانية ثم الدولة الطليانية ثم تركبت لاحقا على اساس الأقاليم الليبية الثلاث (برقة وطرابلس وفزان) بعقد طوعي تحت التاج السنوسي، بسبب هذه الطبيعة العميقة في الدولة الليبية فضلا عن الواقع الليبي المنشطر حاليا سياسيا وجهويا بل واجتماعيا (!!) فإنني ادعو عقلاء ليبيا، صادقا ومخلصا، للمرة الألف، من اجل المحافظة على دولة ليبيا وتحريرها من العقد المعيقة لنموها الطبيعي والحضاري والسياسي والاقتصادي الى العودة الى الصيغة الفيدرالية، وليس بالضرورة الاتحادية(*)، وكذلك العودة للنظام البرلماني بمجلسيه وغرفتيه مجلس النواب ومجلس الشيوخ، ثم لكي نحافظ على هذا النظام الفيدرالي البرلماني الديموقراطي ونستمتع بفوائده وإيجابياته ونتقي عيوبه وسلبياته يجب ان نجد (أداة) سياسية دستورية تكون هي الراعي السامي للوحدة والاستقرار، وهذه الاداة السياسية الدستورية المناسبة لطبيعة ليبيا والليبيين تكون في إحدى نظامين:

(1) إما نظام ملكي دستوري لا يمارس فيه الملك صلاحيات الحكم ولا يتدخل في السياسة الا في حالة واحدة استثنائية سنذكرها لاحقا!.

(2) أو نظام جمهوري بمجلس رئاسي مصغر، مشكل على اساس المحاصصة المناطقية المتساوية، يترأس البلاد ولا يمارس الحكم ولا يتدخل في السياسة الا في حالة استثنائية واحدة سنذكرها لاحقا!.

(1) في الحالة الاولى:

نختار بأنفسنا وارادتنا الحرة من خلال مجلس شيوخ منتخب ومشكل على غرار وطريقة تركيبة (لجنة الستين)، أي على اساس المحاصصة المناطقية المتساوية، احد افراد العائلة السنوسية ممن نتوخى فيهم الرشد والاخلاق والوطنية ليكون ملكا دستوريا على ليبيا وأداة لضمان الوحدة الوطنية والاستقرار بعقد جديد يتم فيه اشتراط ان لا يمارس الملك الحكم ولا يمارس السياسة الا في حالة استثنائية واحدة ومحدودة سنذكرها لاحقا، كما يمكن ان يشترط (الشيوخ) في عقد البيعة شرطا زمنيا مفاده أن هذا العقد محدد بأجل مسمى وهو 15 عام فقط ثم بعد ذلك يتم الاستفتاء الشعبي العام لاستشارة الأمة هل يستمر النظام الملكي الدستوري كما هو؟ أم يعدل أم يلغى ويحل محله النظام الجمهوري!؟.

(2) في الحالة الثانية:

اذا لم نرغب في عودة الملكية الدستورية ونريد ليبيا جمهورية دستورية فإن اداة ضمان الوحدة والاستقرار والراعي السامي لهذه الوحدة وهذا الاستقرار وهذا النظام البرلماني والفيدرالي يكون، بدل الملك، (المجلس الرئاسي) والذي يتكون من 6 شيوخ يختارهم من بين اعضائه مجلس الشيوخ (مجلس الستين) بحيث يكون كل شيخين من الستة من احدى مناطق ليبيا الثلاث الغربية والشرقية والجنوبية (طرابلس وبرقة وفزان) اي ان المجلس الرئاسي يمثل ليبيا مناطقيا بشكل متساو ومتوازن كحال مجلس الشيوخ الستيني، بخلاف (مجلس النواب) المنتخب والذي يمثل القوى والتيارات السياسية والحزبية والذي يتشكل بحسب حجم وشعبية كل طرف سياسي في الشارع الليبي، في هذه الحالة يحل المجلس الرئاسي المصغر المنبثق عن مجلس الشيوخ محل الملك الدستوري ويمارس نفس وظائفه ومهامه الدستورية والتشريفية بما فيها عدم ممارسة الحكم والتدخل في السياسة الا في تلك الحالة الواحدة الوحيدة الاستثنائية المحددة والمحدودة!.

ما هي هذه الحالة الوحيدة والمحددة والمحدودة التي يجوز او يجب على الملك او المجلس الرئاسي التدخل فيها في الحكم والسياسة بموجب الدستور!!؟؟؟؟؟؟.

الجواب: هذه الحالة الوحيدة والمحددة تكون حين تصل القوى السياسية المتنافسة في الشارع السياسي وفي مجلس النواب الى طريق مسدود والى حالة من الجمود التي تهدد استقرار ووحدة البلاد ومصالح العباد اليومية كما حصل في مصر أيام حكم (مرسي) أو كما هو حاصل في ليبيا حاليا، فلكي نحافظ على وحدة البلاد واستقرارها وايضا نحافظ على النظام الديموقراطي البرلماني ولا نعطي فرصة لاستفحال الازمة والفوضى مما قد يعني اضطرار المؤسسة العسكرية وهي مؤسسة اساسية في الدولة، للتدخل في الحكم والسياسة لضبط الفوضى وحفظ وحدة البلاد، كي نتجنب كل ذلك نعطي (الملك الدستوري) او (المجلس الرئاسي الجمهوري) في هكذا حالة طارئة ونادرة واستثنائية حق التدخل المحدد والمحدود لحل مجلس النواب واعفاء الحكومة ثم اصدار أمر للقوى والاطراف السياسية المتسببة في الازمة بالذهاب الى عطلة سياسية اجبارية، لمدة 6 اشهر كحد ادنى او لعام كحد أعلى، يدير خلالها الملك او المجلس الرئاسي الجمهوري البلاد من خلال (حكومة تصريف أعمال) يشكلها من شخصيات وطنية وأكاديمية من خارج اطراف الأزمة، الى ان تنتهي فترة العطلة السياسية التي هي بمثابة معاقبة دستورية من الامة للساسة، ويحين موعد انتخابات مجلس نواب جديد فتعود الحياة السياسية لمجراها الطبيعي العادي ويعود الملك الدستوري أو المجلس الرئاسي الجمهوري لممارسة وظيفته الاعتيادية دون تدخل في الحكم ولا ممارسة للسياسة!.

هذه هي الحالة الوحيدة والمحددة والمحدودة التي يتدخل فيها رئيس الدولة الشرفي في السياسة سواء أكان هذا الرئيس الشرفي في صورة ملك دستوري أو في صورة مجلس رئاسي جمهوري، غير هذا تستمر الحياة السياسية البرلمانية في طريقها الطبيعي وتقود حكومة البرلمان الدولة في ظل الدستور ورقابة الشعب والصحافة الحرة.

واخيرا... فهذا النظام الذي بينا هنا أهم معالمه وخطوطه العريضة هو في تقديري النظام السياسي والاداري والدستوري المناسب لطبيعة ليبيا الجهوية كدولة مركبة من اقاليم وطبيعة الليبيين الذين تناسبهم صيغة الملك الدستوري الذي لا يحكم ولا يتورط في السياسة، او مجلس رئاسي يتغير رئيسه بشكل دوري سنوي كل عام، وهذا النظام، اي نظام الملك الدستوري الذي يترأس فيه الملك الدولة ولا يحكم ولا يمارس السياسة هو نظام موجود ومجرب في عدة بلدان اوروبية غربية وايضا في اليابان وماليزيا، وأما نظام المجلس الرئاسي الذي يتناوب فيه الاعضاء على رئاسة البلد كل عام فموجود في سويسرا الا انه عند السويسريين قائم على اساس (المحاصصة الحزبية) المتساوية بين الأحزاب الرئيسية، اما عندنا، ومراعاة لطبيعتنا الجهوية، فتكون المحاصصة المتساوية قائمة على اساس مناطقي لا حزبي مع مراعاة التمثيل العرقي لليبيين غير العرب في بعض دورات المجلس الرئاسي (الامازيغ والتبو والطوارق) فلا يصح ادبيا أن يكون رئيس ليبيا عربيا دائما ولا من منطقة واحدة دائما بل ينبغي ان تتاح الفرصة للشخصيات الليبية المنتخبة في مجلس الشيوخ المناطقي، المعبر عن الامة مناطقيا، من كل المناطق ومن كل الاعراق والثقافات المحلية الليبية كي يتولى منصب الشيخ/الرئيس بحيث يشعر الجميع بأن الوطن وطنهم جميعا بالفعل وأن الدولة دولتهم بالفعل!، هذا تصوري لليبيا الجديدة من ناحية النظام السياسي، والله هو خير مرشد وخير معين.... اللهم اني قد بلغت قومي للمرة الألف فاشهد!.

سليم الرقعي
6 مايو 2017

(*) من خلال اطلاعي المكثف على الفيدرالية من حيث النظرية والتطبيق اكتشفت انه هناك فرق دقيق وعميق وربما خفي بين مفهوم الفيدرالية ومفهوم الاتحاد!، فقد يتم تطبيق الفيدرالية حتى في دولة واحدة غير متحدة اصلا وذلك لحل مشكلة المركزية والفشل الحكومي المركزي المزمن أو لتوسيع دائرة المشاركة في الثروة والسلطة أو لإعطاء صلاحيات ادارية كبيرة واستقلالية داخلية لبعض مناطق البلد او حتى لحل بعض المشكلات الديموغرافية المرتبطة بمناطق معينة داخل الدولة، فهذا التطبيق يسمى فيدرالية وليس اتحادا!!.
 

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
هاني | 14/05/2017 على الساعة 02:01
صدع روؤسنا بالفيدرالية
شكراً أخى توفيق ... أشهد بأنك كفيت ووفيت من خلال ردك هذا على هذا الذي صدع روؤسنا بالفيدرالية ...
توفيق فطيس | 11/05/2017 على الساعة 16:17
جمهورية القبائل الشعبية
افضل نظام ياخ الرقعي هو نظام (جمهورية القبائل الشعبية) يعنى علي سبيل المثال انت ياخ رقعي نحطوك (رئيس جمهورية اجدابيا الشعبية) وعقيلة نحطوه (رئيس جمهورية البيضاء الديمقراطية) وحفتر نحطوه (رئيس جمهورية المرج الاشتراكية) والسراج رئيس (جمهورية ابوستة العظمي) وهكذا كل مدينة ومنطقة نحطولها رئيس جمهورية وحوسوا فيها رز ولحم وحلف طلاقات وفتاوي وكشك وسرقة وماتنسوش تتعاركوا على البترول وتحرقوه وتشيطوا فيه النار .... اما النظام الملكي الراقي فصقع عليكم ياخ الرقعي لانه يحتاج لشعب متربي ومتعلم ويحترم نفسه ويعرف حدوده وحدود غيره....يعني من الاخير الملكية والسنوسية حرام فيكم.
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع