مقالات

شكري السنكي

النجم صاحب الخلق الرفيع... الرَّاحل مُصْطفى المسماري

أرشيف الكاتب
2017/04/30 على الساعة 15:10

النجم صاحب الخلق الرفيع... الرَّاحل المهاجم قناص الفرص مُصْطفى المسماري

الرَّاحل مُصْطفى محَمّد المسماري المهاجم البارع قناص الفرص، والّذِي كان أحد نجوم الجيل الذّهبي لنادي الأخضر ثمّ نادي الهلال فِي السبعينيات، وأحد الوجوه الكرويّة نادرة التكرار. المهاجم الّذِي كان يعرف طريقه جيداً إِلى الشباك، ويجيد التسجيل برأسه، فضلاً عَن تسديداته القويّة مِن بعيد. اللاعب الهداف الّذِي وصفه أسطورة التعليق الرَّياضي الأستاذ محَمّد بالراس علي بأنه كان "يقضَ مضاجع المدافعين". وبِالإضافةِ إِلى ذلك، كان مُصْطفى المسماري صاحب مهارات عاليّة، ولاعباً رفيع المستوى، ويتمتع بالخلق الحسن وحلاوة السجايا وطهارة الروح وطلاقة الوجه، ومحافظاً على هذه القيم والأخلاق والصفات النبيلة داخل وخارج المستطيل الأخضـر.

امتاز المسماري، رحمه الله، بهذا الخلق الرفيع منذ نعومة أظافره، وظلِّ محافظاً عليه حتَّى رحيله المبكر فِي صيف العَام 1982م، وفِي أواخر العشرينيات مِن عمره، بعد أن لفظ أنفاسه الأخيرة متأُثراً بإصابته فِي حادث سير فِي الطريق السّاحلي. وبالرَّغم مِن رحيله المُبكر، إلاّ أنه استطاع أن يترك بصمةً وأثراً وذكرى طيبة.. ولا شكّ أن سيرته العطرة ستظل نبراساً.

تألـق مع الأخضر وازداد تألقه توهُّجاً مع نادي الهلال، فقد صار هداف الفريق مع الهلال، بل على رأس قائمة الهدافين على مستوى ليبَيا، ووصل فريق الهلال بعد قدومه إليه فِي النصف الثّاني مِن السبعينيات إِلى مركز متقدم فِي الدوري العام، وإِلى المباراة النهائيّة لكأس ليبَيا 1977م، وقبلها الفوز على نادي الأهلي بّنْغازي الّذِي ظل عقبة أمام الهلال لسنوات، وتخطى الهلال عقبة الأهلي بهدف رائع سجله المسماري مِن نصف الملعب فٍي مرمى الفيتوري رجب أفضل حراس المرمى فِي ليبَيا وحارس المنتخب الوطنيّ وقتئذ، وقد كان مُصْطفى المسماري الرقم الصعب فِي فريق الهلال طوال الأعوام 1976م و1977م و1978م و1979م، حيث اعتزل الكرة بعْد توقف الدوري الِلّيبيّ فِي العَام 1980م في أعقاب مَا سمّاه معمّر القذّافي "الرياضة الجماهيريّة" وإلغاء مجالس إدارات الأندية وتحويلها إِلى كيانات تابعة لما سماه بـ(الإدارات الشعبيّة) عَن طريق التصعيد فيما كان يُعرف بــ(المؤتمرات الشعبيّة الأساسيّة).

كان مُصْطفى المسماري صياداً أمام شباك المنافسين، حيث أحرز مع الهلال العديد مِن الأهداف نظراً لتواجده فِي المكان الصح فِي الملعب، وقدرته الفائقة على اختراق دفاع الخصم ثمّ سرعته في إحراز الأهداف، وقد استحق لقب القناص بجدارة، حيث نجح في اقتناص الفرص التي سنحت له في صفوف فريق الهلال وأحرز أهدافاً لا تنسى وستظل فِي ذاكرة الكرة الِلّيبيّة، وسجل نادي الهلال أبد الدهر ورُبّما أغلاها أو أجملها على الإطلاق هدفه فِي مرمي الفيتوري رجـب فِي الموسم الرياضي 1976م و1977م.

والشّاهد، قال عنه الإعلامي محَمّد بالراس علي أحد المعلقين الرياضيين المعروفين على مستوى العالم العربي، وأشهر المعلقين الرياضيين فِي ليبَيا، فِي الندوة أو الأمسيّة الرياضيّة الّتي عقدت فِي مدينة البيضاء فِي آخر يوم مِن العَام 2008م، بمناسبة مرور خمسين عاماً مِن مسيرة نادي الأخضـر، ونقلاً عَن الكاتب النـاجي الحربـي، كان مُصْطفى المسماري الّذِي لعب لنادي الهلال بعْد تألقه مع الأخضر فِي مدينة البيضاء..".. يقضَ مضاجع المدافعين.. ويأساً يحاولون رصد تحركاته.. ويفلت والكرة معـه..". وذكر قصّة انتقاله إِلى نادي الهلال، فقال:..".. عندما زار فريق بيروجيا مدينة بّنْغازي ليتبارى مع فريق الهـلال فِي مباراة ودية .. صادف أنه قبل موعد اللقاء بيوم كان ملعب 28 مارس يحتضن مباراة بين فريقي النَّصر والأخضــر. وراق لمدرب (بيروجيا) أن يشاهد شيئاً عَن الرياضة الِلّيبيّة، كانت مباراة الأخضر والنَّصـر.. وقد لفت نظر هذا المدرب لاعب مِن الأخضـر وهُو المهاجم مُصْطفى المسماري رحمه الله.. وألمح مدرب (بيروجيا) إدارة نادي الهلال بأهمية هذا اللاعب.. وكانت النتيجة إلحاح نادي الهلال خلف اللاعب المرحوم مُصْطفى المسماري حتّى انتهى الأمر بانضمامه إِلى صفـوف فريق نادي الهلال..".

سجل هدفه التاريخي في مرمى نادي الأهلي فِي الموسم الرياضي 1976م و1977م، وتألق فِي مباراة "كأس ليبَيا" الّتي أدارها الحكم الدّولـيّ الرَّاحـل سعد قمر، وأقيمت بـ(الملعب البلدي) فِي مدينة درنة، يوم الثلاثاء 12 يونيه 1977م، بين فريقي الهلال والمدينة، ولكن الحظ لم يسعفه، حيث انتهت المباراة بفوز فريق المدينة (1 – 0)، وبالهدف القاتل الّذِي سجله اللاعب حسن النيجيري فِي آخر دقيقة مِن عمر المباراة، ومِن جهة الجناح الأيمن، وبذلك توّج فريق "المدينة" بطلاً للكأس فِي الموسم الرياضي 1976م / 1977م. ويُذكر أن المسماري كان قد سجل فِي المباراتين الأخيرتين قبل مباراة نهائي الكأس، حيث سجل هدفًا فِي مرمى الأهلي وانتهت المباراة لصالح الهلال واحد - صفر، وسجل هدفًا فِي مرمى الظهرة وانتهت المباراة لصالح الهلال واحد - صفر.

وَمِن ناحيّة ثانيّة، كان الفقيد مِن عائلة رياضيّة بامتياز، إذ إن شقيقه الأكبر محمود كان لاعباً لكرة السلة بفريق نادي الأخضر، وشقيقه الأصغر المرحوم منصُور (تُوفي 2010م) لعب كرة القدم ضمن صفوف فريقي نادي الأخضر ونادي النّصـر، وابن عمّه عاشور عُمر المسماري كان لاعباً مشهوراً وأشهر لاعبي نادي الأخضر وأبرز لاعبي المنتخب الِلّيبيّ.

وبِالإضافةِ إِلى تألقه الرياضي، كان ودوداً للغاية ودائم الابتسامة فِي وجوه الآخرين، ومهتماً بمظهره وحريصـاً على تأنقه وارتدائه الملابس المهندمة الجميلــة. وقد عرفت مُصْطفى المسماري فِي نادي الهلال، وربطتني به صلة صداقة واحترام متبادل، وزاد هذا الارتباط قوةً وتواصلاً، بحكم الصلة الّتي تربطني بآل منينة وعلاقته هُو بآل منينة وصلة والده - رحمه الله - ببيت المرحوم مفتاح منينة والد المٌناضل الصديق عبدالله - رحمه الله، حيث أقام بعْـد مجيئه إِلى بّنْغازي فِي بيت عبدالله مفتاح منينة (1951م - 13 نوفمبر 2011م) اللاعب السّابق فِي صفوف فريق الهلال للكرة الطائرة والسجين السّياسي الّذِي قضى فِي سجون القذّافي قرابة العقدين من الزمان.

وَمِن جديد، ربطتني علاقة صداقة قوية به، وكنت ارتاح إلى الحديث معه، لصدقه وصفاء نفسه وطيبة قلبه وبساطته، ولا يمكن ألاّ أتوقف لدقائق للحديث معه كلما انطلقت مِن مدينة الحدائق بالفويهات قاصداً وسط البلد، بعد الظهر أو فِي المساء، حيث كان المرحوم يقف فِي غالب الأحيان أمام محل صديقه حمّي بوزعكوك فِي البركــة بالقرب مِن سينما "الهلال".

وَخِتامّاً، قضى مُصْطفى المسماري جزءاً مِن حياته فِي منطقة "البركة" قبل انتقال أسرته مِن مدينة بّنْغازي إِلى مدينة البيضاء، وحينما عاد إِلى بّنْغازي بعْد توقيعه مع فريق الهلال، ظلّت البركـة هي المكان الّذِي يستريح فيه وأقرب الأماكن إِلى قلبه، وكان دائماً يقول: "أنا بركاوي"، وقد رسمت "البركة" جزءاً مِن ملامحه بما تمثله مِن مروءة وفزعة وبساطة فِي الكلمات وخصوصية فِي المفردات.

كان المسماري ابن الجبل الأخضر الأشم، ولكن عشقه للبركة وحبّه لكل مَا تمثله مِن ماضٍ له امتدادات، يؤكد بنغازيته، فقد كان بنغازيي الهوى. وكان إنْسَاناً جميلاً بِكُلِّ مًا تحمل هذه الكلمة مِن معنى.. حمل كُلِّ مشاعر المحبة والمودة لكٌلِّ مَنْ عرفه أو كان زميلاً له أو اقترب منه، وقد عرفْتُهُ إِنْسَاناً كريماً ودمث الخلق، ولاعباً مهاجماً يجيد اقتناص الفرص.

رحل مُصطفى المسماري ووارى جسده التراب، ولكنّ ستبقى ذكراه عطرة فِي الأذهان. رحمه الله.. وأسكنه فسيح جناته.

شكري السنكي

 





 

مِرْفق الصُوَر:

الصُوَرَةُ الأولى: الرَّاحـل مُصْطفى المسماري.

الصُوَرَةُ الثانيّة: مباراة الهلال والمدينة بمدينة درنة العام 1977م، والصورة تضم، وقوفاً: المدرب المساعد محمّد خليفة الماقني والحارس العملاق الرَّاحل محمّد العقوري، والرَّاحل المهاجم قناص الفرص مُصْطفى المسماري والمدافع عبدالله زيو والمدافع محمّد الحاسي والمدافع محمّد عُمر والجناح عياد المسماري والمدافع عبدالله الفزَّاني، والجناح سَالم أرحومة، والمدرب اليوغسلافي. وجلوساً: الرَّاحل المهاجم الفنّان عبْدالكريم الهلاّلي والجناح عقيلة بسيكري والمدافع فِي مركز (33) الرَّاحل عزالدّين بسيكري والمهاجم الماهر رافع العقوري والحارس البديل فرج زاطاطا والمدافع فِي مركز (2) عبدالحليم حميدة والمخضرم الدّوليّ ديمس الصغير واللاعب السّوداني أحمد بكر.

الصُوَرَةُ الثالثة: الوقوف يميناً: الحارس محَمّد العقوري، مُصْطفى جريبيع، عبدالله محَمّد زيو، الرَّاحـل مُصْطفى المسماري، يُوسف البكّوش, محمّد عُمــر. و جلوساً مِن اليمين: الرَّاحـل عزالدّين بسيكري، سَالم رحومة، رافـع العقـوري، عبدالحليم حميدة، ديمس الصغيـر.

الصُوَرَةُ الرَّابعـة: فريق الأخضر في السبعينات ويظهر فِي الصورة مِن اليمين وقوفاً: حفيظ صَالح، علي رمضان (القوبـو)، حارس المرمى السّيِّد حسن، عاشور عُمر المسماري، المرحوم منصُور محَمّد المسماري (شقيق مُصْطفى)، مُصْطفي عبْدالجليل. ويظهر مِن اليمين جلوساً: المرحوم مُصْطفي محَمّد المسماري، محَمّد عياد، حسين بوالركب، علي احميده، عبْدالقادر المهدي.

الصُوَرَةُ الخامسة: الصورة فِي المدينة الرياضيّة ببنغازي فِي الموسم الرياضي 1977م / 1978م، تضم مِن اليمين وقوفاً: محمّد الحاسي، سَالم رحومة، الرَّاحـل عزالدّين بسيكري، عبدالله زيو، محمّد عُمر، الحارس الرَّاحل محمّد العقوري، الحارس البديل فرج زاطاطا، عبدالله الفزَّاني، أحمد بكر (اللاعب السّوداني). وجلوساً مِن اليمين: الرَّاحل عبْدالكريم الهلاّلي، إبراهيم سعيد، عبدالحليم حميدة، عقيلة بسيكري، رافع العقوري، الرَّاحل مُصْطفى المسماري، عياد المسماري، مُصْطفى اجريبيع.

حمد المسماري | 28/06/2017 على الساعة 12:02
بيضاء
بارك الله فيك ياخوي
بدر | 03/05/2017 على الساعة 08:24
لك مني يا مدينة البيضاء تحية ولأهلك الكرام مني سلاما !!!
أشكرك اخي الكاتب لقد رجعت بي الذاكرة لقرابة خمسمين عاماً ، خاصة تلك الصورة التي مازالت اذكر ملامح الرياضيين لنادي الاخضر ، منهم المرحوم مصطفي ومنصور المسماري ، والسيد المستشار مصطفي عبدالجليل في أقصي اليسار وقوفاً وكان مشاكساً من الطراز الاول ، اذكر كذلك عاشور عمر المسماري ، وعبدالقادر ( قدوره ) ، وصالح ؟، وآخر مدافعاْ شرساً عبدالحفيظ؟ ، واذكر الحارس الرائع "عبدالعظيم ؟" ...كان ذلك بين عام ( 1970 _1973 ) وكانت تستهويني كلما سنحت الفرصة مشاهدة بعض تدريباتهم مع مدرب الفريق الأردني الجنسية ، ولا يفوتني ذكر لاعباً يوغسلافياً اسمه " جعفر "يعرفه كل اهل البيضاء ، كان رائعاً هو الاخر، الله الله ما احلي ذكريات ايام زمان !!!! ، شكرا للأخ الكاتب مرة اخري !!!
سعيد رمضان | 30/04/2017 على الساعة 17:21
نعم الرفيق ونعم الصديق رحمه الله
كان معى من ضمن دفعة 1980/3/3 بالخدمة الألزامية بمعسكر الهندسة بلواء العرقوب بسرية المخابرة كان نعم الأخ والبسمة لاتفارق وحهه البشوش ،أتذكر كان يذهب كل خميس وجمعة الى البيضاء وفى نفس اليوم الذى زف الينا خبر وفاته كان تمامه حضور بالسرية ،وسبب وفاته وهو فى طريق عودته الى بنغازى أوقف سيارته الفيات 128 على جانب طريق الساحل وترجل منها لكى يسلم على أحد أصدقائه الذى ركن سيارته ولم يترجل منها ، وكان المرحوم مصطفى واقفا منحنى يتبادل الحديث مع سائق السيارة فجاءت سيارة نقل بالحرار ومرت من جانبه فأنحرف الجرار وسحب المرحوم مصطفى معه وحدث ماحدث رغم صياح صديقه لسائق سيارة النقل ، وكان قضاء الله ،مازالت ذكراه العطرة حاضرة بين كل من عرف المرحوم مصطفى المسمارى رحمه الله وطيب ذكراه .
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع