مقالات

المهدي الخماس

خاطرة الجمعه: الإنسانيه في الطب

أرشيف الكاتب
2017/05/05 على الساعة 09:04

اليوم كان حفل تخريج للطلبه المتفوقين في كلية الطب. ومن بينها كان تكريم بعض الطلبه وبعض الأساتذة. كان حفلا عاديا خاليا من التعقيدات. وكنت من ضمن المحظوظين حيت تم ترشحي من ضمن مجموعه من الأساتذة لنيل جائزه الجامعه السنويه للانسانيه في الطب (humanism in medicine). يتم التصويت من قبل الطلبه والأساتذة بكلية الطب. انا كنت سعيدا بالترشيح وشعرت بارتياح لوجودي بالقائمه. لم يخطر ببالي ان يقوم الأساتذة والطلبة بإعطائي  اغلب الأصوات والفوز بالجائزة. الحمد لله على كل نعمه.

ماأود قوله لزملائي والشباب منهم خاصة. هو ان الطب ليس تشخيص ودواء فقط. الطب هو شراكه بين انسان درس وتعلم وامتهن الطب وبين انسان  اضطرته الضروف الصحيه ان يدخل في هذه الشراكة. هذا الانسان له ضروف ومحيط بيئي وأسري واقتصادي وتعليمي وغيره. يعني علاقة انسان بإنسان آخر بدون تمييز اللون والمستوى العلمي والمالي والعرقي والديني.  ياريت يتعلمه طلبتنا منذ البدايه من خلال مقاعد الدراسة ومن خلال سلوك الأساتذة.  أخي سلوكك واهتمامك بمرضاك سواء داخل ليبيا او خارجها هو جزء من رسالتك وعبادتك.  لماذا سبقنا الغرب في هذا وهو من عمق وركائز ديننا دين الاخلاق ودين المعامله. لأن ما أشاهده الان لايشجع كثيرا على بناء الإنسانيه في الطب.

ياجماعه مشاهدتي لسلوكنا أربكتني. نحكي مع أي ليبي في السابق او الان. نجد الوطنيه ومحبة الناس والطيبة والرغبه في وطن فيه أمن وأمان والقليل من الفساد. تحكي مع أي شيخ تجد نفس الشعور. تسمع المسامح كريم. خليها على الله. خليه بينه وبين ربي وقول حسبي الله ونعم الوكيل. تقول ماشاء الله قوله تعالى في سورة الأعراف نازل فينا: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199]. باهي وبعدين. تعطيه ظهرك يابوي ماتشوف إلا الكالشوات من كل تركينه ومن كل اتجاه. 

تقول نبعد على الناس ونصلي في حوشي. الجمعه لازم تمشي للمسجد. سلام واحضان ولباس نظيف ورائحه سمحه والكل مداير حمام قبل مايجي. تجي الخطبه الثانيه ويتغير كل شي وتنقلب الى سونامي من الادعيه. اللهم شتت شملهم ويتم اطفالهم وووووووووووو.....الخ من الدعاء.  على من؟ على الغير مسلمين. تستغرب. موش هذا اللي قاللي ان النبي صل الله عليه وسلم رحيم بالجميع ويحترم ويقف لجنائز غير المسلمين. موش هو اللي قاللي ان النبي زار جاره اليهودي عند مرضه وحزن على جاره اليهودي عند موته لانه لم يقنعه بدخول الاسلام قبل موته. ونبينا معروف برفقته بالأسرى والشيوخ والأطفال وحتى الحيوانات.

باهي يااستاذي نبينا أُرسل الى جميع الناس. والله يحب كل عباده وهو الذي خلقهم وهو رب العالمين. يعني موش رب المسلمين بس.  وأُمة محمد فيها قسمين. أُمة الدعوة وهي جميع الناس وأُمة الإجابه وهي من أمن به وصدقه. احنا لاسَلِمَ من آذانا لاأمة الدعوة ولاأمة الإجابه. الأخضر واليابس.

يبقى ليش ندعي عليهم ونحن حتى ملابسنا الداخليه منهم. تعرف لو يتشتتوا من هم في العالم الاول والثاني وبعض أقطار العالم الثالث (الصين مثلا) احنا نموتوا بالجوع وبالأمراض.

هذا ما يسمع الطفل والشاب وطالب الطب كذلك. فهو ليس في برج عاجي. فهو ابن وابنة المجتمع ومن صلبه ويسلك سلوك مجتمعه ان كان محترما للانسانيه او محترما وممارسا لطمس الإنسانيه.

وفقكم الله... جمعتكم مباركة...

المهدي الخماس
٥ مايو ٢٠١٧

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
المهدي الخماس | 06/05/2017 على الساعة 14:45
شكرا غومه
ياغومه خيرك معايا. على كل تعليقك جميل وتسألك في محله. أولا نعم مهنة الطب تملي عليك اللفته الانسانيه. وكذلك تحيط بك قوانين وتحيط بك اداب واخلاق المهنه لتملي قدر مطلوب ومقبول لممارسة المهنه. التكريم والجائزه لمن فاق ذلك المستوى باميال. يعني تشجيع الطلبه والأطباء حذو ذلك الفرد وازدياد التركيز على الجانب الإنساني. وزي ماعارف استاذ غومه المجتمع الطبي عينه من باقي المجتمع له مواقفه الإيجابية والسلبية. بالنسبة للمشاعر الدينيه والطب لم اخلط بينها. وانما اشاره الى سلوك التسامح والاستقامة والقبول. هذه أشياء طبيعيه نراها في المجتمع بغض النظر عن تدينه. عندما تراها في الخطبه الاولى في الجمعه وينقلب الحال في الخطبه الثانيه يعكس اللخبطة في تقديم الرساله ومع طول المده ممكن ان يؤثر على سلوك المجتمع ككل. وطالما اننا في موضوع الانسانيه والطب وطلبة الطب والأطباء جزء من المجتمع فإنه بالامكان إحداث تأثير سلبي عليهم ويعكس تصرفاتهم مع المريض. بالنسبة الهجره الى العالم الجديد والوقوع تحت ممارسات وضغوط المتدينين الغير صحيحه فهذا امر لأفتي فيه لانه امر شخصي ولأحد يفرض عليك شي. وليست قصة تصنيف او مستوى تعليم.
غومة | 06/05/2017 على الساعة 03:27
من عجاءب الزمن ان تمنح جاءزة الانسانية لمهنة الطب...؟
تهانينا على ترشيحك! لكن السوءال متى أصبحت مهنه إنسانية مثل الطب الى ان تمنح جواءز لاولءك الذين يبدون شىء من الاهتمام بما تمليه عليهنم مهنتهم وضمائرهم بالدرجة الاولى؟ فإذا كنا نستغرب من اللفته الانسانية لمهنة الطب فماذا حصل لعالم لم يعد بعرف لمعنى الانسانية مفهوماً. لا شك انك معي عندما نقول ان مهنة الطب في أمريكا أصبحت وسيلة للكسب وبعيدة عن جذورها وما ينتظره المواطن منها? استغرب فإنك تخلط بين الطب وممارسة الشعائر الدينية! ما العلاقة؟ لماذا لا.زلت تذهب الى تلك الخطب العصماء والتى تعرف مسبقاً محتواها؟ اذا كنت من الأشخاص المتعلمين ومهني فما بك بمزاولة النفاق الاجتماعي؟ السوءال المحير هو لماذا الأطباء بالأخص بعض من اصحاب المهن العلمية والهندسية، ليس في العالم العدلي بل حت عندما يهاجرون الى العالم الجديد، يقعون ضحية لممارسات المتدينين؟هل صحيح لأنهم لم يوءتو القدر الوافر من التعليم في الأمسيات أم لانهم في الواقع لا يختلفون عن النجارين بشىء ما عدى التصنيف المهني؟ شكراً. غومة
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع