مقالات

إبراهيم محمد الهنقاري

دروس وعبر من بلاد "الكفار" و "ناقصات العقل و الدين".!!

أرشيف الكاتب
2016/07/15 على الساعة 20:33

ان ما جري في دولة غربية "كافرة" كما يراها البعض منا نحن "اهل التقوى واهل المغفرة" اسمها "المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وايرلندا الشمالية " وهوالاسم الرسمي لدولة عظمى عرفت في كتب التاريخ بانها الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، وقد كانت فعلا كذلك، ان ما جرى خلال الأسابيع الثلاثة الاخيرة في تلك الدولة من أحداث هامة وخطيرة لاشك انها جديرة بالدراسة وبالتحليل وأخذ العبر كما هي جديرة بالنسبة لمجموعة كبيرة من الدول الاخرى الأقل شانا في العالمين القديم والجديد من دول العالم الثالث اوالعاشر سمها ما شئت، جديرة ان تقوم بالانزواء والانطواء والهروب من التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية حياء وخجلا من الفضيحة والعار وقلة الحياء وانعدام الاخلاق السياسية والاجتماعية والجهل بأبسط شروط الحكم الرشيد خصوصا بعد ان صارت تلك هي أنماط السلوك الشاذة التي عشنا عليها والتي استقيناها من كتبنا الصفراء الفاقع لونها والتي لا تسر من يقرؤها اويطلع عليها اوينظر اليها والتي أخذناها من افواه واقلام شيوخنا وأئمتنا الجهلاء  وظللنا نمارسها ونمجدها وندعوا ابناءنا وبناتنا لاعتناقها والتبشير بها وتفجير انفسهم عبر المفخخات وقتل اخوانهم واهلهم وخطفهم وتدمير ممتلكاتهم تنفيذا لما يدعون انه "شرع  الله"!! والفوز بعد ارتكاب تلك الجرائم الشنيعة بجنة الرضوان وعشرات الالاف من الحور العين والغلمان في جنات النعيم كما يوسوس لهم  الشيطان الذي أصمهم واعمى بصيرتهم بمثل هذه الخرافات المجنونة. والله ورسوله وصالح المؤمنين براء من كل ذلك الإفك المبين.!!
ان ما جرى على الساحة البريطانية خلال الأسابيع القليلة الماضية يدعونا جميعا لإعادة النظر في كل معتقداتنا السياسية وان نعود الى رشدنا لنعلم ان الحق حق والباطل باطل وان ما تعانيه دولنا وشعوبنا ليس من اعمال القضاء والقدر ولكنه من صنع أيدينا وان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم وانا اذا اصلحنا حالنا واتبعنا طريق الخير والرشاد فان الله تعالى سياخذ بيدنا ويعيننا كما أخذ بيد غيرنا وفضلهم علينا تفضيلا.
ان ما جرى على الساحة البريطانية خلال الأسابيع القليلة الماضية يقدم لنا درسا في معنى الديموقراطية وفي معنى الحكم الرشيد وفي معنى وكيفية احترام إرادة الشعب واختياره الحر وفي كيفية تصرف الحاكم حينما يفشل في إقناع مواطنيه بقبول رأيه ووجهة نظره في قضية من القضايا العامة.
رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون كان بامكانه عدم اجراء الاستفتاء على بقاء اوخروج المملكة المتحدة في اومن الاتحاد الاوربي والبقاء في الحكم اربع سنوات اخرى وابقاء الوضع الحالي كما هوعليه. ولكن الحكم لم يكن ابدا هوالهدف الاول والأخير للسياسيين في الدول التي انعم الله عليها بالعقل وبالديموقراطية وحكم القانون بل ان الحاكم هناك هو خادم للشعب وليس متسلطا عليه وعلى مقدراته.
لقد شاهد الناس السيد ديفيد كاميرون وهو يجمع أشياءه الخاصة وينقلها بنفسه وفي سيارته الخاصة بعد ان لم يعد من حقه استخدام وسائل النقل المملوكة للدولة. كان في نيته ان يمنح حزبه الوقت الكافي لاختيار البديل المناسب لقيادة بريطانيا في هذه المرحلة الدقيقة التي تنذر بالعديد من المشاكل بسبب قرار غالبية المصوتين في الاستفتاء بالخروج من منظومة الاتحاد الاوربي ربما دون وعي كامل للآثار الكارثية التي ستنتج عن قرار الانسحاب. ولكن حزبه قرر اختصار ذلك الوقت واختار وزيرة الداخلية القوية السابقة السيدة تيريزا ماي وهي من المؤيدين للبقاء في هذه المنظومة لتخلف السيد كاميرون في رئاسة الحكومة البريطانية ورئاسة حزب المحافظين الذي فاز باغلبية مقاعد مجلس العموم في الانتخابات النيابية الاخيرة. وهكذا عادت الى الساحة السياسية البريطانية والدولية امرأة حديدية اخرى من نفس الحزب لتخلف في ذلك السيدة مارجريت تاتشر حاملة ذلك اللقب والتي لا يستطيع احد ان يصفها بانها ناقصة عقل ودين اوانها عورة.!!
وكما كان حلم "الجيعان" عيش كما يقول المثل المصري فان حلم المثقفين العرب هو "العيش" في هذه الدنيا حتى يروا الوطن العربي وقد أصبحت دوله دولة عربية واحدة كبيرة تحترم حقوق الانسان وتحافظ على كرامة المواطن العربي ويحكمها الدستور والقانون ويتساوى فيها جميع المواطنين والمواطنات في الحقوق والواجبات فلا ناقصات عقل ولا ناقصات دين ويتم فيها التبادل السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع في انتخابات حرة ونزيهة يعبر من خلالها المواطن العربي عن ارادته الحرة في اختيار حكامه وفي عزلهم رجالا كانوا اونساءا دون سفك للدماء ودون نهب للمال العام ودون اغتيال اوخطف احد وتكون "بلاد العرب اوطاني" خالية من المليشيات والعصابات المسلحة وقطاع الطرق والمتاجرين بالدين والدنيا والمزايدين على الناس بالزور والبهتان والطمع. وتعمل المصارف فيها بانتظام فلا طوابير طويلة ولا سوق سوداء للعملة الأجنبية ولا تاخير متعمد في صرف المرتبات وحقوق المتقاعدين ولا انقطاع متواصل للكهرباء والغاز كما يحدث في بلادنا ليبيا المنكوبة ببعض اهلها.
حلم المثقفين العرب ان يروا في بلادهم حاكما مثل ديفيد كاميرون يغادر مقر الحكومة مشيا على الاقدام هو واهل بيته عائدا الى بيته الخاص بعد ان تنتهي مهمته الرسمية.!!
متى نتعلم كيف نمارس الحياة.!!؟؟ متى نتعلم كيف نمارس الديموقراطية.!!؟؟ متى نتعلم كيف نمارس الحرية.!!؟؟
ابراهيم محمد الهنقاري

ليبي ليبي | 17/07/2016 على الساعة 10:20
ومن اصدق من الله
" الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ "
amerina darhopy | 16/07/2016 على الساعة 18:19
apayl apayl
don't get too upset Mr Hengari we're on track last Ramadan we started with APAYL APAYL LA La LA NEx.... what ever
أبو احمد | 16/07/2016 على الساعة 09:50
نعمة البصيرة
ديفيد كاميرون يمثلني وليس سيادة المفتي.
تقــــــــــاز | 16/07/2016 على الساعة 05:51
حلم يقظة
قولٌ جميل وحُلْمُ خيال ولكنه قول خرافة وحلم يقظة. يبدو لى يا سيدي الكاتب الحالم أبداً.أنَّ التخلف كامن مستقر في خلايانا الجينية. التخلف موروث ثقافي مثابر أبدا. أقول ما قلت وأستغفر الله. ولك التحية با أستاذ/ إبراهيم وكم تمنيت أن يكن لي صبرك وإصرارك ولكني أمتثل قول الشاعر.."...ومِن صَحِبَ الدنيا طويلاً تَقَلَّبَتْ***على عَينِهِ حتى يرى صِدْقُها كَذِباً..." وقد صحبتها طويلا ولم يَعُدْ فيها ما أُصَدِّق ......وحاشا مايقوله الله، جلَّ وعلا....والسلام
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع