مقالات

نورالدين خليفة النمر

رحيل الطالبي ضلع المثلث الثاني

أرشيف الكاتب
2017/05/07 على الساعة 23:10

توفي صباح الاثنين 02 مايو 2017 في العاصمة التونسية المفكر والمؤرخ التونسي محمد الطالبي عن سن 96 عاماً. وذكرت وكالة (د.ب.أ) أن الطالبي رحل عن حياتنا الفانية في مقر سكنه بجهة باردو قرب العاصمة. رحم الله الطالبي ضلع المثلت الفكري النقدي الثاني الذي يسقطه الموت بعد أيام من رحيل دارس الأدب وناقده، توفيق بكارّ ولم يبقى في المثلث صامداً في وجه الموت المادي سوى ـ أطال الله عمره ـ المفكر التونسي الكبير هشام جعيّط في نعي الطالبي.

 


 

عبّر الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، عن بالغ تأثره لرحيل هذا المفكّر الحر والمجتهد المجدّد والمصلح الجريء، والمناضل الوطني الصلب من أجل الحريّة والإنسانيّة" وهو الذي "كان يمثل أحد أعمدة الفكر في تونس، وتتلمذت على يديه أجيال تلو أجيال، ولم تثنه في الدفاع عن دينه وعلمه وشعبه وأفكاره، لومة لائم ولا شوكة حاكم"، نعي الرئيس التونسي يعبّر أشدّ التعبير عن خسارة الثقافة العلمانية في تونس في شخصانيتها المستقلّة التي يمثل جيل الطالبي، و قايد السبسي، وأحمد بن صالح، ومحمود المسعدي، وبن سلامة، والمزالي وأخرين رموزها في السياسة والفكر والمجتمع. .تعرّفت على محمد الطالبي عبر كتيبّه النافذ في عقلانية العلامة "إبن خلدون" بهذا العنوان ووصفه ل"المقدمة" الشهيرة لعالم الأجتماع المغاربي بأنها "علم سوابق الأنهيار"، وهذا الكتيّب وهذه العبارة مازلت تلهمني حتى اليوم، ومنذ أكثر من ربع قرن من إهتمامي كتابة وتدريسا لفكر وأجتماعيات إبن خلدون وتطبيقها في إهتماماتي في التعليم، والفكر والسياسة والمجتمع.

للطالبي ثقله الكبير المؤسس في التأليف التاريخي وهو ما أبرزه كتابه التي حالت ظروفنا الحياتية وترحالنا دون قراءته بعمق "الدولة الأغلبية: التاريخ السياسي (184 ـ 296 هـ) والمفكر الراحل عدا كونه مؤرخاً ومفكراً فهو أستاذ جامعي وُلد بتونس العاصمة في 1921 درس بالصادقية ثم بجامعة السوربون بباريس متحصلاً على شهادة الدكتوراة، وهو بذلك يكون من جيل المثقفين التوانسة الأول الذين عوّضوا الأساتذة الفرنسيين بعد رحيل الأستعمار مضطلعاً بمهمة تكوين الأطر الجامعية، وإرساء تقاليد عصرية في البحث العلمي، والراحل كان أول عميد لكلية الآداب في جامعة تونس عام 1955.

عُرف الطالبي بآرائه المثيرة للجدل، ودعواته إلى تجديد الخطاب الديني، متهماً ما كان يسميه بـ«الإطار الكهنوتي» ويقصد به، المؤسسات الدينية ومناهج، التعليم الرسمية في الجامعات الدينية، التي تسببت كما يعتقد في تخريج جيل من المتشددين والتكفيريين في تونس.وبسبب إجهاض الدعوات التجديدية ومواجتها بالتضييق من قبل نظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي الذي عارضه سياسياً خارجاً عن عزلته وإنزوائه عن مجريات السياسة في الحقبة البورقيبة. وفي هذا الإطار ألّف الطالبي كُتباً منها: «قضية الحقيقة»، و«دليل المسلم القرآني» و«ليطمئن قلبي» و«أمة الوسط» و«ومرافعة من أجل إسلام معاصر»، بالإضافة إلى رئاسته «الجمعية الدولية للمسلمين القرآنيين» الداعية إلى التجديد قبل استقالته من منصبه في 2016 بسبب الشيخوخة والمرض.

هذه مرثية وتعريف مقتضب بمحمد الطالبي لقراء موقع ليبيا المستقبل، من المهتمين بقضايا الفكر والتاريخ، من جارة تونس، ليبيا التي حجبتها أسوار الدكتاتورية الغابرة، عن الجارة الشقيقة وحرمتها والفوضى الراهنة  من قطف ثمار الأفكار، سدّاً في وجه الموات وقحط القبلي ورياحه الهمجية.

نورالدين خليفة النمر

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
نورالدين خليفة النمر | 09/05/2017 على الساعة 17:39
ــ النيهوم فقط ـ
لست أدري ماعمر من علّق تحت إسم معلّق،وإذا كان عاصر مثلي صبياً نابهاً أحداث عام 1967 فيما عرف بقضية ال106 في العهد الملكي الذين كان مصيرهم سجن الحصان الأسود، وكل الضربات الدكتاتورية التي حاقت بمن يمكن تسميتهم بمثقفين ليبيين بعد إنقلاب الجيش الأعوام 73 ـ 76 ـ 79 ـ 1981 وغيرها . وأجابتي على تشنيعه من أنهم ما تعلموا من المثقفين التوانسة او تاثروا بهم ،فانا أشرت للسبب وأوردت متعمّداً كلمة رثاء الرئيس الباجي قايد السبسي في فقيد الفكر محمد الطالبي ..قايد السبي كان وزيراً لمرات عديدة في عهد الرئيس أبورقيبة المثقف الذي قال عام 1971 للدكتاتور القذافي علاش ما تتقف شعبك ؟فرّد عليه حتى لايثوروا علّي ..فردّ عليه بورقيبة ياسي العقيد يثور عليك شعب مثقف خير مايثور عليك شعب جاهل .العقيد الجاهل ماباش يسمع الكلام وها انت شافت عينك مصيره ومصير ليبيا فهمت يامعلّق يامثقف ياللي تقرأ للنيهوم فقط !!
معلق | 09/05/2017 على الساعة 10:04
فكر
لا احد من الليبيين مثقفيهم او من يسمون انفسهم مفكريين قد تعلموا من المثقفين التوانسة او تاثروا بهم , اغلب كتاباتهم وخطاباتهم في الصحف الليبية ومواقعهم تنضح بالكراهية والاحقاد لن تجدهم باستثناء النيهوم يخاطبون العقل والاصلاح الديني والغريب انهم يرفعون شعارات قيم ومباديء ولكنهم لايطبقونه على ارض الواقع
محمد علي المبروك | 09/05/2017 على الساعة 02:23
الله يرحمه ويغفر له
الله يرحمه ويغفر له ، يموت الجسد ويبقى منه العلم مابقيت الحياة ، شكرًا لك أستاذ نورالدين على هذه الإطلالة الجميلة لركن فكري وديني وثقافي من اركان الأمة الاسلامية الدكتور محمدالطالبي
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع