مقالات

عبد الواحد حركات

قبل فوات الأوان..!

أرشيف الكاتب
2017/05/06 على الساعة 01:30

هنالك حاجة هائلة لانفجار الخرافات والعيش خلف الأقنعة خوفاً من الحقيقة..!.

قبل فوات الأوان وقبل أن تنتقل الأحداث إلى مستوى آخر، وتتسرب السلطة إلى القبائل ويصبح وجود دولة مجرد هراء، وتكون عودة الأموات إلي الحياة مطلباً أساسياً..!

قبل هذا الفوات.. ينبغي أن يعي الليبيون أنهم سيعانون أضعافاً مضاعفة، بسبب مناكفاتهم الساذجة ومراهقاتهم السياسية الصبيانية المخزية، وممانعتهم الظاهرية للتغيير الممنهج وانجرافهم في تغييرات تخدم أهواءهم الفئوية، وأن يعي الأوروبيون أن انتظارهم للضوء الأمريكي الأخضر مضيعة للوقت، فنصف حل الأزمة الليبية بيد إيطاليا وحدها، والنصف الآخر بيد إنكلترا، والباقي مجرد فـتات ومحسنات، فتوحيد الجهود الإيطالية الإنكليزية ضرورة لا مجال لإغفالها ولا وقت لتأجيلها..!

يعلم الساسة الليبيون - السابقون واللاحقون - جيداً، أن مصير ليبيا ليس مرهوناً بإرادة شعبها فقط، بل مرهوناً بإرادة أوروبا وخياراتها وجهودها، فليست ليبيا مستقلة عن أوروبا، ولا يمكنها أن تكون كذلك أبداً، ولم تكن يوماً كذلك..!

فالأموال والغنى الموهوم الذي يعيشه الليبيون، لا يتحقق - بالأمس واليوم - إلا بعرق الفرنسيين والأمريكيين والإيطاليين، فالنفط والغاز ليسا كمأة "ترفاس" في الحمادة الحمراء، يلتقطه الليبيون وهم يرتدون ثياباً بيضاء ويلوكون العلكة، بل هما كنز دفين تحت سابع أرض، تحترق رؤوس الألماس وأعصاب العلماء وبشرة المهندسين من إيطاليا وفرنسا وأمريكا، قبل أن يخرج ويعبر إلى أوروبا زيتاً أسودً، ويباع بأسواقها ليعود من وراء البحر، منتجات نفطية جاهزة للاستهلاك وأوراقاً تزينها صورة جورج واشنطن، الأمريكي الذي نفتخر بكره وطنه ونشتهي خزن صوره - الدولارات -  في وسائدنا..!

لنسمي الأشياء بأسمائها، ونتحرر من المؤامرة المشينة والأكاذيب الغبية، التي يتاجر بها زعماؤنا الشعبويون وساستنا ليضمنوا انغلاقنا وتخلفنا، فالغباء ميزتنا الثمينة التي تجعل زعماؤنا يحكموننا لعشرات السنين دون جهد، سوى لوك خطابات عتيقة مبتدأها دبلجة لمبادئ الثورة الفرنسية، وآخرها مقتطفات من هذيان موسليني و كوبليهات من كراهية هتلر وجنونه..!

لنطرد خيول تغلب وبكر من رؤوسنا، أو على الأقل نوقف صهيلها المخزي، وننظر بعين المودة إلى تلك الأوطان التي حملنا مبدعيها من الخيام إلى الشقق المكيفة، ومن ظهور الإبل والحمير إلى لامبورغيني والمرسيدس والفانتوم والفولفو، ومن زمن الموت بالحصبة والإسهال والجذري والصفير إلى زمن قهر السرطان والصمم وزراعة القلب والحقن المجهري والليزك..!

لن أقول للجميع أنظروا إلى أوروبا في مئتي لغة تنشر المعرفة والعلم وروائع الأدب، أو في الأحرف الستة والعشرين الإنكليزية، التي اقتحمتنا رغم تعنتنا وازدراءنا، لها بوصفها لغة استعمار، والتي جمع بها نخبتنا ما ترفعوا به علينا، أو أنظروا إلى أوروبا في جامعات السوربون وكامبريدج وأوربينو وأكسفورد وأدنبرة وهايدلبرغ وهومبولت وأوتريخت، أوفي إبداعات ميلان كونديرا ومارتن فالزر وهيرتا موللر وكريستا فولف وريكاردا يونجه، أو أذكروا أوروبا في وليم شكسبير وروسو ونيتشه وبتهوفن وبرخت وغرامشي وفكتور هوجو..!

بل أنظروا إلى ما تعرفون وتعشقون، إلى أندية روما ولاتسيو وريال مدريد ومانشستر يونايتد وبرشلونة واليوفنتوس والميلان وباليرمو، التي ترتدون غلالاتها وتحملون أعلامها وتجوبون الشوارع صراخاً لفوزها، أنظروا للأوربيين في  فرانشسكو توتى وفلورنزي وسيموني إنزاجي وزلاتان إبراهيموفيتش ودينو زوف، واسمعوا أصواتها في غناء ندى مالانيما وكارلا بروني وإيروس رامازوتي ولارا فابيان وأندريا بوتشيلـّي وجيانا نانيني وأجينيس دين وكيمبرلي وولش ولوتشيانو بافاروتي وسارة برايتمان وماري لويد وخوسيه كاريراس وإيلين سيغارا…!

ثقوا أن ممارستنا الفظيعة للشيزوفرانيا لا تجدي في زمن تتسابق فيه الأنفاس مع الوقت، وتتغير فيه الحياة وإمكاناتها كل صباح، ونمضي فيه أغلب أوقاتنا على مواقع التواصل الاجتماعي، ونتعلم فيه ونتاجر ونقتني الكتب من شبكة المعلومات الدولية، ونطيق فيه هجر آبائنا، ولا نطيق هجر اللاب توب والموبايل، ونعلم فيه أخبار أصدقائنا وزملائنا في ألمانيا وصربيا وبريطانيا وأسكتلندا، أكثر مما نعلم عن أخبار أبنائنا وأخوتنا في المنزل المجاور..!

ثقوا أننا على خطأ.. ونفاقنا لأنفسنا، وتعشقنا المرضي لتقليديات الأمس، وافتخارنا بالإبل والخيل والخيام، رغم عيشنا على الفيس بوك والتويتر والفايبر والواتس، لا يمكن أن يكون إلا فصاماً، وحالة من اللاوعي لا مبرر لها..!

قد بات علينا أن نختار لنرتاح في جلودنا ونحيا بصدق مع ذواتنا.. أما هجر أوروبا - بالكامل - أو وصالها والتواصل معها.. وأنصحكم بالهجر أن استطعتم..!

عبدالواحد حركات

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
عدنان | 08/05/2017 على الساعة 04:59
القناع
شكراً سيد عبدالواحدعلي هذا المقال الجميل. نزع القناع يعطى شعور عظيم بالحرية، بالثقة و قبول بالنفس فيولِدُ الراحة و الطمأنينة و الإبداع والقبول بالاخر. من يرتدي قناع لا يراء قناعة في اغلب الأحوال، ومقالك يساعد هأولا حتي يرؤ أقنعتهم.
محمد س و | 07/05/2017 على الساعة 09:23
رهيب
أخشى أنك قلت حقيقة لا يمكن لعقول الليبيين أن تراها بصدق أبدعت بشكل لا يوصف - أحييك فمثلك فقط يستحق القراءة تحياتي عبدالواحد
ِد. أمين بشير المرغني | 06/05/2017 على الساعة 19:06
الوحدة والعلم والحريّة أساس التقدم
مقال مثير ومدعاة للتأمل ولكن. بغض النظر عن التاريخ والهروب الى من سبقونا بالعلم والاجتهاد . لا أظن أن باب الانضمام الى شعوب أوروبا مفتوح لشعوب شمال أفريقيا . فقد سبقت تركيا الى فكرتك وغيرت مسيرتها بجدارة وتقدمت فيها الصناعات والتجارة بما يعادل بعض دول أوروبا . لكن الباب بقى موصدا. وقبلها سعت المغرب للانضمام الى أوروبا لكن ذلك بقي حلما . وهذين مثلين سقتهما إليك لاقول ان قدر ليبيا في النهوض موصد لغياب مسببات النهضة فهي بلد صغير وسوق اصغر والفرصة لتحقيق نهضة هي فقط في رفع مستوى الفكر والقرار لتحقيق الاتحاد والاندماج بين دول شمال افريقيا في وحدة اساسها توظيف العلم والقانون والحريّة بدل المصير التعس الذي تنبه اليه وبدل الانغماس في عقدة شعور بالنقص دائمة. والفرصة في تحقيق النهضة الآن متاحة لشعوب شمال أفريقيا على هذا الأساس وربما هي المخرج الى النور لكل المنطقة المهددة بالانهيار .
ليبي ليبي | 06/05/2017 على الساعة 10:41
الابداع
لقد ابدعت ، شكرا
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع